في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | بن كيران: 15 سرا يريد أن يحملها إلى قبره

إعداد: عبد الحميد العوني

   صرح عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المعزول، أن نهايته ستكون في الدعوى إلى الله، وفي صفوف “التوحيد والإصلاح”، لكن الدولة منعت عائدات الإعلانات الإدارية، أي حوالي 70 في المائة من مداخيل جريدة “التجديد”، فأقفلت لأنها وقفت إلى جانب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في معركته الأخيرة لتحصين مؤسسة “رئاسة الحكومة”، وأصدر وزير الداخلية قراره لوزارة الشبيبة والرياضة بمنع شبيبة الحزب من التمويل العمومي، وحوكمت عناصرها بقانون الإرهاب، وتسربت وثيقة إدارية لأحد عمال الأقاليم تضع فيها الوزارة الوصية، “الجهة الدعوية” للحزب ضمن مراقبة الوزارة لـ “التشكيلات المتطرفة” بما يمنع رئيس حكومة سابق من العمل في صفوفها.

   وعلى الصعيد الحزبي، أكدت “لافي إيكو” لمالكها عزيز أخنوش، مخاوفها في 21 فبراير الماضي، من استعداد بن كيران لولاية ثالثة على رأس الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بعد تعديل القانون التنظيمي للحزب، جراء ما سمته وضع رجاله في لجنة إعداد المؤتمر، وذكرت، نبيل الشيخي وسليمان العمراني وعبد الحق العربي ومصطفى الخلفي.

   دعا حزب الأحرار في الكواليس إلى توزير هذه الأسماء في حكومة العثماني من أجل سحب البساط من العدالة والتنمية، لأن الهدف حاليا في ما يدعونه “أجندة ماي”، أي تمرير القانون المالي ووصول العثماني، رئيس الحكومة المعين، إلى الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وبالنتيجة، تموت “ظاهرة بن كيران” دعويا وسياسيا ويسكت الصوت الأكثر شعبية في المرحلة الحالية.

   وخرجت أصوات، منها حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية تدعو إلى عدم تغييب بن كيران الذي صالح الشعب على حساب السياسة، مؤكدا أن تفاصيل ما حدث ستنشر، فيما قرر بن كيران الفراق مع حزبه على خطوات “اليوسفي”، ولم يترك الإعلام المعارض مرور هذا التشبيه، ونقل موقع “360”(1) افتتاحية جريدة “الأخبار” وعممها بالفرنسية للقول أن اليوسفي استقال ولم يستقل بن كيران، رغم إجماع المراقبين على: “أن البروتوكول الملكي في الحالتين، لم يسمح لهما معا بتقديم أي استقالة إلى العاهل المغربي، وتلقائيا جرى الإعفاء بنفس الطريقة، رغم امتياز المرحلة الحالية بدستور 2011”.

قرار بن كيران “فراق حزبه” خلق أزمة في صفوف العدالة والتنمية التي دعا بعض قادتها الأمين العام الحالي لولاية ثالثة للضغط على العثماني رئيس الحكومة من أجل وقف “متتالية التنازلات”، لأن وحدة الحزب وقوته خط أحمر لشبيبته وقواعده، الرسالة التي فهمها بن كيران، أن عدم السماح له بتقديم ورقته إلى الملك يعني أن الاستقالة الوحيدة المسموح بها هي الاستقالة من الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، كي يتمكن منها سعد الدين العثماني رئيس الحكومة

   ترفض قواعد الحزب الإسلامي السيناريو المعد، فهي إما مع تعديل القانون الداخلي للحزب لتسليم بن كيران ولاية ثالثة، ليتجاوز الحزب أوضاعه ويعزل طاقمه الحكومي، أو يكون الحل الوسط بانتخاب اسم آخر للأمانة العامة، لكن الحزب في حال تغييب بن كيران، سيتدهور.

   ويتدارس حزب العدالة والتنمية هذه السيناريوهات، فيما يريد بن كيران الإبقاء على حياته وبعض حياة حزبه في هذا الظرف الدقيق، حين ستضغط القواعد بشكل كبير من داخل المؤسسات لأجل وقف ما دعاه حامي الدين “متتالية التنازلات” و”عدم تغييب بن كيران”، وهي المعادلة التي يحاول البعض ربحها، فيما يريد خصوم الحزب أن يعتزل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية السياسة في المؤتمر القادم، ويتقاعد بن كيران إلى جانب عباس الفاسي واليوسفي.

   وبالمقابل تريد قواعد عريضة، أن ينشط بن كيران ويواصل مسيرته على نهج جطو، فالأحزاب وحدها من تقتل أبطالها في المملكة.

   وضجت الكواليس لمصير بن كيران الذي ارتعدت الفرائص لمواصلته قيادة حزب العدالة والتنمية(2) طيلة رئاسة العثماني للحكومة، وهددت بعض الجهات بإفشال تشكيل حكومته إن لم يسلمه الحزب الأمانة العامة، ودخل العثماني في توزيع الوزارات، فيما قررت جهة أخرى، إلحاق بن كيران بمهمة في الدولة، بلغت في التكهنات مستشارا للملك لفصله عن الحزب، وعرض الملك على اليوسفي بعد إقالته مهمة رفضها القائد الاتحادي.

