في الأكشاك هذا الأسبوع

يا حسرة على الأحزاب!!

عبد الرحمان فرح. الأسبوع

   من ينظر إلى الأحزاب السياسية المغربية اليوم، لا ينفك أن يكون بين فئتين، إما ممتعض مغتاظ أو غير مكثرت ومرتاب، بعد توالي هذه السنين على التداول الوهمي على السلطة الذي ترك الحال كما عليه إن لم نقل ازداد سوءا، تعددية حزبية أم تفريخ للأحزاب وتشرذم؟

  تمتاز التعددية الحزبية بكونها من سمات الديمقراطية، حيث لكل مجموعة من المواطنين، الحق في تأسيس حزب سياسي يوظفون فيه طاقاتهم، ويبرزون فيه فكرهم السياسي، ويؤطرون به فعلهم النضالي، ويبرز التنوع الفكري بين عديد الأحزاب مثل اليمينية واليسارية والمحافظة وغيرها، أما في المغرب، فقد أدى تعدد تأسيس الأحزاب إلى تشتيت العمل السياسي، وبلقنة المشهد الحزبي، والدليل على ذلك، عجز الكثير من الأحزاب عن خوض غمار الانتخابات التشريعية والمحلية، وعجزها عن تحقيق ولو مقعد واحد خلال تلك الاستحقاقات، وتراجع حصيلة بعض الأحزاب مقارنة مع الاستحقاقات الفارطة وعجزها عن الحصول على عدد من المقاعد يمكنها من تشكيل فريق نيابي كما ينص عليه القانون الداخلي للبرلمان، كما أن العديد من الكوادر الحزبية، لا تفلح في انتزاع مقعد لها، مما يدل على أن هذه الأحزاب مجرد صالونات سياسية، أو تجمعات عائلية في أدهى الأوضاع، وهذا بعض الضرر الذي أصاب الأحزاب، إذ أصبحت نخبوية، بل أحزابا عائلية على غرار الشركات ومعاملات الزواج، ومما زاد من ذلك، دفع الدولة بالعديد من كوادرها إلى تأسيس أحزاب سياسية، اصطلح مناهضوها على تسميتها بالأحزاب الإدارية، تكون مهمتها الاستحواذ على جزء مهم من أصوات الناخبين، ومزاحمة الأحزاب الوطنية على مراكز المسؤولية وتدبير الشأن العام، بل والسعي إلى تشويه سمعتها والتقليل من شأنها، والدفع بها نحو الانكسار الداخلي عبر محاولة استقطاب زعماء الأحزاب ودمج الأحزاب في ما بينها، واستقطاب الأعيان والشخصيات المرموقة لكي تكون واجهة حزبية ودعائية لها، ناهيك عن تسخير كل مقدورات الدولة وممتلكاتها لخدمة أجندتها.

   من يحكم؟ إنه سؤال محوري داخل المنظومة السياسية المغربية، فقد انحصر الصراع السياسي بين الأحزاب حول سلطة وهمية بتشكيل حكومات شكلية، وما حدث “البلوكاج الحكومي” عنا ببعيد، حيث عجز السيد عبد الإله بن كيران عن تشكيل الحكومة رغم حصوله على 125 مقعدا من أصل 395، نظرا لكون التقطيع الانتخابي، لا يسمح لأي حزب بالحصول على أغلبية مريحة تغنيه عن استجداء باقي الأحزاب للمشاركة في تشكيل الحكومة.

   الخطاب السياسي الهابط والخصومة السياسية والسقوط في التناحر أصبح سائدا بدل التدافع النزيه والشفاف للتداول على السلطة على علاتها، فبدل أن تتحدث لغة المشاريع والإنجازات، صار يؤثث المشهد السياسي، لغط وعويل وتعري و”حشيان الهدرة” وألفاظ تنهل من قاموس “البلطجة السياسية، والذين غيبوا عن الاستفادة من المناصب السياسية، أدى بهم الأمر إلى الخروج من رحم ذلك الحزب لتأسيس حزب آخر، والابتعاد عن القاعدة الشعبية وحصول أزمة الثقة بين الأحزاب وعموم الشعب خصوصا الفئة الناخبة التي تجلد ظهر المرشحين عند كل استحقاق، حتى أن بعض المرشحين لم يتمكنوا من إقناع حتى أفراد عائلتهم بالتصويت لصالحهم.

  كيف السبيل إذن للخروج من هذا المأزق؟ أول خطوة، هي الوضوح مع النفس والشعب، فلابد من التخلي عن الخطابات الرنانة العائمة في الأماني والوعود الكاذبة، والانخراط في مسلسل التغيير، فالمواطن البسيط لن يقبل، إلا بالنزول عند أعتابه وأن يحس بأن هذا الصارخ من أجل حقه، يعاني مما يعانيه، ويألم لألمه، كما أن لغة الإنجازات التي تمس المواطن بشكل مباشر هي الفيصل، والنهوض بمستوى البنيات التحتية، والمستوى المعيشي، وتخفيض الأسعار والزيادة في الأجور، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، بدل ضرب مجانيتهما، وفتح قنوات التواصل الدائم بين المواطنين والأحزاب بدل الظهور إبان الحملات الانتخابية ثم الاختفاء بعدها إلى أن يحين استحقاق آخر.

error: Content is protected !!