في الأكشاك هذا الأسبوع

متى ننتقل من “زيرو ميكا” إلى “زيرو عين ميكا”؟

عز العرب الغطاس. الأسبوع

   كانت دورة “كوب 22” التي احتضنتها مدينة مراكش، من بين العوامل الأساسية في تسريع إصدار وأجرأة قانون “زيرو ميكا” تبعا للحالة المزرية التي كانت تعرفها بيئة المغرب بسبب تراكم الأطنان من مخلفات البلاستيك بالشواطئ والمدن والقرى والوديان والغابات، ونظرا للنتائج الإيجابية التي أعطتها هذه الحملة، فنحن الآن في حاجة ماسة إلى إطلاق حملة وطنية تحت شعار “زيرو عين ميكا”، لأن “عين ميكا” هي أخطر بكثير من “الميكا” في حد ذاتها، فإذا أردنا أن نحصي ونرصد كل الآفات والأضرار التي سببتها “عين ميكا” للبلاد والعباد، فإننا سنقف أمام جبال من الملفات والخروقات التي أضرت بالوطن والمواطن، فمنذ عهد بعيد، ونحن نتابع حملات محاربة البناء العشوائي، إلا أننا لم نتمكن من كسب هذه الحرب مادامت سياسة “عين ميكا” شائعة في وسط عدة مسؤولين عن مراقبة ومحاربة البناء العشوائي الذي انتقل من ضواحي المدن إلى أهم شوارعها الرئيسية، وذلك بعدم احترام تصاميم التهيئة والإجهاز على القطع المخصصة للمساحات الخضراء واجتثاث أشجار التصفيف بالشوارع والأزقة وتفاوت عدد الطوابق بنفس الشارع مما أثر على جمالية وتناسق التصاميم العمرانية وكنموذج مدينة وجدة، كما أن “عين ميكا” هي التي كرست الاعتداءات المتكررة على نساء ورجال الأمن خاصة منهم الساهرين على تنظيم حركة السير، فلولا “تمياك” بعض الأمنيين سواء كانوا رؤساء أو مرؤوسين عن تجاوزات أولاد الفشوش وأصحاب النفوذ المالي والمتهورين في السياقة، لما تطاول هؤلاء على النزهاء من نساء ورجال الأمن ودهسهم وشتمهم بالطرقات والتسبب لهم في عاهات مستديمة وحالات نفسية متأزمة، لا لشيء، فقط لأنهم أرادوا ويريدون وضع سلطة القانون فوق سلطة المال والجاه والفشوش حتى لا تقع حوادث كتلك التي أودت بحياة طفلة ذات ثلاث سنوات بحي القدس بوجدة والتي أعطى على إثرها الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بوجدة في الأسبوع الأخير، تعليماته لإيقاف جميع المتهورين في سياقة الدراجات والسيارات، ولولا سمك “الميكا” الموضوعة على أعين عدة مسؤولين بالإدارة المغربية، لما كان لجلالة الملك أن يتدخل في قضايا الاستيلاء على عقارات الأجانب وقبلها كان جلالته قد تدخل بتعليماته لرفع “غشاوة الميكة” عن تصرفات قناصلة المغرب في الخارج، كما أن عاهل البلاد أعطى أوامره لرفع “الميكة” الموضوعة على أعين المسؤولين الغافلين عن شكايات وتظلمات المواطنين بكافة الإدارات المغربية، بالإضافة إلى أن “عين ميكا” ساهمت ولازالت تساهم بشكل كبير في الهجرة القروية، بعد تحويل المراعي والجبال والسهول إلى مقالع للأحجار تستغلها فئة قليلة على حساب فئة كبيرة، والشواطئ المغربية وإن كانت قد استفادت إلى حد ما من حملة “زيرو ميكا”، إلا أنها تضررت ولا زالت بسبب “عين ميكا” التي حولت رمالها وكورنيشاتها إلى مقاهي ومطاعم ونوادي، وهذه من أكبر الجرائم البيئية، والنموذج شاطئ مدينة السعيدية. فسرد كل الأضرار الناجمة عن “عين ميكا” في مقال واحد هو من المستحيلات، لأن كل المشاكل والأزمات والظواهر التي يعرفها المغرب هي بسبب “عين ميكا”، فمتى ننتقل من “زيرو ميكا” إلى “زيرو عين ميكا”؟

error: Content is protected !!