في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | أسرار طلب المغرب الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا ومن يدير الرفض في القارة؟

إعداد: عبد الحميد العوني

   قالت “الدايلي أوبزيرفر”، الجريدة الرسمية في ليبيريا، إن رئيسة مؤتمر دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، المختزلة – بالإنجليزية “إيكواس” و”سيداو” بالفرنسية ـ قالت لمزوار، وزير خارجية المغرب في نقله لخطاب الملك إليها قصد الانضمام إلى مجموعتها: “إن الطلب سيعرض على اتفاق الإيكواس”، وعلق رئيس مفوضيتها بالقول: “إن الموضوع يعود إلى الرؤساء”، وأن موقفه محايد، وبحث الأفارقة عن أسباب المملكة في طلب الانضمام، وقد يكون الدخول إلى الاتحاد الإفريقي لهذا الغرض فقط، لحصار موريتانيا والسماح ببناء “إفريقيا أطلسية” انطلاقا من الشراكة الاستراتيجية المعلنة بين أبوجا والرباط.

رئيسة ليبيريا، بيريز سيرليف وهي تستقبل وزير الخارجية المغربي ناقلا إليها طلب المغرب بصفتها رئيسة مؤتمر دول حكومات غرب إفريقيا قالت: “المسألة قانونية”

   رأى إعلام ليبيريا، وفي مقدمته “جي. إن. إن” أن المغرب، أنهى سياسته لتعميق علاقاته العربية منذ رفضه استضافة القمة العربية واتجه إلى إفريقيا(1)، وأن مقعده في غرب إفريقيا جاء في المكالمة التي اطمأن فيها العاهل المغربي على صحة الرئيس النيجيري، وهو ما أكده المسؤول الإعلامي للرئاسة النيجيرية، فهمي أديزينا(2)، وكشف الأمر لرؤساء غرب إفريقيا، وأن قرار المغرب دخول الاتحاد الإفريقي لدخول “الإيكواس”، يعرض اتفاق هذه المجموعة إلى امتحان قانوني(3) وجيوسياسي.

   وتساءلت الأوساط الاقتصادية في دول “الإيكواس” عن سر طلب المغرب الانضمام إليها، وسادت بين رجال الأعمال قراءة إيمانويل دوغبيني وإيمانويل بنساه في جريدة “غانا بيزنس نيوز”(4)، وجاء في المقال أن “المغرب عربي في المقام الأول، وأن رغبته “غريبة”، لكن المصالح وحدها تفسر توجهه، فبين غانا والمغرب 2714 كلم، ويصل العجز المالي في هذه المملكة إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مستعرضا العوائق القانونية المتمثلة في المادة الأولى من بروتوكول الإيكواس الخاص بالديمقراطية والحكامة الجيدة، حيث تقر بفصل السلطات وأن يكون القضاء والقضاة ليس باسم الملك”.

   ويفرض البروتوكول، العلمانية وحياد الدولة تجاه الدين، وإن بدت الملكية الدستورية مختلفة فإنها تضع المغرب في صلب هذه المبادئ الدولية.

   ويستعرض المقال المنشور في 9 مارس 2017، ما صادقت عليه بانغول في مارس 2006، حين قرر الاتحاد الإفريقي مبدأ عقلنة معايير “الجهات الاقتصادية لإفريقيا”.

   ويتجاوز طلب المغرب هذا القرار، لكن رواندا أعادت إلحاقها بـ “إيكاس” وهي تنتمي لشرق إفريقيا، مذكرة بحياد مارسيل سوزا، رئيس مفوضية غرب إفريقيا في تصريحه لإذاعة فرنسا الدولية.

   وجاءت المواقف مختلطة، بدءا من الفيتو الطوغولي، ففي 24 فبراير الماضي، وفي الموقع الشبه رسمي “ريبوبليكو أوف طوغو” بـ “أن دولة الطوغو ليست ضد انضمام المغرب، وفي 3 مارس 2017، نقلت نفس الجهة الإعلامية عن الرئاسة عدم تأكيدها على دعم المغرب”.

   وساد السؤال: لماذا “إيكواس” وليس تجمع دول الساحل والصحراء “سين. صاد”؟ ولماذا لم يرغب المغرب في “سين. صاد” التي أسسها القذافي في 1998؟

   يقول الكاتبان: “ربما يعود الأمر إلى 2014، وفي احتضان المغرب لاجتماع سين. صاد، أكدت مؤسسة كارنجي الأمريكية، أن المغرب يخاف من الفيتو النيجيري في “الإيكواس”، ومن كينيا المنتمية إلى شرق إفريقيا، لكن غياب الجزائر عن هذا التجمع، يساعد المغرب على قيادة سين. صاد”.

