في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | الحرب الجديدة بين المغرب وجيفري فيلتمان.. بعد استقالة كريستوفر روس واقتراح دبلوماسي روسي

إعداد: عبد الحميد العوني 

   قالت مصادر خاصة، أن الدبلوماسية الأمريكية، عدت استقالة كريستوفر روس، انتكاسة بعد استقالة جيمس بيكر في 2004، وأن الإدارة وجهت عبر كاتبها للدولة في الخارجية، تيلرسون، تقريرا مفصلا للرئاسة انتقد البنتاغون فيه، لأول مرة، التقديرات المسطرة في 23 يناير الماضي، وأنه “مستعد للتحرك في الوقت المناسب”.

   ولا تستبعد واشنطن نشر قوات دولية إضافية في “الإقليم”، وتذهب المنطقة إلى إخراج إقليم الصحراء من الإدارة الثنائية للجيش المغربي وقوات البوليساريو قبل إقرار معالم الحل.

   وانطلقت رسالة شديدة اللهجة من الدبلوماسي الأمريكي ونائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جيفري فيلتمان لإعلان الاستقالة، ولم يذكر المملكة أو دولة المغرب، بل ذكر “ملك المغرب” كأحد طرفي النزاع إلى جانب البوليساريو، في تطور خطير يكاد يعصف بصورة المغرب كـ “دولة مؤسسات”، وبالتالي، القول بأن مبادرة الحكم الذاتي لن تنتج “مؤسسات” لإدارة مستقلة للصحراويين تحت السيادة المغربية.

   وتسود هذه القناعة، دوائر الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة، فالولايات المتحدة لا تنظر بعين صديقة إلى البوليساريو كما في حالة الأكراد، وخفضت شراكتها مع المغرب، بما لا يستدعي التدخل لمنع حرب في المنطقة، وهي الوسيلة الوحيدة لتغيير قواعد اللعبة.

   وهذه الحرب لن تكون شاملة، بل “محدودة في الصحراء”، وبين القيادة العسكرية الثالثة للجيش الجزائري وقوات البوليساريو من جهة، والقوات المسلحة المغربية “في الجدار الرملي وخلفه” من جهة أخرى.

   ولم يعلق المغرب على استقالة كريستوفر روس الذي سحب ثقته منه، ورفض استقباله في عاصمته أو في الإقليم، وتريد القوى الكبرى “حرب تحريك” لتسخين هذا النزاع القديم من أجل “تفاهمات” جديدة.

نهاية “الدبلوماسية الوقائية” لمجلس الأمن والأمم المتحدة في أزمة “الكركرات”

   في واقع الأمر، قضت أزمة “الكركرات” على ما سمي “الدبلوماسية الهجومية” للمملكة، وأيضا “الدبلوماسية الوقائية” لمجلس الأمن والأمم المتحدة.

   وجاءت تغطية “لوموند” الفرنسية داعمة لخط دولي يرفع الغطاء عن “حرب” في المنطقة، ونقلت كلمة جيفري فيلتمان التي تحمل أكثر من إشارة:

   أـ الإشارة المباشرة إلى ملك المغرب.

   ب ـ أن طرفي النزاع هما: الملك المغربي والبوليساريو.

   ج ـ أن كريستوفر روس لم يأت بالأطراف إلى المفاوضات، ولهذا قدم استقالته بما يتأكد معه أن الفشل غير شخصي، بل “مؤسسي”.

   د ـ أن كريستوفر روس الذي اعتبره الأمريكيون جزءا من المسار الأممي، انتهى معه هذا المسار، وعادت الأمور في نظر الإدارة الأمريكية، منذ طرد المكون المدني للبعثة الأممية، خارج السيطرة.

   ولا تستبعد واشنطن رفع عديد القوات الأممية بقرار من مجلس الأمن، وتجاوز التهديدات التي يعرفها وقف إطلاق النار والمهمة السياسية لـ “المينورسو”.

كريستوفر روس يقدم استقالته بعد لقاء مع جيفري فيلتمان، وفضلت الولايات المتحدة التخلي عن الملف بعدما اقترب من خيار المواجهة العسكرية، كي لا تكون طرفا في الفشل الذي حدث، وغطى مسؤول الشؤون السياسية هذه الاستقالة، وكشف أبعادها في سياق أزمة متواصلة يعانيها الملف

   ربط كريستوفر روس مهمته كممثل شخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بتغيير إطار المفاوضات في 2007، وهو ما رفضه المغرب الذي يعترف بفشل مسلسل “مانهاست”.

