في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | “الأسبوع” تكشف أسرار “حراك الريف”

إعداد: عبد الحميد العوني

   أكد تقرير سري هولندي، أن تنظيم “18 شتنبر” (الجمهوري) الذي حملته السلطات المغربية مسؤولية الاحتجاجات في الريف، لا يتجاوز 17 عنصرا (بنواة من 3 أفراد فقط) وليس له تمويل جدي (يقل عن 4 آلاف يورو)، ونشرت المجلة الفرنسية “جون أفريك”، أن هذا التنظيم إلى جانب “أغراو نريف” المنحل، دعيا في لجنة الأربعين التي تقود حراك الريف إلى “العصيان المدني”، وهي رسالة قوية رفضت بموجبها السلطات المغربية مثل هذه الخطوة، لاطلاع المجلة الفرنسية على وثيقة منسوبة لجهاز المخابرات الداخلية المغربية، والتي أكدت أن 6 عناصر (15في المائة) من لجنة الأربعين التابعة للتنظيمين الموصوفين من طرف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت بـ “التطرف”.

   ويقود الحراك، ناصر الزفزافي “لولا – الرئيس السابق للبرازيل- المملكة”، نادل بمقهى، مفوه  بالريفية والعربية، برز “نجمه” في الاعتصام الليلي عقب طحن السماك محسن فكري في شاحنة لجمع النفايات.

   في تلك اللحظة، سكت مناضلون تقليديون، وتقدم ناصر بشجاعة بنت مجده منذ أن خرج وبقي في الشارع معتصما، لعدم قدرته على العودة إلى البيت لينظر إلى أمه ثانية وقد فاضت عيناها بالدمع منذ سماعها بالحادث الدرامي.

   هذا الشاب المتدين والمنافح عن هويته الأمازيغية والمدافع عن مطالب البسطاء، له خطان أحمران في حركته الميدانية، لا يريد أن يكون مصير حراك الحسيمة على شاكلة ما وقع في “أكديم إزيك”، ورفض قناة “الجزيرة” كي لا يكون حراك الريف من طينة “ربيع العرب” الموسوم، في نظره، بالعنف والإرهاب.

   ولا يريد محيطه، من جانب ثان، أن يكون “الشهيد السابع” بعد الحساني الذي تعرض لطعنات سكين من بلطجي بوعياش، والخمسة الذين حرقوا في مقر للبنك الشعبي والشهيد المطحون في شاحنة (الأزبال).

   وحمى الحراك ناصر من نفس المصير، بعد تجمعه الخطابي في ساحة “التحرير”، أعقبته وقفة مناوئة له نظمها عدد من سائقي سيارات الأجرة، الشيء الذي أدى في 26 دجنبر الماضي إلى محاولة اغتياله لتكون النتيجة إصابة شخصين بجروح طعنا بالسكين.

   ويبدو الالتباس الحالي بين “ناصر الزفزافي” و”الملكية” على نفس درجة الالتباس التاريخي بين زعيمه (مولاي محند) محمد بن عبد الكريم الخطابي والعرش منذ عهد الملك محمد الخامس، وقد فسرها الناشط، رفيق حمدوني في تجمعات الحراك، بكلمة دالة على نهج مولاي محند الذي قال: “لا نريدها إمارة، بل عدالة اجتماعية”.

“جون أفريك” تنشر مضامين وثيقة للمخابرات الداخلية حول “أغراو نريف”، فيما خاض التنظيم المنحل مواجهات مع “لادجيد” والسفير السابق للمغرب في بلجيكا، سمير الضهر، بعد تصريحه المسيء للريفيين في مجلة “لوفيف إكسبريس” عدد 3038، وضغطت زوجته سميرة سيطايل، بقوة، فتوحدت الأجهزة ضد هذا التنظيم، وجاء وزير الداخلية من الريف (عبد الوافي لفتيت) لإكمال حلقة سيناريو تفكيك الحراك

   الواقع أن “أغراو نريف” غير موجود، فيما تعتقد الأجهزة أنه تحول إلى تنظيم سري يخترق حراك الريف، لكن نشطاءه يحملون نفس الأفكار التي يتبناها منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب في شقها السياسي، ولا يتجاوز سقف “أغراو نريف” ما نادى به سعد الدين العثماني، الذي دافع عن الحكم الذاتي بمنطقة الريف، وعبد الكريم المصلوح، منسق “حركة الحكم الذاتي بالريف”، وعبد الوهاب التدموري، منسق “منتدى حقوق الإنسان بشمال المغرب” حيث دعيا إلى نفس ما قاله رئيس الحكومة الحالي في ندوة بفضاء “ماركس” ببروكسيل.

   ويلتفت تنسيق الأجهزة المغربية، داخليا وخارجيا بشأن حراك الريف، إلى أمور قديمة أساسها “ندوة لاهاي” الدولية حول تقرير مصير إقليم الريف، من تنظيم جمعية “صوت الديمقراطيين المغاربة” و”منتدى الأوروـ ريف للمواطنة والتضامن”، وهما الأكثر نشاطا، عكس ما أعلنته “جون أفريك”.

