في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | منع خياطة النقاب وآيات الجهاد في المقررات المغربية..  قرارات “كرييتيف أسوشييتس” باسم “أوسايد” الأمريكية

في عزل كامل للمجلس العلمي الأعلى

إعداد: عبد الحميد العوني

   تكشف برقية “أفريكان أنتلجنس” رقم “1235” لـ 9 فبراير 2017، عن تحول الحرب ضد التطرف في المغرب إلى “بيزنس” من خلال وكالة “كرييتيف أسوشييتس أنترناشيونال” باسم “أوسايد” الأمريكية، وطلبت الوكالة من السلطات في الرباط، منع خياطة النقاب وتغيير المقررات المغربية وغيرها، وهي قرارات عزلت كليا المجلس العلمي الأعلى، وخلقت صفقات جديدة بما تدعوه، التغيير الإيجابي للشعوب من خلال “المقاربة التقنية” لمنع النقاب، بمنع خياطته وإنتاجه، وعزل تيارات المحافظين عن بعضها البعض (حزب الاستقلال عن حزب العدالة والتنمية) ومواجهة الدولة للتطرف باسم الوطن (الشرعية التاريخية للحدود) أو الدين (الشرعية الانتخابية باسم المشترك الديني) كما في حالة العدالة والتنمية، أو الجنس (الذكوري) كما لدى السلفيين، ويبدأ من “حظر إنتاج رموزهم لتقليص توجهاتهم”، وبعد جمود “المدونة”، لا يزال النظام يحتاج إلى دعاية حقوق المرأة، لتحريرها في المغرب، ومواجهة “الأصولية الإسلامية” التي تقود الحكومة حاليا.

   وتدعو الوكالة إلى حرب ضد التطرف تشمل “التطرف” في الشمال (الريف) وتطرف “العدل والإحسان”، والحزب الأول في المملكة (العدالة والتنمية) وباقي الفصائل الماركسية الصغيرة في الجامعة المغربية.

استثمار النساء ضد الأصولية، ورقة تستثمرها وكالة “كرييتيف” منذ 1977، وتدعو المغرب الذي تنشط فيه إلى “تذويب الحاجز بين المرأة المنقبة ومجتمعها” بعرقلة تقنية لوصول النقاب إليها، داعية إلى خلق “أمة مستقرة” باعتمادها القوة والوضوح، ودخلت توصيات الوكالة حيز التنفيذ مباشرة، عبر الوزيرين، بلمختار وزير التعليم، ووزير الداخلية محمد حصاد “التكنوقراطيين” المستجيبين لكل ما هو “تقني”

   وكالة “كرييتيف” التي تطبق المملكة توصياتها اليوم، بدأت منذ 1977 في استثمار المرأة ضد الأصولية، وحاليا تدعو المنقبات إلى الدخول في بناء قدراتهن الإنتاجية، ومنع الفقر عنهن و”عرقلة الوصول إلى رموزهن ولباسهن، ودمجهن في الدورة الاقتصادية، لأن النقاب تجارة بين أبناء الفصيل السلفي الواحد، ويجب ربط كل النسوة اللواتي عندهن هذه القناعة بدورة تجارية أخرى لتفكيك هذه البنيات الهامشية”.

   ولأن المغرب لا يمكنه أن يمنع النقاب بشكل رسمي للسجال الفقهي الذي يمكن أن يحدثه القرار، قرر الحظر “التقني” لهذه الألبسة لاستعادة النسوة المنقبات وإدماجهن في المسار العام.

   وتصل هذه المعالجة للتطرف، إلى عرقلة الحكومة بقيادة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية “الإسلامي”، بهدف حصار تقني لحزب محافظ واحد من طرف حزبين يساريين وثلاثة أحزاب ليبرالية دفعة واحدة.

   ولا تريد الرباط، من خلال نفس التوصية، مشاركة حزب محافظ آخر (حزب الاستقلال) لحزب الإسلاميين في الحكومة مع عدم اللجوء إلى الانتخابات المبكرة، لأنها ستكون في صالح الكتلة المحافظة إلى حد غير متوقع، وسيكون اكتساح حزب العدالة والتنمية، وتقدم حزب الاستقلال محرجا للغاية، وتدعو التوصية إلى قبول الاقتراح الذي قال به بن كيران: “تشكيل الحكومة من الأغلبية التي حكمت المغرب في السنوات الأخيرة، ولا تزال تصرف الأعمال حاليا”.

إلغاء آيات الجهاد في المقررات المغربية

   تدعم وكالة “كرييتيف” ذراع “أوسايد” الأمريكية، المقررات الجديدة الخالية من آيات الجهاد، وبشكل مباشر في المملكة، تعمل الوكالة الأمريكية على الوصول إلى أهدافها من خلال وزارتي التربية الوطنية والداخلية، المحتكرتين من طرف “تكنوقراطيين”، وآخر ما أقدمت عليه الوكالة في إفريقيا، توزيع 300 ألف مقرر دراسي في شمال نيجيريا (سوكوتو)، وحضر الاحتفال، ميشيل هارفي، مدير “أوسايد” قائلا: “كل طفل له الحق في تربية ذات جودة”، وأعلن الدكتور، محمد كيلفوري، عن نموذج المدرسة الذي يقوده الرئيس، بوخاري، في نيجيريا، وهو نموذج لنفس المدرسة في المغرب، وفي 23 دولة أخرى.

