في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | لماذا حرب المغرب على حسن نصر الله؟

ضربة جمعت حزب الله وبن كيران في تقرير سري موجه إلى ترامب

إعداد: عبد الحميد العوني 

   قالت مصادر خاصة، إن الملك المغربي اتصل ببن كيران بعد إعفائه، وقبل دقائق من استقباله لسعد الدين العثماني، احتراما لمؤسسات حزب العدالة والتنمية، قصد معرفة تفاصيل تقريره الذي لم يسلمه إلى المستشارين الأربعة في لقائهم معه، وكي يؤكد على نفي خبر تداولته الجلسات الخاصة، يفيد القول، أن إعفاء بن كيران جاء بعد لقائه أمير قطر، فيما أعفي سعد الدين العثماني من منصب وزير الخارجية لما حدث معه في الكويت.

   وجاءت هذه التطورات والأمير محمد بن سلمان، الرجل القوي في السعودية، يفاوض على استثمارات بـ 200 مليار دولار، تؤثر على الغلاف الاستثماري الموجه عبر المغرب إلى إفريقيا.

   وانقطعت الاتصالات عن رئيس الحكومة المعين، في لحظة محسوبة ومتزامنة مع اعتقال أكبر ممول لحزب الله في مطار الدار البيضاء.

   وإقالة قائد أكبر حزب إسلامي في شمال إفريقيا، بعد حل جماعة وحزب “الإخوان المسلمين” في مصر، واعتقال رجل الأعمال الممول لأكبر حزب شيعي مسلح في المنطقة، قاسم تاج الدين في مطار محمد الخامس، رسالة مزدوجة إلى واشنطن، لأجل عمل واسع بين المغرب وإدارة ترامب في كل المجالات، قصد التعاون الاقتصادي والحد من نفوذ الإسلام السياسي في المنطقة والقارة السمراء، ونزلت البرقيتان الخبريتان متزامنتين في 16 وكالة أجنبية على الأقل، كما تعاطت الحكومات والإدارات الغربية مع الخبرين القادمين من الرباط والدار البيضاء في وقت واحد.

   ونجحت هذه الضربة في تخفيف الأثر “الدولي” لإقالة بن كيران، وذهب معظم المحللين إلى القول، أن إجراءات الدولة المغربية، تحد من هيمنة التيار الإسلامي في الحكومة، وهو ما أكده الشريك الليبرالي الذي طالما تمسك به بن كيران، فيما رفض الإسلاميون مشاركة ممثل المغرب في “الأممية الاشتراكية”.

   ورفض رئيس الحكومة المعفي، تسليم حقيبتين وزاريتين للاتحاد الاشتراكي وإن قبل في وقت سابق رئاسته للبرلمان.

   وتخوف حزب العدالة والتنمية من حكومة غير منسجمة لتمثيلها كل التيارات الإيديولوجية المتصارعة في الساحة: يسار ويمين وليبراليين وتكنوقراط.

   وكانت إقالة بن كيران واعتقال أكبر ممول لحزب الله، “مفاجئة” في الأوساط المتابعة حسب “الواشنطن بوست” الأمريكية، فيما رأى الإعلام الفرنسي والأوروبي أن “الخطوة كانت متوقعة”.

   واعتقال رجل الأعمال قاسم تاج الدين، واعتماد المغرب على المعايير الأمريكية في تصنيف الإرهابيين، كان بمثابة زلزال وصل إلى “حركة حماس”، وتصنف واشنطن حزب الله “حزبا إرهابيا”، فيما يصنف الأوروبيون الجناح العسكري للحزب فقط، ضمن المنظمات الإرهابية.

   وسارع المغرب بقراره توقيف رجل الأعمال المقرب من حزب الله في طريقه من غينيا إلى بيروت عبر مطار الدار البيضاء، إلى الأخذ بالمعايير الخليجية، تتقدمها الإمارات العربية المتحدة، الداعمة والممولة الأولى لشراكة المغرب مع إفريقيا، وتخلت الرباط في هذه المرحلة، عن نظرية التوازن والحياد بين العاصمتين أبوظبي والدوحة، لكن اتصال الملك مع بن كيران بعد إعفائه، قلل من الآثار الجانبية للقرارات الأخيرة.