   وقررت دوائر مقربة زيادة عزل بن كيران بتكتيكات مختلفة، لأن من المهم، الوصول إلى المأزق الخامس والنهائي في مؤتمر حزب العدالة والتنمية، بعد إعفاء أمينه العام، وتطرقت “جون أفريك” للمآزق الثلاثة السابقة في مقال لها يوم السادس من فبراير الماضي(3)، أهمها، وقوف صديق الملك، أخنوش، في مواجهة حزب الاستقلال في التشكيلة الأولى للحكومة، وقبول بن كيران ما اقترحه امحند لعنصر في مرحلة ثانية، أي الاكتفاء بالأغلبية التي تصرف الأعمال وأدارت الولاية الأولى، لكن أخنوش رفضها، وطالب بتوسيعها لتشمل حزب الاتحاد الاشتراكي، فكان مأزقا ثالثا، وانتهى المأزق الرابع بالآثار المترتبة عن إقالة بن كيران من تشكيل الحكومة، ويتطور المأزق الخامس بين استمرار بن كيران أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية وسعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، أو فرض التقاعد السياسي على رجل لم يرغب فيه قبل هذه التطورات الأخيرة.

   وفي تأكيد بن كيران، في خرجته الأخيرة، على المرجعية الإسلامية، تذكر الجميع ما كتبه ريمي بيكاجليو في الجريدة الكاثوليكية “لاكروا” قائلا في صبيحة الانتخابات البرلمانية في المغرب: “إن عبد الإله بن كيران، رئيس حكومة مغربي  يقوده الإسلام وليس الملك”، وانتهت “ليكونوميست”(4) إلى التساؤل مؤخرا: “لمن يلعب بن كيران؟”، لأنه أزال عن “البلاغ الملكي” صفة الإجماع في حزب العدالة والتنمية، وسمح لحزبه أن يرفض قرار الملك وقال باللفظ: “نحن أحرار”،  فهل يعطي الأمين العام لحزب العدالة والتنمية تحذيرا؟ وفي واقع الأمر، فإن أسرارا عديدة تفسر هذه اللعبة، وكشفت المصادر الأجنبية والداخلية عن 15، منها:

   ـ السر الأول: أن أخنوش أراد وزارة المالية، وكشف موقع “سبوتنيك” الروسي يوم عزل بن كيران، أن الخلاف الحقيقي مع أخنوش، حول اقتراح نفسه وزيرا للمالية، وتسربت حينها صفقته وهو وزير المالية بالنيابة في “وول ستريت” بواسطة البنك المغربي للتجارة الخارجية الذي هو عضو في مجلس إدارته، من أجل تأمين ارتفاع ثمن برميل النفط وهو يمتلك أكبر شركة موزعة للمحروقات “أفريقيا غاز”، وتبنى الجميع هذا الطرح بإبعاد أخنوش من وزارة المالية، وقبل بن كيران بمحاكمته على هذه الصفقة لأنه وقع عليها بالعطف، وهو سر ما تردد على لسان الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بقبوله دخول السجن، بعد محاكمته مع أخنوش واعتبرها حالة قانونية.

   وخاطب بن كيران الناس باستعداده لمثل هذا المصير، وأرادت أوساط نافذة تسهيل خروج بن كيران من الحلبة لا غير، وهددت بمحاكمة بن كيران وأخنوش، وتخوف الأخير من إثارة هذه القضية، وفور إعفاء بن كيران، باشر بمقاضاة صحافيين علقوا على قصة ثروته.

   وكان مهما في نظر النظام، طي هذه الصفحة، وقبلها، عرض بن كيران على أخنوش، بقاء وزارة المالية في يد الوزير الحالي بوسعيد دون مناقشتها عند توزيع الحقائب بين أحزاب الأغلبية، وقطع أخنوش منذ البداية، أن يكون حزب الاستقلال في الحكومة كي يقطع سيناريو عودة نزار بركة إلى وزارة المالية، ودافع عن اقتراحه كي تكون هذه الوزارة للأحرار قبل أن يقترح نفسه لإدارتها، ويعد هذا السر من أخطر الأسرار في نظر المخابرات الروسية وإعلامها، ووصل الحال أن تقول “نوفوستي”: “إن الحكومة المغربية تتعرض لتوزيع قاس للمصالح بين الرأسمال الخاص والأحزاب، وأن لوبي الشركات، قرر بعد معركة الوردي ضد شركات الأدوية، قيادة وزارة المالية لتوجيه الميزانية العامة لصالح هذه الشركات في إفريقيا”.

   وتواصلت الحرب على وزير الصحة ورئيس الحكومة من نفس لوبي الشركات، وانضمت الشركات “الصيدلانية والدوائية” إلى توزيع المحروقات، ودخلت الشركات الفرنسية التي حضرت الـ “كوب 22” على الخط لمساندة الرافضين لما سمي “أسلوب” بن كيران في تشكيل الحكومة.

