في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط بوابة لوزارة الداخلية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   رحم الله المرحوم مصطفى الساهل الذي تولى ولاية الرباط سنة 2001 بعد مشوار 5 سنوات للوالي السيد محمد كديرة الذي عاد إلى الدبلوماسية، بعدما حقق الكثير لمدينته وقطع بها عهدا من العمل بكل سلالة وأمن وأمان، ليخلفه الراحل، الساهل، وينكب على نفض الغبار عن المشاريع، ويحول مقر الولاية إلى “خلية نحل” تشتغل ليل نهار، ويرتب الأولويات ويصنف الصعوبات وينظم المرور إلى التنفيذ.

   هذه الثورة في العمل والنضال والتنظيم ونكران الذات، جعلته يرتقي في ظرف سنة واحدة إلى منصب وزير للداخلية، وقد وضع تصميما لمسار الرباط وسلمه لخلفه الوالي المرحوم، حسن العمراني، الرجل الطيب، الفاضل الذي ناضل 12 سنة لـ “تفصيل” عاصمة تحافظ على تراثها وترقى إلى مصاف العواصم المتقدمة، حيث أنجز خطوط الطرامواي ونفق الأوداية والقناطر الرابطة بين العدوتين، فخلد بذلك للرباط، صورة الوالي الإنسان، والوالي المناضل، والوالي الذي مات من أجل رباط الفتح.. رحمه الله.

   وأمام جبل الأوراش الذي ينتظر التنفيذ على أرض رباط الفتح، ودسائس بعض المجالس المنتخبة، وطمع الطامعين الحالمين بالثروة المستعملين طعم “ثورة المنجزات” لتحقيق أحلامهم، وضغط لوبيات الصفقات والتوظيفات و”الجوطيات” و”البراريك” والنقل للاحتفاظ بـ “مكاسبها” و”صيانة” حقوقها في “الوزيعة”، ومثل هؤلاء، يتحركون عادة عند كل محطة تغيير الوالي لـ “إثبات” وجودهم وإشعار الوافد الجديد بنفوذهم وقوتهم، في هذا الجو المكهرب، حل عبد الوافي لفتيت، واليا على شؤون العاصمة، وقد أعدوا العدة لمفاجأته بأسلوبهم، وشغله حتى لا يشغلهم، ففاجأهم هو بالصمت، والابتعاد عن الغوص في الجزئيات والسباحة في بحر التنظيم الإداري أو تحريك رقعة الهيكلة بالتعيين والانتقال والتجميد، واهتم بما هو أهم، مستقبل عاصمة المملكة بمشاريعها، بأوراشها، بـ “دماميلها ودربلتها” بالملفات التي طالها النسيان، وبالحواجز المصطنعة التي تمنع المرور إلا بموافقة “اللوبيات”.

   وبعد أسابيع من تعيينه، قدم لجلالة الملك، ترجمة التوجيهات الملكية للنهوض بعاصمة المملكة في عرض للمشروع الملكي الذي بدأ تنفيذه ابتداءا من سنة 2014، وسيكون جاهزا في السنة المقبلة، فجعل من هذا المشروع برنامجه ومخطط عمله متسلحا بتكوينه في الهندسة وبتجربته في تسيير الشؤون المحلية، مستعينا بهدوئه وعدم تسرعه ورزانته، ولا نخفيكم عندما قرر محو “براريك” مقاطعة يعقوب المنصور وباقي الأحياء الصفيحية، كنا واثقين من نجاحه وبتفوق، وذلك لابتعاده عن ضغوطات اللوبيات وعدم الاهتمام بالدسائس والإشارات المستفزة، ونجح في مهامه فاستحق منصب وزير الداخلية.

   سيكون من غير اللائق ونحن نعلم تواضع الرجل، فتح ملفات إنجازاته لصالح الرباط ونترك ذلك للتاريخ، ولكن نؤكد بأن الرباط صارت ولايتها بوابة للمرور لوزارة الداخلية. 

  

 

error: Content is protected !!