في الأكشاك هذا الأسبوع

اعـــــرف عـــــدوك

عبد الله ملول. الأسبوع

   أصبح العالم اليوم، قرية إلكترونية بحكم الثورة التقنية والمعلوماتية السريعة التي مكنت أي شخص من الاتصال والتحادث مع من يشاء في أي مكان من العالم وفي أي وقت، بواسطة الهاتف المحمول أو الجوال أو النقال أو الخلوي والذي تم اختراعه من طرف الأمريكي Martin Cooper الذي كان يشغل منصب نائب رئيس شركة “موتورولا” عام 1970، وتمكن في سنة 1973 من اختراع أول هاتف محمول حيث كان كبير الحجم ويزن أكثر من كيلو غرام، ليكون ذلك الاختراع بمثابة انتهاء ارتباط الهواتف بالمكان وبداية ارتباطها بالأشخاص عوضا عن ذلك، وفي عام 1983، وبعد أربعة أجيال من التطوير، تم صنع أول هاتف محمول بنصف الوزن، أي حوالي نصف كيلوغرام، وبحكم التطور السريع لجهاز “الموبايل”، تعددت الاختيارات المتاحة بالعشرات، رغم أننا لا نستعملها كلها إلى درجة أصبحت معها هذه الهواتف المحمولة تستخدم كجهاز حاسوب في الكف، فأعطينا ذاكرتنا وذكرياتنا لشريحة الهاتف الذكي الرقمية، وأصبح التخاطب والكلام بصمت عبر الرسائل القصيرة، وتبادل الصور والتهاني في المناسبات كعيد مبارك سعيد وجمعة مباركة مثلا، بالإضافة إلى إمكانية تصوير النصوص والدروس والتعرف على الوقت وعلى أحوال الطقس والبورصة والعناوين وتصفح المجلات والمكتبات والاستماع إلى الإذاعات والتسلية بالألعاب الإلكترونية والكليبات الموسيقية، كما تتيح إمكانية الاطلاع على الحسابات البنكية وحجز مقاعد للسفر جوا وبحرا وبرا، وحجز الفنادق بلمسة على الشاشة، وكذا ضبط أوقات الصلاة والآذان والمنبهات للاستيقاظ المبكر وغيرها من الخدمات الرقمية.

   ومع انتشار الهواتف على نطاق واسع، تعددت المخاطر الناتجة عن الإفراط في الاستعمال، وزادت المخاوف من الأثار السلبية المحتملة على صحة الإنسان لكونها تستخدم ترددات إشعاعية هي مزيج من الطاقة الكهربائية والمغناطيسية، كما انتشرت ظاهرة حديثة، يتم خلالها استخدام هذه الهواتف لارتكاب جرائم لا تقل أهمية عن الجرائم الاقتصادية، كقرصنة البيانات والمعلومات وكل ما في الجهاز لأجل بيعها أو استغلال أصحابها، ومنها أيضا الاتصالات المشبوهة التي تطلب معلومات المتصل به وإخباره بالفوز وحصوله على جائزة عبارة عن مبلغ مالي، وأحيانا أخرى نقوم ببيع أجهزتنا ونترك الذاكرة مليئة بالصور والرسائل، في حين أن هناك من يستطيع استعادة ما تم حذفه من خلال استخدام برامج معينة. ويدخل في باب جرائم سوء استعمال الهاتف كذلك، الابتزاز والخطف والتهديد وانتهاك حرمة الحياة الخاصة للناس وتصوير أمور شخصية مع التشهير والتحرش، وقد تكون هذه الهواتف الجوالة المنفذة للجرائم في ملك أناس أبرياء لا علاقة لهم بالإرهاب ولا بالجرائم، وبما أن الهواتف الجوالة نعمة في طياتها نقمة، فقد تستعمل كذلك للتجسس، ويجب الحذر أيضا من الهدايا التي تكون عبارة عن جيل جديد من الهواتف تمنحها بعض الجهات خصوصا الأجنبية لبعض الشخصيات المسؤولة، لكن الحقيقة الصادمة، والسؤال المدوي، هو لماذا قبل البرلمانيون المغاربة بالهبة الإلكترونية الصينية التي كانت عبارة عن حواسيب مكتبية ومحمولة، بالإضافة إلى لوحات إلكترونية وآلات للطباعة وأجهزة السكانير والتلفزات، بحجة أنها تدخل في إطار التأهيل المعلوماتي للغرفتين؟ فأصبحت هذه العيون والآذان الصينية حاضرة في جميع الدورات البرلمانية وفي اللقاءات داخل اللجان ومع الشركاء الدوليين، وقد كان على البرلمانيين المغاربة أن يقولوا للصينيين، لديكم مثل جميل يقول: “لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف أصطادها”؟

error: Content is protected !!