   وأعلن المغرب باعتقال قاسم تاج الدين، بداية جولة ثانية ضد حزب الله، وسبق له اعتقال مراسل “المنار” قبل حجبها من القمر الاصطناعي المصري “نايل سات”.

المغرب شريك “أمني كامل” لإدارة ترامب في إفريقيا

   جمع البيت الأبيض في تقرير، واحد إعفاء بن كيران واعتقال رجل الأعمال اللبناني المنسوب لحزب الله قاسم تاج الدين، لأن المنافسة اللبنانية ـ المغربية في إفريقيا والصراع على المعادن، وخصوصا “الماس” والصناعة الغذائية التي تمثلها أنشطة إخوة “تاج الدين” عبر شبكة من الشركات، بلغت حدا معروفا بين الهولدينغ الرئيسي في المغرب (سني، أونا سابقا) وبين مجموعة “تاجكو”.

   ولم ترغب الرباط في المس بمصالحها في الداخل أو الخارج، فقررت إقالة بن كيران الذي زاد من مساحة عدم التفاهم مع القصر، بما يشبه “القطيعة”، وفتحت جبهة ضد  حزب الله وضد رأسماله في القارة، لأن تصفية شركاته عن طريق محاربة الإرهاب ممكنة، لكن انعكاس هذه التقديرات الجديدة، ومنها تطبيق مذكرات دولية صادرة عن البوليس الأنغولي والأمريكي، باعتقال تاج الدين في الدار البيضاء، قد يفيد تمتين التعاطي الأمني مع إدارة ترامب على المستوى الإقليمي والقاري.

   ومن هذه الشراكة الكاملة مع إدارة ترامب، يريد المغرب القيام بدور متقدم على ضوء المعايير المعتمدة من الإدارة الجديدة في البيت الأبيض.

المغرب “دركي” إدارة ترامب والدول الخليجية في غرب إفريقيا

   تقول “الأسوشيد بريس” في قصاصتها لـ 16 مارس 2017، نقلا عن محامي الموقوف اللبناني في سجن سلا، شبلي ميلات، بأن “القادم من غينيا كوناكري في اتجاه بيروت دخل سجنا مغربيا، ومذكرة الطلب الأمريكية أعادت، بلا شك، العلاقات الأمنية إلى سابق عهدها، أي زمن الجنرال لعنيكري، وقد تتقدم هذه العلاقات أكثر، لأن الأجهزة المغربية زادت من فعاليتها في القارة السمراء”.

   وتريد الرباط أن تساهم في حرب الدول الخليجية ضد حزب الله، وإن “معايير أمريكية” تشجع واشنطن على الثقة في الطواقم الحالية التي تقود الأجهزة المغربية، دون التفكير في قيادت جديدة، كما تشجع على تموضع جديد في إدارة ترامب للعلاقات الأمنية المغربية ـ الأمريكية، لطي مرحلة أوباما، فالمسألة لا تتعلق بتماس في المصالح فقط، أو بتنافس لبناني ـ مغربي لاعتمادهما على الرأسمال الخليجي، بل لأن العاهل المغربي، أمير للمؤمنين، وحسن نصر الله، له كاريزماه، وهذا الصراع على الرأسمال الرمزي في إفريقيا “موجود خصوصا في السنغال”.

   وبهذا التقدير، فإن المواجهة لن تكون محدودة بين الهولدينغ “سني” ومجموعة “تاجكو” التي يديرها إخوان تاج الدين، بل بين استراتيجيات معتمدة تجر إفريقيا إلى صراع خليجي مع الحزب المذكور، بما يزيد من نقل التوتر إلى نقط جديدة.

   ويجدد اعتقال رجل الأعمال اللبناني، القريب من حزب الله، الدعم الخليجي للعاصمة الرباط كي تمتد الأجهزة المغربية في القارة السمراء، ولكن بـ “معايير” وشراكة أمريكية كاملة.

   وسيكون أي دعم أمريكي واسع إلى جانب الدعم الخليجي للمخابرات المغربية، فصلا جديدا في الزحف المغربي على القارة السمراء، وحاليا، سيكون أي استهداف لمصالح الرباط في غرب القارة منسوبا لحزب الله، بما يجعل الحزب اللبناني ضامنا “إضافيا” لدعم هذه المصالح، وفي أي لحظة قد تنزلق هذه الحسابات إلى حرب مفتوحة بين الحزب الشيعي والمملكة، سيكون فيها دور “الحرس الثوري”، الحليف الاستراتيجي لحسن نصر الله، حاسما.