   ورفض جزء من الدولة، تداخل مصالح الشركات ومصالح الدولة المغربية في الداخل وفي إفريقيا، فقد التهمت شركات كبرى مصالح المملكة، وتحولت الدولة إلى “هولدينغ”، بما عقد المسار الذي رفضه بن كيران.

   ـ السر الثاني: في 8 يناير 2017، قال بن كيران “لا”، فكان يوما صعبا لمحيط الملك، وجاء رد رئيس الحكومة المعزول بإبداء الرغبة في الاستقالة منذ أول لقاء له مع أخنوش، عندما فرض الأخير شروطه الستة لدخول الحكومة (مشاركة الاتحاد الدستوري فيها، تعيين شخصه وزير للمالية، عدم وجود الأمين العام لحزب الاستقلال شباط في طاقم الحكومة، إلغاء برامج المساعدات الاجتماعية المباشرة لأنها لمؤسسة محمد السادس، عدم توزير أي وزير في حزب العدالة والتنمية قبل أن يبعدوا بتفعيل مسطرة التنافي دون إنذار قانوني ومهلة، وقيادة حكومة تصريف الأعمال من دون تصريف سياسات حزب العدالة والتنمية) للمزيد من الضغط على بن كيران.

   وما حدث في 8 يناير تنقله تقارير سرية أجنبية، ووعد بن كيران أن تذهب معه  بعض الأسرار إلى قبره، ولم يرغب رئيس الحكومة المعزول، لاحترامه شخص الملك في كشف أسرار دارت بهذا الخصوص، رغم أن الملك أصدر بيانا يقول فيه أنه أخذ علما بالموضوع عند وصوله إلى المغرب من جولة إفريقية، فقرر إعفاء بن كيران.

   وتضع هذه الإشارة، خطا أحمر على ما دار من مناقشات ترتبط برئيس الدولة  الذي رفض أن يسمع وجهة نظر بن كيران رغم كونه المعني بالتكليف.

   وجاءت هذه المواجهة الرمزية بين أسلوب الملك وأسلوب بن كيران واضحة، وإزاء مؤسستين: المؤسسة الملكية ومؤسسة رئاسة الحكومة، فكان الإعفاء مثيرا للتوجس بتعبير وزير العدل مصطفى الرميد، وأقرب إلى نظام “السخرة” حسب الخبيرة الدستورية رقية لمصدق.  

   وجاءت هذه النهاية لتفكيك جبهة “ضد التحكم”، بدأت بنبيل بنعبد الله، وتواصلت مع شباط، وانتهت بعزل بن كيران، وقد أوحى في لحظة فارقة إلى “الأوفقيرية الجديدة”، في رسائل بدأت بمنع بن كيران من ساحة عمومية في طنجة، فرد بالقول: “إن باب هروب بن علي مازال مفتوحا”، وانتقل الذي أمر بالمنع (محمد حصاد) إلى الحكومة وزيرا للداخلية، واستمرت المواجهة بين الطرفين إلى حد إلقاء اتهامات ضد حزب العدالة والتنمية ليلة إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، وانتقل العراك السياسي من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب الأحرار، بقيادة أخنوش الذي سعى قبل قيادة الحزب، إلى طلب اعتذار من بن كيران لمستشاري الملك إثر استجواب خصصه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة لجريدة “لافي إيكو”.

   وجرت اتصالات محرجة، إما لتقديم اعتذار من المستجوب (بن كيران) أو تقدم الجريدة التي يملكها أخنوش الاعتذار المطلوب، فاضطر رئيس الحكومة في حينه إلى توقيع الاعتذار.

   واستمرارا على هذا النهج، قاد أخنوش “المفاوضات المبنية على الإحراج” إلى حين إعفاء بن كيران.

   وسر 8 يناير 2017، نقل جزءا منه إلى الصحافة، إغناسيو سمبريرو في مقال له بعد 4 أيام فقط من الحادث(5)، وهو أول إعلامي أكد إعفاء بن كيران قبل بيان القصر الملكي، إثر إلغاء لقاء بينه وبين وزير الخارجية الإسباني، رغم استمراره رئيسا لحكومة لتصريف الأعمال، قصد احتواء غضبة العزل، أو طريقة الإعفاء على وجه أدق.

   وقول بن كيران “لا” وضع الإصلاحات المغربية في موقع الاختبار، كما في نفس المقال، لأن اهتمام القصر بـ “شعبية” الإسلاميين من خلال العدالة والتنمية كشفته “ويكيليكس” في برقية وقعها توماس رايلي وعلقت عليها جريدة “إلباييس” في 11 دجنبر 2010 مؤكدة على “التدخل الخشن” لإيقاف شعبيتهم، وبعد 9 سنوات من “حرب الاستنزاف” زادت  شعبية بن كيران، وفشل “الإيديولوجيون” من اليسار الجديد (إلياس العماري) وقد بادلوا الإسلاميين حرب الجامعات، ومن المحافظين حميد شباط باسم الاستقلاليين، وانتقل الدور إلى الليبراليين الجدد ولوبي الشركات في شخص أخنوش، لكن لماذا تمسك بن كيران بحزب الأحرار قدرا ومصيرا في لعبته؟ والواقع أنه لم يستطع أن يقطع اليد التي جاءت لإنقاذه بعد خروج حزب الاستقلال من الحكومة، وهي اليد التي خنقت ولايته الثانية، وسبق لبن كيران الاعتراف أمام الجميع، أن الاتحاد الاشتراكي أراد دعم حكومة مكونة من العدالة والتنمية وأحزاب الكتلة، وحول بن كيران أخنوش إلى “جوكير” رغم أنه أتى لعرقلة ولاية ثانية لشخصه في رئاسة الحكومة.

