في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط عاصمة الثقافة لا تحتاج إلى شركة لتنشيطها

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   أي ثقافة لم تراع وتحترم مختلف الأذواق والمستويات التعليمية والاجتماعية، فقطعا ليست ثقافة، إنما هي “سلعة” تباع كما يباع السكر السائل مكان العسل الحر.

   هكذا أصبحت عاصمة الثقافة يا حسرة، ومركز أكاديمية المملكة ومحتضنة 45 مؤسسة تعليمية عليا وحوالي 200 منتخب محلي، فهؤلاء كلهم الذين صالوا وجالوا في الحملات الانتخابية وأقسموا بأن ينهضوا بهذه الرباط، فإذا بهم بعد فوزهم، “يقسمونها” إلى “شركات” بينهم ويفصلون لها ميزانيات، وينتقلون بها إلى مقرات، ويعلنون عن هذه “الغنائم” بـ “الطبل والغيطة” حتى تشاع بين الناس كما فعلوا عند إنشاء الشركات الجماعية التي هي مقبلة على الإفلاس، واليوم وبقرار جماعي، تم “ترقيده” زهاء سنة لـ”الانتقاد” الذي لقيه في حينه، وبسرية تامة أنشئت شركة لتنشيط الرباط، وشرعت في “النشاط” بمشاركتها في تظاهرة رياضية عادية، ولكن بكم؟

   وهناك فرق بين “النشاط” الذي ينشطه مثقفون ورياضيون لتنشيط العاصمة وبين نشاط مدفوع الثمن لشراء “سلعة مغشوشة”، خصوصا إذا كان الباعة مجرد عابري سبيل يطوفون بسلعهم للبيع.

   والرباط عاصمة الثقافة، لن ترضى بأن تنزل إلى هذا المستوى المتدني وفي القرن 21، وهي التي اشتهرت بعلمائها وفقهائها ورياضييها ومناضليها عبر كل حقب التاريخ.

   لا نريد أن نطعن في كفاءة من تكلفوا بهذا التنشيط “بالمقابل” باسم شركة، ولكن نقول لهم، ارفعوا تاج الثقافة عن الرباط، فكيف سيناقشون مع عضو أكاديمية المملكة موضوع مشاركته في تظاهرة؟ وكيف سيقنعون عمداء ومديري مؤسسات وأبطال وطنيين للمساهمة في أي نشاط؟ هل بأسلوب ثقافي أكاديمي من أجل عاصمة الثقافة، أم بأسلوب الشركة ومأجوريها؟

   ونذكر أن هناك مدينة كبيرة جنوب الرباط، اهتدت إلى تكوين شركة لتنشيطها اعتبارا لخصوصيتها في ميدان الصناعة والمال والاقتصاد، ولكن هذه الرباط عاصمة الثقافة يا عباد الله، هل ترضوا بأن تمد يدها لتشتري “بضاعة” ثقافية و”سلعة” رياضية و”توابل” فنية كما لو أنها معروضة في سوق أسبوعي عشوائي؟ فالثقافة هي “شهادة جماعية”، فيها الابتدائي والثانوي والجامعي، وأنتم تنظرون إليها كسلعة تباع، والثقافة هي تاريخ هذه الرباط والدم الذي يجري في عروق أبنائها، فلا تلوثوه ولا تحولوه إلى تجارة، ولكم مركبات ثقافية ورياضية وقاعات عجزتم عن تنشيطها، ولكم لجان ثقافية وفنية مشغولة بـ “قطتي صغيرة واسمها كوميرة”، فلقد حان الوقت لرفع الراية البيضاء لتعلنوا أنكم لستم مثقفين حتى تتكلفوا بعاصمة الثقافة بكل أسلاكها، الابتدائي والثانوي والجامعي، وتعلموا من جارتنا سلا ولو في تنظيم مهرجان الشموع المشهور.

error: Content is protected !!