   وطرح الدكتور عبد الوهاب التدموري، منسق “منتدى شمال المغرب لحقوق الإنسان”، ومحمد انعيسى (أفوجاج)، وسليمان بلغربي، عضو “الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف”، وعبد الغفور أحلي عن “منتدى الأورو ـ ريف للمواطنة والتضامن” وسعيد بنعزوز، الكاتب العام لـ “جمعية صوت الديمقراطيين المغاربة بهولندا”، تقرير مصير الريف، وحسب الندوة، يجب أن تشمل الأطونوميا كل الريف التاريخي، ونقل راديو “المنار” تفاصيل ما قيل.

   ومنذ الذكرى الخمسين لرحيل محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي لم يبادر فيها النظام إلى نقل رفات هذا المناضل البارز إلى بلاده، وفي منطقة الريف تحديدا، ظهر إحساس عام بتحقير الأموات والأحياء وتاريخ المنطقة، وحدد الريفيون 2010 سنة من أجل الريف، وبعدها بسنة، وفي عز الحراك الشعبي لـ 20 فبراير، شكرت ندوة “مركز الثقافات العربية” ببلجيكا وحضرها علي بلمزيان وعمر لمعلم في 11 مارس 2011، خطاب الملك لـ 9 مارس.

   وتدهور كل شيء، وخسرت الدولة، بتعبير اليساري، مصطفى اللوزي، أجيالا جديدة من الريفيين، وضاعت فرصة المصالحة معها على المدى المتوسط، وضاعت أيضا فرصة صهر نضالات الحركة النضالية بالريف مع نضالات المجتمع المغربي، بالنظر لضيق التوجه، وإعطاء الحراك “انفصالا رمزيا واضحا”.

   والواقع، أن القاعديين ـ حسب قراءة داخلية ـ فشلوا عبر “منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب” (الريف الكبير) في:

   1ـ تحصين المناضلين اليساريين من الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.

   2ـ تقريب وجهات النظر بين الأمازيغيين واليساريين.

   3ـ توحيد جبهة الريف “التاريخي”، وظهوره تنظيما لأول مرة في التاريخ، منذ عهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، ويحاول النظام حاليا، عدم توسيع الحراك كي يسود “الريف التاريخي”، وجاء تعيين وزير الداخلية لإبعاد الناظور عن الحسيمة.

   ورغم وجود تنسيقيات في كل من تازة والحسيمة وبني بوعياش وإمزورن والشاون وتطوان وطنجة وأحد الغربية وأصيلا والعرائش والقصر الكبير، بالإضافة إلى أوروبا، فإن الأهداف المرسومة من اليسار الراديكالي، لم تكن في قبضة اليد.

   وشهدت الورقة، التي كتبها “التيار الجذري” في الريف، على شجاعة ناصر الزفزافي، حين تحول الحدث المؤلم لطحن محسن فكري في شاحنة الأزبال إلى اعتصام ليلي، وأن ناصر “العاطفي”، الفصيح بلغته العربية، والريفية، استطاع بناء جسر مع الشعب، وقد جرب النظام اعتقال الناشط، ناصر لاري، لتهريب الأضواء عن ناصر آخر، هو الزفزافي، لكنه فشل، فأفرج عنه.

   وراهنت الدولة على سياسة “الصم البكم”، وعلى عامل الوقت والصراعات الداخلية والبلطجية كما وقع في أيت عبد الله والناظور.

   وترى التقارير السرية، أن عدم وصول الاحتجاجات إلى مركز الناظور، هدف أمني، وجاء تعيين عبد الوافي لفتيت وزيرا للداخلية لمنع التحاق الناظور بالحسيمة، والتحاق كل مدن الريف “التاريخي” بدينامية الاحتجاجات، وتطورت ردود الدولة من إنشاء معرض بساحة الاحتجاجات (أو مسمار جحا، كما سماه المناضلون) دون تحديد بدايته أو نهايته لاحتلال ما يسمونه “ساحة الشهداء” مرورا بمنع النشطاء من عقد اجتماعاتهم، ومنع سكان الريف من تخليد ذكرى رحيل الخطابي، ثم اعتقال الناشط ناصر لاري، كي يكون الحراك حراكا حول شخص يمكن عزله، لكن الناشطين التفوا أكثر حول الزفزافي، وتحول بتواضع، إلى قائد ميداني لـ 100 ألف متظاهر في الحسيمة وحدها، ودافع الحراك على ملف مطلبي بسيط لا يحمل إلا مطالب حقوقية واقتصادية ـ تنموية ـ لا يختلف عليها أحد.

الزفزافي يتمثل (مولاي محند) محمد عبد الكريم الخطابي

   اعتقلت السلطات الناشط، ناصر لاري، بعد أن تم اعتقال 30 شابا، وحرق خمسة آخرين يوم 20 فبراير 2011، ومنذ أول يوم للحراك، شكك المعتصمون في التحقيق الذي انطلق حول طحن سماك الحسيمة، لعدم وجود نتائج التحقيق بخصوص حرق الـ 5 شبان سابقين، وأمام عامل الإقليم ووكيل الملك الذي هبط إلى الاعتصام، سكت المناضلون القدماء المعروفون، وتقدم في تلك الليلة نادل عصامي الثقافة، يبارز إلياس العماري ويتمثل محمد عبد الكريم الخطابي.

