في الأكشاك هذا الأسبوع

حوار | عبد العزيز الرباح يصرح: تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة خطأ كبير ولا يمكن التحالف معه على المدى القريب

يصعب استمرار حزب العدالة والتنمية برأسين وبن كيران لن يكون وزيرا في الحكومة المقبلة

حاوره: سعيد الريحاني

   أغلق التكليف الملكي لسعد الدين العثماني بدل عبد الإله بن كيران، الباب أمام التأويلات(..)، بل إن تعيين العثماني قبل انعقاد دورة المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية التي كانت مقررة يوم السبت الماضي، أربك كل الحسابات، ولم يجد المجتمعون أمامهم سوى الاستمرار في “التعامل الإيجابي”.

   عبد العزيز الرباح، القيادي في حزب العدالة والتنمية، واحد من القيادات التي تم ترشيحها لمنصب رئاسة الحكومة، شأنه شأن مصطفى الرميد، يقول: “يركز البعض على الشكل، لكننا نركز على المضمون” ويستبعد “إهانة بن كيران” في ظل إعفائه دون استقباله من طرف الملك(..)، وفي معرض تعليقه على بلاغ الديوان الملكي بإعفاء بن كيران، قال الرباح في حوار خاص مع “الأسبوع”: “عندما نقرأ بلاغ الديوان الملكي، لا يمكن إلا أن نعتز بانتمائنا لهذا الوطن، لا سيما أن جلالة الملك مارس صلاحياته الدستورية بشكل رائع جدا”، وفي معرض حديثه عن المستقبل السياسي لعبد الإله بن كيران رئيس حكومة تصريف الأعمال، يستبعد الرباح بقاء بن كيران في الحكومة، ويقول: “بن كيران سيكون له المنصب الذي يناسب المرحلة التي يمر منها”، وعن موقعه كأمين عام، يقول نفس المصدر: “هناك منطق يفرض نفسه، ويصعب علينا أن نذهب برأسين لقيادة المرحلة، أي أن يكون هناك رئيس حكومة وأمينا عاما.. السي عبد الإله له مكانته وستبقى، ولكني أعتقد أن الحزب لا يمكن أن يستمر برأسين”.

   الرباح في حواره مع “الأسبوع” يستبعد تصنيف حزب العدالة والتنمية ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية، وفي ما يتعلق بالعلاقة مع حزب الأصالة والمعاصرة يقول: “إن تأسيس هذا الحزب كان خطئا كبيرا” ويستبعد التحالف معه على المدى القريب وإن كان يعترف بانتمائه للمدرسة “البراغماتية السياسية”.

   – كيف تلقيتم بلاغ الديوان الملكي (البلاغ الأول) الذي جاء بتكليف شخص آخر من نفس الحزب، حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة بدل عبد الإله بن كيران؟

  • بطبيعة الحال، كأي عضو في حزب العدالة والتنمية، كان البلاغ بالنسبة إلينا مفاجئا، يجب أن نكون صرحاء، فقد كنا نتمنى استمرار الأخ عبد الإله بن كيران في أداء مهمته التي أداها بإخلاص للملك والوطن، وقام بكل المحاولات لتدليل الصعاب مع مختلف الفرقاء، ولكن يبدو أن “الآخرين” كان لهم رأيا آخر، وهو ما خلف نوعا من الحسرة، لكن يجب القول عندما تقرأ بلاغ الديوان الملكي، لا يمكن إلا أن تعتز بانتمائك لهذا الوطن، لا سيما أن جلالة الملك مارس صلاحياته الدستورية بشكل رائع جدا، وتأكدت من خلال بلاغ الديوان الملكي، عدة أشياء، يجب أن يقرأها المحللون، لذلك تعاملنا معه بإيجابية.

   – هناك من اعتبر “إبعاد” بن كيران دون استقباله من طرف الملك إهانة؟

   – (مقاطعا) لا، قد يركز البعض على الشكل، لكننا نحن نركز على المضمون، لأن البلاغ الملكي تحدث أولا عن ثقة جلالة الملك في حزب العدالة والتنمية، واختار شخصا ثانيا من نفس الحزب، وهو السيد سعد الدين العثماني، وأكد على احترام الدستور والتأويل الإيجابي له، بخلاف كل التأويلات المغرضة، وكان هنالك أيضا تنويه كبير بالأخ عبد الإله بن كيران، وبأدائه، وكان هناك تنويه فيما بعد، لذلك نحن تعاملنا كما تعامل الأخ عبد الإله بن كيران بشكل إيجابي في قيادة الحزب واعتبرناه (يقصد البلاغ)، رسالة ومرجعا في الحياة السياسية للجميع، بأن هذا البلد يسير وفق دستور واختيار ديمقراطي وأحزاب قبلها الشعب يجب أن تحترم، وهو أيضا رسالة للآخرين من أجل مراجعة شروطهم لتشكيل الحكومة في أحسن الظروف.