اعتقال رجل الأعمال اللبناني الشيعي، الممول لحزب الله اصطفاف ضد إيران، واختارت الرباط أن تكون إلى جانب إدارة ترامب في الاصطفاف الحالي بما يمس علاقة الرباط وطهران

   دخلت إدارة ترامب في مواجهة مع نظام “الملالي” يمكن أن تشارك فيها المملكة الشريفة على أساس الشراكة الأمنية المتقدمة بمساندة كاملة من الحليف الأمريكي والداعم الاستراتيجي للعمل المغربي في إفريقيا: مجلس التعاون الخليجي.

   ومن هذا الجانب، تجزم التقارير الأمريكية على تحرك “أحادي الجانب” للاستثمارات الاقتصادية لحزب الله، ولا يمكن القول بوجود تحالف واضح وشبكي للمصالح المالية بين حزب الله وإيران في إفريقيا ، وأي مساس بمصالح حزب الله هو مساس بمصالح لبنانية، لأن شركة “تاجكو” ضمن جمعية الصناعيين اللبنانيين، بل إن وزير الصناعة اللبناني من حزب الله (الحاج حسن).

   ولا يريد الجانب الأمريكي إلى الآن، دمج “أهداف اقتصادية” مع “أهداف أمنية” بحتة، خشية أن تعمل الرباط على “أجندة مختلطة”، لكن المملكة إلى الآن تريد تحالفا أمريكيا ـ خليجيا ـ مغربيا تصنعه وتعمل عليه في القارة السمراء.

   وتريد الأطراف رسم اللعبة من جديد تحت مظلة ترامب، لأن الضربة مزدوجة ضد أردوغان وقطر بإقالة بن كيران، وضد حسن نصر الله باعتقال أحد مموليه في مطار البيضاء.

اعتقال قاسم تاج الدين ضمن المرحلة الثانية، أي الحرب ضد تمويل الإرهاب، يدخلها المغرب لتأكيد “انسجام أجهزته مع المعايير الأمريكية” لإدارة ترامب

   قرر المغرب اعتقال رجل الأعمال اللبناني، للأمر التنفيذي رقم “13224” بفرض عقوبات ضد الإرهابيين وحزب الله ضمن الجماعات الإرهابية، حسب القانون الأمريكي، وملحق الأمر “12947” لـ 23 يناير 1995، على اعتبار الحزب ضمن اللائحة الخاصة للإرهاب (س. دي. تي) ولأن حزب الله منظمة إرهابية خارجية (ف. تي. أو) في 1997.

   وجاء ملحق الأمر التنفيذي رقم “12947” لـ 23 يناير 1995 التي تعد الحزب إرهابيا، مرفوقا بالأمر الإضافي لـ 31 أكتوبر 2001 تحت رقم “13224” والذي استهدف ممولين رئيسيين في إفريقيا: الإخوان علي وحسين تاج الدين وقد أسسا “نفوذا جغرافيا واستراتيجيا” لحزب الله، حسب ستيواريت ليفي، في سكرتارية الإرهاب والمخابرات المالية.

   والواقع، أن المغرب باعتقاله لقاسم تاج الدين، نفذ مقررا أمريكيا لا يعترف به الاتحاد الأوروبي، الشريك المعياري والقانوني للمغرب، كما أن الرباط لا تعتمد “المرجعية الأنجلفونية” في تفعيلها لهذا الإجراء والمساطر.

   ولا ريب في أن العمل “الإفريقي” للمغرب، جاء عاملا حاسما في هذه المواجهة، بعد أن قدر علاقته مع حزب الله في وقت سابق، على العامل الداخلي في قضية حل حزب “البديل الحضاري”، وقد سبب هذا الحظر تقوية حزب العدالة والتنمية.

   وتتهم التحقيقات علي تاج الدين، القائد السابق لحزب الله في هانوي، بـ “تسليم مليون دولار على أقساط للحزب”، وأنه “وجه قوي في جهاد البناء، وهي شركة لبناء ما دمره الإسرائيليون في حرب 2006، وقعت متابعتها في 2007، والشبكة المتابعة تضم أسواقا ممتازة (كيرابا) وصناعة غذائية وألماسية”.