   وجرت حرب “فايسبوكية” بين “النهج الديمقراطي” وأنصار الزفزافي، فانتهت قيادة النخب، وأفرز الشارع قيادته المتوازنة التي تحترم دينه وعقيدته، ومعاناة المهن البسيطة والعاطلين وترفض الظلم والتحقير.

   كان اليسار الموحد في الحسيمة خارج التغطية، وشكلت منيب توازنا كبيرا في باقي مناطق الريف، فيما ظل الاتحاديون أوفياء لنهجهم في تطوان، فلم يندفع “التيار النضالي الشعبي” إلى باقي الريف “التاريخي”.

   وفي فلسفة الاحتواء، حاولت السلطات عزل أنصار “أغراو نريف” و”حركة 18 شتنبر” عن أنصار الزفزافي، كما حدث في مسيرة 26 مارس وحريق إقامة البوليس وفي 9 أبريل.

وكان اجتماع فضاء “ميرامار” حاسما في محاولة عزل أنصار التيارين: “أنصار الحكم الذاتي وتقرير المصير” عن أنصار “التنمية في الريف”، لأن الحرب تكتيكية إلى حد بعيد.

   وخسرت السلطات رهانها فور إثارة ما سمته مشكل “تمويل المخدرات” للاحتجاجات، حين وصلت المظاهرات إلى أيت تطفت آتية من سنادة، وشملت بني بوفراح وإيساكن.

   ولا يزال النشطاء يعدون “المواجهة العنيفة” فخا، فتمتع المتظاهرون بمستوى جيد من المقاومة، وحاولت الدولة استمرارها في مستوى لا يصل إلى الدرجة صفر من الصبر.

   وعقيدة “الصبر الاستراتيجي” التي تقودها المنطقة، حولت اسم ساحة “كالا بونيطا” إلى ساحة “محمد بن عبد الكريم الخطابي” والتحق شهيد “الحكرة” بالشهداء في ساحة تحمل اسمهم، وفي قلب مدينة الحسيمة، سارت مظاهرات حاملة الأكفان على الأكتاف في 10 أبريل 2017 تعبيرا عن عدم خوفها من الموت، راغبة في الحياة.

   وكما تساءلت قناة “الجزيرة” منذ البداية، هل احتجاجات المغرب استنكار لحظي، أم حراك جديد؟(1). يقول “التجمع الديمقراطي لريف بلجيكا”: “لا نريد إلا الكرامة”، فيما تتهم “جون أفريك” “التيار الجمهوري” بالمسؤولية عن التصعيد، وحركة الجمهوريين المغاربة مهتمة بالمعتقل، ربيع هوماران أكثر من “الأحداث الخطيرة” في الريف، فيما تلتفت الدوائر الأمنية إلى ما صرح به الضابط السابق للشرطة القضائية في الناظور، نور الدين بوفرة، خصوصا وأنه مس محمد الدخيسي قائد الأمن بالمدينة، أكثر من أي شيء آخر.

   وفي هذه المعارك التكتيكية، أهدت الكتابة الخاصة للملك، 500 مليون سنتيم للبحارة جراء هجوم “الدلفين الأسود” (النيكرو) على شبكاتهم التي خصص لخياطتها نصف الغلاف، كي يبقى الحراك من دون روافد، وتقرر توظيف ألف شاب من الحسيمة في المنطقة الحرة في طنجة، لإفراغ نواتها الشبابية، وغيرها من الإجراءات القطاعية المتواصلة لما يدعى “التفكيك القطاعي للحراك الشبابي السلمي في هذه المدينة”.

   ومن المهم في نظر المراقبين، أن الدولة لم تحول انتفاضة “الكرامة”، بعد استشهاد محسن فكري إلى انتفاضة لـ “الخبز” كما حدث في 19 يناير 1984.

   وفي تمثل إيمان الخطابي بالحياة التي تطبع حياة جميع الريفيين، فإن اللجوء إلى المغتربين جاء نتيجة الإنزال الذي لم تشهده المدينة منذ انتفاضة 58/1959، خصوصا في الحسيمة وبوكيدان.

   وجاءت النقطة السادسة في بيان الأحد 5 فبراير 2017 كالتالي: “مناشدتنا لكل أبناء وبنات الريف المغتربين والمغتربات، بالتحرك العاجل من أجل فك الحصار على هاته القلعة، وتحصين سلمية وحضارية احتجاجاتنا على الأوضاع المهينة التي يعيشها ريفنا الحبيب”.

   و”قلل المراقبون من دعم المغتربين لاحتجاجات الحسيمة في مختلف المدن الأوروبية”، تقول مراسلة “ريف دييا” من فرانكفورت، إذ تظاهر أقل من 30 شخصا دون أن تبدو المساعدات المالية، على السطح.

   ومنذ 7 فبراير الماضي، نفى الزفزافي تلقيه أموالا من الخارج، وفي اليوم الذي يليه، نشرت “العربي الجديد” خبر عودة المتظاهرين والدولة إلى الحوار(2).

