في الأكشاك هذا الأسبوع

 التـهـور فـي المغــرب

عتيق التوفيق. الأسبوع

    رغم أننا تاريخيا، نعيش في الألفية الثالثة، إلا أن ما نشاهده في بلادنا ينفي ذلك، حيث الفوضى سائدة والإفلات من العقاب ساري أيضا.

   إن حق المواطن في حياة آمنة بات مطلبا مستعجلا، ذلك أن فئة غير قليلة من المغاربة تفعل ما تشاء دون حسيب ولا رقيب، فبتصرفات هؤلاء المتهورين، تحولت شوارعنا وطرقاتنا إلى مجازر، إذ أصبحت حوادث السير تتناسل يوما عن يوم، وأصحاب القرار لم يجرؤوا على اتخاذ القرار الصائب لإيقاف هذا النزيف المادي والبشري، فإذا كان في أحيان قليلة، سبب الحوادث هو البنية التحتية أو الحالة الميكانيكية لوسائل النقل، فإن الذي يتحمل الوزر الأكبر في ذلك، هو العنصر البشري، فضعف المراقبة وتساهلها أو تواطؤها، يشجع عديمي الضمائر وقليلي الحياء على السياقة حسب أهوائهم واستعراض حماقاتهم أمام الملإ في تحد صارخ للمواطنين.

   إن سلوك هؤلاء المتهورين، ينم عن قلة تربيتهم، فبعد أن فقدت مدرستنا وظيفتها التربوية، تخلت الأسر المغربية عن قيمها وريادتها في تربية أبنائها وعن مهمتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتركت أبناءها يعيثون في الأرض فسادا بدراجاتهم أو سياراتهم.

   لقد ركزت الدولة مجهوداتها على اجتثات خطر الإرهاب المرتبط بالمتطرفين ونجحت إلى حد بعيد في ذلك، وأغمضت عيونها عن الإرهاب الأخطر الذي يمارسه السائقون الذين حولوا بلادنا إلى جحيم لا يطاق.

   ولتفادي المزيد من الخسائر، ينبغي على الدولة أن توقف هذه المهازل وتضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه خرق قانون السير، فالمراقبة الصارمة والمكثفة  والعقوبات القاسية والمؤلمة، ستضع حدا للمتهورين، كما ينبغي على الدولة تنصيب كاميرات في الشوارع والطرقات دون إشعار بذلك، ويجب كذلك الإكثار من الحدبات في الشوارع داخل التجمعات السكنية، وتطبيق قوانين لا تقل صرامة على الشباب الذين يمتطون دراجاتهم ويحولون شوارعنا إلى حلبة سباق، فبتلك الإجراءات البسيطة والغير مكلفة، سنوقف من لا ينفع معهم إلا الردع.

error: Content is protected !!