   وعوض أن ينقلب بن كيران على أخنوش، انقلب على داعميه في القصر يوم 8 يناير 2017، ولم يتخذ أي إجراء بعدها، ولولا موت والدته، لما طالت مدة المشاورات وأعطي رئيس الحكومة المعزول فرصة زمنية أطول، وهو ما انتبه إليه القصر عندما أعطى مدة 15 يوما فقط للعثماني.

   ـ السر الثالث: مشاركة حزب الأحرار في الحكومة “قرار سيادي” في مشاورات بن كيران، ومشاركة الاتحاد الاشتراكي “قرار سيادي” باعتراف العثماني في إدارته لتشكيل الحكومة، ومن غير الممكن، تمرير قرارين سياديين بطريقة مباشرة، وهو ما دفع إلى استبدال بن كيران، وهذا الواقع يكشفه الأمريكيون، فالأحرار لم تكن مشاركتهم بهذا القدر من الأهمية إلا بعد سماع بن كيران أن “حكومته مع الكتلة لن تتجاوز السنة”.

   وفي خطاب دكار الذي أكد فيه العاهل المغربي متابعته لتشكيل الحكومة، كان الخلاف في توزيع الحقائب، قبل أن يصبح الهدف، تعقيد المهمة وإنهاء تكليف بن كيران.

   وانتقلت “ورقة” الاتحاد الاشتراكي، من رئيس الحكومة إلى أخنوش، وعلى إثرها رفض بن كيران سحب كل أوراق قوته في الحكومة وتحويلها إلى قيادة الأحرار.

   وجرى قبول “حل وسط” في وزارة المالية بإبقاء بوسعيد وزيرا لهذه الحقيبة في التشكيلة الجديدة، وتسلم الاتحاد الاشتراكي رئاسة البرلمان، لأنها تساوي قدر حقيبتين وزاريتين، وانطلقت الحكومة، لكن “قرارا سياديا” جديدا قرر دخول الاتحاد إلى التشكيلة، وفشلت بعدها “أجندة” دخوله بين 6 شهور وسنة كما اقترحها نبيل بنعبد الله، لأن التعديل الحكومي ليس من اختصاص رئيس الحكومة، بل من اختصاص الملك، فزاد سوء الفهم.

   ـ السر الرابع: مجرد اقتراح نبيل بنعبد الله لأي فكرة، كان مرفوضا منذ انتقاد بيان القصر الملكي له، مما جعل قناته “محروقة” في مسألة إطلاق الأغلبية الحكومية وإلحاق الاتحاد الاشتراكي بها في ستة شهور أو سنة، ورفض محيط الملك الفكرة، لأن التعديل الحكومي ليس قرار رئيس الحكومة، بل قرار الملك، ولن يكون التعديل بعد الأزمة السارية لتشكيل الحكومة إلا بعد سنتين على الأقل.

   ـ السر الخامس: بن كيران خسر رئاسة البرلمان في توزيع الحقائب، وخسر إقرار تعديل حكومته في اللحظة التي يراها مناسبة، فانقلب الوضع إلى إضعاف مبرمج لمؤسسة رئيس الحكومة في انتظار إضعاف آخر لمؤسسة “الأمين العام” في حزب العدالة والتنمية.

   وتخوف راسمو الخارطة من عدم انتخاب العثماني أمينا عاما للحزب، لأن التنازلات التي قدمها تباعا قد تمنعه من ذلك وإن فشل بن كيران في حكومة “المشاركة” وانتهى في “الحكم” وانتهى حزب العدالة والتنمية إلى “حكومة تدبير”، فإن اختيار سعد الدين العثماني، إشارة إلى مسار آخر قد ينتهي في تقدمه إلى “حل الحزب”.

   ورد بن كيران: “نحن لا نختار الابتلاء، لكن سنصبر على ما أصابنا”، وتهديد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بـ “حل” الحزب، مؤكد من مصادر غربية تماما كما ترى أن كلمة “لقلالش” التي عجز المترجمون في السفارات عن تدقيقها، سببت إزعاجا شديدا في دوائر الحكم، كما أزعجه تقرير عن عودة بن كيران إلى انتخابات 2021، وهذا السيناريو قالت به سفارة دولة عظمى.

   وإلى الآن، ستر بن كيران هذا السر عن أعضاء حزبه وعن العموم، وقال بسجنه، وقال تعليقا بعد إعفائه: “أعرف ما أقصد بهذه الجملة”.