   وحاولت الولايات المتحدة تعزيز ثقة المتفاوضين بتوسيع مهام “المينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان، لكن الرباط رفضت، فانتهت مهمة روس، وانتقلت الخلافات من مسلسل المفاوضات ومهام “المينورسو” إلى وقف إطلاق النار.

   وهذه الحالة “المتفجرة” تقرب الوضع من الحرب، لأن توسيع المهام المدنية لبعثة الأمم المتحدة “غير ممكنة” بعد العودة البطيئة لباقي أعضائها المطرودين، كما استقرت الجولات التفاوضية على مراقبة “الثروات الطبيعية” معززة بحكم محكمة العدل الأوروبية.

   وحركت أزمة “الكركرات” هشاشة وقف إطلاق النار، فانتهى دور الأمم المتحدة، واستدعت القوى الكبرى خياراتها البديلة، ومنها: الحرب المحدودة في الصحراء بعد أن تخوف الجميع من حرب شاملة.

   واعتراف المغرب بميثاق الاتحاد الإفريقي، حول الحرب من “حرب شاملة” إلى “حرب محدودة”، وستعصف المواجهة بـ “الجدار الرملي”، أو ينتصر فيه هذا الخيار، وسيكون الوضع الجديد على وضع ترتيبات الأمن والسلام، في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

تعزيز دور المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي لقضية الصحراء في هذه الفترة الانتقالية

   لم يتمكن الاتحاد الإفريقي من مواجهة الفراغ الذي تركه كريستوفر روس، وجاء هذا التقدير من مساعد الأمم المتحدة، والمشرف على التنسيق بين المنظمة الأممية والاتحاد الإفريقي، الدبلوماسي الإثيوبي، تايي بروك زرهون، وقال بخصوص هذا التطور: “إن الاتحاد الإفريقي سكت عن أزمة الكركرات دعما لدولة البوليساريو، من أجل بسط سيطرتها على أراضيها، ولم يحاول أن يلعب دورا لإطلاق مفاوضات بديلة عن مسلسل مانهاست”، والمبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي بخصوص الصحراء، له مهمة متقدمة في هذه الفترة الانتقالية المصحوبة بتوتر عال، ولا يمكن دعم أحد الأطراف بقدر ما يجب دعم الأمم المتحدة.

تقديرات دائرة الشؤون السياسية التي يقودها جيفري فيلتمان لا تخرج عن قراءة مساعد أنطونيو غتيريش، الإثيوبي تايي بروك زرهون

   المهم تحويل المشكل في الصحراء إلى “مشكل قاري” داخل الاتحاد الإفريقي، لفشل مجلس الأمن في الوصول إلى خطوة منسجمة تجاه مشكل “الكركرات”، وسيكون خيار المواجهة العسكرية مطروحا، وقد يدوم، وهذه رغبة الأطراف، لأن المسألة تتعلق بعضوين في الاتحاد الإفريقي، وقد يضعف تدخله، كما ضعف مجلس الأمن.

   إنها عملية تصدير لمشكل عويص، يريد الجميع إعادة صياغته وتغيير قواعد اللعب لتحسين التدخل، لكن هذا النكوص لن يكون ذكيا في كل الأحوال.

التحرك الفرنسي مشلول ضد البوليساريو في الكركرات، لأن باريس رفضت الوصول إلى إصدار أي قرار بخصوص هذه القضية منذ غشت الماضي، وأي تطور يجب أن يكون “دراماتيكيا” من الناحية العسكرية للسماح بالوصول إلى قرار يصدره مجلس الأمن

   المناطق العازلة في 17 أكتوبر الماضي تدار، حسب مشاورات مجلس الأمن، من طرف البوليساريو، والتحرك الفرنسي سيبقى مشلولا ضد جبهة البوليساريو في الكركرات، لأن باريس رفضت الوصول إلى إصدار أي قرار أو بيان لمجلس الأمن في هذه القضية، وأي تطور يجب أن يكون دراماتيكيا من الناحية العسكرية للوصول إلى قرار لمجلس الأمن.

   وحسب ترامب: فـ “إن فرنسا ليست هي فرنسا؟ والضربة الجديدة التي تلقاها الأمريكيون داخل الأمم المتحدة، تذهب بعيدا في استقرار مستوى التوتر في المنطقة”.