   وتتجه زيارات العاهل المغربي إلى مخاطبة هذا البديل في جولاته، لكن تعدد دول التجمع من غامبيا إلى جزر القمر ومن الصومال إلى سيراليون، لا يسهل بناء تحالف مغربي واسع يخترق المجموعات الاقتصادية التي أقرها الاتحاد الإفريقي إلى جانب المناخ والبيئة والإسلام، حيث يعارض “الإسلام الصحراوي” أو إسلام الصحراء “إسلام الحواضر” والمدن.

الصفقة التشادية ـ المغربية التي تطرح السؤال عند مراقبي “الإيكواس”

   تشاد والمغرب يتنافسان لدخول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، ويسهل أحدهما للآخر هذه المهمة، فالرباط سهلت وصول تشادي إلى رئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، في مقابل دعم تشادي لدخول المغرب إلى “الإيكواس”، وشاركت نجامينا بثلاثة آلاف جندي في مالي، أكثر من كل أعضاء تجمع دول الساحل والصحراء، وفي فبراير 2013، وفي استضافة الرئيس إدريس ديبي لـ 11 قائدا فقط في مجموعة “سين. صاد”، وأرسلت 17 دولة ممثلي حكوماتها، جاء القرار واضحا بصعوبة بناء جيد، وبعد استضافة مصر لمؤسسة “السلم والأمن” ومركز مكافحة الإرهاب لـ “سين. صاد”، تركت الرباط الهيمنة على التجمع للقاهرة، فالجنرال السيسي يرث ميراث القذافي في ليبيا عبر الجنرال حفتر، وفي إفريقيا من خلال وضع يده على تجمع دول الساحل والصحراء.

   ولا يريد المغرب الصدام مع مصر، وفضل التعامل مع تشاد، لكن مجتمع رجال المال والأعمال الأفارقة يتساءل: لماذا لم يقدم المغرب مجهوده ضد الإرهاب في مجموعة “سين. صاد”، وينجح العرب من خلال المغرب في هذا الرهان الذي يبقى محيرا، كما طرحه مقال “غينيا تايمز نيوز”، خاتمة مقالها بسؤال: “هل الإيكواس تحتاج إلى المغرب؟”.

الانضمام إلى “الإيكواس” دعاية للشراكة الاستراتيجية النيجيرية ـ المغربية، ونيجيريا هي العضو الأقوى في هذه المجموعة، ويمكن أن ترسم وتهيمن هذه الشراكة بين الرباط وأبوجا على غرب إفريقيا، وإفريقيا الأطلسية، لأن الأنبوب الغازي الرابط بين البلدين يربط بين أوروبا وغرب القارة السمراء 

   ليس من أجل “الأنبوب الغازي” بين المغرب ونيجيريا، أعظم اقتصاد في “الإيكواس”، يمكن العمل على دخول المملكة إلى هذه المجموعة، بل يمكن أن تشكل الشراكة المغربية ـ النيجيرية، عنوانا لغرب إفريقيا في المستقبل القريب، “إنها نظرة ملكية للاندماج الإقليمي” تقول “أفريكا نيوز”(5).

   والواقع، أن زعيم نيجيريا، بوخاري، يساير هذه الشراكة بين بلاده والمغرب في أفق هيمنتها على غرب إفريقيا والاتجاه بـ “الإيكواس” نحو أوروبا، انطلاقا من عنوان “الأنبوب الغازي” الذي يغطي غرب إفريقيا وجزءا كبيرا من “إفريقيا الأطلسية”، خصوصا وأن اعتماد الرباط على العلاقات مع نيجيريا والسنغال يذهب بعيدا في تحريم البحر والحقوق المائية على جبهة البوليساريو والضغط على موريتانيا.

بعد خروج موريتانيا من “الإيكواس” عام 2000، يؤشر دخول المغرب إلى المجموعة ضغطا كبيرا على نواكشوط

   المغرب في نظر مناصريه، لا يعوض موريتانيا التي انسحبت من “الإيكواس” عام 2000، بل قرر أن يطلق شراكة مع أعظم اقتصاد في المجموعة لإيجاد فضاء اقتصادي يتحول تحت رئاسة ليبيريا إلى “إيكواس الشعوب” وليس الدول، كي تضع رئيستها سيرليف، العامل الثقافي في وجه انضمام المغرب.

