في الأكشاك هذا الأسبوع

يــا إخـوتـي جــاء المـطر

عبد الله ملول. الأسبوع

   يا إخوتي جاء المطر وبالماء الأصفر قد انغمر، فجاء الغرق وحضر الخطر فابتلّت الساق وحتى الشعر، هيا اغرقوا فوق الحفر وهيا اهربوا وأين المفر، فهذا السيل بحر فيه المد وفيه الجزر، جرف السيارات وغمر الممر، وأفسد الرزق داخل المتجر، فدخل البيوت وكل الحجر وأتلف فراش عديد الأسر، فبكى الطفل بالعين وبالبصر، على ضياع المحفظة والدفتر، ودميةُ الطفلة تسبح يتبعها النظر. مطر مطر مطر، ماذا لو طال هطوله واستمر، والواد بالمدينة يكبر ويكبر، فممن تطلبوا النجدة يا بشر؟ هل من التصاميم التي فوق الورق تنتظر؟ هل من سفينة نوح، أم من المستشار المرشح في البوادي والحضر، والذي ينصِب على المبتدإ والخبر، ويقدّم الوعود السكرانة بالسهر، ويحتمي بالقضاء والقدر، وينسى شعاراته في الحملة وفي المؤتمر، بينما السيل سافر وأبحر، وسوف يتكرر ولا خير في الأيمن والأيسر إذا لم يأخذ العبر من المطر، مطر مطر مطر.

   كانت مشاريع الواد الحار حلم رسمناه بالصور، وكدنا نراه في الشمس والقمر، ونقشناه في مخيلة الصغار منذ الصغر، كالنقش على الفضة والحجر، حلم انكسر حينما غاب الواجب وما حضر، وحينما صرخ الضمير وانتحر، مطر مطر مطر.

   يا من شكر واستغفر، لا تلعن المياه والقدر، حتى لا يسكنك اليأس والضجر، فالخير علينا قد انهمر، والحياة ستستمر لأن الوجوه ستتغير، ولأن الزمن سينتصر على الذين تنام خدودهم فوق الوبر، والنقطة في آخر السطر.

error: Content is protected !!