في الأكشاك هذا الأسبوع

الحكومة الجديدة.. تمخض الجبل فولد فأرا!

عبد الله النملي. الأسبوع

   دامت أزمة تشكيل الحكومة المغربية ستة أشهر، بعد أن مرت بعراقيل ومطبات، أبرزها اشتراط الأحرار دخول حزب الاتحاد الاشتراكي إلى الحكومة، لتتوقف بعدها المشاورات عند هذه العقبة، حيث عبر رئيس حكومة تصريف الأعمال، عبد الإله بن كيران أكثر من مرة، من خلال تصريحات وبيانات حزبه، أن “هذا الحزب غير مرغوب فيه داخل الحكومة” وسيكون دخوله إليها “استهانة بإرادة الناخبين”، بينما أصر أخنوش ومن معه من أحزاب، على دخول الحزب إلى الحكومة، وبعد إعفاء بن كيران وتكليف الدكتور سعد الدين العثماني رئيسا جديدا للحكومة، أطلق عدد من النشطاء على “الفايسبوك” “هاشتاغ” “حكومة الإهانة”، وتداولوا مقولة “تمخض الجبل فولد فأرا”، بعد قبول رئيس الحكومة الجديد دخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة، وشعور عدد من مناضلي “البيجيدي” والمتعاطفين معه بالذل والمهانة، ولم يفهموا كيف يمكن للجبل أن يتمخض (بضخامة حجمه) فيلد “فأرا صغيرا”، بعد أن “حمل الجبل” فترة طويلة دامت عدة أشهر، وكان الجميع يرى البطن تكبر يوما بعد آخر، فرحين بها، منتظرين بفارغ الصبر المولود “المنتظر” الذي بشر به بن كيران أنصاره وحزبه وعموم المغاربة، والذي سيملأ دنيانا فرحا وبهجة، فازدحم الكل عند الجبل يريد التأكد من صحة الخبر، ترى كيف سيكون ابن الجبل؟ هل سيكون جبلا أشم مثل سلفه؟ وهل سيكبر يوما بعد يوم، أم أنه سيولد كبيرا؟ وبعد طول انتظار، وصبر واصطبار، ولد فأرا!! فولى الجمع ضاحكين ساخرين.

   هذا المثل العربي الذي ينسب للشاعر والأديب الروماني القديم “هوراس”، فيه تشبيه ودرس بليغ، ينطبق تماما على نازلة تشكيل حكومة سعد الدين العثماني، والمخاض الوارد في المثل، هي الحالة التي تأتي للمرأة الحامل قبل الوضع، وهي أصعب مراحل الولادة، والجبل لا ينجب، ولكن هنا يأتي للدلالة على كبر الحجم وصغره، وأيضا عظم وكبر القيمة وصغرها، والمقصود هنا، الآمال المعلقة على خطوة من الخطوات التي تقدم عليها جهة معينة، تكون كبيرة، ولكن في الواقع، ينتج عنها ما يحقق أصغر الآمال وليس أكبرها، أي أن المثل يضرب للكبير فيأتي بأمر صغير، وهذا ما حدث بالضبط في تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، انتظرنا عدة أشهر من “البلوكاج” الحكومي، وأقسم رئيس الحكومة بن كيران بأغلظ الأيمان معلنا اعتراضه على دخول حزب الاتحاد الإشتراكي للحكومة، لكن شيئا من ذلك لم يتحقق، فالجبل بقوته وعظمته وكبر حجمه عندما أراد أن ينجب شيئا، كان من المفترض أن ينجب جبلا مثله، لكنه أنجب في الأخير فأرا، وهذا دليل على عدم الإنجاز بعد توقع الكثير، بحيث أن الإنجاز لم يكن بقدر حجم التطلعات والطموحات، وبقدر الجهد والوقت الذي بذل من أجله. سمعنا جعجعة ولم نر طحنا.

error: Content is protected !!