في الأكشاك هذا الأسبوع

عندما قال زعيم العدالة والتنمية: “حلقت لحيتي كي لا ينتفونها”

الملك الحسن الثاني: “قيادة المغاربة صعبة”

الأسبوع: طارق ضرار

   كان الخروج اليساري للشارع يوم الأحد الماضي بالدار البيضاء، ضعيفا لاسترجاع ذكرى الأحداث الدامية لـ 23 مارس 1965، وبدى الوضع الاحتجاجي هادئا غير أنه لم يكن كذلك.

   قبل 52 سنة، وبعد شهور من الأحداث الدامية سنة 1965 كما وصفتها جريدة “ليبراسيون” حينها، قرر الملك الحسن الثاني في يونيو من نفس السنة، حل البرلمان بعد دخوله في مشاورات سياسية مع مجموعة من الأقطاب السياسيين كان من أبرزهم عبد الرحيم بوعبيد والخطيب وأحرضان وعلال الفاسي ومجموعة من أقطاب النقابات العمالية على رأسهم المحجوب بن الصديق، زعيم الاتحاد المغربي للشغل، ومحمد عبد الرزاق، قبل حل البرلمان، والمدن المغربية كانت لا تزال تلملم جراحها، حيث كان الملك يستقبل النقابيين في قصره بإفران كما فضل إرسال الدكتور عبد الكريم الخطيب الذي أصبح فيما بعد زعيما لحزب العدالة والتنمية(..) إلى بعض البلدان الشيوعية للمشاركة معهم في احتفالاتهم، حيث علق الخطيب في إحدى أحاديثه، قبل أن يسجل اسمه في لوائح المجاهدين بفلسطين يوما بعد ذلك، “أنه حلق لحيته كي لاينتفونها “(جريدة الكواليس عدد 10 سنة 1965).

واستحضارا لأخطر الأحداث الدامية التي طبعت ذات السنة، والتي أججها توجيه الرصاص نحو صدور المغاربة بأوامر من مدير الأمن، الجنرال أوفقير، وتصلب عامل الدار البيضاء في مواقفه، كان الملك الحسن الثاني مهتما كثيرا بمتابعة الأحداث السياسية الحزبية حتى بعد حل البرلمان، الذي جاء بعده مباشرة مؤتمر الاتحاد الوطني للطلبة، وغاب عنه عبد الرحمان اليوسفي والفقيه البصري، والذي عرف حضور القطب الاشتراكي، عبد الرحيم بوعبيد في أكتوبر من سنة 1965، مميزا بإلقاء كلمته الشهيرة: “إن المقررات التي ستخرج من المؤتمر ستكون حاسمة، وسنبثق عنها آفاق جديدة في الكفاح” ( جريدة الكواليس عدد 5 سنة 1965)..

   لاشك أن الأحداث السياسية المتوترة والمشحونة، كانت تدفع القصر دوما إلى اتخاذ قرارات صعبة، ربما اليوم نعيش وضعا مختلفا أمام ما شهده المغاربة من تدخل ملكي دستوري يحمل في طياته مجموعة من الأبعاد في إطار تثبيت القانون والانتصار للفصل 47 من دستور 2011، باختيار رئيس الحكومة من الحزب الأول الفائز بالانتخابات، لكن سنة 1965 شهدت وضعا آخر تمثل في اختيار الملك الحسن الثاني، وقف الصراعات الحزبية وتطبيق الفصل 35 من دستور 1960، معلقا على ذلك الاختيار حينها في حوار له حول قرار حل البرلمان: “لقد فكرت كثيرا قبل اتخاذ القرار، لأنه عندما تواجه أحداثا صعبة في إدارة شؤون الدولة قلما نلوم أنفسنا ومع ذلك فلحالة الاستثناء دلالتها، وعندما يتكرر استعمالها، فلا ينبغي أن نلوم الآخرين، بل أنفسنا، لأن قيادة المغاربة تكون صعبة أحيانا” (من كتاب ذاكرة ملك/ صفحة 59).

   الواضح، أن المد الاشتراكي كان خلال سنة 1965 قويا، وكان الحضور اليساري لافتا، حتى أنه دفع بالقصر إلى إصدار بيان من مدير الديوان الملكي، ينفي فيه أي اتصال للقصر مع عبد الرحيم بوعبيد، وهي ذات السنة التي اهتز على وقعها اليساريون المغاربة وأقطاب الحركة الوطنية بعد اختطاف المهدي بنبركة في شتنبر بشارع “سان جرمان دي بري” بباريس في فرنسا، بعدما أصبح بنبركة رئيسا للجنة التحضيرية لمؤتمر الشعوب الإفريقية الآسيوية الأمريكولاتينية، وتعقب المخابرات الأمريكية لخطواته لوقف تحركاته مع حركات التحرر اليسارية العالمية”، إذ يتضح أن أحداث سنة 1965، التي خرج اليساريون للشارع لاسترجاع ذكراها والتي مرت مرور الكرام، لم تكن هينة لما شهدته من أحداث خطيرة، هددت عرش الملكية واستقرار المغاربة آنذاك.

error: Content is protected !!