في الأكشاك هذا الأسبوع

تحفيز الشباب على الابتكار العلمي خير من ميوعة “رشيد شو”

عبد الصمد لفضالي. الأسبوع

   يظهر جليا بمعظم الصحف والمجلات العربية بما فيها بعض المجلات والصحف المغربية، انعدام الحس الثقافي والأخلاقي، وذلك بما ينشر في صفحاتها المخصصة للفن، فما معنى أن يقدم كتاب الرأي من مفكرين وباحثين عصارة أفكارهم في مجالات الأخلاق والمعرفة، ثم نجد في الصفحات التي تلي هذه الآراء، أخبار وصور “فنانين” تفوح منها روائح التمييع ودناءة الأخلاق، مما يتناقض مع ما يسعى إليه كتاب الرأي – في نفس الجريدة – من توعية وتربية اجتماعية وأخلاقية، وكمثال على ذلك، تصريح أحد المغنيين أترفع عن ذكر اسمه وأسماء أمثاله من “فناني” الكباريهات، حيث قال هذا المغني في تصريحه، بـ “أنه كان يقوم بتكحيل عينه وصباغة رأسه قبل أن يدخل في المنافسة مع مغنٍّ آخر”، فهل هذه البذاءة تستحق النشر؟ وكذلك تصريح مغنية لبنانية بنفس الجريدة، تقول بأنها “تساند المغني المتهم حتى لو ثبت بأنه مدان”، مضيفة بـ “أن شخصا مثله لديه كم كبير من المشاهدات على موقع اليوتيوب، يستحيل أن يخطىء”، فهل هذا الهراء يستحق حتى الإشارة إليه؟ كما أنه مقارنة مع “منطق” هذه المغنية حول استشهادها بكثرة المشاهدات، فإننا نقول لها، هل ارتفاع عدد مدمني المخدرات يعني بأن هذه المخدرات غير ضارة؟

   لسنا ضد الفن الذي يعني في تعريفه العام، استثمار وقت الفراغ في تهذيب النفس والرقي بالذوق والأخلاق، وطرح المشاكل الاجتماعية والسياسية من أجل معالجتها، فهكذا بدأ الفن والمسرح عند الإغريق وغيرهم من الحضارات القديمة، ولكننا ضد “فن” تمجيد الميوعة والبذاءة، وتضييع الوقت في ما يدمر الأخلاق، فهل هذا راجع إلى تسيير هذه المنابر الإعلامية من طرف مشرفين غير واعين بتناقضات ما ينشر بجرائدهم وصحفهم؟ أم أن ذلك يرجع إلى التهافت المادي للرفع من مبيعات أعداد نسخ جرائدهم على حساب شرف المهنة؟

   إن المجتمعات لم تتأخر إلا بعد ترجيحها لكفة الفن واللهو واللعب على كفة العمل، واقعيا، فغرس شجرة في خمس دقائق خير من هدر سنوات طويلة في تعلم الرقص والغناء، وبرنامج واحد أو حلقة واحدة لتحفيز الشباب على الابتكار العلمي والتصنيع، خير من مليون حلقة من برنامج “رشيد شو” والمسابقات الغنائية المبرمجة بمعظم القنوات العربية من طرف قوى تناهض تقدم هذه المجتمعات، وفي هذا السياق، فإن هذا الكم الهائل من “الأساتذة والمتخصصين” في الرقص والغناء الذين ابتلينا بهم، لو كان لنا مثلهم عددا من المتخصصين في الفيزياء والرياضيات وعلوم الفضاء، لكنا في طليعة الأمم التي تتحكم في مصائرنا، فاعتبروا يا أولي الألباب.

 

 

error: Content is protected !!