في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف | فضائح 10 سنوات من برنامج المغادرة الطوعية الذي قتل الإدارة

      مرت إلى حدود اليوم أزيد من عشر سنوات على الشروع في تطبيق “برنامج المغادرة الطوعية” الذي تم الترويج له عهد الوزير الأول، ادريس جطو، على لسان وزير تحديث الوظيفة العمومية محمد بوسعيد، وهي المدة التي كانت كفيلة بالحديث عن فشل الأهداف المسطرة(..).

ولعله من غرائب الزمان، أن يجتمع في حكومة بنكيران وزير المالية بوسعيد الذي تكلف بالدعاية لبرنامج فاشل(..)، ووزيرة منتدبة لدى وزير التعليم العالي، اسمها سمية بنخلدون، هذه الأخيرة كانت قد استفادت من برنامج المغادرة الطوعية لكنها عادت لتتولى رئاسة ديوان زميلها في الحزب، الوزير الحبيب الشوباني “في بداية التجربة الحكومية الأولى”، ليطرح السؤال عن الطريقة التي كانت تستفيد من خلالها سمية بتعويضاتها، لا سيما أن القانون لا يسمح باستخلاص أجور لمن سبق أن استفادوا من “برنامج المغادرة الطوعية”.

سمية إذن كانت نموذجا واضحا للموظفين الذين يغادرون الإدارة من الباب، ثم يعودون إليها من النافذة، بدعوى الحاجة للاستفادة من خبرتهم المهنية(..)، بالمقابل يكون اغلبهم قد استفاد من التعويض المخصص لأصحاب المغادرة الطوعية.

الوزيرة سمية التي أوقفوا لها القطار كي تنزل ذات يوم بمدينة تمارة “الرواية أكدتها هي نفسها في تصريحاتها لوسائل الإعلام”، وقفت طويلا بين أيدي جلالة الملك وهي تتسلم قرار تعيينها وزيرة(..)، غير أن هذا الحدث الأخير لم يكن كفيلا بطي حكايتها مع برنامج المغادرة الطوعية الذي أطلقه الوزير، محمد بوسعيد، رغم أنها أكدت أنها كانت تعمل بصفة تطوعية مع الوزير المعني.

ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة التي أحرجت رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران فيما يتعلق بملفات “أصحاب المغادرة الطوعية”، بل إن الصحف كتبت أكثر من مرة عن حالة “تمرد” مسؤولين في الدولة على قرارات بنكيران عندما تدخل لفائدة بعض “المستفيدين من المغادرة الطوعية” كي يحصلوا على أجورهم من الخزينة العامة، ” فقد رفض نور الدين بنسودة، الرضوخ لضغوطات رئيس الحكومة وبعض الوزراء من حزبه، بهدف التأشير على بعض قرارات تعيين الأسماء التي سبق لها أن استفادت من برنامج المغادرة الطوعية، “الصباح: عدد بتاريخ: 22 فبراير 2013”.

——————

الأرقام تؤكد فشل برنامج المغادرة الطوعية

علق الشاعر المغربي، سعد سرحان، بطريقته الساخرة على برنامج المغادرة الطوعية قائلا: “هل تعلم أن المهندس الفعلي للمغادرة الطوعية هو نفسه الذي يدبر ملف البقاء القسري غير حافل بمفارقة الدفاع عن الشيء ونقيضه ولا بسخرية القدر ودهشته، دهشة بروتاغوراس أقصد، فقبل سنوات فقط تم تمتيع آلاف من موظفي الدولة بالمغادرة الطوعية المؤدى عنها بأظرفة مجزية مع الإبقاء على جزء مهم من الراتب، فضاعت على الوظيفة العمومية كفاءات كثيرة وصُرفت على ذلك أموال طائلة من صندوق يقال الآن إنه يحتضر ولا سبيل إلى إطالة عمره إلا بضخ مزيد من أعمار الناس فيه، فأية عدالة هذه التي تمتّع موظفا في الأربعينيات من العمر بالراحة والمكافأة فيما تخطط اليوم لإجبار زميل له على العمل حتى الخامسة والستين مع اقتطاعات إضافية، ليعمل  هذا الأخير عشرين سنة أكثر من الأول دون أن يتقاضى ما تقاضاه؟ وأية حكمة هذه التي تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، حين تتشبث بسنوات من شيخوخة هذا بعدما فرطت في أضعافها من شباب ذاك؟”.

سخرية هذا الشاعر من مهندسي برنامج المغادرة الطوعية، توازيها على أرض الواقع تقارير سوداء تؤكد فشل التجربة، فقد سبق أن أكدت الأرقام الصادرة عن في تقرير أوربي سبق له أن توقع أن يصل عجز الصندوق المغربي للتقاعد ” إلى 350 مليون درهم، خصوصا بعد توالي موجات المغادرة الطوعية التي سوف تنضاف إلى 600 ألف منخرط”.

نفس التقرير الأسود، توقع “نفاذ احتياطي الصندوق المغربي للتقاعد سنة 2019 أي لن يتمكن أي متقاعد من الحصول على أجرته(..) وتعود أسباب الأزمة التي يعيشها الصندوق المغربي للتقاعد، الذي تدبر أمواله حاليا من طرف الدولة، إلى سوء تسيير المسؤولين الإداريين، وإقدام الدولة على تنفيذ مشروع إداري ضخم، يهدف إلى مغادرة الموظفين مما خلف عجزا يقدر بثمانية مليار درهم”، “موقع زابريس، الأحد 20 يونيو 2010”.

