في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | اقرؤوا أسماء الحكومة كيف كانت وكيف تكون

لا يوجد فاسي واحد في حكومة السوسي العثماني

بقلم: مصطفى العلوي

   أوجز الصحفي الباحث عن أسباب سوء الفهم(…) علي عمار في موقعه الإلكتروني، وبعد تجربته التي ترجع إلى أيام الحسن الثاني: ((أن الحكومة الحالية التي تبناها الدكتور العثماني، تعتبر رجوعا إلى الملكية التنفيذية(…)، وهزيمة مريعة للإسلاميين، وإقفالا لفترة الخوف من الربيع العربي)).

   أما جريدة “لوموند” الفرنسية، فقد سبقت في عددها الصادر فجر الإعلان عن الحكومة المغربية الجديدة، صباح الخميس 6 أبريل، للإخبار بأن ((الملك عين حكومة تكنوقراط لتهميش الإسلاميين))، فيما وصف الكاتب، خالد الشرقاوي السموني، هذه الحكومة بأنها “حكومة ما بعد صلاة العصر”، وربما يقصد أنها حكومة صدرت جد متأخرة عن الإجماع(…)، لأن المؤمنين(…) يبدؤون يومهم انطلاقا من صلاة الفجر، لتدلي “الأسبوع” بدلوها وتعنون موضوع الحكومة الجديدة بأنها ((الحكومة النحيفة بنت الفقيه الحاملة بالحرامي (…) من الظروف))، ولينبه الكاتب المتمرد، خالد الجامعي إلى أنه ((بتشكيل هذه الحكومة، لم يبق الملك محتفظا بالفوزيبل))، يعني أنه فقد الصمام المتحكم، وهو اتفاق بين أقطاب الفكر على أن المغرب، دخل بهذه الحكومة بوابة المجهول، ليستنتج المراقبون من خلال رفع عدد وزراء السيادة، وكانوا في انقراض، وقد تحولوا من اثنين أو ثلاثة، في منتهى الاحتشام، وأصبحوا، على عينيك يا بن عدي، سبعة وزراء سيادة، بينما أغلب الوزراء، مختارون وثلثهم نساء ممنوعات طبعا من حضور المجالس الحكومية، فهم جميعا، وليس فيهم فاسي واحد، طائعون خانعون قانتون.

   مسار جديد إذن، في الاتجاه المعاكس، لنصائح الملك المؤسس، الحسن الثاني، الذي سبق له مرة أن نصح بالاستمرارية وقال: ((إن الاستمرارية، هي طابع الدول الكبرى، ذات التاريخ، وذات المجد، والأصالة(…)، تلك الاستمرارية التي تظهر المغرب عالي الرأس، شجاعا، لا يتخوف من امتحاناته الداخلية، ولا امتحاناته الخارجية)) (خطاب 30 نونبر 1983).

   ونبقى حالمين بنموذج الاستمرارية وجديتها، لنقترض، ونحن مع رئيس حكومتنا الجديد، العثماني السوسي في زمن الاقتراض، حِكم أيام الحسن الثاني، وما يسميه سواسا، إيقاريضن (الفلوس) أيام الرئيس العثماني.

   ونرجع إلى الثروة السياسية المهنية أيام الحسن الثاني، ونحن نراجع مقارنة مع حكومة الدكتور العثماني، حكومة شكلها الحسن الثاني في سنة 1983، ونترك للقراء الكرام، وقارئات “الأسبوع” الكريمات، فرصة المقارنة مع هذه الحكومة التي تشكلت بعد صلاة العصر، وراجعوا:

   تشكيلة الحكومة التي أعلن عنها يوم 30 نونبر 1983:

   الوزير الأول: محمد كريم العمراني

   وزير الدولة: أحمد عصمان

   وزير الدولة: المعطي بوعبيد

   وزير الدولة: عبد الرحيم بوعبيد

   وزير الدولة: محمد باحنيني

   وزير الدولة: امحمد بوستة

   وزير الدولة: المحجوبي أحرضان

   وزير الدولة: مولاي أحمد العلوي

   وزير الدولة: أرسلان الجديدي

   وزير العدل: مصطفى بن العربي العلوي

   وزير الداخلية: إدريس البصري

   وزير الخارجية: عبد الواحد بلقزيز

   وزير الإعلام: عبد اللطيف الفيلالي

   وزير الأوقاف: الهاشمي الفيلالي

   وزير التخطيط: امحمد الدويري

   وزير التعليم: عز الدين العراقي

   الشؤون الاقتصادية: الطيب بن الشيخ

   وزير المالية: عبد اللطيف الجواهري

   وزير التجارة: عز الدين جسوس

   الصناعة التقليدية: عباس الفاسي

   وزير النقل: المنصوري بنعلي

   الطاقة والمعادن: موسى السعدي

   وزير الصحة: الدكتور الرحالي

   وزير الصيد: بنسالم الصميلي

  أمين عام للحكومة: عباس القيسي

   الشؤون الثقافية: سعيد بن البشير

   وزير السكنى: المفضل الحلو

   وزير التجهيز: محمد القباج

   الوزير المنتدب: عبد الكريم غلاب

   وزير البريد: محمد العنصر

   وزير الفلاحة: عثمان الدمناتي

   العلاقات مع البرلمان: أحمد بلحاج

   الشبيبة والرياضة: عبد اللطيف السملالي

   وزير التعاون: عبد الواحد الراضي

   وزير الشغل: الزين الزاهدي

   كاتب الدولة للخارجية: عبد الحق التازي

   كاتب الدولة للصحراء: خليهن ولد الرشيد

   كاتب الدولة للإدارة: محمد التوكاني

   كاتب الدولة للسكنى: عبد اللطيف الحجاجي

   وبعد استقبالهم، ألقى فيهم الحسن الثاني خطابا مطولا عن الظروف التي مهدت لتشكيل هذه الحكومة، ليعلق لهم بعبارات شاحنة بالمعاني: ((قبل كل شيء، أريد أن أنوه بزعمائنا(…) ليس أمام الشعب، لأن الشعب يعرف زعماءه(…) ولكن أريد أن أنوه بهم أمام العالم، وأنا أتيه افتخارا بهم، لأنهم طيلة المدة التي عشناها، لم يجد هذا الخادم الأول لبلده(…) أية صعوبة أو تردد، أو تلكؤ.. من أية منظمة سياسية دعاها للعمل بجانبه في سبيل خدمة الشعب والوطن)).

   كانت ظروف الملك في ذلك الزمان، تكاد تشابه ظروفنا الحالية، وربما كانت الظروف الحالية أكثر تعقيدا، وإن كانت في زمن الحسن الثاني أكثر خطورة، فقد كانت الحرب في الصحراء على أشدها، ومعارك الجيش المغربي في “كلتة زمور” و”بير إنزران” و”زويرات”، حيث قام الملك بنفسه للاطلاع على أطراف المعركة من خلال زيارته لمحاميد الغزلان، وكان الجيش الملكي منكبا على بناء الجدار العازل، في وقت كان الرئيس الليبي معمر القذافي، قد تبنى قوات البوليساريو بدعمه المادي والعسكري، والأمم المتحدة تضغط على المغرب من أجل قبول الاستفتاء وهو مصر في موقفه القابل للاستفتاء، دون ربطه بتقرير المصير.

