في الأكشاك هذا الأسبوع

لماذا لم يعاقب “حزب الهمة” بعد تسمية الصحراء بـ “الصحراء الغربية” أم أن الصحافة هي الحائط القصير؟

الرباط. الأسبوع

   لم يكتب صلاح الوديع، الشاعر المعروف بضميره(..) في مثل هذه القضايا أي شيء، عن قضية الصحفية سمية الدغوغي، التي تمت “معاقبتها” على استعمال مصطلح “الصحراء الغربية” بدل “الصحراء المغربية” أثناء تقديمها لبرنامج “أفريك سوار” الذي بثته قناة “ميدي1″، المدعومة من طرف الإماراتيين، الذين أنقذوها من الإفلاس(..) مباشرة مساء الجمعة الماضية، وبينما سارع العديد من المهتمين إلى التنبيه إلى أن استعمال مصطلح “الصحراء الغربية” لا يعني شيئا في الواقع، طالما أن البرلمان بغرفتيه، صادق على قوانين الاتحاد الإفريقي، التي تتحدث عن الصحراء الغربية، كـ “دولة” وليست مجرد “زلة لسان”، انتبه العديد من المواطنين لسكوت حزب الأصالة والمعاصرة عن القضية، بينما كان هذا الحزب، هو الحزب الوحيد الذي اقترح “تسمية” الأقاليم الجنوبية، بـ “الصحراء الغربية”، وذلك خلال ندوة صحفية عقدت ببيت الدكتور، الشيخ بيد الله، عندما كان أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، وقد كان الهمة وقتها عضوا في المكتب السياسي شهر غشت 2010، حيث دافع كل من بيد الله، وعضوي المكتب السياسي وقتها، صلاح الوديع، وحميد نرجس، خال العضو المؤسس الهمة(..) عن المقترح الذي يسمي “منطقة النزاع” التي تشمل كل من العيون والسمارة ووادي الذهب، وأوسرد، وبوجدور، بـ “الصحراء الغربية”.

   الصحافة كتبت، بعد تناول وجبة العشاء في بيت الشيخ بيد الله: ((إن تصور الحزب للجهوية، يشمل إمكانية تسمية هذه الجهة بحسب إقليمها، أي جهة الساقية الحمراء وادي الذهب، إلا أن الثلاثي محمد الشيخ بيد الله، الأمين العام للحزب، وعضوي المكتب التنفيذي، حميد نرجس وصلاح الوديع كانوا أكثر ميلا للدفاع عن التسمية الأولى، الصحراء الغربية، وقتها لم يكن هذا المصطلح متداولا في الإعلام الوطني بشكل كبير، ووصلت “جرأة” حزب الأصالة والمعاصرة إلى حد اعتبار مجموعة من الجماعات المحلية في الصحراء جماعات وهمية ينبغي إلغاؤها في إطار تقطيع إداري جديد، وهي: جماعة العركوب، وجماعة امليلي، وجماعة بئر أنزران، وجماعة كليبات الفولة، وجماعة أم دريكة وجماعة ميجك، وبلدية لكويرة، وجماعة أوسرد، وبئر كندوز، وجماعة اغوينيت، وجماعة تيشلة وجماعة تيفاريتي”. وأوضح حميد نرجس بأن “إعمال مقترح حزب الأصالة والمعاصرة، يتطلب إفراد مقتضيات دستورية خاصة بجهة الصحراء مع الإحالة على قانون تنظيمي خاص بالجهة يمكن أن يتم تطوير بنوده في حالة الاتفاق السياسي على المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ويشمل القانون التنظيمي لجهة الصحراء، حسب نرجس، اسم الجهة وعلاقتها بممثل الدولة والموارد المالية الخاضعة لتصرفه، وقواعد الوصاية..)).

   كما دعا نرجس إلى ضرورة تمكين الصحراء من تمثيلية اسثتنائية بغرفتي البرلمان لا تراعي فقط محدد الساكنة، بل أيضا معيار المساحة الجغرافية التي تشكل قرابة 37 في المائة من مجموع مساحة البلاد، وتخويل الجهة مجموعة من الصلاحيات من بينها، التنمية الاقتصادية والتخطيط الجهوي، وتشجيع الاستثمارات، والتجارة والسياحة، والصناعة والبنيات التحتية والمنشآت المائية، والكهرباء، والأشغال العمومية، والنقل، والسكن، والتربية، والصحة، والتشغيل والرياضة، مع مراعاة الانسجام مع المخططات الوطنية القطاعية، لكن مع استبعاد الآليات المندرجة في صميم آلية الحكم الذاتي من قبيل الشرطة المحلية، ومحاكم الجهة، وفيما يتعلق بالموارد المالية، اقترح حزب الأصالة والمعاصرة، تمكين الجهة من نسبة من مواردها الطبيعية خصوصا عائدات الفوسفاط، والعائدات المتأتية من اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، وذلك لتأزيم خطاب استغلال الثروات الذي تمارسه جبهة البوليساريو، وفي الوقت الذي انصبت فيه جل الأسئلة على استعمال مصطلح جهة “الصحراء الغربية” في مقترح الأصالة والمعاصرة، تدخل بيد الله ليوضح أن استعماله، سيكون فكرة متقدمة قائلا إنها “صحراؤنا الغربية“.

   من جهته، قال نرجس، إن الحديث عن “الصحراء الغربية” شأنه شأن الحديث عن المنطقة الشرقية، ومن تم لا يرى أي داع لاستبعاد التسمية، أكثر من ذلك ذهب نرجس إلى القول: “إن بإمكان البوليساريو تأسيس حزب على أساس جهوي في حالة العودة إلى المغرب”، حسب ما كتبته الصحافة التي تناولت الموضوع وقتها.

   ولقيت حالة الصحافية سمية الدغوغي، تضامنا واسعا من لدن الجسم الصحافي، ليعلق واحد من الصحفيين، مصطفى الفن، بأن الكل يعرف “أن بعض المراسلات الرسمية للمغرب مع الأمم المتحدة هي بدورها تتحدث عن الصحراء الغربية دون أدنى مشكل، لأن الأمر هنا يتعلق بموقع جغرافي لأرض مغربية خالصة، وليس بموقف سياسي داعم لأطروحة الانفصال”، ويضيف بأن من يتحمل المسؤولية هو مدير القناة، وكان أول رجل دولة مغربي تحدث علانية عن “الصحراء الغربية” في وسائل إعلام دولية هو الراحل إدريس البصري، قبل أن يأتي فيما بعد الشيخ محمد بيد الله الذي كان في وقت سابق، أمينا عاما للأصالة والمعاصرة، ليتحدث هو بدوره عن “غربية” الصحراء لا عن مغربيتها ليتم تثبيته رئيسا لمجلس المستشارين، وها هو يستعد ربما لتسلم منصبه الجديد، كمندوب دائم للرباط بالأمم المتحدة بجنيف، مكان محمد أوجار الذي عين وزيرا للعدل في حكومة سعد الدين العثماني.

error: Content is protected !!