   إننا أمام تكتيك، تكرر مرتين على الأقل، حيث تقوم الدولة باتهام الحراك بتلقي أموال من الخارج كلما أرادت الحوار معه، وهو يقبل، فيما تعزل في كل مرة ما سمته “التيار المتطرف” عن جماهير ونواة المتظاهرين الراغبين في تطبيق القانون، ورفض الفساد وبناء تنمية مستدامة من منظور تشاركي، لا يفرض مشاريع لصالح جهات نافذة.

   ويريد المواطنون تنمية بشرية تحميهم، فحراك بلدة تمانسيت، “طالب بحل جذري لمياه الصرف الصحي، وإتمام بناء قنطرة وادي غيس، وتأهيل المركز الصحي، وفتح دار الشباب، وتجديد ملعب القرب الذي انهار بناؤه قبل فتحه، وإعادة بناء مركز دار الولادة”، وهذه هي مشاريع “الشعب” في مواجهة المشاريع “الفرعونية” للشركات والنافذين.

   وانقسام المغرب إلى سرعتين يهدده من الداخل، وهذه الخلاصة نبيهة وخطيرة، دفعت المتظاهرين إلى التشكيك في الحوار وجدواه، فالحوار لا يأتي بعد القمع، واقترح رئيس جماعة لوطا، التابعة لدائرة بني ورياغل، من حزب الاتحاد الاشتراكي، حوارا مباشرا بين الدولة وقادة الحراك، ورفض الحزب الذي يرأس الحكومة المشاركة في مظاهرات الحسيمة، بما عزل الإسلاميين عن الحراك، وتقدم فيه المستقلون وقد عدتهم بعض الدوائر “جمهوريين”.

   والواقع، أن 13 لجنة دعم في أوروبا، من 250 شخصا حسب التقارير، غير قادرة على بناء فعل جماهيري متقدم يحيي “الجمهورية الريفية الثانية” بعد الأولى (1916/ 21)، أو يقحم “أرباب المخدرات” في الحراك بعد أن غاب الإسلاميون عنه.

   وأثبت الماركسيون من خلال موقعهم “ماركسي”(3)، مناصرتهم للمطالب البسيطة للساكنة دون فرض أفق سياسي محدد لتحركها غير داعين إلى “المواجهة العنيفة”.

   واتفق الماركسيون الريفيون على رفض تبني قناة “الجزيرة” لحراك الحسيمة، نظرا لعروبتها، ووجود منظور في المنطقة يربط نزوع عرقية العرب إلى ما يسمونه “العنف”، ورسخت هذه الانتفاضة من قيم الإسلام “الأمازيغي” كما جاء في الخروج الإعلامي للزفزافي ضد الإعلامية في قناة “الجزيرة”، خديجة بن قنة، كشف من خلاله المتحدث، إلى أي حد لا يريد الحراك أن يتصل بالربيع العربي، ويسقط معه بالتالي، منظور سعد الدين العثماني الذي قال بـ “الربيع العربي ـ الأمازيغي في المنطقة”.

   وتخلى رئيس الحكومة عن هذا الاصطلاح نهائيا، لرغبة الأمازيغ في إعطاء نموذجهم الخاص في منطقة الريف، ويساعد الحوار بين النظام والحراك، على بناء تصور للجانبين، يريدونه غير عربي في كل الأحوال، وارتاح النشطاء إلى عدم حضور الملك المغربي للقمة العربية الأخيرة في الأردن، لكن هذه الخطوة تقابلها صعوبة واضحة في مسار الحوار بين الجانبين.

عقدة إسقاط الشارع لظهير شريف

   يقف الظهير الشريف رقم “1.59.351” عقدة في حوار حراك منطقة الريف والدولة، فالنظام لن يسمح بإسقاط الشارع لظهير شريف يعتبره الريفيون “ظهير العسكرة”، وقالوا في الأخير بإسقاط “العسكرة” وليس “ظهير العسكرة”، ودافع وزير الداخلية على الظهير المذكور والمنشور بالجريدة الرسمية تحت رقم “2458 بتاريخ 4 دجنبر 1959″، والذي صنف الإقليم إلى عمالتين.

   وبين الوجه الإداري للظهير وبعده العسكري، ينقسم كل شيء في الريف الذي يريد وحدته واستعادة الريف “التاريخي”، فيما تدافع الدولة عن تقسيمها الإداري، لأن المسألة تتعلق بالعسكرة وأيضا بالبعد الاستراتيجي الذي يمثله الطرفان المتحاوران.

   ويهتم الريفيون بـ “الجمهورية”، لكن ليس بقدر ما يلتفتون إلى وحدتهم الجغرافية لتحقيق الحد الأدنى من الانسجام المطلوب، والوصول إلى الأهداف المرصودة تاريخيا لـ “إقليم تاريخي”، وإن تحت فترة ديكتاتورية قبل الانقلاب عليها.

   ويتفق “الأنصار الدينيون والقوميون” لعبد الكريم الخطابي و”الماركسيون” و”العرقيون”، على مسألة واحدة: “فرض وحدة إقليم الريف في هذا الظرف الحرج”، ويسكت الجميع عن التفاصيل، ويعرف الكل المثل الريفي الرائج في الساحات: “تغيير المقبض أما حد المنجل، فبقي على حاله” و”المنجل الذي يحصد الشهداء لم يتغير منذ 1959″.

