في الأكشاك هذا الأسبوع

تحقيق الغنى على حساب المرأة القروية

فكري ولدعلي. الأسبوع 

   منذ مدة والحديث لا ينتهي عن العمل التعاوني والاقتصاد الاجتماعي، سواء من ناحية أهميته في إدماج العديد من النساء المنتميات إلى الفئات الضعيفة والهشة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، أو من ناحية التدابير المتخذة لأجل تحقيق هذه الأهداف، وكذا من ناحية التمويل والدعم المالي العمومي المخصص لمواكبة هذه الإجراءات وتنفيذها على أرض الواقع.

   وبالرغم من ذلك، تبقى العديد من الأسئلة تطرح نفسها بخصوص مستوى نجاح هذه التدابير والإجراءات في تحقيق أهداف العمل التعاوني والاقتصاد الاجتماعي على أرض الواقع؟ فهل استطاعت الحركة التعاونية، بالفعل، إدماج النساء ذات الوضعية الهشة والضعيفة في الحياة العامة، وما هو نصيب نساء العالم القروي من هذه المشاريع؟ لماذا هناك دائما هوة سحيقة بين الشعار(حيث نبل وأهمية العمل التعاوني) والواقع (حيث غياب المردودية والنجاعة)؟ لعل هذه الأسئلة تجد مشروعيتها استنادا إلى واقع لا يرتفع، واقع يؤكد أن أغلب هذه التعاونيات بعيدة عن روح وفلسفة العمل التعاوني، خاصة حين نعلم أن العديد من منخرطات ومسؤولات هذه التعاونيات في البوادي والقرى، في شكوى دائمة من غياب المردودية والنجاعة والدخل، حيث أن مشاكل التسويق وبيع المنتوج، تبقى من أهم العراقيل المطروحة أمامهم بالرغم من الدعم المالي، التكوينات، اللقاءات والمشاركة في بعض المعارض.

   الواقع يبين عكس الشعارات المتداولة، وخاصة الشعارات المتعلقة بـ “المشاريع المدرة للدخل” و”إدماج النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية”، لأن التعاونيات التي حققت هذه الأهداف، قليلة جدا بالمقارنة مع عدد التعاونيات المحدثة بالعالم القروي خلال السنوات الأخيرة، وبالنظر أيضا إلى حجم الدعم المالي الذي يحصل عليه البعض الآخر من المؤسسات الحكومية أو الأجنبية، فما الذي يمنع تحقيق الاستفادة المالية المرجوة من طرف منخرطات هذه التعاونيات؟ وأين يكمن الخلل بالضبط؟

   إذا كانت هناك بعض الأسباب الموضوعية التي تقف وراء هذه الاختلالات الكبرى، فإن هناك أيضا، مجموعة من العراقيل التي يسعى البعض إلى وضعها – مع سبق الإصرار والترصد- في طريق منخرطي ومنخرطات التعاونيات، والعمل على ضمان استمرار هذه العراقيل رغبة منهم في خلق فرص ووضعيات للاستفادة الدائمة.

   ولعل في الوصاية الشديدة، التي تمارسها بعض الجمعيات أو بعض “الرجال” على التعاونيات النسائية، تأكيد على جانب من هذا الواقع المر، حيث ترفض بعض الجمعيات، النسائية والرجالية، التي تعتبر نفسها حاضنة، “منح استقلال التدبير المالي” للتعاونيات التي أسست، بل أن هناك بعض الجمعيات من جعلت من التعاونيات أداة استجداء للدعم الوطني والأجنبي.

   واليوم، يتبين أن “مافيا” جديدة بدأت تتكون على حساب النساء في أعالي الجبال وأعماق الوديان، وأن شعار، إدماج المرأة القروية في التنمية وفي الحياة الاجتماعية والاقتصادية ومحاربة مختلف أنواع الهشاشة بشراكة مع المجتمع المدني، أصبح فقط اسما تجاريا وقاعدة ذهبية من قواعد تحقيق الغنى الفاحش.

error: Content is protected !!