   وتريد استقالة كريستوفر روس، استقرار مستوى التوتر الحالي الذي رأى فيه الاتحاد الإفريقي انتصارا لرؤيته، لأن المغرب لن يستطيع أن يبدأ الحرب، بدخوله للاتحاد وضد عضو من أعضائه، ورأت فيه الولايات المتحدة، محاولة لتغيير قواعد اللعبة لأن المفاوضات متوقعة، وفشلت فرنسا في تقديراتها، لأن فرصتها في عودة الكركرات إلى الوضع السابق، صعبة، وتتطلب دبلوماسية عالية مع الجزائر، لكن لا نتائج على الطاولة.

   ومع تراجع باريس وتأثيرها في الجزائر والمغرب، تتقدم روسيا التي أعطاها ترامب ورقة مرور من شرق البحر المتوسط إلى غربه.

تعويض دبلوماسي روسي لكريستوفر روس، خيار لا تقف ضده إدارة ترامب، في تطور غير مسبوق لإعادة إطلاق المفاوضات في الصحراء

   تناقش صالونات الأمم المتحدة تعيين دبلوماسي روسي بديلا عن كريستوفر روس، لمنع تدهور “الوضع”، لكن مثل هذا الخيار الذي لا تقف ضده إدارة ترامب، “يشكل متنفسا” للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من ترتيبين، أن 15 يوما كاملة هي مدة المفاوضات بين غوتيريش وموسكو بغية وصوله إلى منصب الأمانة العامة، ويعرف الأمين العام للأمم المتحدة قوة الفيتو الروسي، وأنه مقصلة لكل ما يمكن أن يقرره.

   وفي ظل تراجع فرنسا، تتقدم روسيا لأخذ موقعها في غرب المتوسط، بعد أن جمدت موسكو “تأثير باريس” بطريقة درامية في سوريا، المستعمرة الفرنسية السابقة.

   وشكلت هذه النقطة، تخوفا عميقا في أوساط الخارجية الفرنسية التي يظهر أنها تفقد تأثيرها على غرب إفريقيا أمام المبادرات الأحادية الجانب للشركاء على صعيد غرب إفريقيا والقارة عموما.

   والواقع، أن تصريحات هيرفي لادسو، الفرنسي الجنسية، وعوضه فرنسي آخر في منصبه تحت إدارة غوتيريش لإدارة قوات حفظ السلام، كشفت عن انقسام الإليزيه حول الصحراء والتطورات التي قررها الشريك ـ المغربي ـ بخصوص هذا الملف.

   وفقد الفرنسيون تأثيرهم لصالح روسيا بدعم من إدارة ترامب، وسيكون تعيين دبلوماسي روسي فرصة لمنع المواجهة العسكرية.

   وفي هذا السياق، قد تسمح باريس بحرب محدودة في الصحراء، ولن تسمح بظهور تراجعها في غرب إفريقيا لصالح روسيا.

المواجهة الشاملة ليست سيناريو المغرب، وإدارة جولة أخرى من حرب الصحراء كما وقعت بين 1975 ـ 1991، احتمال قائم، لكن جيش الجزائر منقسم حول قبول مثل هذا الخيار، والحدود الدولية للمملكة وموريتانيا مشتبكة في الصحراء ومياهها

   الجزائر إما أن تتدخل في الصحراء، أو يأتي “الناتو” كما حدث في ليبيا، أو روسيا في حالة سوريا، أو تقرر فرنسا توسيع عملياتها من مالي إلى المحيط الأطلسي.

   والتطور الذي قال به هيرفي لادسو وخبراء الأمم المتحدة في وقت سابق، من أن الحرب لن تكون محدودة إلا في 60 أو 90 يوما الأولى قبل أن تتطور إلى حرب شاملة، سيناريو لا يزال قائما، رغم أن الجزائر محاصرة بالجيش الفرنسي جنوبا على الحدود مع مالي، وبالإرهاب في ليبيا، وطائرات من دون طيار الأمريكية في تونس، وسيناريو “الحرب المحدودة” والمدمرة كليا للجدار الرملي، هدف مركزي لكل استراتيجيات دول الجوار المغربي.