   وأقصى بن كيران خيارات: “الحزب الثاني” أو “تشكيل الأغلبية البرلمانية” التي تعين رئيسا ليكلفه الملك بتشكيل الحكومة، ببساطة لأنها تفرض على الملك ما تريد، وهذه الخطوة قفزة “كبيرة” نحو الملكية البرلمانية، من حيث يدري، أو لا يدري النظام.

   وعزز الملك من بروتوكولاته بعدم السماح لرئيس الحكومة المكلف بتقديم تقرير حول مشاوراته.

   ـ السر السادس: منذ قبول بن كيران اقتراح وزير الداخلية السابق، امحند لعنصر، بتشكيل الحكومة من الأغلبية السابقة والتي تصرف الأعمال، جاءت لقاءات علي الهمة مع رئيس الحكومة المعزول، وتواصل الضغط بين أخنوش والمستشار علي الهمة في تدبير الزمن لتشكيل الحكومة، ولم يخاطب علي الهمة بن كيران قبل قبول اقتراح امحند لعنصر.

   وانتهى الأمر بعزل بن كيران وتشكيل العثماني  للأغلبية الحكومية تحت رعاية القصر الملكي بتعبير شارلوت بوزونيت في جريدة “لوموند”(6).

   وانتقل الوضع من المساعد للملك (بن كيران) إلى الملكي المنفذ (سعد الدين العثماني).

   ورفض القصر، منذ البداية، الائتلاف الإيديولوجي بين حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية، ورفض اصطفاف بن كيران إلى جانب “فكرة علال الفاسي” مبدع “الحدود الوطنية والتاريخية” للمغرب، وعقدت هذه الرؤية من مسألة انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي.

   وفضل راسمو الخارطة، “المرجعية الأمازيغية” لسعد الدين العثماني على “المرجعية الوطنية” والإسلامية لعبد الإله بن كيران، ومع ذلك، لم يكن العثماني مقنعا لجماهير الحسيمة رغم دعوته في وقت سابق للحكم الذاتي لمنطقة الريف، فأعفي العامل محمد لزهر، ورشحت جهات محمد اليعقوبي، والي جهة طنجة مكان حصاد، لكن هذا السيناريو لم يكن ناضجا بالشكل الكافي للصورة التي خلقها في الأذهان إعفاء بن كيران.

   ـ السر السابع: لم يكن لبن كيران اختيار أسلحته كما تعلق “لوكوريي أنتيرناسيونال”(7)، فتلقى ما قاله حزب الأحرار كشروط “سيادية”، واعترف العثماني بأن دخول الاتحاد الاشتراكي إلى حكومته قرار سيادي، ولم يفعل العثماني سوى قبول ما هو “سيادي”، فيما أراد بن كيران رد بعض هذه الطلبات.

   وحسب عدد مجلة “تيل كيل” الأخير، فإن العثماني، بقبوله الكامل ولكل القرارات السيادية، أصبح “أطروحة نقيضة” لبن كيران، وتحدث البعض عن “بلوكاج جزئي” في توزيع الحقائب لتعود الأسماء والتقديرات لنفس المصدر.

   والواقع، أن بن كيران، احتاج منذ اليوم الأول في المشاورات إلى قناة سرية، قادها في وقت سابق، وباقتدار، الراحل عبد الله باها، لأنه وفي لشخص بن كيران، فيما باقي “الإخوان” المعتمد عليهم “خدموا أجنداتهم الخاصة”.

   يقول تقرير سري: “إن 55 في المائة من عراقيل الحكومة جاءت من محيط بن كيران، وتطابقت وجهة نظر محيط الملك في نقل رئاسة الحكومة إلى الرجل الثاني في الحزب، واستقر الأمر على العثماني منذ عدم ترشيحه لرئاسة البرلمان”، ولم يكن دخول الاتحاد الاشتراكي سياديا، بل كانت رئاسة البرلمان للاتحاديين “قرارا سياديا”، وما قاله العثماني يعود إلى انتخاب رئيس البرلمان، وليس إلى تشكيل حكومته.

   ـ السر الثامن: “حنا ماشي بطاطا” الجملة التي قالها بن كيران وأججت حفيظة خصومه في كل المواقع، قبل أن تعلن نهاية رهانه الذي جعلته الصحافة الجزائرية مع الملك(8) فيما هو مع محيطه الذي قرر الدفع إلى إعفاء بن كيران لأنه لم يجد 15 مقعدا، في مناورة ضمن مناورات كتب عنها روبر جاكسون في برقية نشرتها “ويكيليكس”، وتدخلت نفس الجهة لمنع حزب العدالة والتنمية وقتها من إدارة المدن، ومن إدارة الجهات في 2015، ومن إدارة الحكومة في 2017، إلا بالمستويات الدنيا المعهودة والمرسومة.

   وفي “الخطة ب” مع الأحرار، قرر بن كيران عدم إطلاق أغلبية من حزبه وأحزاب الكتلة، وتخوف من إطلاق حكومة مواجهة مع القصر، واجه فيها نبيل بنعبد الله، المستشار القوي، علي الهمة، وواجه شباط المستشار الطيب الفاسي الفهري، وواجه فيها بن كيران باقي محيط الملك.