   ويدعم دخول المغرب الانقسام بين كتلتين في المجموعة نفسها، الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا(6)، ويربط بين دوله اتحاد جمركي ومالي تأسس في 1994، من أجل توازن مع الاقتصاد الأنجلفوني داخل المجموعة (أي نيجيريا وغانا)، ويربط اقتصاد الاتحاد باليورو، ويعد داعما لدخول المغرب إلى “الإيكواس”، لكن الرئيس النيجيري ينظر في المغرب، كجسر بين الاتحاد وبين النطاق النقدي لغرب إفريقيا المعروف بـ “زوماوو”(7) وهذه الكتلة تأسست تحت سقف “الإيكواس” من الأنجلفونيين بعملة نقدية واحدة تسمى “إيكو”.

   وتسعى نجامينا أن تكون الشراكة مع الرباط داعمة لاندماج الكتلتين، وتعزيز الوحدة داخل “الإيكواس” كي تتجاوز غرب إفريقيا هذا الانكسار الداخلي في مجموعتها، ومن جهتها، تسعى باريس أن تربط الاتحاد بالخزينة الفرنسية وباليورو انطلاقا من غانا.

   واقترحت السنغال على المغرب الانضمام إلى “الإيكواس” من خلال عودته إلى الاتحاد الإفريقي وبناء غرب إفريقيا بأسلوب جديد، وتحاول الرباط أن تتجاوز نظرة فرنسا للمنطقة، وتمثلها السنغال، لتخاطب نيجيريا التي غلبت “إفريقيتها” على “أنجلفونيتها” كما غلب المغرب إفريقيته على عروبته في نظر الرأي العام الإفريقي.

   قد يكون المغرب تاسع دولة في دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا إلى جانب بينين وبوركينا فاسو وساحل العاج ومالي والنيجر والسنغال والطوغو، وكلها دول فرنكفونية إلى جانب العضو الثامن، غينيا بيساو، الوحيدة المتحدثة بالبرتغالية في مجموعة “الإيكواس”، في مقابل دول “زوماوو”: غامبيا، غانا، غينيا، نيجيريا، سيراليون وليبيريا، آخر من التحق بدول النطاق في 16 فبراير 2010.

   وهندس السنغالي ماكي سال، في رئاسته لـ “الإيكواس” من 2015 إلى 2016، قرار ضم المغرب إلى مجموعة غرب إفريقيا، وهندس القرار على ضوء مؤتمر حماية المصالح الفرنسية وتقدمها في غرب إفريقيا، فيما هندس المغرب التقارب مع الطرف الأنجلفوني بزعامة نيجيريا للتقدم نحو هذه الأهداف وضمنها دمج العملتين وربط العملة الجديدة باليورو.

   ويعد غرب إفريقيا ومجموعته “الإيكواس” هدفا دوليا، إذ خصصت له المخابرات الأمريكية برنامجا للتجسس كما تقول جريدة “الغارديان” البريطانية في نشرها لاعترافات، إدوارد سنودن(8)، لأن “الإيكواس” هي المجموعة الاقتصادية الأقرب إلى الاندماج مع أوروبا، لكن شعب غرب إفريقيا يريد الاحتكام إلى اتفاقية “الإيكواس” (إنجيل) غرب إفريقيا(9) لتجاوز التنافس المؤسساتي والجهوي في الاتحاد الإفريقي(10)، لأن المشكلة ليست نظاما تمويليا فقط(11)، بل العمل جار على منظومة تنموية مندمجة تحت ضمانات الاتحادات الجهوية التابعة للاتحاد الإفريقي وليس لمنظمات التمويل الدولية(12).

   ويعزز انضمام المغرب إلى “الإيكواس” محور الرباط ـ دكار ـ أبوجا، الذي يدمج قسرا موريتانيا تحت جغرافيا اقتصادية وجيوسياسية صعبة، خرجت منها نواكشوط كي لا تستفيد السنغال من هذه المنظمة، للضغط على الموريتانيين، وأفشلت نواكشوط أول عملية عسكرية لـ”الإيكواس” لاستعادة الديمقراطية في غامبيا انتصارا لـ “قرار مجلس الأمن رقم 2337″، ودافعت عن نفس القرارات لحل مشكل الصحراء، فواجهت الاستراتيجية الجديدة للعاصمة الرباط في المنطقة، وما إن أقسم الرئيس الحالي لغامبيا في سفارة بلاده في دكار، حتى توجهت 7 آلاف جندي باسم “الإيكواس” لدخول غامبيا، منها 4 آلاف جندي سنغالي قبل أن يطلب مجلس الأمن تغليب الحل السلمي في قراره رقم “2337”.