   ويذكر أنصار الزفزافي، في كل مرة، محاولة اغتيال قائدهم(4) في مسيرة رفعت فيها الجماهير،  منذ أول انتفاضة، شعار “عدالة ـ كرامة ـ حرية”، و”دائما لا تفي الحكومات بالعهود التي تقطعها على نفسها، وأحيانا تفتح تحقيقات دون نتائج نهائية لمحاسبة المسؤولين عن الفساد” وهو تصريح مدير موقع “العمق المغربي” الذي خلق “ارتياحا لدى المتظاهرين”، فيما شكلت وثائق انطلقت من منبر محلي لصحفي تابع لتعاونية الحليب، “الجزء السلبي” في تقييم ساحات الاحتجاج.

   وتدور حرب غير معلنة حول رهان، هل يمكن للدولة، أن تسقط ظهيرا شريفا لأن الشارع رفضه؟ والجواب واضح: “إن آلة الدولة تقاوم هذا الهامش، في حين تضع خطوطا حمراء على حركتها لأول مرة منذ 1959”.

لا يريد النظام الوصول إلى سيناريو 1959 عبر استخدام الجيش، أو سيناريو 1984 عبر الأمن والشرطة، كي يتميز الملك الحالي عن الفترتين السابقتين للملكين، محمد الخامس والحسن الثاني، فيما يضع الزفزافي، قائد الحراك، عدم تكرار سيناريو “إكديم إزيك” في شمال المغرب، فلم يتبنى الحراك “الانفصال” رغم الشعارات والرايات التي توحي له في الساحات، ولا سيناريو لدى “الجمهوريين” الذين قادوا صدامات دموية مع الدولة في فترات متقطعة

   رسم النظام والمتظاهرون سقوفا لا يريد أي طرف تجاوزها، كي لا ينتهي الحراك بمواجهة عنيفة ومفتوحة، ويريد الطرفان إدارة معركة “الاستنزاف” بذكاء، واستنزاف الحراك مع ضربات عنيفة ومختارة الظروف، وإطلاق المشاريع الاقتصادية لاحتواء فئات ناشطة، جزء من اللعبة في الريف، ولا يريد النظام تكرار ما حدث في العهود السابقة، بواسطة الجيش في سيناريو 1959 أو الأمن في 1984.

   وأمام داخلية لفتيت، إما تكرار سيناريو 1984، أو إبداع سيناريو آخر يبدأ بابتلاع الفئة الناشطة في الدورة الاقتصادية للمنطقة، ولا يقبل النظام حاليا، أن يقترح الشارع مشاريع تنموية، وهذه الردة السياسية، أوحت أن “المشاريع الاقتصادية الكبرى فئوية وليس عليها إجماع واسع يضمن للشعب توزيع الثروة عبرها”، ومحاولة إخراج صورة واحدة لحراك الريف، إشارة إلى “التدخل العنيف” المتوقع لتفكيك الحراك.

   من جهة، نجحت “لادجيد” في الحد من تأثير التنظيمين: “18 شتنبر” و”أغراو نريف” قبل أن توجه لهما “الديستي” أصابع الاتهام في حراك الريف، ومن جهة ثانية، قد يكشف ما حدث عن رغبة أمنية في القطع مع توسع التنظيمين في 7 مواقع من الريف “التاريخي” وفي خارطة الحراك، وما بدأته “لادجيد” تواصله “الديستي” في الداخل، لكن هذه التقديرات لا تخرج عن فهم الإطار العام لحركة الأجهزة وتنسيقها.

   وتهيئ هذه الخطوة لقراءة تاريخية تؤكد أن الأجهزة، إن توحدت حول قرار أمني معين، تسببت في تدخلات حاسمة وصعبة، ولها آثار تبقى لعقود.

   ولم يتدخل الجيش إلا جزئيا في المنطقة لمنع المهاجرين السريين من الوصول إلى سبتة ومليلية، ولا يريد الأمن التورط كي لا تختلط “الأمور”، لأن الحموشي برأ جهازه، قبل أي تحقيق قضائي، من أي تورط في قتل سماك الحسيمة (محسن فكري).

   ويسعى الأمن إلى تدخلات منسجمة مع الظروف للوصول إلى غاياته.

الحموشي لا يريد أن يدفع ثمن تفكيك “حراك الحسيمة” لوحده، كما دفع الجنرال بنسليمان ثمن “إكديم زيك”

   ترى التقارير، أن الحموشي في حالة اختبار حقيقي، ولا يريد الريفيون تكرار ما قام به الصحراويون في “إكديم إزيك”، وتضغط إسبانيا بشكل متواصل لمنع المواجهة، لأن التدخل العنيف سيزيد نسب الهجرة إليها، ويخفض مستويات الأمن حول سبتة ومليلية.

   ولا يمكن أن يدفع أي طرف ثمن المواجهة “العنيفة”، ولا يمكن سوى لجنرالات الحسن الثاني، قيادة هذه العمليات، وبصمة الجنرال بنسليمان في “إكديم إزيك” واضحة للغاية، ووصول ثنائي الحموشي ـ لفتيت إلى توليفة، يسمح بجمع المرونة إلى جانب الشدة.

