في الأكشاك هذا الأسبوع

أنـــت والنــجـــوم

عبد الله ملول. الأسبوع

   في زحمة الحياة التي تركض حولنا، فيما هو جالس يكدس أحلامه كالعاض على الأصابع، تذكر عيد ميلاده حينما وقعت عينه على الرسومات المحددة للأبراج، تطلع إليها لعلها تحقن في أضلاعه حقنة من الأمل، فوجد أنه ينتمي رغم أنفه وفمه إلى برج “الحمل” لكونه من مواليد الفاتح من شهر الكذب أبريل، هو خروف لا يحرسه كلب ولا يراقبه الراعي، قرأ بتؤدة كل ما قالته النجوم المذنبة والمجنحة، فوجد أنها صنفت حالته الاجتماعية في خانة كل شيء على ما يرام، ونصحته بأن يتصرف بهدوء وألا يتسرع في إنجاز عملية مالية أواستثمارية قادمة، وأن يكون مقتصدا في نفقاته.

  تملكته الدهشة إلى حين، فهو أعلم منها بحاله ومآله، وقد يلتمس لهذه الأبراج والنجوم العذر لكونها لا تطلع علينا إلا ليلا، فليس في وسعها أن تراه في واضحة النهار، وهو يدفع نصف مرتبه مقابل كراء البيت، والنصف الباقي لمصاريف المعيشة، ونصف ما تبقى لفاتورة الهاتف والماء والكهرباء.

   وماذا قال برجه عن العواطف، قال: ستكون هذه السنة الأكثر روعة في مجال العواطف والعلاقات، لأن كوكب “جوبيتير” سيتناغم مع “فينوس” الذي سيستقر ثلاثة أشهر في برجك، فعليك انتظار عدة علاقات رومانسية أو باريزية عندما ستقبل دعوة مرتقبة وتحضر سهرة صاخبة، ثم أحاله على برج “العذراء” الذي سيتعاطف معه حسب التأثيرات الفلكية المعاكسة، ولو علمت الأبراج كلها أن له شريكة في الحياة تنتسب إلى برج “العقرب” لهرب “الجدي” وتبعه “الحمل” وافترق التوأمان، وفي ما يخص الحالة الصحية، انتابه شعور بالدهشة الممزوجة بعدم الارتياح حينما نصحه هذا البرج بالمواظبة على الحمية وغض الطرف عن “طرف الخبز” وربما هو صادق هذه المرة، وكأنه يعلم أن في بيته طنجرة للضغط طريحة الفراش لمدة غير محدودة، بحيث أنها لم تعد تشعر بالحرارة من تحتها وفي ذلك راحة للجيران من صفارتها الصباحية المزعجة.

   تنازل طوعا عن هويته الفلكية وقرر أن يسلخ جلده ويلبس جلدا آخر لتصديق رغباته وإراحة باله، فحول عيد ميلاده إلى أبراج أخرى يتوسل فيها السعادة والصحة والجاه والغنى، فهل يجرب حظه مرة أخرى مع برج “السرطان” وهو يعلم أن الوقاية خير من العلاج؟ وهل يدعي أنه أصغر التوأمين؟ وهل يدعي انتماءه لبرج “الحوت” أو “القوس” أو “الجوزاء” أو “الأسد” أو “الثور”؟ وهل يعمد صاحبنا مستقبلا إلى قلب الطاولة والفنجان؟ لا ثانيا ولا ثالثا، لأن هذا زمن تتحدث فيه الأبراج عن الغيب وتجد من يهزون لها الرأس كرقاص الساعة، فبرج “السرطان” كبرج “الدلو” في يد “العذراء” قرب “الميزان”، وكقراءة “الكف” أو كقلب “الفنجان”، كذب وزور وبهتان.

ملحوظة: في وقفتي هاته، أستدعي جميع الاحتمالات، لأن من يحاول أن يمسك الشمعة من شعلتها يحرق يده.

error: Content is protected !!