في الأكشاك هذا الأسبوع

المرأة المغربية وصلت لمكانة مشرفة رغم العقول المتحجرة التي تعيق مسيرتها

د/ خالد الشرقاوي السموني*
    نص الدستور المغربي الجديد على “تمتيع الرجل والمرأة على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”، وعلى أن “تسعى الدولة إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء، وتحدث هيئة للمناصفة ومكافحة التمييز”، وعلى أن “تعمل السلطات على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين والمساواة بينهم ومشاركتهم في الحياة السياسية”، فعلى هذا الأساس، يحق لنا أن نتساءل عن واقع المرأة المغربية والتحديات التي تواجهها؟ وأي دور ريادي يمكن أن تؤديه بجانب الرجل في مجتمع ما زال يتحفظ من دورها القيادي والسياسي؟ وهل بدأ المجتمع المغربي يعترف بقدرات المرأة ضمن من يستحقون المكافأة داخل الهيئات والمؤسسات والإدارات، كونها واحدة من المؤثرات في التغيير، أم أنها أول من يضحى بها بعد تحقيق أي نجاح سياسي أو انتخابي وأول من سيعود إلى الصفوف الخلفية؟
   مع الأسف، تبين الإحصائيات الرسمية، أن المرأة لا زالت تعاني من الأمية والبطالة بشكل أكبر بكثير مقارنة بما يعرفه الرجال، ومن ضعف إدماجها في المجال الاقتصادي، كما تعتبر مشاركة النساء في مراكز “القيادة” واتخاذ القرار ضعيفة، وما زلنا نلاحظ ممارسات تمييزية في حقها في المجتمع وداخل الأحزاب من قبيل تهميش دورها السياسي، وحتى عندما تقدم في الواجهة، تقدم فقط كديكور أو ربح رهان انتخابي، وليس دفاعا عن كينونتها وكفاءتها، وهو ما يمكن اعتباره استغلالا للمرأة سياسيا وإعلاميا.
   لا يمكن الاختلاف عما حققته المرأة المغربية من تقدم وإنجازات، وما وصلت إليه من مكانة مشرفة بفضل جهودها وكفاحها وطموحها لتقلد مواقع الريادة، وفرض حضورها في المجتمع المدني والسياسي، وبالخصوص داخل الأحزاب السياسية والمؤسسات التمثيلية على الرغم من التحديات الكبرى التي واجهتها وتواجهها والتقاليد المتحجرة التي تعيق مسيرتها.
   وعلى ذلك، فإن مصير المرأة والرجل مصير واحد، فكليهما مشتركان في الحقوق والواجبات في إطار التكافئ والمساواة، وأن أي تحجيم لدورها السياسي والاجتماعي يجعل المجتمع غير محقق لأهداف ومبادئ الديمقراطية، حيث إن الديمقراطية، تعد القناة الأكثر فاعلية في نشر ثقافة تمكين المرأة من المشاركة السياسية وتسهم في خلق ثقافة المواطنة، كما نجد بأن من بين الأهداف الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، هناك هدف تحقيق التكافئ الكامل بين الرجال والنساء على مستوى حقوق الإنسان وحقوق المواطنة.

   ورغم الدور الحيوي والمشهود للمرأة المغربية داخل الأحزاب، فإننا ما زلنا نلاحظ، مثلا، حضورا باهتا لها في وسائل الإعلام وعلو الصوت الذكوري في البرامج الإعلامية الخاصة بأنشطة الأحزاب، والذي يحاول أن يخطف نجاحها لصالحه، حيث يهيمن على البرامج التلفزيونية الحوارية، الحضور الرجالي الذي يدلي بشؤون وهموم الوطن، في مقابل خفوت الصوت النسائي، إلا استثناءا.
   وهذا الواقع كما نلاحظه، مرتبط بطبيعة المجتمعات العربية حيث ما زالت تسود العقلية الذكورية والتي تعطي الأولوية للرجل كقائد اجتماعي وسياسي، وكعنصر له قدرات أقوى من المرأة في تدبير الشأن العام السياسي وتقلد المواقع الريادية، وبالتالي، يصير وصول المرأة إلى مناصب القيادة مسألة صعبة جدا ومعقدة أحيانا، رغم الخطابات المعلنة بأن الأحزاب السياسية تدعم وصول المرأة إلى مراكز القيادة والمسؤولية.
 وعلى الرغم من كل هذه المعيقات، فإن المرأة المغربية كانت حاضرة بقوة، في العديد من المحطات السياسية التي شهدها المغرب، فضلا عن دورها الفعال في الإصلاح وقيادة الشارع المغربي نحو التغيير للأفضل، ومطالبتها بإجراء إصلاحات دستورية وسياسية واجتماعية، ونجاحها في تدبير مرافق عمومية بنزاهة وصدق وفعالية.
   وتبرز أهمية مطالبة المرأة بحقوقها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كاملة، بتغيير المفاهيم التقليدية عن المرأة ودورها في المجتمع، وإخضاع تلك المفاهيم لنقد موضوعي بناء، ثم إن هذا الدور لن يكتمل، إلا بمشاركة المرأة الفاعلة في الحياة العامة، وتخليها عن تلك النظرة التي ترى فيها “ذاتها” كيانا ضعيفا لا يقوى على ولوج معترك السياسة والاهتمام بالشأن العام والوصول إلى مراكز القيادة، وبالتالي، يجب أن تكون لها مكانة معتبرة بالنظر لجهودها وحضورها المتميز على جميع المستويات.

*مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية
error: Content is protected !!