   – لماذا لم تختاروا الذهاب للمعارضة؟

   – لا يمكن، هذا حزب تقدم للشعب من أجل المشاركة في الحكومة، واحتل الرتبة الأولى، والمغاربة “بغاونا نقودوا الحكومة”، أكيد أنهم صوتوا على حزب عبد الإله بن كيران، لكن تغيير السي عبد الإله لا يعني أننا سننتقل إلى المعارضة.

   – هل سيبقى عبد الإله بن كيران في الحكومة؟

   – لا أظن، سيكون من غير المعقول أن ينتقل من رئيس حكومة إلى وزير، أنا أعتقد أنه أكبر من ذلك، لذلك سيكون له الموقع الذي يناسب المرحلة التي يمر منها الحزب.

   – ماذا عن موقعه كأمين عام لحزب العدالة والتنمية؟

  – هناك منطق يفرض نفسه، ويصعب علينا أن نذهب برأسين لقيادة المرحلة، أي أن يكون هناك رئيس حكومة وأمينا عاما.. السي عبد الإله له مكانته وستبقى، ولكني أعتقد أن الحزب لا يمكن أن يستمر برأسين. 

   – تعبير “التعامل الإيجابي” مع بلاغ الديوان الملكي الذي عبرتم عنه من خلال تصريحاتكم، هل معنى ذلك أن هناك إمكانية لـ “التعامل السلبي”؟

   – كان من الممكن أن يكون هناك توجها آخر، كان بإمكاننا أن نقول “بقا فينا الحال”، وكان من الممكن أن تكون هناك ردة فعل سلبية كما تصورها البعض، لكن الحمد لله، حزبنا حزب متعقل، راشد، حزب يقدر مصلحة الوطن ويستوعب اللحظة التاريخية والظروف التي تمر منها البلاد، حيث تكاد تكون بمثابة جزيرة في محيط ملغوم، يعني في المجال السياسي والديمقراطي والتنموي، كما أن الحزب يسحتضر الظروف العالمية وهي ليست لا في صالح الديمقراطية ولا في صالح الدول الإسلامية، لذلك نحن تعاملنا بإيجابية مع البلاغ وتعاملنا إيجابيا مع اختيار الأخ سعد الدين العثماني، المساند من جميع قيادات حزب العدالة والتنمية..

   – (مقاطعا) ولكن عبد الإله بن كيران كان يمثل حزب العدالة والتنمية في المشاورات ولم يكن يمثل نفسه؟

   – طبعا هذا شيء أساسي، وهذا ما حاولنا أن نشرحه للجميع، وهو أن بن كيران لا يمثل نفسه، بل يمثل حزب العدالة والتنمية، ويعبر عن قرارات الحزب وتوجهه.. قد تكون هناك ملاحظات حول الشكل، لكن القرارات الجوهرية كانت من الحزب.

   – الآن بعد تكليف سعد الدين العثماني بتشكيل الحكومة، هل ستتشبثون بنفس الشروط؟

   – يجب أن نكون واضحين، اليوم الشروط تتغير، والشرط الأول الذي تغير هو عدم وجود الأخ عبد الإله بن كيران، وهذا شرط أساسي، وتبعا لذلك، أعتقد أن “الآخرين” كذلك ستتغير شروطهم، وهذا هو منطق العقل والصواب، وأتمنى أن يتم تدليل العقبات.

   – ما موقع حزب الاستقلال في المشاورات الحكومية الجديدة؟

   – أعتقد بوجود منطق انتهت إليه المفاوضات، وهو البقاء في إطار تحالفات الأغلبية السابقة مع تعديلات طفيفة، لكن كان هناك أيضا مسار منع حزب الاستقلال فيما يتعلق بالمساندة بيننا وبينهم، والحياة السياسية تعرف مستجدات كبيرة، أولا: هناك تحولا على مستوى حزب العدالة والتنمية من خلال إعفاء الأخ بن كيران وتعيين سعد الدين العثماني، وهذا تحول كبير جدا بالنسبة لحزب الاستقلال، فلا شك أنه سيعرف تغييرات كثيرة، وبالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، هناك حديث عن اندماج بينه وبين الاتحاد الدستوري، وهناك ديناميكية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بمعنى أن المشهد السياسي مقبل على تغييرات.

   – هل يمكن أن نتوقع تحالفا بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية؟

   – لا أظن، ولا أعتقد بإمكانية التحالف بين العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، ولكن الظروف تتغير.. أنا دائما من الناس “البراغماتيين” في الحياة السياسية، في الدين هناك متغيرات قليلة وثوابت كثيرة، أما في السياسة، فهناك ثوابت قليلة ومتغيرات كثيرة، أعتقد أننا يجب أن نضع المستقبل للمستقبل ونترك الظروف تقرر، أما الآن، فالتحالف مع حزب البام غير مطروح.

   – (مقاطعا) ولكن هذا الحزب بالنسبة لكم ليس كأي حزب، لاسيما وهو يقول بأنه “جاء لمحاربة الإسلاميين”، وعلى الطرف النقيض معكم.