   تقول إحدى التقارير الغربية الموسومة بالحساسية: “إن بن كيران لم يرد أن يستعين بالاتحاد الاشتراكي الذي يرفع الملكية البرلمانية إلى جانب معركة طاحنة ضد محيط الملك”.

   هذه الحكومة لن تدوم طويلا، وما إن فرط بن كيران في الاتحاد الاشتراكي، حتى قرر مركز القرار، وأخنوش، دخوله إلى التشكيلة الحكومية القادمة.

   وتخوفت دوائر القرار من هذا المنعرج الشديد الذي كاد فيه المغرب، والملك في الخارج، أن يعلن حكومته من أحزاب الكتلة وحزب العدالة والتنمية ردا على “شروط أخنوش”، وترك بن كيران الفرصة للتوافق مرة أخرى مع الأحرار على أن يشارك في حكومته بدون شروط، وانقلب الأمر والتحق الاتحاد الاشتراكي بخطة “إبعاد بن كيران” تماما كما أبعد رئيس الحكومة المعزول حكومة أقلية.

   ـ السر التاسع: عبد الإله بن كيران تخوف من دخول حزب الاتحاد الاشتراكي إلى حكومته تحت ظل طرف منافس، وعدم دخوله من باب رئيس الحكومة، وبدأ سيناريو “التخويف” مستعرا، لأن الحزب الذي حمل المسؤولية المعنوية عن تفجيرات الدار البيضاء، أكد على محاكمة عناصر شبيبة العدالة والتنمية بقانون الإرهاب.

   ونجحت المناورة في تصلب بن كيران الذي لم يستوعب تبرير إدريس لشكر حول ما قاله في خطاب الانتخابات عن السيناريو السوري في المغرب إن قاد حزب العدالة والتنمية الحكومة.

   وسعت أطراف إلى زرع “فوبيا” تخفي حسابا آخر يتمثل في نظر الموقع الإسرائيلي “إسرانيت”(9) في إبعاد بن كيران، لأن المغرب يبحث عن الاستقرار بـ “قدر بحثه عن الإجماع حول مشاريع الملك” ولم يخدم رئيس حكومة تصريف الأعمال هذا التوجه.

   وكان أمر إعفاء بن كيران في نظر الموقع الإسرائيلي “مدروسا”، ولم يرد رئيس الحكومة المعزول، حسمه، بل التوافق لحله، وتحفظ محيط الملك أي مفاوضات مباشرة مع بن كيران حول الموضوع، فلم يتمكن المكلف بتشكيل الحكومة من رفع تقارير إلى الملك، لأنه لا يتدخل في شؤون الأحزاب، وطالب بن كيران، من جهته، بعدم تدخل مستشاري الملك في الشأن الحزبي، بما جعل القنوات محدودة إلا من تقديم استقالته، وحرم من هذا الحق، لأنه ليس ضمن البروتوكول.

   وجاءت الشروط “السيادية” إلى رئيس الحكومة من رئيس حزب، وهو ما أزعج بن كيران الذي لم يتمكن من معرفة هل شروط “الأحرار”، شروط حزب، أم شروط شخص “أخنوش”، أم شروطا “سيادية”؟ فاختلط هامش المناورة لدى بن كيران، وحاول أن يفاوض من خلال هذا الهامش، لكن دون جدوى.

   واستعجل الملك بن كيران من خلال مستشاريه، المنوني والقباج، فقبل بأحزاب الأغلبية التي يقودها، لكن الأمور ستظهر بدون أي إضافة، وأن الأغلبية مفروضة، فلم لا يكون حزب الاتحاد الاشتراكي، كي لا يبقى أنصار الملكية البرلمانية في الشارع، وهكذا تنسحق آثار الربيع الذي جاء بالإسلاميين إلى رئاسة الحكومة، وبالملكية البرلمانية شعارا، يجب على حامليه دخول الحكومة لإبعاد هذا التصور عن التداول الإعلامي، عبر أحزاب المعارضة، وسقف الملكية البرلمانية إن حمله الاتحاديون في المعارضة، يجعل حزب الأصالة والمعاصرة بدون رهان؟

   ويريد بن كيران ـ في نظر خصومه ـ عدم تسليم المعارضة كاملة لحزب الأصالة والمعاصرة، كما يدافع محيط القصر، كي تكون المعارضة معارضة تقنية ومعارضة برامج دون طرح الملكية البرلمانية، وهذا ما دفع الدوائر الأمنية أن تتحرك بدورها لإبداء رأيها  في الخمس سنوات القادمة.

   ـ السر العاشر: محمد حصاد الذي عارض رئيسه وحزب العدالة والتنمية، طالب بعدم مواصلة مهامه في وزارة الداخلية مع بن كيران، فتطور الوضع إلى رأي عام في مختلف الأجهزة الأمنية لتجاوز “الرقم البن كيراني الصعب” رغم كلفته السياسة، ولم يناقش بن كيران في أي لحظة، وطيلة ولايته الحكومية، أي تقدير أمني.

