في الأكشاك هذا الأسبوع

 الهـمة ورائـحة البــارود

بقلم: رداد العقباني

    لماذا تخلى فؤاد عالي الهمة عن عبد الإله بن كيران، ولماذا ابتعد عن الحزب الذي أسسه (الأصالة والمعاصرة)؟

   ليس سرا أن فؤاد عالي الهمة، مستشار ملكي، وأنه ساعد بن كيران على تكوين حكومته في نسختها الأولى والثانية والعهدة على اعتراف رئيس الحكومة آنذاك، عبد الإله بن كيران في حوار مع جريدة “الشرق الأوسط” في نونبر 2013، “هذا المستشار الملكي له مكانة خاصة، والجميع يعرف هذا، وسواء تعلق الأمر بالحكومة الأولى أو الحكومة الثانية، فإنه قام بدور كبير في التشاور، وساهم في الوصول إلى الصيغة النهائية لهذه الحكومة”.

   الأسباب بتعسف كبير، تعود لخصوصية علاقة الهمة بالملك محمد السادس.

   فؤاد عالي الهمة أصبح مقيدا بواجب التحفظ الذي يفرضه عليه منصبه كمستشار ومقرب من الملك، وفضلا عن هذا، أصبحت له مهمات ملكية خاصة واهتمامات في مسقط رأسه في الرحامنة، منذ توليه مهمة مستشار ملكي وابتعاده عن الإشراف المباشر على الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، توارى عالي الهمة عن أضواء وسيرك المشهد السياسي، مما جعل البعض يعتقد بأن أسطورة الرجل القوي في النظام، انتهت، لكني أعتقد أن هذا التشخيص خاطئ، والدليل، يكفي حضور الهمة إلى جانب الملك، سواء في اللقاءات الرسمية والزيارات خارج التراب الوطني، أو جالسا إلى جانبه في سيارته، ليؤكد أنه أكثر من مستشار بكثير.

   سي فؤاد، كما يناديه أهل قبيلته، ابتعد كذلك عن الحزب الذي أسسه، ما جعل الأصالة والمعاصرة الذي يصفه البعض بأنه “حزب الدولة”، يتحول إلى حزب عادي يمكن التعامل معه سلبا وإيجابا.

   عاد مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة إلى مكانه الطبيعي داخل المربع الملكي، وإلى الاهتمام بمشروع صديقه المتعلق بإنشاء جامعة “بوليتيكنيك” ببن جرير، وعاد حزبه إلى مكانه الطبيعي داخل المربع السياسي المغربي الذي يدعو للشفقة، وهذا حسب المراقبين، قرار حكيم يحسب لكل من شارك فيه.

   ولا عيب في التبوريد بعيدا عن عيادة الحكومة العثمانية، في مهرجان موسم “سيدي بوعثمان” الرحماني، كما حدث الأسبوع الماضي وسماع “وا الخيل، والبارود، والعالي..، والعهدة على من حضر الموسم وحكى لي ما سمع.

error: Content is protected !!