في الأكشاك هذا الأسبوع

المستشار الجيراري يدعو المغاربة إلى الحفاظ على “إمارة المؤمنين”

مستشار أيام الحسن الثاني يعاتب أعداء الأمة المكشوفين والمقنعين

الرباط. الأسبوع

   لم تسلط كثير من الأضواء على الحدث الثقافي الهام الذي شغل الكثير من الأوساط السياسية والدينية في الفترة الأخيرة بعيدا عن الضجيج الإعلامي المفتعل الذي يواكب مثل هذه الأحداث(..)، ففي غمرة الحديث عن اكتساح “إسلامي” لصناديق الاقتراع، وفي غمرة التحضير للحكومة الجديدة، أصدر المستشار الملكي، عباس الجيراري، وهو المستشار الذي يجمع بين المعرفة الدينية الواسعة والتكوين العريق، وعمله في ديوان الملك محمد السادس ضمن طاقم من المستشارين يضم الجيل الجديد(..)، (أصدر) كتابا عن الدين والسياسة، أكد من خلاله أن العالم الإسلامي يواجه تحديات عديدة وخطيرة تهدد وحدة دوله وأمنها وعقيدتها وفكرها وقيمها وسائر مكونات هويتها بدعوى مقاومة الإرهاب، الذي ينسب ظلما وعدوانا للدين الإسلامي، حسب قول الجيراري، الذي أكد أن الهجوم في معظمه، موجه من طرف خصوم الإسلام وأعداء الأمة المكشوفين والمقنعين، فإن بعضه تتولاه فئة من أبنائها يزعمون الدعوة لإصلاح الأوضاع، إلا أنهم لا يرون هذا الإصلاح، إلا بالتخلي عن دعائم الذات من لغة ودين وتراث وقيم وتاريخ عند بعضهم، أو بإعادة النظر في كل ما هو مقدس، يعتبرون مراجعته الجذرية ضرورية لملائمته مع الواقع وحداثة العصر عند آخرين.

   وعلى الرغم من الحاجة الماسة إلى النقد الذاتي حول الموضوع، إلا أن ذلك، يقول الجيراري، لا يعني جلد الذات وتجريدها من عناصرها الأساسية، وفي معرض جوابه عن سؤال لماذا تحدث عن المسلمين وليس الإسلام في فصل خاص تحت عنوان: “المسلمون والسياسة”، يقول صاحب الكتاب: “إننا نتحدث عن إثارة الخلاف، وهي مسألة ليست في الإسلام، لكن في المسلمين، أما الإسلام، فهو دين ودنيا، أي أنه عقيدة وشريعة ومنهاج حياة لإصلاح الناس”.

   “.. وأنا أشاهد ما يعانيه العرب اليوم من انقسامات وفتن وما هو حال المغرب، نتأسف ونتألم لما وقع، ونشكر الله ونحمده على أن المغرب بقي آمنا مستقرا، وأن النعرات التي شتتت العرب، لم تتمكن من تشتيت المغرب منذ تأسيس الدولة الإسلامية قبل 13 قرنا على أساس من الدين، هل هذا واقع يؤكد ما قاله ابن خلدون؟ بأنه لا يمكن أن تستقر الدولة إلا على أساس الدين، وفعلا، فالمغاربة منذ المولى إدريس، وهم يحافظون على وحدتهم وعلى استقرارهم، في نطاق ما يتميزون به من تعدد حضاري وتنوع ثقافي، مما هو ناشئ عن امتزاج العنصر العربي والأمازيغي والأندلسي والصحراوي والإفريقي.. هل ندرك اليوم هذه القضية؟ ربما، إذ نجد الشعب والأحزاب والجميع يقول: الحمد لله، لدينا أمير المؤمنين الذي هو الضامن للأمن والاستقرار والوحدة، لهذا نحن في أمس الحاجة إلى أن نعي هذا الواقع الذي يعيشه العرب، بكل أسف، وهم ممزقون، والذي نعيشه نحن بهذا الأمن وهذا الاستقرار الذي علينا أن نحافظ عليه وأن نظل حريصين عليه بجدية وبحذر شديد، وأن ننميه بالإصلاح والتنمية الشاملة، في سياق التحديث الذي يتلاءم مع العصر ومع تطلعات المغاربة، والذي يقوده أمير المؤمنين” (من كاتب الدين والسياسة).

error: Content is protected !!