   وظهرت “الإيكواس” بقوات برية سنغالية، وشاركت نيجيريا بقوات جوية وبحرية إلى جانب قوات من مالي التي تخوض حربا في شمالها ضد “الأزواديين” و”القاعدة” بدعم مغربي وتشادي، فيما تعد هذه الخطوة بداية العمل بمنظومة عسكرية، قد تضم نجامينا والرباط في “الإيكواس”، وهو ما تعارضه نواكشوط والجزائر اللتين دخلتا في تنسيق عسكري غير مسبوق، كتب عنه جون كيربي، مساعد وزير الخارجية الأمريكية في إدارة أوباما.

   “إننا أمام خطط لإنشاء مجموعة عسكرية(13) واستخدام القوة، بعيدا عن قرارات مجلس الأمن(14) في لعبة بوكر”، حسب تعليق القناة الأمريكية “سي. إن. إن”(15)، إنها مرحلة متقدمة من كشف الأوراق لبناء قوة عسكرية واقتصادية وإقليمية متقدمة في القارة السمراء، نقلت المغرب من استخدام القوة في التدخلات الإنسانية إلى جانب “الإيكواس” تحت معطى القانون الدولي، حسب دراسة للدكتور، جون مارك ليي(16) إلى مرحلة أخرى بعد قراره الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، من أجل بناء قوة عسكرية واقتصادية يقودها إلى جانب نيجيريا، ويغرق في غلافها الجيوسياسي، المعتمد على إفريقيا الأطلسية، كلا من موريتانيا والصحراء وطموحات الجزائر.

إغراق طموحات البوليساريو وموريتانيا في “الغلاف الجيوسياسي الجديد للإيكواس”، انطلاقا من البعد الأطلسي، وعنوانه الأنبوب الغازي النيجيري ـ المغربي

   تقول “وثيقة لويكيليكس تحت رقم 3534” مؤرخة في 26 غشت 2006 بخصوص مشكل إقليم كازاماتس، “عن انتشار الجيش السنغالي في شمال الإقليم ـ كازامنس ـ وعلى الحدود الغامبية، وإن أكدت على الحل السياسي، وأن هدنة 2004 بعد هذا الانتشار في 30 دجنبر من نفس السنة، تعزز تداخل المشكل مع غامبيا بنفس تداخل مشكل الصحراء مع الجزائر، وأن تضييق الخناق على المتمردين والنزاعات المسلحة من خلال الإيكواس، وخصوصا البعد الأطلسي للمجموعة، هدف سنغالي ومغربي، لكن موريتانيا داعمة للتسوية الأممية لكل مشاكل المنطقة بما فيها مشاكل موريتانيا الداخلية”.

   وانتصر الرئيس ولد عبد العزيز لقرارات مجلس الأمن، لأن المجلس قدم الاتحاد الإفريقي(17) لضمان تناوب الأنظمة الشرعية في إفريقيا، وتعزيز الاستقرار، وليس خلق أبعاد ومناخات جديدة ترسم خرائط بديلة، وتهدف التطورات الأخيرة إلى إغراق طموحات البوليساريو وموريتانيا في الغلاف الجديد لـ “الإيكواس” انطلاقا من البعد الأطلسي للمجموعة، ومن خلال النظام الفيدرالي الذي تعرفه نيجيريا، وهذه الخطاطة والسقوف ـ مبادرة الحكم الذاتي ـ تعمل على تفكيك البوليساريو من الداخل، كما حاولت دكار مع أبي دياماكون، الذي اتهمته السنغال بأنه لا يتحكم في جماعات المتمردين بعد هدنة 2004، وأصبح مكشوفا إلى أي حد يمكن خلق مناخ يمنع دولا جديدة في غرب إفريقيا الأطلسية، لكن نواكشوط، المعارضة لمخطط “الإيكواس”، نقضت هذا المشروع، وعادت الأمم المتحدة مرجعا وحيدا لموريتانيا في رسم مواقفها وتواجدها الجيوسياسي.

   واعتمد المغرب، ولا يزال، على الجانب الاقتصادي وعلى علاقاته مع السنغال ونيجيريا، لبناء الوجه القادم لإفريقيا الأطلسية، وللمعادلة الممتدة من غرب إفريقيا إلى أوروبا.

محور الرباط ـ دكار ـ أبوجا الذي ينشده الرئيس النيجيري، يواجه الرهانات الخاصة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة

   تقول “أ. إف. بي” الفرنسية: “إن هناك خمس تقديرات عسكرية(18) في استراتيجيات التدخل في غرب إفريقيا، وتجربة غامبيا أكدت لمجلس الأمن، أن المغرب ساهم في تجاوز معادلة 8 في مقابل 5 التي تعرفها الدول الفرنكفونية في مواجهة الدول الناطقة بالإنجليزية داخل الإيكواس”.