—————

ارتفاع كثلة الأجور يكذب الأرقام المتفائلة

لم يكن أحد يفكر في مغادرة وظيفته إلى حدود سنة 2004، غير أن الأرقام التي أعلنت عنها حكومة ادريس جطو شكلت حافزا لمن مل من روتين الإدارة، ومازال هناك من يتذكر إلى حدود اليوم كلمات الوزير بوسعيد الذي كان يقدم الأرقام الأولى وهو يتفاخر بالحصيلة، عندما قال “لقد مكنتنا عملية المغادرة الطوعية من تقليص حجم فائض الموظفين الذي يثقل كاهل الإدارة المغربية(..) إلا أن المغادرة الطوعية لم تكن كافية للقضاء على الفائض لأنها عالجت المسألة من منظور كلي”، وأضاف وقتها أن معالجة 5730 ملفا بتكلفة قدرت بمليار و69 مليون درهم “5 آلاف ملف فقط”.

أرقام بوسعيد المتفائلة سرعان ما تبخرت مع الهواء عندما أعلن المندوب السامي للتخطيط أحمد الحليمي عن حصيلة هذا البرنامج، في دورية حول واقع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي يظهر من خلالها أن كتلة الأجور بلغت 50 مليار درهم في سنة 2005، وهي السنة الثالثة من عمر حكومة إدريس جطو، وأن هذه الكتلة ارتفعت إلى 79 مليار درهم في سنة 2010، “فبراير.كوم، الثلاثاء 13 مارس 2012”.

——————-

المنشور الذي شجع على المغادرة الطوعية

هناك عدة مبررات لإطلاق سياسة المغادرة الطوعية في الإدارة المغربية، منها أن جميع دول العالم باتت تعتمد على مفاهيم، “ترشيد النفقات العمومية” و”إعادة تحديد مهام الإدارة”، وإرساء دعائم الإدارة الفعالة والمواطنة” من خلال تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين “المواطنين”، وكذا فسح المجال أمام القطاع الخاص كي يستفيد من التجارب العمومية، غير أن الذي يحدث في المغرب هو أن أصحاب المغادرة الطوعية يمارسون أنشطة أخرى، بل عن منهم من يحاول تعويض أيام شبابه(..).

إلى هنا يطرح سؤال ما هو سند برنامج المغادرة الطوعية؟ الجواب يوجد في منشور الوزير الاول السابق ادريس جطو، الذي يحدد شروط الاستفادة من هذا البرنامج “منشور رقم 21/2004 / 27 دجنبر 2004)، وتقوم على خمسة خصائص تتمثل في:”خمسة خصائص أساسية، وهي الطابع الإرادي، إذ أن الاستفادة منها رهينة بتعبير الموظف عن رغبته في ذلك من خلال طلب يتقدم به لهذه الغاية، والطابع التحفيزي، إذ سيستفيد الموظفون المنخرطون في هذه العملية من امتيازات مالية، والطابع الانتقائي، إذ تبقى لرئيس الإدارة صلاحية البت في الطلبات مراعاة لحاجيات المصلحة، والطابع الشمولي، إذ أن هذه العملية تهم الموظفين بمختلف أسلاكهم ودرجاتهم دون تحديد، وأخيرا الطابع الاستثنائي، ذلك أن تطبيقها محصور برسم سنة 2005″.

المرسوم نفسه، يؤكد أن مجال تطبيق هذا البرنامج يسري على جميع موظفي الإدارات العمومية المدنيين المنخرطين في نظام المعاشات المدنية المحدث بمقتضى القانون رقم 011.71 بتاريخ 30 دجنبر 1971، بمن فيهم أولئك الموجودين في وضعية إلحاق أو إحالة على الاستيداع أو رهن الإشارة. ولا يشمل هذا النظام موظفي وأعوان الجماعات المحلية ومستخدمي المؤسسات والمنشآت العامة، وكذا موظفي الدولة المدنيين الذين سيحالون على التقاعد لبلوغ حد السن خلال سنة 2005.

—————–

استغلال المغادرة الطوعية لتصفية الحسابات

قد يكون اعتماد نظام المغادرة الطوعية، سليما من حيث الشكل، لكن تطبيقه على أرض الواقع، أدى إلى تناسل الأسئلة حول الغرض الحقيقي من هذا المخطط، كيف يعقل أن تشرع الدولة في تفويت شركة للقطاع الخاص مباشرة بعد انطلاق عملية المغادرة الطوعية داخل صفوفها “حالة: ألطاديس مثلا”، وكيف يمكن الوثوق في هذه المبادرة التي تقوم بناء على الرغبة، بينما تقوم بعض الشركات موظفيها على الخضوع لإجراءات التسريح دون رغبة منهم “حالة الخطوط الملكية الجوية”.

تعليق واحد

  1. حسن من دارالبيضاء.لقد اخدت المغادرة طوعية. انا وزمﻻءي في العمل.تم تفاجأت. بﻻقتطاعات.من. نقود التي كنت صاتحصل عليها. وهي .50%+ضريبة. بحجة تجاوزت 55سنة.ب.4 أشهر. هل.هادا قانوني او غير قانوني. أريد جواب رجل قانون ويخاف الله. وشكرا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!