– هذا الحزب، أعتبر أن تأسيسه كان خطأ في الحياة السياسية للمغرب، وكما يقول اليساريون والكتلة الوطنية عن الأحرار والاتحاد الدستوري بأن تأسيسه كان خطئا سياسيا، بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الآن، ليس هناك حديث عن “البام”.

المغرب دولة ذات سيادة وترامب لن يصنف العدالة والتنمية ضمن قوائم الإرهاب

   – هناك من يقول بأن المتغيرات الدولية، ساهمت في “البلوكاج” الحكومي، كما هو الشأن بالنسبة لصعود ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية، ما رأيك في ذلك؟

   – أنا أعتقد أن الظروف السياسية داخل أي بلد، مرتبطة بالظروف السياسية الدولية وهذا شيء طبيعي.. على سبيل المثال، يمكن الحديث عن صعود ترامب، وعن التحولات التي تعرفها روسيا في علاقتها مع أوروبا وعلاقتها مع العالم العربي والإسلامي، ويمكن الحديث أيضا عن الانتخابات الفرنسية.. اليوم هناك أيضا تحولا على الساحة الإفريقية من خلال تراجع سند الانفصاليين وتقدم مساندي المغرب، كلها أشياء يجب أن تؤخذ بعيد الاعتبار، وعدم الأخذ بها يعني اعتبار البلد في جزيرة ميتة، لذلك أقول “رب ضارة نافعة”، وربما هذا التأخر جعلنا نستوعب ماذا يقع في العالم ليأخذ بعين الاعتبار في المواقف السياسية المقبلة إن شاء الله.

   – أستسمح، ولكن، فوجئنا في يوم من الأيام بتصنيف حزب العدالة والتنمية المغربي ضمن قوائم الإرهاب من طرف إدارة الرئيس الأمريكي ترامب؟

   – لا أظن، هذه إدارة لها مؤسسات، تأخذ القرار بناءا على معطيات وأنا أستبعد جدا هذا الأمر، ثم لابد من الإشارة إلى أن بلادنا لها قرارها السياسي، وهي دولة ذات سيادة لها مؤسساتها وقوانينها، ولا يمكن أن تعلو عليها أية سيادة. من هذا الموقع، أقول أن ترامب قبل الانتخابات، كان يقول ما يريد، لكن عندما تم انتخابه، فهناك مؤسسات وإكراهات وعلاقات وأرقام حقيقية وواقع تدبيري حقيقي، يجعل الحالة تتغير من حالة الفوران في الحملة الانتخابية إلى حالة الدهشة والصدمة والواقع عندما تكون في موقع المسؤولية، أضف إلى ذلك، أن الشركاء الدوليين جربوا حزب العدالة والتنمية في الحكومة، ولاحظوا كيف أنه حزب معتدل منفتح وعصري، والحمد لله أعطينا صورة مشرفة لحزب مغربي محافظ وعصري.

اختيار سعد الدين العثماني من طرف الملك حكمة كبيرة

   – توقع البعض تعيينكم كرئيس للحكومة بعد استبعاد بن كيران، ماذا يعني لك ذلك؟

   – طبعا كان حديث الرأي العام والصحافة، أما التفاصيل لا أعرفها، ولايمكن أن تعرف.. بالنسبة لي أنا أعبر عن رأيي بكل حرية في مؤسسات الحزب، وأنا من القيادات الحريصة على حرية الرأي وهذه قوة الحزب، لكني ألتزم بالقرارات الصادرة عن الحزب، وسندعم العثماني.

   – لنتصور مثلا، نحن الآن نتحدث على هامش انعقاد المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، والذي كان من الممكن أن ينتهي باقتراح مجموعة من الأشخاص بعد صدور بلاغ من الديوان الملكي أعفى بن كيران.

   – (مقاطعا) أولا، اختيار رئيس حكومة هو من اختصاص جلالة الملك، لكن أن يتحدث المجلس الوطني عن أسماء يفضل أن تكون، هذا شيء وارد، وأنا أعتقد أن اختيار الأخ سعد الدين العثماني، فيه حكمة كبيرة.. فهذا الرجل قاد حزب العدالة والتنمية في لحظات حرجة، واشتغل مع جلالة الملك في وزارة سيادية كبيرة جدا، وهو من المؤسسين، معروف بمواقفه وبمنهج آخر في العمل.

   – هناك من يعتبر أن العثماني، فشل في وزارة الخارجية بعد أن أعفي منها؟

   – إعفاء وزير من مهمة لا يعني أنه فشل فيها، وكل ما يعنيه أن الظروف لم تكن تسمح بأن يستمر في تلك اللحظة، لذلك فتعيينه رئيسا للحكومة، دليل على أنه لم يفشل، حيث لا يجب أن ننسى أن تلك اللحظة التي أعفي فيها كانت تقع فيها متغيرات كبيرة في العلاقات الدولية والداخلية، ولاشك أنه الآن سيقوم بدوره وسنسانده بنفس الطريقة التي ساندنا بها الأخ عبد الإله بن كيران.  

error: Content is protected !!