في الأكشاك هذا الأسبوع

الأمهات العازبات.. و24 رضيعا يرمون يوميا في الشارع

عبد السلام أقصو. الأسبوع

   جاء على لسان نيلسون منديلا في وقت سابق: “إن أي بلد أو أي مجتمع لا يهتم بأطفاله، لا يمثل أمة على الإطلاق”، ومن هذا المنطلق والمنظور، يمكن التأكيد على أهمية الطفولة في المجتمعات، خصوصا تلك التي تحترم نفسها(…) باهتمامها بالتعليم الجيد والصحة والتطبيب، والرعاية الاجتماعية والنفسية، وذلك لتكوين فرد صالح، قادر على ضمان استمرارية سنة الله في الأرض.

   لقد شكلت قضية الأمهات العازبات نقطة تحول في المجتمع المغربي، نقطة اختلف فيها الفاعل والمفعول والدال والمدلول، توسعت فيها التأويلات والتحليلات، إلا أنها تبقى قضية وعي مجتمعي، ناتجة عن هشاشة ثقافية مجتمعية، وناتجة كذلك عن عوامل اقتصادية محضة.

   الأمهات العازبات ينقسمن إلى أصناف، الصنف الأول، جاء نتيجة تنامي حالات الاغتصاب الناتج عنها حمل، والصنف الثاني ناتج عن العلاقات الغرامية غير الشرعية، والصنف الثالث ناتج عن ممتهنات الدعارة دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة(…)، كلها أصناف تفرز لنا “أما عازبة” تلعب دور الضحية، و”طفلا” يمثل دور الضحية، و”أبا عازبا” بعد أن قضى وطرا، فر من الضحيتين.

   وأشارت بعض الدراسات التي أجريت سنة 2009، إلى أن 27199 أما عازبة بالمغرب وضعن 45424 طفلا خارج مؤسسة الزواج، بما يناهز 153 رضيعا كل يوم، 24 منهم يرمون في الشارع.. مقاربة ليست بالعجيبة، في وطن لا يوفر أي مكتسب أو قيمة للمنظومة الاجتماعية على حد سواء، وأرقام ليست بالصادمة في وطن عيش الفقير فيه يناصيب (ضربة حظ) مع لقمة العيش.

   إن وضعية الأطفال المتخلى عنهم في المغرب، هي الوضعية التي تستجلب اهتمام الفاعل السياسي والمدني، أفرادا وحكومات، ليس فقط بالتنصيص القانوني، بل ضرورة إشراك كذلك حتى الفاعل الديني في القضية، و بالتالي، تلفيفها في إطار ديني أخلاقي، يجعل من حماية حقوق ومكتسبات الأطفال المهملين، من أولويات الدولة إن كانت حقا إسلامية، فلا ذنب للطفل المتخلى عنه في القضية، حتى يجد نفسه ملقى به في القمامة، أو بأبواب المساجد، والأوفر حظا، يتخلى عنه في المستشفى(…).

   إن الرعاية الاجتماعية للأطفال المتخلى عنهم، أولوية في عنق الدولة، والتي بدورها مررت تدبير ملف مؤسسات الرعاية الاجتماعية للفاعل المدني، المؤسسات التي غالبيتها لا تتوفر على أبسط شروط الإقامة، خصوصا موضوع التتبع في ما يتعلق بالتعليم والرعاية، بالإضافة إلى الرعاية اللاحقة بعد استكمال مدة الإقامة المحددة قانونيا في بلوغ سن 18، ليبقى أنجع حل، هو رعاية الأسر وتفعيل النصوص الدينية، (كفالة اليتيم) خصوصا أن الأسر لا تود التخلي عن الأطفال حتى بعد بلوغ السن 18، وبالتالي الحفاظ على هذه الفئة من التشرد والضياع.

error: Content is protected !!