في الأكشاك هذا الأسبوع

وهبي وطارق بين حكم الله وحكم الملك

لو كان عبد الرحيم بوعبيد لما كان حزب الأصالة.. وإلياس العمري متوجه بهذا الحزب نحو الكارثة

الرباط. الأسبوع

   كانت الفترة القصيرة التي قضاها المحامي عبد اللطيف وهبي، في مراتب المسؤولية بإدارة حزب الأصالة والمعاصرة، كافية لفتح عينيه السياستين على حقيقة الفراغ المهيمن على هذا الحزب، وخاصة أمينه إلياس العمري، لتكون حادثة السير الدستورية، التي جعلت دستور 2011، يلقى عثرته الأولى عند اجتياز الفصل 47، والذي أسقطت صدمته رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، ويحتاج إلى مقاولين دستوريين كبار، لإصلاح الأوطوروت الدستوري المتعطل.

   وقد تحالف الأصالي الأسبق، ربما، عبد اللطيف وهبي مع الاتحادي حسن طارق، لفضح نقائص هذا الفصل 47، في كتاب أصدراه معا بعنوان: “الفصل 47” ليتفقا معا على أن حزب الاستقلال، كان أبعد نظرا عندما سبق له أن اقترح في مذكرة للجنة تعديل الدستور سنة 2011 ((تعرض فيها لحالة فشل رئيس الحكومة المعين في تشكيل أغلبية، مطالبا بتكليف الوزير الأول من الحزب الذي يليه، ثم الذي يليه))، وحكما على الفصل 47 بأنه: ((فصل ناقص يحتاج إلى تشكل عرف دستوري مكمل)).

   واندلعت على هامش خطإ الفصل 47 وعدم تكميله، أزمة أضخم، على مستوى حزب الأصالة، حينما صرح المحامي وهبي بأن الملك هو الذي وافق على ذلك الفصل، نهره رئيسه(…) إلياس العمري، وقال له أنه حكم ليس من حق وهبي أن ينطق به باسم الحزب، ليعلن وهبي رفضه ويستقيل من رئاسة فريق هذا الحزب بالبرلمان، ويشن حربا شعواء على إلياس العمري ويقول عنه في استجواب صحفي (تيل كيل 17 مارس): ((إن إلياس العمري سائر بهذا الحزب إلى الاصطدام بجدار الواقع، خصوصا وأن العمري يربط الحزب بمصالحه الخاصة(…) هو والوصوليون المحيطيون به، حيث يمنع المسؤولين في الحزب من حق الكلام)).

   وهبي الذي نوه بالظروف السياسية في عهد الحسن الثاني، كما أصبح يراها في إطار الوضعية الحالية المتردية(…) ((لأنه حتى في العهد المضغوط أيام الحسن الثاني، كان البناء ينطلق من الأساس، وكان المغرب يتمتع ببزوغ طبقة من المفكرين وأثرياء التفكير، مثل عبد الله العروي، وعابد الجابري، وعبد الرحيم بوعبيد الذي قال وهبي إنه افتقده، لأنه لو كان حيا لرفض تأسيس حزب الأصالة، ولكان قد عارض هذا الحزب بأسلوب آخر غير أسلوب بن كيران، أما الآن فالحالة متوقفة)).

   وكانت الأستاذة الجامعية رقية المصدق، قد أسهمت في كتاب وهبي- طارق، وعلقت على الفراغ الدستوري الذي أسقط بن كيران، وربما يعرقل حتى العثماني، وكتبت: ((في جميع الأحوال، وحتى لو استحضرنا التصريحات السالفة التي تقضي بأن “الحكم لله ولجلالة الملك”، فإننا نتساءل فيما إذا كان من الممكن، قراءتها على النحو الذي يجعلنا نضيف إليها ما يضفي عليها دلالتها الفعلية التي تتمثل في المسكوت عنه(…)))، لأن الدستور كما كتب وهبي: هو منطلق لحل الأزمات وليس مجالا لخلقها.

   وليس من حق أحد مثلا، أن ينتقد الدستور التونسي الذي كتب فصلنا 47 بالصيغة التالية: ((إن الدستور التونسي، في حالة فشل رئيس الحكومة، يمنح الرئيس سلطة تقديرية لتكليف الشخصية الأقدر(…) من أجل تكوين الحكومة بعد إجراء استشارات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية، كما ينص الفصل 89 من الدستور التونسي، على أنه في حالة تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام(…) بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات بتكليف الشخصية الأقدر(…) من أجل تكوين الحكومة في أجل أقصاه شهر)).

   وكان الاتحادي حسن طارق، قد تدخل في موضوع الفصل 47 بعنوان: “البلوكاج والتحكيم الملكي” حدد فيه تناقضات الفصول انطلاقا من أن المقتضى الدستوري السابق أشار إلى المهام السيادية والضمانية والتحكيمية التي يمارسها الملك، ومن شأن هذه المهام، المس عمليا بتوازن السلطات كما حددها الدستور، لتبقى إمكانية الطلب الحزبي لتحكيم ملكي في تدبير الأغلبية الحكومية، يعني تجاوز الإمكانات الدستورية.

   وكان الأستاذ أمين السعيد، في نفس الكتاب، قد استنتج بنموذج سابق في التعيين الملكي للأستاذ عبد الرحمن اليوسفي في 4 فبراير 1998 استغرقت مدة المفاوضات 42 يوما، ولم نسمع في تلك الفترة أي تأويل يستنجد بالتحكيم الملكي.

error: Content is protected !!