   وفي هذه الأوراق، فإن المعتقل، عمل لصالح حزب الله في استخراج الماس وتجارته بدولة الكونغو منذ عام 2007، وهو مالك “كونغو فوتور” التي تعمل في المعادن وله شركة “أفولاس” في الصناعة الغذائية، وله أيضا شركة “غولف ريب” في أنغولا.

   وهذه الشركات، “أفري ربيغ كوميرسير” و”غروبو أرو سفران” في لواندا بأنغولا، تشكل مجموعة بدأ عملها في نونبر 1991، وتتبع للحزب.

   كما للإخوان تاج الدين أعمال في أمريكا الجنوبية، من خلال علاقتهم ببلال محسن وهبي، القريب بدوره من حسن نصر الله، وإلى جانبه علي محمد كرزان، وقد جمعا،  في نظر هذه التحقيقات 500 ألف دولار من البرازيل وحدها غداة الحرب الإسرائيلية ـ اللبنانية في 2006.

   والواقع، حسب المراقبين، فإن اعتقال قاسم تاج الدين، جاء بعد خسارة صديقه رئيس غامبيا في الانتخابات، وحذرت الأجهزة اللبنانية قاسم وإخوانه، لكن وجود سفارة إيرانية في المغرب أبعدت احتمال اعتقاله في المملكة، وظهر واضحا أن تحولات ما بعد وصول ترامب إلى قيادة الولايات المتحدة، فرضت تحديات جديدة على كل الأطراف.

   وقرأ الرئيس الأمريكي، ترامب، إقالة بن كيران في الرباط، إشارة قوية ضد أردوغان ونفوذ تركيا الجديد في إفريقيا، فيما جاء اعتقال رجل الأعمال اللبناني من حزب الله ضد إيران.

خارطة مصالح المغرب الجديدة في إفريقيا تسعى، بالتحالف مع السنغال، إلى تواجد مركزي في غامبيا بما يتجاوز المحميين من الرئيس الغامبي السابق، وسلم الغانيون رجل الأعمال اللبناني المعتقل في الدار البيضاء وساما وجائزة

   من غينيا، وبعد اجتماع حديث لرجل الأعمال قاسم تاج الدين مع الرئيس الغامبي السابق، طار قاسم تاج الدين إلى بيروت ليعتقل في الدار البيضاء، وفي الحقيقة، ليست المسألة متعلقة بهذا الاستنتاج الغربي، بل برؤية مغربية للانتقال إلى “المعايير الأمريكية” التي قد تحول نظرة الرباط إلى “حركة حماس” في غزة وغيرها من القضايا ذات الصلة.

   لا يدعم قاسم تاج الدين حزب الله، بل منظمات المقاومة في الشرق الأوسط ضد إسرائيل، وهو مستهدف من تل أبيب وليس واشنطن، لأنه استثمر في الولايات المتحدة، لكن “رؤيته الخاصة” لصراعات المنطقة، حكمت عليه أن ينقل عمله إلى القارة السمراء.

   من المهم التذكير، أن السلطات الأنغولية طلبت بيع شركة تاج الدين فوق أراضيها، ومن ضمن 300 لبناني عامل من الجنوب الذي تعرض للاحتلال، تقرر طرد 16 لبنانيا، منهم 4 من عائلة تاج الدين، وصدرت بحقهم مذكرات دولية لعلاقتهم بحزب الله حسب فريتاس ناتو، مدير الهجرة في وزارة الخارجية الأنغولية.

    وعلى هذا الأساس، ليست المسألة متعلقة باللائحة السوداء الأمريكية، بل أيضا باللائحة الصادرة عن أنغولا، وضمن التمرين الجديد للمغرب في قارته، بعد دخوله إلى الاتحاد الإفريقي، حيث جاءت تقديرات العاصمة الرباط مستوفية لالتزاماتها الدولية.

