في الأكشاك هذا الأسبوع

عندما تنام الكتب على الرفوف ترقص الفأرة فوق النصوص

عبد الله ملول. الأسبوع

   كلنا على علم بمعاناة الآباء والأمهات مع عقوبة مساعدة الأبناء على إنجاز التمارين المنزلية بصيغة الجمع متعدد المواد العلمية والأدبية، مواد لا تجمعها وحدة الموضوع كما يقول نوابنا في البرلمان، لكن الجديد في الممارسات البيتية لتلاميذ اليوم، هو تكليفهم من طرف المعلمين والمعلمات بالقيام بأبحاث حول موضوعات معينة، فتصدر إذاك عن التلاميذ طلبات النجدة، ونداءات الاستغاثة سواء بكبار التلاميذ من الإخوة، أو بالجيران وبالأصدقاء أحيانا أخرى، وقد يصبح الموقف حرجا جدا عندما لا يجد بعضنا سبيلا لنجدة أبنائهم، نظرا لعدم وجود إخوة كبار أو جيران متعاونين، أو لتقادم الذاكرة عند الأبوين وتباعد التخصصات وقلة العناية بالمعلومات، فيصبح الجميع في وضعية إحراج يتبعه الخجل الذي يليه الانفعال لدينا  ولدى أكبادنا التي تمشي على الأرض، ولأن الجميع اليوم لا وقت لديه للتوجه نحو رفوف المكتبات العمومية والمنزلية للانكباب على جمع المعلومات من دفتي ثمرات المطابع، بل أصبحت الموضة هي تعود الصغار على اللجوء الاضطراري لوسائل البحث الإلكترونية، لعلهم يظفرون بأجوبة تشفي غليلهم، وتجنبهم تلك المواقف التي لا يتمنى أن يقع فيها أي تلميذ أو تلميذة، ساعة تقديم فروض الطاعة أمام نظرات الأستاذ، وأمام عيون باقي التلاميذ الذين يقومون ليلا بعملية رمي الشبكة العنكبوتية في أعماق محيطات العالم الافتراضي، وإشعال محركات البحث من أمثال “سيدي غوغل” أو “للا ياهو”، وذلك لتلبية الطلب الفوري على الأجوبة الجاهزة بالصورة والنص، فيكفي فقط تحريك الفأرة المعلومة ذهابا وإيابا ما بين “كوبي” و”كولي”، بمعنى انقل وألصق ثم قم فسجل، وعندما يكون الصيد وفيرا والخير عميما، تقوم تلك الأنامل الصغيرة بجمع حصيلة من معلومات متفرقة ومتنوعة، تتلقفها بسرعة ولهفة، لتنقلها أحيانا بالنسخ أمام دهشة السطور، ولا حتى احترام خطوط الهوامش، فتنفرج أسارير وجوه أبنائنا التلاميذ لسرعة الاستجابة ولنهاية البحث، أما في الصباح الباكر، فستقف الفرحة المسائية بين كؤوس الحليب أمام الأطفال فوق مائدة الفطور، لأن الحديث سيدور عن الفوز بنقطة مستحقة من عائلة العشرات، لكن في داخل القسم، ستستيقظ أوهام التلاميذ مفزوعة، وسترتفع فوق رؤوسهم الصغيرة علامات التعجب بحجم أصابع الطباشير، لأن الجميع بمن فيهم أصحاب المقاعد الخلفية قدموا نفس الأجوبة التي أملاها عليهم الأنترنيت، فأصبحت أوراقهم غير المربعة، عبارة عن نسخ كربونية مصورة مطابقة للأصل، لا ينقصها إلا التنبر والتصديق عليها في المقاطعة، مما يجعل المعلمين والمعلمات في حرج كبير وعلى ألسنتهم سؤال وحيد حول من يستحق أعلى نقطة، هل الفأرة أم التلميذ(ة)؟

   لقد تغلغل هذا السلوك وترعرع، حتى أصبح البحث أو النقل بهذه الطريقة، جزءا من الطقوس الدراسية العادية لجيل الساندويتش والسماعات التي تغطي الأذنين.

   ملحوظة: عندما تنام الكتب على الرفوف، ترقص الفأرة فوق النصوص.

error: Content is protected !!