في الأكشاك هذا الأسبوع

اعطــوا الطـريـق حقـه

عثمان محمود. الأسبوع

   معاناتنا على الطريق في تزايد متصاعد، راكبين كنا أو راجلين، سواء أكانت تلك المعاناة ماءا متطايرا من حفرة غذتها قطرات المطر المتساقط، أو غصن شجرة غاب عنها التشذيب أمام منزل يعشق أهله التشجير، ويهملون ما يغرسون من مغروسات فتنمو في كل الاتجاهات، ويصبح أذاها أكثر من نفعها، أو راجلا يقطع الطريق دون التفات يمنة أو يسرة، وحتى ولو كان ممر الراجلين على بعد خطوة واحدة من المكان الذي باشر منه العبور، أو كراسي مقهى ضاق عنها المكان، فامتدت طولا وعرضا، معتدية بشكل سافر على الملك العام، أو سيارة تسابق الريح في المكان الممنوع فيه التجاوز، أو سائقا متعجلا لا يأخذ الإذن بالمرور من الضوء الأخضر، فيتسبب في ارتباك مروري إن لم يكن وراء حدوث ما لا تحمد عقباه.

   هذه مجرد عينة مختصرة من معاناتنا على الطريق التي باتت وجبة أساسية يتغذى عليها التوتر اليومي الذي يعيشه الواحد منا، ويعود بالشيء الكثير منه إلى بيته في الليل، غير أن هذه المعاناة، مهما بلغت درجتها، لا تعفينا من مسؤوليتنا المباشرة عنها. أ لم يأمر الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه بإعطاء الطريق حقه، وحصره في أمور محددة: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على اعتبار أنهم كانوا يتخذون جانبيه مكانا لجلوسهم، ونحن اليوم، وقد تزايد استخدامنا للطريق، أصبحنا في حاجة إلى أن نعطي لطرقاتنا جميع حقوقها على أكمل وجه، انطلاقا من حسن تعبيدها ومراقبتها، ومرورا بدقة تشويرها، وانتهاءا باحترام عبورها.

   وللتذكير، فإن الحق من صناعة الواجب، لذلك، فقيامنا بواجبنا أثناء استغلال الطريق داخل المدار الحضري وخارجه هو الذي يجعلنا نعطيه هاتيك الحقوق المشار إليها، فتقل على إثر ذلك معاناتنا، إن لم نقل تنتفي، ولسائل أن يقول: وكيف السبيل إلى القيام بذلك الواجب الذي لا تفتأ النشرات التحذيرية تدعو إليه في كل وقت وحين؟ السبيل يكمن هو الآخر في ثنايا أمر الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، المذكور سلفا، إذ في ذلك الأمر، تحضر التربية أولا، والردع ثانيا.

   إننا إذن، في حاجة ماسة إلى التربية الجادة بإعطاء الطريق حقه التام سواء داخل البيوت أو المدارس، وبشكل عملي من خلال الممارسة التي تغذيها الصورة الثابتة التي توفرها الملصقات والنشرات المتجددة والمبتكرة في نواصي الشوارع، وعند ممرات العبور، أو من خلال الصورة المتحركة والمشخصة كما تبثها وسائل الإعلام المرئية التي تعددت مصادرها، من أجل ترسيخ التوجيهات والإرشادات، وتحويلها إلى أعمال لا يتطلب القيام بها جهدا، وتصبح على إثر ذلك مخالفتها منغصا يقلق راحة الضمير، أما الرادع فيتكفل به تطبيق القانون الصارم الذي لا يحابي، ولا يغض الطرف عن المخالف أيا كان، فهو وحده الذي باستطاعته كبح جماح المتعمدين للمخالفات، وردهم إلى جادة الصواب، فلا يفكرون في المس بحقوق الطريق من قريب أو بعيد.

 

error: Content is protected !!