   ولا يمكن السماح بسيناريو أمني يكرر أحداث 1959 أو 1984، أو تتكرر الحسابات التي جمعت الدولة وحزب الأصالة والمعاصرة في الريف.

إلياس العماري في مقابل صورة الزفزافي، وقد فقد قائد حزب الأصالة والمعاصرة حظوته لرفضه “عسكرة الريف” وباقي تفاصيل السياسة الأمنية المتبعة، وتواترت التقارير المنتقدة لشخصه وقناعاته، بل جرت الحرب، خصمه شعو إلى الساحة، للقول بتمويله للحراك انتقاما من غريمه

   في الحرب المفتوحة ضد إلياس العماري الرافض لـ “عسكرة الريف”، دخل سعيد شعو، الغريم التقليدي لقائد الأصالة والمعاصرة، على خط الحرب، ونشرت المواقع حوالات منه لمصطفى علاش من دائرة المقربين لناصر الزفزافي، منها واحدة بـ 3 آلالف يورو يوم الخامس من دجنبر الماضي.

   ودخول شعو، المتهم بتجارة المخدرات، الحرب، للقول أنه يخدم حيث لا يستطيع أن يخدم إلياس العماري، ونبه إليها قائد حزب الأصالة والمعاصرة في برقياته “الفيسبوكية” التي قال فيها، أنه قرأ بدقة التقارير التي تنتقده، بما يؤكد على صلاته المتقدمة مع الأجهزة.

   وإقحام سعيد شعو والتنظيمين: “أغراو نريف” و”18 شتنبر” في ملف تمويل الحراك، إعادة تأطير لاستراتيجية تريد المس بقيم “الجمهوريين” و”أنصار الحكم الذاتي”، وترغب في تصفية الحساب مع إلياس العماري الذي عرقل “المواجهة العنيفة والمفتوحة ” مع المتظاهرين.

   ويعد قائد جهة الريف وحزب الأصالة والمعاصرة، وجها آخر للزفزافي في الشارع الحسيمي، لمشاركتهما في تظاهرات صنعتهما، فالأول نتاج 1984، والثاني انعكاس لحراك الشارع في 2017.

   ويرفض الزفزافي أي استغلال سياسوي للملفات الإنسانية لأبناء الريف التي لم تعد تقبل المزايدات أو الاستفراد، خاصة بعد التجارب المريرة لاستغلال ملفات شبيهة من قبيل “الغازات السامة” و”ملف جبر الضرر” و”زلزال الحسيمة”.

   والحرب المفتوحة بين الشارع وحزب الأصالة والمعاصرة، تعبر عن فشل بارز في اختيار عناوين “الاحتواء” التي تراجعت مع حزب الأصالة والمعاصرة، وفشل فيها حراك الريف أيضا، لعدم وصوله إلى مركز الناظور.

   وفي واقع الحال، هناك “تنافس” دفين بين الناظور والحسيمة، وأيضا هناك تحالف محتمل بين الناظوريين والنظام في مقابل الحسيمة وساكنتها.

   وما يجري، ليس فقط رد فعل شعبي عن مصالحة وطنية لم تكتمل، أو تم إجهاضها كما يقول المعتصم، قائد حزب “البديل الحضاري” المنحل(5)، بل إعادة تقدير سياسي للإدارة الأمنية التي سلمت لحزب الأصالة والمعاصرة نصف جماعات الريف، وانتقدت النخب التقليدية، الزعامات الجديدة العصامية والمبادرة من جانب النظام أو المعارضة، وكما انتقد موقع “ساسة” إلياس العماري، لغياب المؤهلات الدراسية، اختار حميد المختاري في موقع “ناظور سيتي” نفس التقدير لمهاجمة ناصر الزفزافي، الذي اشتغل أولا في مقهى، وبعدها حارسا، مما مكنه من معرفة “الفئات المهضومة” أو المطحونة في أوساط الشعب.

   وإن مال إلياس العماري للفكرة العلمانية، مال الزفزافي للفكرة الإسلامية، وخلد الحراك ذكرى “أسكاس أميانو” وذكرى أحداث 1984، وذكرى وفاة عبد الكريم الخطابي.

   وانتقد “القوميون”، و”الإثنيون الأمازيغ”، ونخبتهم من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى آخر هوامش الريف، عدم الاحتفال بالسنة الأمازيغية.

   وما يجري، بناء حقيقي جديد للتقليد الأمازيغي والإسلام المعتدل، بنظرة لا تخلو من صعوبة، لأن الإسلاميين لا يشاركون في الحراك، وما وقع في بني بوعياش، يشكل صدمة عميقة للمتدينين و”القوميين الأمازيغ”، ويؤكد أن التمويلات التي أوردتها “جون أفريك” غير دقيقة، تماما لإعلان فاتن الحسايني نفسها خطيبة للزفزافي، وسبق لها أن استفادت من مشاريع ممولة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

   وهذا “الاحتواء العاطفي” و”احتواء المواقع”، ليس جديدا عند المناضلين في السابق واللاحق، لكنها تكشف إلى أي حد يمكن أن يسود الصوت الإنساني في معارضة الريفيين لسياسات النظام، في مقابل تطرف “البرغماتية” من الجانب الرسمي.