   والتنسيق العسكري الذي حدث بين نيجيريا والسنغال، يدعم القول بـ “أن غرب إفريقيا كتلة لم تتركها القوى الكبرى في مجلس الأمن أن تكتمل وتصنع جيشها للتدخل”.

   وعززت الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا من قدرة الجيش الموريتاني بعد شهور من الأزمة في مناورات لم تستثن الجنوب المغربي لرد الرباط إلى موقعها التقليدي مع الغرب.

   وتحاول موريتانيا خرق “الغلاف الجيوسياسي الجديد” لغرب إفريقيا كي لا يلتهمها، انطلاقا من تعاونها مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة لحل قضية الصحراء، وباقي قضايا المنطقة.

   ويبدو الدفاع عن “أمة واحدة واقتصاد واحد” في غرب إفريقيا، تقدير آخر من داخل “الإيكواس” لرفض أي عضو جديد، ومن الصعب، عدم قبول جيش قوي له خبرة في مكافحة الإرهاب، كالذي يمتلكه المغرب في منظومة إقليمية ترغب في مكافحة البوليساريو، و”كازامنس” و”بوكوحرام” في سلة واحدة.

   ويذهب الاتفاق الذي كسرته القوى الكبرى في مجلس الأمن، بعيدا، مستهدفة التقديرات على الأرض، بل قررت وقفا مؤقتا لأي تمويل موجه للأنبوب الغازي (النيجيري ـ المغربي).

   وتدعم باريس الوجه الاقتصادي والنقدي لـ “الإيكواس” دون تحولها إلى قوة إقليمية يرسم مسارها محور الرباط ـ دكار ـ أبوجا، الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة في الجانب العسكري، من خلال استضافة السنغال لـ “أفريكوم” (القيادة الإفريقية للقوات الأمريكية)، وتهيمن فيه فرنسا على الجانب الاقتصدي والنقدي، وتطمح “الإيكواس” إلى عملة واحدة تتبع خزينتها معتمدة “اليورو” عملة مرجعية.

في حال انضمام المغرب إلى “الإيكواس” سينتهي الدرهم عملة وطنية للمملكة، وسيكون الرابط بين العاصمة الرباط والإدارة الذاتية في الصحراء على أساس جيوسياسي فقط، وهي مغامرة في نظر المراقبين المحليين، فيما يذهب الأفارقة إلى “الأفريقانية” لإبعاد المغرب عن أمة “الإيكواس” فيما يشكل الجانب الاقتصادي رهان القوى الإقليمية داخلها وداخل القوى الكبرى والعالمية

   تقع غرب إفريقيا بين القوة الاقتصادية (الفرنسية) والقوة العسكرية (الأمريكية)، وبين بناء محور أبوجا ـ دكار – الرباط، الذي يواجه صعوبات لأن المجموعة حاليا تقول في موقعها الرسمي: “إن علاقتها الثقافية والجيوسياسية واحدة”، لذلك خرجت موريتانيا، والمغرب يدخل بوجهه الفرنكفوني بعد تخليه عن عمقه العربي في هذه الفترة الحساسة، وسيكون دخول المغرب معيدا لتعريف حدود “الإيكواس” حيث شمالها لن يكون الصحراء الكبرى، بل البحر المتوسط.

   وترفض هيلين جونسون سيرليف، رئيسة دول وحكومات “الإيكواس” إعادة تعريف مجموعتها، وهي نظرة استراتيجية لسرليف، تقف في وجه نظرة مغربية متكاملة بدورها، ففي 19 من دجنبر 2016، وفي الاجتماع الخمسين لـ “الإيكواس” في العاصمة أبوجا، أعلنت الرئيسة تحويل المجموعة من “منظمة جهوية للدول” إلى منظمة لشعوب “الإيكواس”، وقصدت وقف دعوة البعض إلى توسيع المجموعة نحو الحدود الجنوبية للبحر المتوسط، وأرسلت إشارتها إلى دكار، لترديد السنغاليين ونيجيريا ما يطلقان عليه “أهمية إدماج الاقتصاد المغربي في هذه المنظومة”، ورد الرئيس بوخاري على تخوفات سرليف بقوله: “يجب على الإيكواس أن تجيب على التحديات الدولية”.

   وساد في الكواليس، جدل واسع، حول قدرة المنظورين على الالتئام داخل المنظمة، فالأنجلفونيون دافعوا عن المغرب بما تجاوز السنغال والفرنكفونيين في المجموعة.

   إنه تفاهم كبير في “إفريقية ومحلية الحلول” بين العاهل المغربي والرئيس بوخاري في مدة لم تتجاوز الـ 170 يوما، حسب تقارير غربية.

