في الأكشاك هذا الأسبوع

حديث العاصمة | موازين.. رمضان.. الصيف والجماعة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   بعد أيام، تستقبل العاصمة مناسبات دينية ووطنية وفنية واجتماعية ابتداءا من فاتح ماي إلى غاية فاتح أكتوبر وبدون انقطاع.

   سيحل مهرجان موازين العالمي الذي بصم بصمته على ثقافة وفن ورقي الرباط، وأصبح موسما سنويا يحج إليه الملايين من خارج المدينة وحتى من الدول المجاورة، مما ينعش الحركة السياحية والاقتصادية ويلفت اهتمام الصحافة الدولية إلى عاصمة الثقافة المغربية، ويفرض على مجلس الجماعة التجند لإنجاح هذه التظاهرة ولتأكيد مكانة الرباط الفنية والثقافية في القارة الإفريقية، وذلك باتخاذ كافة الإجراءات لراحة وتلبية حاجيات ضيوفها وقد يصل عددهم أيام وليالي المهرجان، حوالي 33 مليون ضيف.

   فعدد سكان الرباط لا يتجاوز 700 ألف نسمة، وهذا العدد يرتفع أوقات العمل إلى مليونين في النهار، مما يجعل المدينة مرشحة لاستقبال خمسة ملايين نسمة خلال مدة المهرجان، والسؤال المطروح هو: ماذا أعدت الجماعة لمواجهة هذا “التدفق البشري”، وما هي “رسائلها” للوافدين؟

   وبعد هذا المهرجان الذي يختلف الرباطيون في تقييمه، يهل شهر رمضان الأبرك الذي لا خلاف ولا اختلاف عليه، شهر العبادة، وأيضا شهر الاستهلاك، وقد كان من اللازم عقد دورة خاصة لدراسة برنامج الجماعة في شأن هذا الشهر الفضيل الذي “يدنسه” المتلاعبون الذين لا يخافون الله بكل أنواع الغش والغلاء الفاحش، والسلع الفاسدة حتى “أفسدوا” هذا الشهر المبارك وأصبح موسوما بفساد المعاملة، و”جرائم” في قوت الصائمين، وغش في مكاييل الموازين، وهجوم جحافل المتسولين المحترفين، خصوصا الذين يتجمهرون أمام أبواب مساجد الله، وتتأزم حركة وقوف السيارات ويتسلط عليها “حراس” يرغمون السائقين على الأداء المسبق حسب تعريفتهم ثم ينسحبون ليتركوا وراءهم الفوضى.

   ويأتي عيد الفطر وقبله زكاة الفطر، التي تتحول إلى “بيزنيس” “يبزنس” فيه بعض “التجار” والمتسولين، فماذا أعدت الجماعة لتأطير هذه المناسبة الدينية؟ والمجالس تنتظر هذه المناسبة بفارغ الصبر، ليس لقدسيتها الدينية، ولكن للفوز بمساعدات رمضان من زيت وسكر ودقيق و… إلخ، وإذا عجزت مجالسنا عن تنظيم هذه المساعدات حتى تصل للمحتاجين الحقيقيين، فإنها لن تستطيع تنظيم أي مرفق آخر؟ فماذا برمجوا لاستقبال شهر الصيام؟ هل سيقومون بتحصينه بلجان جماعية لمراقبة جودة كل المواد الغذائية واللحوم والأسماك والمخابز والخضر التي تباع على الطرقات تحت أشعة الشمس الحارقة وبأثمنة خيالية، حتى أننا نشعر في رمضان، بأن السلطات والمجالس المنتخبة، بعدما تلتقط صورا ولقطات تلفزيونية وهي تمثل مسرحية المراقبة، تنسحب للراحة والاستجمام، وربما أداء العمرة بفضل “التدويرات”، لتسلم سكان الرباط إلى الذين لا يتقون الله؟

   ويختم فصل الصيف هذه المناسبات ولو أنه ليس مناسبة، بل هو من الفصول التي تؤرق السكان، سكان “البراريك”، سكان المنازل المهددة بالانهيار، سكان الأحياء العشوائية والآهلة بالسكان، في التقدم والمدينة العتيقة والعكاري وأكدال وديور الجامع، فهؤلاء أمامهم “ضاية” تسمى شاطئ سيدي اليابوري طوله حوالي مائة متر، لم تتمكن الجماعة بعد من تحويله إلى مكان للراحة والاستجمام بمعدات وتجهيزات في مستوى الميزانية المخصصة له.

   فهذه هي المناسبات التي نحن مقبلين عليها، والتي كان من المفروض أن تتكفل بها جماعتنا بناءا على ما جاء في الميثاق الجماعي واعتمادا على المسؤوليات التأطيرية والسياسية للمنتخبين، وهذا هو العمل الحقيقي.

 

 

error: Content is protected !!