في الأكشاك هذا الأسبوع

“خلايا ولي الله تدير مؤسسات الدولة؟”

بقلم: رداد العقباني 

    خبر ثناء عمدة مدينة طنجة، البشير العبدلاوي، على الوالي محمد اليعقوبي ووصفه بـ” ولي الله”، موضوع شائق وشائك، أما دلالته إذا ثبتت أقوال الإعلام والشهود، تطرب وترعب، ذلك أن ظهور كلمات المدح والثناء المتبادلة بين العمدة الإسلامي والوالي (الصورة)، كان أمرا مثيرا للانتباه وبدعة في قاموس الخطاب السائد، الذي شاعت فيه خلال حقبة سنوات الرصاص وأحيانا اليوم، مفردات القمع والتصفية والثأر ومترادفاتها، لذلك لا أخفي أنني رأيت في الخبر، وجها غير مألوف للسلطة، لاحت فيه بعض سمات التصالح والتسامح مع إسلاميي المؤسسات، بعد مراجعاتهم واختبارهم في الحكومة والتدبير المحلي، الأمر الذي يشيع قدرا من التفاؤل لإنجاح مفهوم الاحتواء المتبادل، بالاتفاق على تحييد مجالات التعاون وإخراجها من حلبة الصراع، لأن المشكلة لا تكمن في وجود خلافات بين الرئيس المُنتخب وممثل السلطة، ولكنها تنشأ حين يفشل الطرفان في إدارة تلك الخلافات بصورة إيجابية وحضارية لمصلحة الوطن.

   لدي ثلاث ملاحظات على خبر ثناء عمدة مدينة طنجة على الوالي محمد اليعقوبي، استخلصتها مما نشرته صحف محلية وعبر مصادر مقربة من الطرفين، وهي ليست كل ما عندي عن الموضوع، ولكنها الأهم، هي:

   الأولى: أن العودة لقراءة متأنية للمسار المهني للوالي محمد اليعقوبي في جهة طنجة تطوان الحسيمة، تساعد على فهم لحظة إرساء تعاقد جديد مع منتخبي جهته، والتحديات التي تنتظر مشروع “طنجة الكبرى”، لن تتحقق دون تسليح “خلايا ولي الله بمؤسسات جهته؟” بأحزمة حب العمل المشترك بدل صراعات عقيمة.

   الثانية: أننا أمام لحظة مصالحة بامتياز، بين الرئيس المُنتخب الجديد، وممثل السلطة بجهة طنجة تطوان الحسيمة بعد صراعات عقيمة سابقا، لا يتسع المجال لذكرها.

   أما الملاحظة الثالثة، فتتعلق بمراجعات حزب العمدة الإسلامي وتوجهه العام، وقد أشار لها زعيم الحزب ورئيس الحكومة المكلف، عبد الإله بن كيران، في خطابه خلال الدورة العادية للمجلس الوطني لنقابته، الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذي انعقد السبت 18 فبراير الجاري بالمعمورة، بصريح العبارة قائلا: أنه تم تدبير شؤون الحكومة لمدة خمس سنوات بمرونة “حتى قيل إننا فرطنا في صلاحياتنا الدستورية، ونحن لم نفرط في شيء، لكننا لم نكن نمارس عملنا في إطار الصراع والغلبة، بل في إطار التعاون والتوافق ما أمكن”.

   بقي أن أذكر أننا أمام استثناء وبدعة في تعامل المخزن مع ممثلي الشعب واستقطاب متبادل، لـ “خلايا” تنتمي لما يمكن وصفه بـ”تيار العهد للوطن؟”، ولا يشغلني من يتحمل مسؤولية تداعيات هذا التجنيد على مسار أطرافها.

   والحصول، الله يخرج سربيسهم على خير.

error: Content is protected !!