   ويظهر الرهان على “توحيد المعايير” جزءا مهما في دائرة العمل المشترك بين المغرب ونيجيريا التي أرادت أن تقود “الإيكواس”، لكن القوى المنافسة تراه “مصالح أحادية الجانب للعاصمتين أبوجا والرباط” .

   وفي الخلاف الذي حدث بين رئيسة ليبيريا وبين النيجيريين، يبرز الفارق بين الثقافتين: المنسوبة لـ “الأفريكانيين” وبين “البرغماتيين” المعتمدين على الاقتصاد، وإن انتصر الواقعيون في عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، فإن مناهضيهم يرسمون أبعاد وحدود المنظمات الجهوية للاتحاد الإفريقي.

   ويحاول الرافضون للمغرب في “الإيكواس” الدفاع عن “تيكاد” ودور اليابان في مشروع إفريقيا 2063، وفي إعادة هيكلة “الإيكواس”.

   وإن دافعت نيجيريا عن مواجهة “الإيكواس” للتحديات الدولية، فإن ليبيريا كررت ملاحظاتها في 4 نونبر 2016، في نهاية اللقاء الثامن لوزراء التجارة والنطاق النقدي، حين رفض أي إضافة أو تدخل من الأطراف أو الخارج، وعبر عن وجهة نظر سيرليف في رفضه عودة أي دولة (قاصدين موريتانيا) أو اقتراح أخرى (المغرب).

   وراهنت “الإيكواس” على التجارة قاطرة للاقتصاد، وبعدها نهج سياسة صناعية للقرن الواحد والعشرين، وتعمل المجموعة، على الطاقة والمجتمع المدني والتجارة وإعادة والزراعة والصحة والشؤون الاجتماعية والاتصالات والشؤون السياسية، ولدى الرباط مساهمتها في الميادين المقررة حسب تقرير لـ “الإيكواس”.

   ومنذ 2013، ومن خلال برامج “كوناكري” و”بانغول الكبير” و”فريتاون” و”البرنامج الخاص والمالي” (24.3 مليون يورو لإعطاء الكهرباء من غامبيا إلى بانغول)، يمكن الحديث عن تقديرات يمكن أن يساهم فيها المغرب دون مراجعة لاتفاق المجموعة، وتعرض اتفاق “إيكواس” لمراجعة عام 1993، عززت من واقعيته  السياسية التي يريدها المغرب دعامة لحل مشكل الصحراء، وأيضا للاستقرار السياسي الاجتماعي (المكونين الأساسيين للبناء والنمو والتنمية المستدامة، وأيضا الوقاية من النزاعات).

تراجع الجيش المغربي في الكركرات جاء استجابة لرؤية “بابس” التابعة لـ “الإيكواس”

   عاد المغرب إلى الوضع السابق في “الكركرات” إيمانا منه بالواقعية السياسية التي تمسكت بحل “الإيكواس” في قراءتها للتطورات الأخيرة في الصحراء، وأيضا لما قالت به “بابس” بما أهل المغرب لطلب عضوية المجموعة.

   يقول تقرير لـ “الإيكواس”: “إننا أمام احترام المغرب المسبق لرؤية السلم والأمن التابع لمفوضية الإيكواس والمعروف بـ “بابس”، في مقابل تقييم آخر لإطار الوقاية من النزاعات التابع لنفس المجموعة (سي. بي. سي)(19)”، وتسهر هذه السياسة على الوقاية من النزاعات للحفاظ على معدلات النمو والتنمية.

   ومنعت “الإيكواس” بطريقة رسمية نزاعا في الكركرات، من أجل مناقشة ملف المغرب للانضمام إليها، ودعمت بشكل رسمي، وفي وقت سابق، حوار الجزائر حول “أزواد” انسجاما مع “اتفاق واغادوغو”، ودربت قواتها على إدارة المهمة والتخطيط الخليوي(20) لمواجهة مشاكل مختلفة.

   وتتعاطى “الإيكواس” إلى الآن بطريقة متوازنة مع المغرب والجزائر، وتريد استمرار هذه السياسة بهندسة دولة نيجيريا، لدعم ما دعاه بوخاري في وقت سابق بـ “اللحظة الإفريقية الواحدة”.