   ومنعت الأجهزة تظاهرات وأنشطة لحزب العدالة والتنمية، دون أن ينتقد بن كيران هذه الإجراءات، لكنه فصل “الأمن” عن “الانتخابات”، وشكلت هذه الخطوة صدمة عميقة في بعض الأوساط.

   وفكرت دوائر نافذة في ذهاب بن كيران في أجل أقصاه شهرين، وذكرت الدوائر الغربية 56 يوما من يوم اقتراع السابع أكتوبر الماضي.

   وحدث “إجماع أمني” بعد شهرين من تعيين بن كيران، وأعطيت تقديرات جديدة، تتجاوز وضع “الانسداد” الذي وقع فيه تشكيل الحكومة، فالمسألة لا تتعلق بما سمته “تجاوز بن كيران”، بل وضعه في “الاحتياط”، كما جاء في تعبير محمد الطوزي لجريدة “لوموند” الفرنسية.

    ودخل المغرب بهذه الإجراءات الأخيرة، في جدول “إعادة المعالجة” وليس “المعالجة” كما في الفترة الأولى بين 2011 و2017 في ظل ما يدعى “إفلاس الإسلام السياسي”(10) الذي حاول حزب العدالة والتنمية تجاوزه من خلال آليات “التقوى السياسية”.

    وأسر بن كيران، أنه أمر بحذف مسألة “الزكاة” في برنامج الحزب، لأن الغربيين يتخوفون من “تسييس الزكاة(11)، لاعتبارهم هذه الخطوة فرصة لإطلاق نموذج آخر للتضامن الاجتماعي إلى جانب الأبناك الإسلامية، فيتأسلم الاقتصاد”.

   وحارب أخنوش وحلفاءه هذا التوجه بشكل حاد وغير مسبوق، واعتبرت دوائر نافذة في الغرب، أن إقالة بن كيران، أجهضت إحياء المرحلة الأولى من التطبيع الاقتصادي مع نموذج “إسلاموي” من خلال خروج حزب الاستقلال من الحكومة كي لا يكون مساعدا إيديولوجيا لحزب العدالة والتنمية.

   ـ السر الحادي عشر: عبد الإله بن كيران حرم من 5 لقاءات دبلوماسية، على الأقل، كانت ستساعد على حلحلة مفاوضاته مع الأطراف الأخرى، وهمش رئيس حكومة تصريف الأعمال، بقرار منه، هذا الجانب.

   وحرص القصر أن يبقى بن كيران في موقع معزول لأنه لا يؤثر، ويستوعب النظام من داخل الدولة، “رد فعل” رئيس الحكومة المعزول بطريقة ناجعة أكثر.

   واعترف بن كيران باعتكافه في مكتبه أو الخروج إلى أنشطة حزبه فقط، وانخفض نشاط الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بنسبة 60 في المائة، ولم يرغب في لقاء السفير الفرنسي، كما لم يعقد حزبه لقاءات مع رؤساء أحزاب في أوروبا لإعطاء صورة أخرى للولاية الحكومية الجديدة التي سيقودها الحزب.

   إنه فشل حقيقي على مستوى العلاقات الخارجية لحزب الإسلاميين، ويوضح تقرير فرنسي حساس أن “حزب العدالة والتنمية، تخوف من تهمة الاستقواء بالخارج، وتحول (المخدر) في الساحات وبلاطوهات التلفزيون، كما وصفت لوموند بن كيران في 2008، إلى كائن معزول قبل أن يعزل، فبن كيران إسلامي، ولكن ليس كثيرا، وبرغماتيته لم تغير رأيا للملك فضل فيه العثماني عن بن كيران منذ 2011، حسب مجلة الإكسبريس الفرنسية(12)”.

   وعادة، كل الملوك العلويين، منذ أولهم عام 1631، يشرعنون قراراتهم(13)، وهو ما يفسر، حسب الباحث عبد الله ترابي، اللغز الكبير في المغرب.

   ـ السر الثاني عشر: ن بن كيران عرف أنه غير مرغوب فيه لرئاسة الحكومة منذ لقائه الأول بأخنوش، وقرر الاستقالة، لكن قادة من الحزب رفضوا الخطوة، لأن الكواليس ذهبت إلى نقل رئاسة الحكومة للحزب الثاني إن رفض الحزب الأول مهمة تشكيل الحكومة، وتأخرت التحركات ليكون فشل شخص من الحزب، وليس فشل الحزب بأكمله، وطالب 3 قادة من العدالة والتنمية نقل المهمة لآخر، واستقرت الصفقة على نقلها للرجل الثاني في الحزب، سعد الدين العثماني.

   ـ السر الثالث عشر: إن قال العدد 54 المجلد 18 لجريدة “شمال إفريقيا للدراسات”، بأن “الفعل بين الإسلاميين والملكية، يستهدف التوازن(14) في حد ذاته”، فإنه ينسحب إلى “البالانسين أكت” في حسابات محيط الملك وبن كيران وبعده العثماني، وأدت خمسة أشهر كاملة إلى “المراوحة”، لأن بن كيران حاول أن يهاجم بحلفائه نبيل بنعبد الله قبل اقتراع السابع من أكتوبر الماضي، وحميد شباط بعده، لكن عزل الرجلين، دفع برئيس الحكومة إلى دخوله الحلبة، وتحول القصف من محيط الملك إلى الأحزاب التي يحتاجها الإسلاميون لإطلاق حكومة ائتلافية.