   وما يسمى بـ”التربية النموذجية باللغة المحلية” (أي الدارجة)، هو ما أدمج عيوش في المجلس الأعلى للتعليم الذي يقوده عزيمان.

   وبرنامج التمويل الأمريكي للمقررات المدرسية الخالية من آيات الجهاد، عمل أمريكي مبرمج، لكنه في المغرب تحول إلى “بيزنس”.

   والواقع، أن إلحاق المغرب بهذا البرنامج العالمي يفقد قوة “إمارة المؤمنين”، بل يصل الأمر إلى إلحاق المملكة بالتجارب الأمريكية في إفريقيا التي دخل المغرب اتحادها مؤخرا.

   تقول “أوسايد” في النموذج الإفريقي للمدرسة السليمة من الجهاد أو التطرف: “نحن ملتزمون بالاستثمار في مستقبل أبنائنا، والولايات المتحدة تشارك هذه المقاربة مع حلفائها”، وتعد هذه الخطوة “جودة في التعليم”، وأيضا “استثمارا في المستقبل”.

   وتكشف هذه الخطوات عن مدخلات بيداغوجية للطفل تقول بـ:

   ـ تربية جيدة باللغة المحلية.

   ـ الاعتماد على الآليات الحديثة في كل مبادرة، أو برنامج تربوي.

   ـ اختيار الطاقم التعليمي، وفصل “المتطرفين” من وزارة التعليم.

المغرب بدأ في فصل “المتطرفين” من الوظيفة العمومية، وشمل المنتمين   لجماعة “العدل والإحسان”، وفي التعليم، سيكون فصل المتطرفين من الوزارة الوصية خطوة ملحة

   من المهم القول، أن المغرب يريد من إغلاق مدارس “غولن” تهيئة الأجواء لإغلاق  مدارس، وفصل متطرفين محليين من الوظيفة العمومية، وسمحت السلطات بمرونة تنظيمية في الأيام الأخيرة تجاه جماعة “العدل والإحسان”، لإحصاء أطرها من أجل فصلهم.

   ويقلد المغرب في حربه على جماعة “العدل والإحسان”، حرب أردوغان على “غولن” في تركيا، وبتزكية منقطعة النظير من وكالة “كرييتيف” التي تعد فصل المتطرفين عن برنامجها، جزءا من النجاح الذي يحققه نموذج “المدرسة”، الذي أضحى منسوبا في كل بلد، لمن يقودها من الرؤساء: مدرسة بخاري في نيجيريا، مدرسة ديبي في تشاد… وهكذا يعد المغرب البلد المغاربي المندمج في هذه الخطط  بـ”درجات متقدمة”.

   والبرنامج الذي يعرقل توريد أو خياطة النقاب، والإقصاء التقني لآيات الجهاد في المقررات، وبناء مدارس للتعليم ذي الجودة باللهجات، يرمي إلى فصل “المعلمين والأساتذة” المتطرفين، وأيضا تمييز “الأساتذة” عن “منشطي التلقين”، ويقصي نموذج هذه المدرسة، “حفظ القرآن” بالجملة من الكتاتيب، وعبر جمعيات حفظ القرآن المنتشرة في المملكة، ويخلق البرنامج الموضوع، “تنمية القدرات” من إبعاد عناصر “عدم الاستقرار”.

   وليست الأمازيغية ـ في الخطة ـ لغة محلية للتعليم، لأن التدريس بها قد يكون “أداة صراع في المستقبل”، وتعويض الدارجة للأمازيغية، بند كامل ووافر لاستيعاب بيداغوجيا الاستقرار، المعتمد على تنمية القدرات وهو بحد ذاته، برنامج مستقل يجعل المعلومة محايدة وعلمية، وليست إيديولوجية أو غير واقعية أو متصلة بالماضي.

   وهذه الخلاصة مؤسسة على تجربة الوكالة في ليبيا، التي انتهت في 2016، تحت مسمى برنامج “الحكامة عبر التعليم أو المعرفة التطبيقية”.

   وقد اعتمدت المقاربة على عزل أمازيغ ليبيا عن الحرب بفعل عزل الأمازيغية عن التعليم الابتدائي مباشرة بعد نجاح الثورة، وأصبح التركيز على المناطق التاريخية في التقسيم الجهوي لهذا البلد، فالمسألة لم تعد جهوية، بل محلية، وغير إثنية، لاعتماد الوكالة على المعرفة “التطبيقية”، ومنذ 2014، سارت الخطط للاتفاق على عزل التعليم عن الحرب الدائرة في ليبيا، وبناء القرارات على ضوء القدرات، وتشجيع حقوق المرأة وتنمية الشباب.