   وحسب تقديرات المجموعة، فالمغرب يريد أن يطلق أهدافه على ضوء “الإيكواس” التي عملت على مخطط مثيل لما لدى المملكة في حدود 2020، ولابد من العمل على “أهداف مندمجة” مع المجموعة التي يريد المغرب أن يكون عضوا فيها، وأن تقر الرباط، من جهتها، على مشاركتها في الأهداف المسطرة، وأيضا على صعيد التدخل في “الأمن الاستراتيجي”(21)، وهي قدرة تمتعت بها “الإيكواس”، ويرغب منها المغرب في مطابقة الحل في مالي وفي الصحراء بدعم من المجموعة.

   وردت موريتانيا هذه الرغبة الإقليمية لـ “الإيكواس”، بدعم جهود الأمم المتحدة وتطبيق قرارات مجلس الأمن في غامبيا والصحراء ومالي، فيما بادرت الرباط، في وقت سابق، حين بنت مركزا وطريقا حدوديا بين موريتانيا والمغرب، كما في حالة “سيمي مراكي” بين نيجيريا وبنين، لكن تدخل قوات البوليساريو في الكركرات منعت ذلك، وبقيت عناصرها في المنطقة لمنع هذا المشروع، وإن انسحب الجيش المغربي، وتخوفت الجبهة من أي دعم إقليمي، بعد طلب المغرب الانضمام إلى “الإيكواس”.

   وتطابقت وجهة نظر البوليساريو وموريتانيا، وساهمت مدريد في هذه التطورات عندما صرفت المساعدة الإنسانية لدول “الإيكواس” مباشرة، لأنها دول مصدرة للمهاجرين، وسيكون دخول الرباط إلى المجموعة تحديا حقيقيا في مقاربة هذا الموضوع، وأيضا على صعيد نقاش العلاقات بين “الإيكواس” و”الاتحاد الأوروبي” لأنها ستكون على حدوده، والمشكلة عويصة ومعقدة قد تدمر أمن المغرب كما كادت أن تعصف بأمن موريتانيا في وقت سابق.

   وقد يجني المغرب من انضمامه لـ “الإيكواس” ما يمكنه التكفل بهذا التحدي حسب الرسميين المغاربة، منذ تشكيل نظرة بديلة عن علاقاتهم بالمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا عام 2013، وفي هذه السنة عملت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي على عدم إغراق المنطقة بالمهاجرين، ومنذ تأسست المجموعة في 1975، عام اندلاع مشكل الصحراء، حدث تحول استراتيجي في “جيوسياسية” غرب إفريقيا، لكنها لم تدفع إلى إنتاج الحلول المرغوبة على صعيد المهاجرين أو قضية الصحراء، فالمشكلة الأولى تولاها الاتحاد الأوروبي، والثانية تباشرها الأمم المتحدة، لكن تأثير المجموعة (الإيكواس) واضح ولا يمكن التغاضي عنه.

رجل “الإيكواس” في الأمم المتحدة، وأثره القوي على ملف الصحراء وباقي القضايا العالقة

   إن المكلف بشمال غرب إفريقيا إلى جنوب القارة في مقابل القسم الأول للقارة في الأمم المتحدة، هو الغاني أبديل فتوح موسى، المسؤول السابق عن السلم والأمن في “الإيكواس”، ومعروف عن الشخص، أنه مهندس أرضية السلم والأمن في المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، وتعترف مصادر الأمم المتحدة، أن طلب المغرب الانضمام إلى “الإيكواس”، فرض عليه الالتزام بهذه الأرضية فقرر سحب جيشه من الكركرات، فكان نصرا لهذا الشخص ونصرا لماضيه ولعمله الحالي في الأمم المتحدة.

   وفي منصبه السابق كمدير سياسي لـ “الإيكواس”، قبل توليه منصبه الأممي(22)، سعى إلى إبداع رؤيته في المساعدة الانتخابية والوساطة لمعالجة الخلافات، بما يفيد أن الانتخابات بحد ذاتها، حل في نظره، وعمل على هذا الميكانيزم في غينيا، النيجر وساحل العاج، والطوغو وغينيا بيساو، ومن كتبه المرجعية التي يتداولها زملاؤه في الأمم المتحدة: “السماسرة مأزق الأمن في إفريقيا” (2000) و”الأسلحة الخفيفة وحقوق الإنسان في دول الكومونولث” (1999)، ويباشر حقيقة رئيسية في الصحراء لتعزيز مراقبة حقوق الإنسان، وترفض الرباط توسيع مهام “المينورسو” لهذا الغرض، وتضغط هذه الشخصية المؤثرة من داخل الأمم المتحدة على مصير المغرب في الانضمام إلى “الإيكواس” وأيضا في مستقبل العمل الأممي في الصحراء.

