في الأكشاك هذا الأسبوع

أوراق دبلوماسية ذهبية “ما للملك.. وما لبنكيران ومرشد إيران”

بقلم رداد العقباني 

     كان العشاء دبلوماسيا وفارسيا بامتياز، حيث تذكرنا الساعات الأخيرة لقطع العلاقات سنة 2009 مع إيران، وعادت بنا الذاكرة إلى تسجيل أحداثها، وكيفية تعامل الفريق الصغير، لا يفوق أربعة رجال من صنف ما يعرف بجنود الخفاء، بمهنية عالية للسهر على إخلاء السفارة بنظام وانتظام والحفاظ على أسرارها. وكان للتمويه دور في ركوب طائرات ذات وجهات غريبة، خوفا من إعادة سيناريو ما حصل للدبلوماسيين الأمريكيين بعد الثورة الإيرانية.

ومن غرائب ما تذكرنا كذلك، وتداولنا فيه، يتعلق بملاحظات دبلوماسيين أجانب، خبراء في ملف أمريكا وإيران وأسرار حياة قادتها ويسمح لهم دينهم شرب الخمر، حول موضوع وسر تفوق نوع “التشيفاس 24” الإيراني على “التشيفاس 12” المغربي، وتذكرنا كيف كانت يد الله حاضرة بإيران ساعة الفراق، عندما فقد الفريق المغربي التغطية الهاتفية وإمكانية الاتصال للحصول على التعليمات من الرباط(..)، ولم يحرق أحد أوراق الهواتف والروابط أو التقارير وهي أوراق وتقارير مازال أغلبها صالحا للاستعمال من جديد ولا يتطلب تحيينها جهدا كبيرا. هذا في حالة تعيين دبلوماسيين عاشروا الإيرانيين ويعرفون صيغة آذانهم ونوع شرابهم(..).

كما تذكرنا تفاصيل لقائنا ومناسبته مع الإمام الخميني، رحمه الله، بفرنسا زمن الثورة وشهادته في حق إمارة المؤمنين بالمغرب. هي ورقة ذهبية أخرى، أكد الراحل عبد اللطيف الفيلالي، وزير الخارجية سابقا، بدوره سياقها، وأضاف شهادته حول  أحداث ومواقف إيرانية تعتبر كلها أوراقا ذهبية في يد المغرب اليوم، “حوار مع هسبريس”.

وحصل جدل مع الدبلوماسيين الأجانب حول  دور مراكز القرار بإيران من “فيلق حرس الثورة الإسلامي”، الذي هو طليعة النظام وحول “مجلس تشخيص مصلحة النظام”، الذي يقدم المشورة للمرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي وحول حضور أمريكا في الشرق الأوسط لكونها تعتبره جزءا من أمنها القومي، إضافة إلى ملف مكافحة الإرهاب والسعي إلى قيام تعاون خليجي – عربي – فارسي. لكن للإنصاف حصل إجماع حول ملاحظة، قدمها بصيغة أخبار، أحد الدبلوماسيين النافذين بالرباط، ذكر فيها “بأن القرار الاستراتيجي للملك محمد السادس في ملف إيران وفي ملف القدس يدخل في سياق دولي جديد، استعاد فيه المغرب دوره التاريخي كوسيط مقبول” وأضاف، لأن “التوازن في العلاقة مع جميع الأطراف  المتصارعة في الشرق الأوسط أصبح أمرا ضرورياً بالنسبة إلى قادة الغرب وحكام الخليج أيضا من اجل تضافر الجهود منعاً لانتشار البيئات الحاضنة للجهاد الإسلامي العالمي”.

وكانت خلاصة العشاء الدبلوماسي، أن للمغرب أوراقا ذهبية يصعب فهم ضياعها، سيما بعد اعتذار إيران وقبول شروط المغرب التي تصب في أغلبها، حسب مصادرنا، للدفاع على مصالح أشقائنا العرب بالخليج و”منعاً لانتشار البيئات الحاضنة للجهاد الإسلامي العالمي”، بتعبير الدبلوماسي الغربي.

إذن، كل عناصر النجاح متوفرة لتطبيع العلاقات مع إيران وعودة دور الوسيط التاريخي لبلدنا في الخليج العربي- الفارسي، ومنها ورقة ذهبية متميزة ينصح المراقبون باستعمالها، يتعلق الأمر برجل الأعمال الشيعي، رضا نوري أسفندياري، زوج الأميرة للا جمالة العلوي (الصورة)، سفيرة المغرب المتألقة ببريطانيا وكريمة الأميرة للا فاطمة الزهراء، عمة جلالة الملك محمد السادس.

ليصبح السؤال مشروعا، هل كان موقف الراحل عبد الكريم الخطيب، رحمه الله، مؤسس حزب العدالة والتنمية “الحاكم”، من المذهب الشيعي والاعتراف به، صائبا، وهي ورقة ذهبية أخرى في يد الإسلامي السني عبد الإله بن كيران، وهل غدت النخبة الشيعية، زوج الأميرة للا جمالة نموذجا، جزءًا من  الحل لمشكلة المغرب بعد الثورة الإيرانية، بدل أن تصبح من جديد أو تبقى جزأ من المشكلة؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!