   واستفز الزفزافي قائد حزب الأصالة والمعاصرة، فكتب إلياس العماري عن وفائه وتواضعه وقيم البادية وغيرها، انعكاسا لتأثير قائد الحراك على نفوس الريفيين.

   ومن المخيف لدى البعض، انتشار هذا “الباراديغم” لشاب متصالح مع دينه وتاريخه وواقعه وأفقه بأخلاق عالية، فقائد الحراك يخدم الإسلام الذي يضمن هويته الأمازيغية الكاملة وغير المنقوصة، وينتقد المخزن بمصطلحات الواقع كما يفعل اليسار الراديكالي، ويعرف البروليتاريا والطبقات المسحوقة، ويقبل الاستثمار الآسيوي المحترم لعادات الشعوب، ويرفض الخليجي لمساوئه الأخلاقية، فيما نجد الرسميين، أكثر “براغماتية”.

التنافس على “الحس الإنساني”، جعل الزفزافي يخاف على الملك المواطن، وهو ينتقد بشدة المخزن وعسكرة الريف والظلم، في علاقة وجدانية عميقة مع عبد الكريم الخطابي، وظل العلاقة بين الخطابي ومحمد الخامس، هو انعكاس لعلاقة الريفيين بالعرش حاليا إلى أن يعود رفات زعيم الريف التاريخي إلى بلده

   في “صحوة جماهيرية” تأبى الأفول بقيادة الشعب نفسه بنفسه، يحفظ الريفيون، بتعبير بياناتهم، معنى النضال الجماهيري الواعي والمنظم، وهو ما زاد من التنافس على الحس الإنساني، وجعل الزفزافي، قائد الحراك في الريف، خائفا على الملك المواطن وهو يمر أمام عينيه، وهو نادل في المقهى، وبعد أقل من دقيقة، نزلت الصخور منهارة على الجبل إلى الطريق الرئيسي، محملا المسؤولية لسوء التدبير.

   ولا تروى هذه القصة إلا بأخرى يدافع فيها الزفزافي عن طبيب شخص 60 حالة في طب العيون، وأتى من ينتقده، وأيا تكن المبررات، فإن “السلوك الإنساني” جزء من الصبر الاستراتيجي الذي تمارسه الأطراف ضد بعضها.

   وغضبة الريفيين، استمرار لغضبة الملك في غشت 2014، حول مجمع سكني (باديس) في 2014، فالغضب حق مشروع على الأقل، “ولو استمرت الغضبة الرسمية لما وقع حراك شعبي” حسب أقوال المحتجين في كواليس حواراتهم.

   لم يعد ممكنا، عدم وقف “الحكرة” أو احتقار الرمز “عبد الكريم الخطابي”، وعودة رفاته إلى أرضه، جزء من المصالحة، فالمفاوض كما يقول بيان المتظاهرين، هو الجماهير التي لا تزال تريد استمرارية هذا الحراك، ومستعدة للمضي إلى أقصى مدى في الضغط حتى تحقيق مطالبها.

   ويعلن الحراك عن موت “الدكاكين السياسية” التي “تحاول أن تتآمر على هذا الحراك من أجل إيقاف استمراريته في أفق التفاوض والمساومة مع النظام من أجل المصالح الشخصية والاستفادة من امتيازات ريعية جديدة”، حسب ما ورد في “بيان الخميس 22 دجنبر 2016”.

   إن 21 مطلبا في برنامج الحراك، تنبئ عن رغبة الشارع في توجيه التنمية، فالمسألة لا تتعلق بمشروع “منارة المتوسط” أو البرنامج الجهوي لـ 25 أبريل 2017، أو التنمية القروية لأخنوش، بل الاحتجاجات مستمرة لتنمية مستدامة.

خلاصات 16 تقريرا سريا حول حراك الريف

   1ـ التخوف من 117 جمهوريا محتملا ينشطون ضمن 36 ألف متظاهر في الريف.

   2ـ حركة 18″ شتنبر” لا تعتمد على الحراك السلمي، وقررت مواصلة الخطوات السابقة للعسكريين، اعبابو والمذبوح.

   3ـ “أغراو نريف” رد فعل “مرحلي” على اقتراح الحكم الذاتي لإقليم الصحراء، وترى الريف مؤهل لنفس الإدارة المستقلة عن المركز.

   4ـ ناصر الزفزافي، يؤمن بالسنة الهجرية التي هاجر فيها الرسول الكريم صناديد العرب الذين عارضوا الإيمان بالرب الرحيم كما يدين به اليهود في يثرب، وتحفظ على الاحتفال بذكرى السنة الأمازيغية.

   5 ـ “الريف ليس إمارة، بل إدارة”، وهذه الإدارة مستقلة عن المركز، وقادرة على حكم الساكنة والشعب لنفسه.

   6ـ رفض تمويلات مباشرة في 17 مرة إلى حدود 2 أبريل 2017.

   7ـ لدى الزفزافي منشورين لـ “أغراو نريف”.

   8ـ “جون أفريك” قامت بتصوير الزفزافي 75 صورة سلمت لثلاث جهات.