   وكان الملك الحسن الثاني، على الجبهة الداخلية، قد حقن حكومة 1983، بمشاركة الزعيم الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد، الذي كان لتوه، وقبل دخول الحكومة قد خرج من السجن، الذي وضعه فيه الحسن الثاني، بعد أن مهد لتناسي عقوبته للزعيم الاتحادي باستدعاء التلفزة الفرنسية لتنظيم ندوة إعلامية كبرى في مراكش لمناقشة موضوع: “صحافة العالم الثالث”، واستدعى للمشاركة في النقاش الذي ترأسه بنفسه، أقطاب الصحافة الفرنسية بريادة الصحفي الكبير “هيرفي بورج”، ومشاركة مدير جريدة لوموند “إيريك رولو”، ومدير جريدة الفيكارو “فرانسوا هوبير”، والصحفية “ميراي دوتوي” من مجلة “لوبوان”، والصحفي “كريستيان كاستيران” من جريدة لوماتان دوباري، والصحفي “دومينيك لاكارد” من جريدة لوكوتيديان، وطال النقاش ساعات طويلة لينتهز الحسن الثاني الفرصة، ويعلن لهم صلحه مع الزعيم عبد الرحيم بوعبيد، محتفظا بحقه كملك ومفسرا: ((لقد ارتكب بوعبيد وحزبه(…) خطئا في أحد بياناتهم، وعليكم أن تعرفوا أني وعبد الرحيم بوعبيد نتعارف منذ سنة 1946، وعملنا في السرية، صديقان قديمان، ولذلك أردت أن أعطي الدليل على أنه ليس في المغرب من يعتبر نفسه فوق القانون، ولقد التقينا وتذاكرنا كصديقين، وسألته عن ظروف إقامته في السجن)).

   وطبعا، لم يقل الحسن الثاني للصحفيين الفرنسيين، أنه في لقائه بعد إطلاق سراح بوعبيد، اتفق معه على أن يكون وزير دولة في الحكومة التي تشكلت، بعد هذه الندوة ببضعة شهور، وأن يدخل بوعبيد للحكومة وحده، دون مشاركة حزبه.

   لقد عانى الحسن الثاني من معارضة الاتحاد، حزب بوعبيد الذي كان وقتها يتوفر على 16 نائبا في البرلمان، وكان هذا الحزب بين الفينة والأخرى يهدد بالانسحاب من البرلمان، ليسأله مرة أحد صحفيي مجلة “جون أفريك”، عن هذا الصراع مع حزب الاتحاد الاشتراكي، وخبايا متابعة الشخص الثاني في الاتحاد محمد اليازغي، فأجابه الحسن الثاني: ((لقد أخطأ اليازغي كمدير لجريدة الاتحاد، في حق رئيس دولة، وهو نائب في البرلمان، فاقترحت مشروعا لقانون يمنع النواب البرلمانيين من أن يكونوا في نفس الوقت مديرين للجرائد، ثم إن هذه مسألة عائلية لا دخل لمجلتكم فيها)).

   الملك إذن، يعتبر الأحزاب السياسية، جزءا من العائلة الملكية، منتهى النبل في الخصال الملكية، رغم أن الرأي العام الوطني كان يعتبر أن الأحزاب المقربة للملك(…) هي الأحق بالتعامل معها تعامله مع العائلة، لتوحي هذه الإشكالية إلى الملك بحتمية التصحيح، وانطلاقا من كونه كان يعتبر نفسه صديقا لكل الأحزاب(…)، استدعى مكتب حزبه(…) حزب الأحرار الذي كان يرأسه صهره(…) أحمد عصمان، ونصحهم بتغيير المواقع، والنزول إلى المعارضة، واستدعى مكتب الحزب قائلا لهم: ((لتكونوا في المعارضة كحكومة الظل في إنجلترا، ويكون لكم في المعارضة وزير فلاحتكم، ووزير ماليتكم ووزير تعليمكم لتتعلموا وتكونوا مثل الإنسان الذي يلعب كرة المضرب، حتى لا يقابله إنسان لا يعرفها)).

   قد يقول قائل، وماذا عن مواخذات المغاربة لتجاوزات الحسن الثاني، ليكون الجواب في هذه الأيام، على لسان قطب من الحزب الجديد، حزب العدالة والتنمية المرحوم عبد الله باها، الذي قدم قبل موته باقة اعتراف، في حق الملك الحسن الثاني، حينما سجل بالصوت والصورة تصريحا ضمنه درسا، قال فيه: ((عندما اقترح بعض المقربين للحسن الثاني تأسيس شركة لليانصيب، عارضها العالم مولاي مصطفى بن أحمد العلوي كتابة، فراحوا يشتكونه عند الحسن الثاني الذي قال لهم: المغاربة شعب مسلم ويريدون الإبقاء على إسلامهم، وإذا لم تستطيعوا الدفاع عن مشروعكم، فسدوا فمكم واسكتوا)).

error: Content is protected !!