البنك الإفريقي للاستثمار أوقف في يناير 2011، حسابات ثلاث شركات تابعة لعائلة تاج الدين: “أروسفران” و”أفريبلغ” و”غولفرات”

   من الطبيعي للمغرب أن يعيد صياغة تقديراته الأمنية في إفريقيا، واستعانته بالمعايير الأمريكية في هذه المرحلة، أمر لا يشجع فقط العلاقات الأمنية الثنائية بين واشنطن والرباط، بل يؤسس لتجاوز غير مسبوق، للقراءة الأوروبية “المبسترة” في أمن القارة  والبحر المتوسط، لكن قدرة الرباط على إدارة توتر مع الشرق أوسطيين والمحور الإيراني الممتد إلى حزب الله، ليس أمرا استراتيجيا في هذا الظرف الدقيق.

   وفي ظل تجاوز المملكة لـ “الرؤية الكلاسيكية” للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ومحاولة “أفرقة” السياسة المغربية بعد “اقتصاد” المملكة، تتأسس تحولات جديدة وغير متوقعة يفرضها الشركاء الجدد، وليس بالضرورة الشريك الاستراتيجي متمثلا في الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي.

المغرب يريد أن يكون شريكا أمنيا متقدما للولايات المتحدة على صعيد مخابراته، إن كانت السنغال مستضيفة “أفريكوم” شريكا عسكريا لواشنطن، وبناء محور الرباط ـ دكار على هذه المعطيات الجيوسياسية الجديدة، كفيل بمشاركة الأهداف والعمل الأمريكي في إفريقيا

   يسعى المغرب إلى بناء “شراكة أمنية” بمعايير أمريكية بحتة مع إدارة ترامب كي تكون توليفة الرباط – دكار قادرة على مواجهة التحديات وصناعة خرائط جديدة للمصالح.

   وتنافس الرباط أنقرة وطهران وبيروت إلى جانب القوى الكبرى، ولا يمكن تكرار حادثة بنك أمريكا مع قاسم تاج الدين، فقد جمد بنك أمريكا، و”أش. إس. بي. بي” حسابات المكاتب الأنغولية بما فيها السفارة والقنصلية و32 مصلحة إفريقية أخرى للضغط على هذه الدول من أجل تسليم أفراد هذه العائلة اللبنانية، وسبق للمعتقل في مطار البيضاء أن تم ترحيله من أنغولا.

   واليوم، اختلفت الظروف، ودخلت الدول الإفريقية في مرحلة برغماتية حادة، حين تأكد للمراقبين، أن “المعايير الأمريكية” التي يقودها المغرب في مواجهة جنوب إفريقيا ستأخذ أبعادا جديدة في الصراع، وسبق للأوروبيين أن عبروا، عبر نفس القناة والملف، عن تقديرات متقاربة مع واشنطن، حين جرى تحقيق دولي لمدة 4 أشهر، في ماي 2003، حول الجرائم الاقتصادية من خلال الوحدة البلجيكية، وأوقف قاسم تاج الدين وزوجته هدى سعد، وخرج بكفالة وصلت 150 ألف دولار.

   وحاليا، تختلف بروكسيل مع سياسة المغرب منذ “أزمة بلعيرج”، ولا تزال الملفات الثنائية معقدة رغم المساعدة التي قدمتها الرباط لمنع عمليات إرهابية في بلجيكا وأوروبا.

المواجهة مع حزب الله ستكون مكلفة في إفريقيا

   رغم نزيفه في سوريا، فإن حزب الله ليس رقما سهلا في القارة السمراء، والتحالف المغربي ـ الأمريكي ضد هذا الحزب، سيجعل الرباط وواشنطن توليفة واحدة، وهي أعلى درجات التعاون الأمني “المأمول”، إن قررت واشنطن زيادة ودعم تعاونها الاستخباري مع العاصمة الرباط.

   من جهة أخرى، فإن إدارة المخاطر الناجمة عن مثل هذه الخطوة يكشف أنها مكلفة، ولا يزال الوضع، إلى الآن، قابلا لإدارة ليس فيها خسائر، وتشجع الرباط على الوصول إلى أهدافها كاملة، في إطار دعم بدائل لمنظومة أمنية تدمج القارة في المعادلة الأمريكية في إفريقيا، وهو تطبيق لقاعدة “رابح ـ رابح” مع “السي. آي. إي” بعد التقدم الذي أحرزه المغرب مع استخبارات البنتاغون وقد طوت صفحة الخلاف معها حول “الكركرات”، من خلال المناورات الأخيرة التي شهدها جنوب المغرب.

error: Content is protected !!