في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | الملكية في الإسلام

   أحاطت الشريعة الإسلامية الملكية الخاصة والعامة بسياج من الحصانة، فالملكية الخاصة هي التي تكون في ملك شخص معين أو جماعة معينة، والملكية العامة هي التي تكون في ملك الدولة كالغابات والشواطئ، وبعبارة أخرى: ما يصطلح عليه بالأملاك المخزنية(..) وعلى كل حال فكلا الملكيتين له حرمته المقدسة، فلا يغصب من صاحبه ولا يجوز لأحد أن يستولي عليه إلا برضا مالكه ببيع أو هبة. نعم، فإذا اقتضت المصلحة نزع الملكية من صاحبنها لنفع عام فللدولة أن تتصرف بالمعروف شريطة تعويض المالك حتى لا يكون هناك ضرر ولا ضرار، ذلك أن شريعة الإسلام تميل دائما لتغليب الصالح العام على الخاص.

وقد دعاني للتطرق لهذا الموضوع ما نراه اليوم من احتلال للطرق العامة من الباعة المتجولين وما أكثرهم، ومن أصحاب الدكاكين والمقاهي بالسلع والكراسي ومن أصحاب السيارات الذين يركنون سياراتهم في أي مكان كما يحلو لهم وكأن هاته الطرق هي ملك لهم، ولم تنج الحدائق العامة هي بدورها من الاحتلال حتى صرنا نرى في الحدائق من يبيع النقائق المشوية في الحديقة كأننا في مطبخ لا في حديقة.

أما في البوادي فحدث ولا حرج فكثير من سكان هاته المناطق سلبت منهم أرضهم ممن لا يخافون لا من إله ولا من دولة وكثير منهم سلبت منهم مواشيهم قهرا وهم ينظرون، ولا من رادع كأننا في دولة من دول التاريخ القديم أو في عصر السيبة حيث يأكل القوي الضعيف.

أما الغابات والتي هي كذلك ملك عام فقد أصبحت ملكا خاصا لعدد من المغاربة وموردا سهلا للرزق، حتى إن هؤلاء أصبحوا يهددون حراس الغابة بالضرب والقتل كما سمعنا أخيرا من أحد حراس غابة إفران حيث قال: “إننا نعيش مع هؤلاء في حالة خطر” فمن يحمي هؤلاء الحراس من جبروت هؤلاء الحطابين؟”.

ونظرا لما للملكية، كمل قلت من قدسية، فإن الإسلام قطع يد السارق وعاقب المغتصب، لكن أين نحن من هذا التشريع الإلاهي الحكيم؟ فلا عقاب على السارق ولا عقاب على القاتل، ولا عقاب على الزاني، ولا عقاب على الراشي(..) فأصبح القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم مهجورين، ونتيجة ذلك ما نكتوي بناره الآن، فأصبحنا نخاف حتى من ملابسنا.

مالكي علوي مولاي الصادق(سلا)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!