في الأكشاك هذا الأسبوع

تقرير فرنسي يصف الفرنسيين بـ”الإمعات” ويشرح أسباب تفضيل بوتين للمغرب على الجزائر

الرباط: سعيد الريحاني

   لا حديث في الأوساط الدبلوماسية، إلا عن “التقرير الاستراتيجي” الأخير الذي أصدره المؤلف الفرنسي، الذي ولد في مدينة مكناس، برنار لوغان Bernard Lugan، والذي يتحدث فيه عن ضربات “المعلم فلادمير بوتين”، ويعد تقريره، الذي نال قسطا كبيرا من النقاش في روسيا، صفعة إعلامية لما يروج له خصوم المغرب خاصة الجزائر، والاتحاد الأوروبي، بل إنه إعلان صريح على إعادة رسم “التوازنات”(..)، من خلال تأكيده على تخلي موسكو عن الجزائر مقابل منح الأفضلية للمغرب.

   يقول لوغان: “إن واحدة من أهم نتائج تدخل موسكو في سوريا هي فتح ممر دائم في البحر الأبيض المتوسط، وهو أمر فشل فيه قياصرة روسيا منذ قرون، وبعد تأمين التواجد الروسي في سوريا والاقتراب الحاصل مع مصر، يتوجه بوتين الآن إلى ليبيا وميناء طبرق، وهو ما يبرر دعمه للجنرال حفتر، إلا أن النظام الروسي سيتوجه أبعد من ذلك من خلال دعم المغرب في قضية الصحراء، حيث يطمح بوتين إلى فتح ممر على المحيط الأطلسي”.

   واستعمل الكاتب الفرنسي لغة غير متوقعة وهو يتحدث عن إنجازات الرئيس فلادمير بوتين، حيث قال: “إن نجاحا مثل هذا، أخرس المختصين في بروكسيل وإمعات باريس في الكيدورساي، بينما تم دفع الجزائر إلى حالة الشلل وجعلها في حالة شرود بسبب دعمها للبوليساريو”، نفس الكاتب يؤكد أن السياسة الروسية، أعادت رسم الخريطة الجيوستراتيجية عبر 7 مراحل أنجزت على مدى 3 سنوات من القرم إلى المغرب.

   أولى التغييرات في السياسة الروسية، حسب نفس المصدر، تجسدت في إلحاق القرم بروسيا، ثم إنقاذ سوريا، وثالثا: اتباع سياسة واقعية في العلاقة مع تركيا، ويشرح الكاتب هذه النقطة عندما يقول بأن خطأ الربابنة الأتراك في إسقاط الطائرة الروسية في سوريا يوم 27 نونبر 2015، أعطى فرصة لفلادمير بوتين من أجل إحراج الرئيس التركي أردوغان، الذي فهم أن من صالحه الاعتماد على جاره القوي (روسيا) بدل استفزازه، خصوصا مع الدعم الذي يقدمه الحلف الأطلسي للانفصاليين الأكراد، وكذا منحهم اللجوء السياسي لفتح الله غولن، مما فتح صفحة للتعاون الوطيد بين روسيا وتركيا يشمل مرور البوارج الروسية عبر المياه التركية.

   نفس المصدر الذي تنفرد “الأسبوع” بنشر تفاصيل تقريره، يؤكد أن مصر غيرت تحالفاتها، حيث أن التقارب الحاصل بين الجنرال السيسي ونظام بشار الأسد، تم تحت ضغط التواجد الروسي ابتداءا من أكتوبر 2016، مما غير التوازن الجيوسياسي في المنطقة، قبل أن يخلص الكاتب إلى دعم آخر من روسيا للجنرال حفتر في ليبيا.

   أما فيما يخص علاقة القوة العظمى الروسية بالمغرب والجزائر، فيرى نفس الكاتب أن كل سياسة بحرية تتطلب وجود نقط ارتكاز، مما جعل الخبراء الروس يفكرون في الاعتماد على قاعدة “مرس الكبير” بالجزائر خصوصا في سياق العلاقات القديمة بين الجيش الروسي ونظيره الجزائري، إلا أن هذا الاحتمال تم استبعاده لسببين، أولهما: رفض الجزائر سنة 2013 منح تسهيلات لوجيستية للبحرية الروسية، أما السبب الثاني، فيكمن في تحليل جيوستراتيجي مفاده أن البحر الأبيض المتوسط بحر مغلق مثل البحر الأسود، وحيث أن المرور إليه يعتمد على الممرات التركية، وحيث أن الخروج منه يعتمد على ممر جبل طارق وكاب سبارتيل، فقد منح ذلك للمغرب أفضلية وجعل منه الحليف المثالي لمراقبة جنوب جبل طارق، ويمنح الروس واجهة بحرية من طنجة إلى موريتانيا.

   نفس الكاتب خصص للمغرب حيزا هاما من تقريره، إذ يقول: “بالنسبة للمغرب مسألة الصحراء غير قابلة للنقاش”، وفي يوم 15 مارس 2016، على إثر زيارة الملك محمد السادس لروسيا، أكد الكريملين أنه يأخذ بجدية الموقف المغربي من قضية الصحراء “الغربية”، وبهذا التصريح، تم مسح نصف قرن من العلاقات الاستراتيجية بين روسيا والجزائر، راعية البوليساريو (حسب التقرير)، وذهبت في الاتجاه المناقض لما كان يخطط له بان كيمون الأمين العام السابق للأمم المتحدة، الذي غامر بسمعة الأمم المتحدة حين وصف التواجد المغربي في الصحراء بـ “الاحتلال”.. هذا التصريح الروسي يقوي بشكل غير مسبوق موقف الرباط، ويضعف بنفس القدر موقف الجزائر والبوليساريو، ويفتح أبواب الغرب أمام البوارج الحربية الروسية، يقول برنار لوغان، في تقريره الذي يرسم ملامح جديدة لتغيير استراتيجي عالمي.

error: Content is protected !!