   9ـ خوف الخليجيين من انتقادات الزفزافي، دفع “أبو الشيماء”، الشيخ الريفي السلفي من بلجيكا إلى “تبديع” الزفزافي والحكم عليه بالجلد، وهو نفس ما أجمع عليه السلفيون، ولم تشارك هذه الفئة في الحراك.

   10ـ فتوى “أبو الشيماء” السلفي الريفي من بلجيكا، وباقي الشيوخ، أفتوا في مجالسهم بـ “تحريم إرسال أي يورو إلى نشطاء الحراك وعائلاتهم”، وتأثرت جهود المشاركين في الحراك لهذه الضغوط، وقال “أبو الشيماء”: إن “الانقلابيين” العلمانيين لا يزكون، ولا يرسلون أي صدقة لإخوانهم في الريف، وإن انقطعت زكواتكم عليهم، اندثروا وخاب أملهم.

   11ـ منذ انطلاق حراك الريف، لم تتجاوزمصاريفه 30 مليون سنتيم.

   12ـ لا تدخلا عسكريا في الريف، حسب الاستخبارات الروسية، ورفض “العسكرة” من الريفيين، رفض لأي حل عسكري للاستجابة لمطالب تنموية.

   13ـ تدرس الأميرة للاسلمى، زوجة الملك، مشروعا استشفائيا كبيرا لمحاربة السرطان في الريف.

   14ـ سقطت طائرة من دون طيار أجنبية في البحر قبالة الحسيمة، وتدخلت فرقاطة لجمع حطامها، وصورت ضمن ما أرسلته، حريق إقامة الشرطة في المدينة.

   15- وصلت تظاهرة “الأكفان” في 10 أبريل، إلى 8 آلاف متظاهر، حسب مداخلة للسلفيين في بلجيكا، وصححت السلطات الرقم بعد ذلك، ومن البلطجية 3 سلفيين.

   16- محاولة اغتيال الزفزافي تكررت مرتين، وبالسلاح الأبيض دائما.

الزفزافي، قائد الحراك، يرفضه الإعلام الإسباني بقرار من الأجهزة الإيبيرية للخوف من “نموذج جديد” للشخصية الريفية مرتبط بعبد الكريم الخطابي

   إن رغبة الزفزافي في تحقيق نزيه لحرائق وقعت في نهاية مارس(6) وشبت في عمارات الشرطة، لأنهم ضحايا ولهم أبناء، وفرضت هذه الصورة على الإعلام الإسباني، التنويه إلى صعوبة التعامل مع قائد له بعده الإنساني والمحلي بشكل فاره، وتعاملت جريدة “إسبانيول” بنفس الطريقة التي تعاملت معها “جون أفريك” لمحاولة حرق أبعاد الصورة التي تمكن منها وسط جماهيره، وقد أكد على التورط الرسمي في ما حدث في مباراة لكرة القدم(7)، وهو ما أفقد النظام فعاليته التكتيكية، لأن حوالي 3 آلاف متظاهر التي شاركت، رغم عزل عامل الحسيمة(8)، في شوارع المدينة، ينبئ عن قدرة شعبية لحراك لا يهتم لبعض التكتيكات أو تغيير طواقم المخزن.

   و”أقال الحراك، الوزير المنتدب، الشرقي الضريس، وأتى بوزير جديد للداخلية من نفس المنطقة، لكن التوتر لا ينخفض، لأن انتظار الساكنة مرتبط ببنية تحتية للصحة”، تقول “الإيكونوميست”(9)، فيما ترى إذاعة “أوروبا 1” أن المسألة تتعلق بـ “تطبيق العدالة”(10).

   وبين ورش العدالة والصحة يدور حلم الريفيين وقائد حراكهم الناشط ناصر الزفزافي، ويتساءل موقع “لوديسك”(11): ماذا يريد هذا الناشط؟ والجواب من كلماته في حواره مع جريدة “إسبانيول”: “إن ما وقع، قد يتكرر إن سكتنا، لذلك نخرج لنوقف كل هذا؟”.

   وبأياد نظيفة، من كل ماركة سياسية، يدافع الزفزافي عن المادة 22 من الدستور، فالمسألة مختلفة بين البوعزيزي الذي انتحر، ومحسن فكري الذي واجه، والريف يواجه حاليا.

هوامش:

1_ aljazeera.net (1/11/2016).
2_ alarabyco.u.uk (8/2/2017).
3_ marxy.com (1/8/12/2/2017).
4_ almowatana-almaghribia.com (26/12/2016).
5_ Al Aoual ( 2/4/2017).
6_ Al Hoceima, des bâtiments de la police incendies par des manifestants, huffpost Maroc avec Map (28/03/2017).
7_ Al Hoceima: des milliers de manifestants de noucent l’arrestation de jeunes pour vandalisme (6/3/2017).
8_ Manifestation à al Hoceima malgré limogeage du gouverneur, tel quel, (30/3/2017).
9_ Pourquoi Al Hoceima est sous tension, Ali Charroubi, (8/2/2017).
10_ Maroc nouvelle manifestation pour exiger justice pour le martyr Mohcine, Europ1 (12/11/2016).
11_ que veut Nasser Zafzafi, l’activiste qui même la contestation rifaine, le desk / l’espagnol (6/2/2017).
error: Content is protected !!