في الأكشاك هذا الأسبوع

موريطانيا تهتز لاعتقال الشيخ ماء العينين.. غلطة غير مدروسة أم عملية انتقام

الرباط. الأسبوع

   الذين خططوا لمتابعة الشيخ ماء العينين ماء العينين، والذين نصبوا منه، بهذه الأزمة، أميرا لقبيلة ماء العينين، الممتدة عبر الأرجاء المغربية والصحراوية والموريطانية، وحتى في مالي وأطراف إفريقية أخرى، كان بإمكانهم تفادي هذا الشرخ(…) الذي جعل أقطاب هذه القبيلة المؤثرة، يوجهون لملك البلاد، محمد السادس، رسالة يكشفون فيها الشكوك بأن ملك البلاد لا علم له بما جرى، فيقولون في رسالتهم له: ((خطابنا مع الملك مباشرة، ولا نعترف بأحد آخر(…) وهذا في حالة ما إذا كان الملك يسمعنا، وهو يعرف ما هي قبيلة الشيخ ماء العينين، وحتى البوليساريو وموريطانيا يعرفون، ونحن لنا خيارات(…) ونملك جنسيات موريطانية وإسبانية، وما وقع، هو فاصل نحدد فيه علاقاتنا(…) بهذه الدولة، المغرب، والتي لم نحصل منها على أي شيء(…) قبل أن تقدم على حبس أبنائنا)).

   وحتى في العمق، تظهر ضخامة غلطة الذي سمح بارتكاب هذا الخطإ، وزير العدل، ومعه الذي قبل القرار، رئيس المجلس الأعلى، وهو يرى قطبا من قضاته يلقى نفس مصير بعض المحكوم عليهم، والوزير والرئيس يعرفون أولا: أن الشيخ ماء العينين، قضى خمسين عاما في الرئاسات القضائية، ولم تثبت في حقه أية مواخذة، ويعرفون أن أولاد الشيخ، يمارسون التجارة التي تغني الوالد عن كل احتياج، وأنه مراجعة للأحداث، فإن أحد شواش المجلس الأعلى، جاء رفقة شخص آخر عند الشيخ لبيته، أمام أفراد عائلته وبناته التي كانت واحدة منهن أول أستاذة تلقي محاضرة دينية أمام ملك البلاد، ليقدما له مبلغا ماليا، قال الشيخ عند استفساره عنه، أنه “عربون” حصل عليه مقابل بيع منزل في ملكية ابنته بمدينة مراكش، ليكون ذلك التسبيق هو المصيدة البوليسية المنصوبة له، لأنه لم يحسبها، وكانت كلها من الأوراق البيضاء والكواغيط، ليقولوا أن هذه حجة على قبوله للرشاوي، فقالوا له قدم استقالتك من منصبك الذي وضعك فيه جلالة الملك، فأخطأ وقدم استقالته ليتمكنوا من اعتقاله، وهذا هو الفخ.

   ثم إن الحديث عن رشوة خمسين مليونا في ملف ضخم معروض على المجلس الأعلى، غير قابل للتصديق، مادامت خمسين مليونا هذه الأيام، تعطى لمقدم أو شيخ لطمس ملف، وهل يقبل العقل أنه عندما يطلب قاض كبير رشوة، يقول للراشي، أحضرها لي لبيتي أمام أولادي وبناتي.

   وأين يكمن تفسير حضور رئيس الحكومة بن كيران، لجنازة أم الشيخ ماء العينين، وحرصه على الوقوف إلى القبر والتصريح، بالتنويه بالشيخ وعدالة قرار سابق له في حق عبد الإله نفسه، أسابيع من بعد، يبقى تفسير ظاهرة بن كيران وجنازة أم ماء العينين، مبررا لاحتمالات تحالف مستقبلي لبن كيران مع أكبر زوايا موريطانيا والصحراء.

   وحتى في حالة تواجد حاجة إلى محاكمة هذا القاضي الشيخ، الذي سجل الرقم القياسي في التكريم عند رجال القضاء، ملك البلاد وشحه مرة بوسام العرش من درجة ضابط، ثم بعدها وشحه بوسام العرش من درجة فارس، ثم عينه قاضيا مدى الحياة في المجلس الأعلى.. فهل حسابات التشريفات الملكية مخطئة لهذا المستوى؟

   ثم إذا عرض القاضي ماء العينين على المحكمة، فقد أصدر في حقه أقطاب القضاء، يوم تكريمه، أحكاما مسبقة، الرئيس الأول لمحكمة الاستيناف بالرباط، الأستاذ إدريس بلمحجوب، كتب له: ((الأستاذ ماء العينين، القاضي النزيه))، عضو المجلس الدستوري الدكتور حمداتي، كتب عنه: ((حبته الأقدار بإدراك

   تخص به أفذاذ زمانهم، اللوذعي الأديب والقانوني المتمكن، الملهم ماء العينين، ابن الشيخ الجليل محمد المصطفى ابن صاحب الجأش الربيط))، ووصفه رئيس محكمة الاستيناف بأكادير، الأستاذ عبد الله الجعفري: ((بأنه الفقيه القانوني المبرز))، ولائحة المتهافتين على علو مكانة هذا الرجل، قضاة وقانونيون (انظر كتاب القاضي الأديب)، فإذا عرض عليهم يوما لمحاكمته، سيكون حكمهم عليه كما رأينا مسبقا، وإن كانت النظرة البعيدة لهذا القطب، وقد امتاز بأنه عندما كان عضوا في لجنة “الإنصاف والمصالحة”، كان أول من كتب عن معاناة الكثير من أبناء هذا الشعب بصراحة لم يسبق لها نظير، الشيء الذي جعله، منذ زمان يتوجس ويكتب مثلا: ((لقد ابتلي المغرب في فترات معينة من تاريخه الحديث، بحكم عسكري(…) في زمن إداري كان من جملة أبطاله من المفسدين، ضباط كبار نافذون)) (كتاب أنشودة الصحراء الدامية. ماء العينين ماء العينين).

   وصدق الشيخ الذي يجتاز أزمة عابرة، ((وشحني جلالة الملك في 30 يوليوز 2012 بعد أن سودوا تقاريرهم في حقي بالزور والبهتان، لأن ما كانوا يريدونه مني هو التطبيق الحرفي لسياساتهم العوجاء والخرقاء)) (ماء العينين ماء العينين. كتاب أضغات أحلام)).

   فهل هؤلاء هم الذين نصبوا له هذا الفخ، الذي كان أول رد فعل عليه، مظاهرات في موريطانيا تطالب بالتراجع عن قرار متابعة شيخ عائلة ماء العينين؟

error: Content is protected !!