في الأكشاك هذا الأسبوع

لماذا اهتمام السلاطين العلويين برباط سيدي شيكر؟

ذ/عبد الغني لزرك. الأسبوع

   إن المتتبع والعالم بأحوال تاريخ منطقة احمر التي تعتبر مدينة الشماعية عاصمة وموطنا لها، يسترعيه منذ الوهلة الأولى، وجود مشهد صوفي شهير ضارب في عمق التاريخ الصوفي المغربي، بل شهرته تعدت المغرب لتصل إلى باقي بلدان المغرب العربي، إنه الولي الصالح، سيدي شاكر المعروف بلفظ العامة “سيدي شيكر” الذي يوجد رباطه بالقرب من الطريق الرابطة بين الشماعية ومدينة شيشاوة، حيث تعددت الروايات واختلفت حول أصل “سيدي شيكر”، منها من رجحت أنه من أصحاب عقبة بن نافع الفهري، أتى معه أثناء فتح المغرب وتركه هذا الأخير لتعليم الناس الدين والقرآن والتربية، وطرح آخر جنح منحى آخر واعتبر أنه ينتمي إلى قبيلة رجراجة الكبرى، وأنه حارب رفقة مجاهدي المنطقة، إمارة برغواطة واتخذ رباطه مكانا للجهاد، بل هناك من اعتبره من رجال رجراجة السبعة بمنطقة بلاد النفيس، أما الطرح الثالث أو الرواية الشعبية السائدة على حال العديدين هناك بالمنطقة، أنه أحد أصحاب عقبة بن نافع الفهري، الفاتح الكبير لبلد المغرب أثناء الفتح الإسلامي، رافقه في فتح منطقة سوس بالجنوب وأثناء عودتهما، أدركه مرض الموت فتوفي قرب وادي تانسيفت فدفن في المكان نفسه، دون نسيان أن الضريح الشيكيري يعد من أقدم الأضرحة الصوفية بالمغرب، أي منذ الفتح الإسلامي، بل يعتبر مسجده، أول مسجد بالمغرب أقيمت فيه صلاة الجمعة، تشهد كذلك على هذا الرباط الأثري العظيم، الأخبار الواردة في كتب التراجم وذاكرة الناس، بالإضافة إلى ضريحه ومسجده، وذكر ابن الزيات التادلي في كتابه “التشوف إلى رجال التصوف” أن “سيدي شيكر، رجراجي وأبوه هو يعلى الصحابي”، أما ابن عذاري المراكشي في كتابه “البيان المغرب في أخبار المغرب”، أنه “أتى مع عقبة بن نافع وأحد رجاله الثمانية عشر”، في حين أن الشيخ عبد الحي الكتاني كتب في كتابه حول رباط سيدي شاكر، أنه “أشرف بقعة وأقدسها بناحية مراكش”، أما الباحث محمد السعيدي الرجراجي في كتابه الحديث الولادة “رباط شاكر والتيار الصوفي في القرن السادس الهجري” فـ”أقر بمغربية سيدي شاكر وبنسبه الرجراجي”، وجل هؤلاء المؤرخين والباحثين رغم اختلافهم حول أصل “سيدي شيكر”، إلا أنهم يتوحدون في قضية جهاده واجتماع أتباع الطرق الصوفية في رباطه، خاصة في شهر رمضان لتبادل الآراء والمعارف والسلوك الأخلاقي والتربية.

   هذه اللقاءات ذوبت فوارق الاختلاف، لهذا يمكن أن نقول بأن “سيدي شيكر” هو مهد التيار الصوفي خلال القرون الأولى من تاريخ الإسلام بالمغرب، ومما يجعل عظمة وتاريخ هذا الرباط هو اهتمام السلاطين العلويين بضريحه ومسجده، فقد ثبت في كتب التاريخ، أن السلطانين سيدي محمد بن عبد الله والمولى الحسن الأول، أمروا بترميم وتجديد مسجد وضريح “سيدي شيكر”، وأعاد مرة أخرى هذه المبادرة التاريخية النبيلة والعظيمة، أمير المؤمنين الملك محمد السادس، حين أعطى أوامره السامية ليعود لرباط “سيدي شيكر” بريقه الصوفي في ملتقى عالمي سمي “ملتقيات سيدي شيكر للتصوف”، حيث تم اللقاء الأول في فاتح شتنبر 2004 والثاني في 19 شتنبر 2009، وكل ذلك من أجل أن تعاد للحقل الديني هيبته، وللتصوف النقي وهجه، وأن تصان حقوق الأموات كالأحياء.

error: Content is protected !!