   ومحاولة إعلان “حرب محدودة” لتأمين حدود متصلة مع موريتانيا، لن تكون كذلك رغم محاولة إنجاح هذه الخطوة من خلال الاعتراف المغربي بالحدود الدولية الموريتانية والجزائرية، لكن هذه الحدود مشتبكة في الصحراء ومياهها، ولا يمكن في كل الأحوال، القول بأن مجلس الأمن نجح في منع حرب جديدة في الصحراء.

قبل شهر، تطرق مجلس الأمن إلى تقرير حول دوره في الوقاية من النزاعات المسلحة، وأنحى باللائمة على “المشاكل السياسية” و”العملياتية” التي تعرقل الوصول إلى فعالية جديدة في هذا المضمار، ولم يذكر مشكل الصحراء في نزاعات ولا في ميكانيزمات الحلول لمشاكل ما بعد الحرب الباردة

   في 7 فبراير 2017، لم يعتبر مجلس الأمن مشكل الصحراء، رغم تفجر “الكركرات”، ضمن الوقاية من نزاع مسلح، ولا يزال سؤال الأمم المتحدة حول مشكل العودة إلى المفاوضات وليس العودة إلى الحرب التي توقفت في 1991.

   وبتوقف الجولات الرسمية وغير الرسمية، واستقالة كريستوفر روس، تكون الفرصة الأخيرة في القول، أن الفشل فشل شخص وليس فشل أسلوب، لكن تعقيدات أخرى تطبع العودة إلى الوضع السابق، ومنها عودة 17 عنصرا من “المينورسو”، والاستجابة الفورية للبدء في المفوضات دون شروط مسبقة، وأي مفاوضات بدون شروط مسبقة، ستكرس بقاء قوات البوليساريو في الكركرات.

   وقد تندفع الأمور إلى “مواجهة محدودة “، لكن جبهة البوليساريو ستنتهي إن نجح المغرب في الوصول مباشرة إلى الحدود الموريتانية.

تعيين دبلوماسي روسي مكان الأمريكي كريستوفر روس ممثلا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة في قضية الصحراء، إجراء قد يدعم إنشاء قوات مشتركة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لحفظ الأمن في الإقليم، فيما نشر قوات من الاتحاد الإفريقي في الكركرات، اقتراح تريد منه جنوب إفريقيا منع الحرب وتحسين الوضع لتعمير المناطق العازلة

   في 2008، اهتمت جنوب إفريقيا بنشر قوات الاتحاد الإفريقي في الصحراء لمنع حرب جديدة، والفرصة مواتية لهذه الخطوة مع مشكل “الكركرات”، ويدعم هذا الإجراء، إما توسيع عديد عناصر “المينورسو” عبر قوات من الاتحاد الإفريقي، وتعارض موريتانيا هذه الخطوة، فيما تقترح صالونات الاتحاد الإفريقي نشر قوات للاتحاد في الكركرات ودعم تعيين دبلوماسي روسي لمنع الحرب.

   ولا تزال حرب الكواليس شرسة بين المغرب والدبلوماسية الأمريكية في الأمم المتحدة، المدعومة من الاتحاد الإفريقي، حيث أظهرت إثيوبيا تفهما كبيرا لطرح واشنطن، ولا يمكن في تقدير القوى الكبرى:

   1 ـ ضمان العودة إلى الوضع السابق لإطلاق مفاوضات إلا بمساعدة روسية.

   2 – لا يمكن للبوليساريو البدء في مفاوضات بدون سقف زمني، والسقف الزمني مقابل الانسحاب من الكركرات، خطوة لا تقبلها دول الجوار.

   3- التحفظ على نشر قوات من الاتحاد الإفريقي في الكركرات.

   4- تعيين دبلوماسي روسي خلفا لكريستوفر روس.

فرنسا تتوقع مواجهة عسكرية، وتحفظها على دبلوماسي روسي مكان كريستوفر روس، لا يزال مستمرا

   رغم الحرارة التي عادت إلى الاتصالات الجزائرية ـ الفرنسية، بعد التوتر الأخير في الكركرات، فإن باريس لا تؤمن سوى بإقناع الجزائر باستمرار مطالبتها الولايات المتحدة الأمريكية بتعيين أحد دبلوماسييها مكان كريستوفر روس، لأن باريس لا تريد وصول موسكو إلى غرب المتوسط، وغرب إفريقيا آخر معاقل الهيمنة والنفوذ الفرنسي في العالم، وستكون أي حرب في الصحراء نهاية لقوة فرنسا.

error: Content is protected !!