   ومن الدقة، القول أن رغبته كبيرة في عدم توسيع “الإيكواس” مدافعا عن تعيين دبلوماسي روسي لخلافة كريستوفر روس، ممثلا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة، لأن (موسى) تابع دراسته للماجستير والدكتوراه في جامعة “لومونوزوف” الروسية، وأثرت هذه العلاقة على رؤية الأمم المتحدة في الصحراء، وليس تأثير رجال خدموا في “الإيكواس” مقتصرا على الدكتور موسى في تقاريره الاستشارية، بل يشكل محمد بن شمباس، الذي يتحرك باسم الأمم المتحدة في دول الساحل عاملا آخر، وقد كان رئيسا للجن في “الإيكواس” من 2002 إلى 2007، وجددت فيه الثقة إلى 2010.

   ويبدو جليا أن رجال “الإيكواس” هم رجال العمل في الأمم المتحدة، وأثرهم واضح وبين، وإن لم يكن معروفا إلا أنه مؤثر للغاية.

   وقبول انضمام المغرب لـ “الإيكواس”، ليس قرار الدول الخمسة عشر فقط، بل أيضا “بيروقراطية المفوضية” ورجالها منتجون حقيقيون للأرضيات والاستراتيجيات الموضوعة في علاقة المجموعة والاتحاد الإفريقي بالأمم المتحدة، وباقي المنظمات والقوى الكبرى.

   ومن المؤكد أن رئيسة ليبيريا، الداعمة للموقف التقني والقانوني للمفوضية، تراهن على صراع الإرادات بين محور الرباط ـ دكار ـ أبوجا الجديد وبين باقي الدول التي تريد الدفاع عن غلافها الجيوسياسي الموجود لـ “الإيكواس” دون تعديل.

   ولم تكن الدبلوماسية الفرنسية في صف الرباط إلا بمستوى ضعيف، لا يؤثر على اختراق “جدي” في موقف الرافضين، فالمسألة ليست اقتصادية ولا سياسية بقدر ما هي “جيوسياسية” ترسم حدود أمة “الإيكواس” في البحر المتوسط حسب تعبير رئيسة ليبيريا، وتكون حدود العقيدة المتوسطية هي خارطة الأنبوب الغازي لنيجيريا.

   إن هذا الانقلاب في الخرائط لا يسعف بعض الأوروبيين والأفارقة، وسيرسم أبعاد أخرى لن تقف في غرب إفريقيا، بل سيقرر مصير القارة.

هوامش :

1_ GNN libria, Morocco’s shifts policy focus from Arab ties to Panafricanism, writ ECOWAS chair, (27 /2/2017).
2_ Morocco’s King calls Buhari, seeks to join ECOWAS, this day live.com to bi soniyi in Abuja (3/3/2017).
3_ king of Morocco sends message to prez sirleaf, daily observer in web, Liberian observer.com (r/5/3/2017).
4_ Emmanuel k. Dogbevi and Emmanuel k. bensalah, ghanabusinesnews.com (9/3/2017).
5_ Morocco seeks join ECOWAS, Africa news.com (25/2/2017).
6_ UEMOA.
7_ ZMAO.
8_ GC HQ and NSA targeted charties, Germans, Israeli PM and EU chief, the guardian, (20/12/2013).
9_ bensalah, Emmanuel K, communicating the ECOWAS message(4): a new road Map for Ouedraago commission(1), modernghana.com (477274).
10_ la concurrence des organisations régionales en Afrique, harmattan, Paris, (2012).
11_ The supplementary Wamz payment system development  project the Gambia, Guinea, sierralene, and liberia, Africa development bank group, 2011 (7 may 2011).
12_ Wamz gets US 7,8 million us grant, Accra daily mail, retrieved (12/2/2017).
13_ Carly petesch, throngs cheer new president’s  triumphant to Gambia, Washington post (retrieved 26/1/2017).
14_ Al Jiofor alike, Gambia: use of force immenent as ECOWAS plans to out Jammeh, all Africa (r/15/1/2017).
15_ Yony fones and Ben Westcott, James masters, Gambia: defeated leader Yahya Jammeh faces military showdown. CNN, (20/1/2017).
16_ John Mark lyi, humanitarian intervention and the AU- ECOWAS intervention treaties under international law, towards a theory of regional, university of Johannesburg, spinger, (2016) .
17_ Security endorses recognition by African union, regional states, of Adama barrow ab president – elect of Gambia, unanimous Lyadopting 2337 (2017) united nations (19/1/2017).
18_ The 5 previous west African military interventions, AFP, (20 /1/2017).
19_ CPCC (français) ECPF (englais)
20_ MPMC.
21_ Strategic security intervention.
22_ Ghanian Gets top UN job, modern Ghana.com (11/3/2016).

 

error: Content is protected !!