   ومنذ البداية، تأكد للجميع أن الرهان لن ينجح دون إطلاق حكومة من الكتلة الوطنية إلى جانب العدالة والتنمية، أو التصعيد لانتخابات مبكرة كي يعود الحسم لصندوق الاقتراع، وليس لسلطة التحكيم، ولم يرغب بن كيران في هذا التقدير، وسئل عنه، ورفضه مرتين في حواره مع المستشارين، المنوني والقباج.

   ـ السر الرابع عشر: وصلت إلى بن كيران تهديدات استعد معها للسجن علنا أمام جماهير حزبه، وواجهت الدولة السلفيين في 2003 وأنصاف المعتدلين بعدها، فحلت حزب “البديل الحضاري”، ومنعت المعتدلين مؤخرا من قيادة الحكومة بقرار مستقل يعود إلى الأجهزة المقررة في الأحزاب لا غير.

   ومن المهم، التذكير أن عرقلة المشروع المجتمعي للإسلاميين(15)، جاءت بعد انتصارهم في انتخابات السابع من أكتوبر، ومن المخيف البدء في أي مستوى من “الأسلمة البطيئة” للدولة، حين قضت الدولة على تصدير نموذج بن كيران أو أخذه بعين الاعتبار، لأن النموذج، نموذج ملكي.

   ورفض بن كيران مثل هذا الاتهام في جلسات رسمية، “فهو يريد فقط أن يمارس صلاحياته تجاه وزرائه وليس أمام الملك، وأخنوش يحرمه من ذلك”، يقول تقرير سري.

   ـ السر الخامس عشر:  الحياد السلبي الحاد لمختلف مكاتب الاستخبارات المغربية لانشغالها بمهمات أخرى، منها تأمين رحلات الملك إلى إفريقيا (لادجيد) ومعضلة “الكركرات” (استخبارات الجيش وخصوصا المكتب الثالث) وتفكيك خلايا إرهابية (الديستي)، ولم تكن الخمسة شهور سوى “عطالة” وليست “زمن دولة” يدير فيها رئيس الحكومة مشاورات لتشكيل طاقمه الوزاري، وغاب من ترحم عليه بن كيران بشدة (الجنرال بناني).

   وحسب تقرير للمتابعة، فإن “السر وراء فشل بن كيران، هو عدم تمثيله بالكامل لشرعية موقعه الثاني في الدولة، بالإضافة إلى شرعية صناديق الاقتراع في مشاوراته، وقد شكل انتخاب الاتحادي لحبيب المالكي رئيسا للبرلمان، تحويرا، جعل صندوق “الاقتراع” الممثل في البرلمان إلى جانب تقديرات بن كيران.

   لقد عزل النظام نتائج صندوق الاقتراع عن بن كيران، وفاز بعزل مركب له.

تفاصيل أخرى تجعل بن كيران ضحية لعبة ونظرية “الجمر” التي شوت بن كيران في منصبه رئيسا للحكومة إلى أن انتهى التكليف

   في 55 مناورة، احترق بن كيران في كرسي “الجمر” الذي عرفت أهدافه جل الأوساط وتابعته باهتمام، لأنه تمرين على الوصول إلى نفس الأهداف بتكتيكات لا تخرق دستور 2011.

 

هوامش :

1_ «non» Ben kirane, n’est pas Youssoufi, 360 fr.28/3/2017.
2_ PJD: c’est parti pour un troisième mandat de Ben kirane, la vie éco (21/2/2017).
3_ le tri lemme politique d’Abdelilah Ben kirane, jeune Afrique (6/2/2017).
4_ l’économiste (26/3/2017).
5_ Maroc, Quand Abdelilah Ben kirane ose dire «non» au palais, orient xxi (11/1/2017).
6_Au Maroc, une nouvelle coalition gouvernementale sous l’égide de palais, charlotte Bozonnet, le monde (29/3/2017).
7_ TSA (tout sur l’Algerie) Maroc: Ben kirane perd son bras de fer (15/3/2017).
9 _ A new Policy Forth Africa in the trump era, karim Mezran and Eliss miller, isranet.org (r/28/2/2017).
10_ failure of political Islam, o.roy, trans, VOL. C, London, i.b.touris. (p:78).
11_ Political Peity: the Politization of Zakat, Samantha may, middle East critique journal, vol 22, issue 2. 2013 (1/5/2013).
12_Abdelilah Ben kirane, Islamiste mais pas trop, l’express. Fr (29/11/2011).
13_  la grande énigme: d’où viennent nos islamistes? Zaman, n° 15 ( Janvier 2012).
14_ Balancing act: Islamism and monarchy in morocco, Raphael le Fevre, journal of north African studies, issue 4, vol 18, p: 626 (2/2/2013).
15_ Islamism and the state in Morocco, Mohammed Daadoui,
Hudson institute (12/12/2012 ).
error: Content is protected !!