المغرب من خلال حساب “تحدي الألفية”، يطبق توصيات “الأوسايد” عبر وكالة “كرييتيف”

   إن التعاون على أساس المردودية الاقتصادية لكل نشاط فرض على المغرب، في حساب “تحدي الألفية”، تطبيق توصيات “الأوسايد” الأمريكي من خلال وكالة “كرييتيف”:

   أولا: عبر الإجابة عن حاجيات الأسر الفقيرة (صحة وتعليم)، خصوصا للنساء وبناتهن، وبشراكة مع “أبت أسوشييتس” أطلقت دراسات وتحليلات ووسائل تقنية من أجل رفع المردودية الاقتصادية لكل استثمار مهما كان صغيرا، وتوزيع الإيجابيات في المدى الطويل، على مختلف مكونات الشعب المغربي، لأن تقدم “الأمة المغربية” جزء من أهداف مؤسسة تحدي الألفية.

   وإن استثمرت الوكالة نتائج “الحظر التقني” للنقاب، من أفغانستان، وإبعاد الأمازيغية عن التعليم الابتدائي من تجربتها في ليبيا، فإنها قررت من جهة ثانية، تشجيع “التعليم المهني والتقني” القابل للتجريب والقادر على خلق تعليم وصحة تستجيب للمعايير كما تطرحها حسابات الألفية.

   ومن هذه التوصيات:

   أ ـ تعويض المؤطر والأستاذ “الإيديولوجي” بالأستاذ “التقني والمحايد” والعملي والعامل، وأيضا القادر على إظهار مختلف الأبعاد “الإيديولوجية” وإبعادها عن حقل المعرفة، فتشجيع قيمة الحجاب، يكون في مقابل النقاب، وتجسيد الحرية في الاختيار (أي ليس الاختيار بين النقاب والحجاب، بل بين الحجاب واللباس العصري لأنهما قيمتين معتدلتين).

   ب ـ تحويل القيم المعتدلة إلى قيم منتجة، عوض بناء “النقاب” لدورته الاقتصادية على هامش المجتمع بتطرف شديد، ويكون تداخل الحجاب والحرية في اللباس، صناعة للأثواب والجمال، وبهذا الاستثمار في الحرية تنكسر “المقولة المتطرفة” لأي هوية، فالنقاب هوية متطرفة لرمز وهوية معتدلة (الحجاب).

   ج ـ صناعة العلاقات بين عناصر تابعة للشيخ السلفي، المغراوي وبين عناصر المجتمع المنتمي لأمة ووطن.

في مراكش المعروفة بدور القرآن التابعة للشيخ السلفي، المغراوي، انطلق مشروع “باث وايز برومايز” الذي استهدف 14 ألف طفل في مراكش، المدينة السياحية، المساعدة على مزيد من الانفتاح

   طلب الأمريكيون عودة دور القرآن للشيخ المغراوي لقياس المواجهة مع مشروعهم  المضاد “باث وايز برومايز”، وحددت وكالة “كرييتيف” أهدافها في هذا المشروع من خلال العمل على “التأثر والتأثير” لواقع سياحي، وتدريس محافظ، ومشروع لتثمين المستقبل، وفي المدينة الحمراء، حرص البرنامج على عمل 14 ألف طفل دون مخاطر كي يصيروا عمالا في الفلاحة من طرف المكتب الأمريكي للعمل.

   من جهة، “الذين يذهبون للكتاتيب حاليا، من فئات معروفة تكون مؤهلة لصناعة كائنات متطرفة” ومواجهة “الفئات الهشة”، وإعادة تدوير “الأهداف المؤكدة” للتطرف، تسمح أساسا بتشجيع المهارات في أوضاع هشة لمنع وصول المتطرفين إليها.

   وقد وصلت الوكالة إلى خلاصات منها:

   ـ أن الأطفال مؤهلين قبل غيرهم، لإعادة إنتاج ما توفر لديهم من قدرات، ولا يمكن ترك هؤلاء الأطفال لمعلمين متطرفين في الكتاتيب.

   ـ أن البرنامج الممول من وزارة العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، نافس بنيويا “المصادر المتطرفة”، وخصوصا القادمين من دور القرآن في مراكش.

   ولا يخشى البرنامج الأمريكي المنافسة من البرامج السلفية، وقد سمحت واشنطن في أفغانستان للتعليم أن يبقى حرا و”تنافسيا” على القيم، مع إنتاج شباب مدعومين من الأنظمة الاجتماعية الموجودة والقروض الصغرى ودورات التدريب.

برنامج “باث وايز برومايز” في المغرب، والممول من وزارة العمل الأمريكية وصل إلى خلاصة رئيسية: التعليم الحرفي والمهني في المملكة يزحف على التعليم التقليدي للكتاتيب

   إدماج التعليم الحرفي أو المهني في الأسلاك التعليمية والبيداغوجية، عاد مطلبا لمنع التطرف في المجتمع، وقطع الطريق على استثمار الأوضاع المتأزمة من طرف جهات لا تهتم لاستقرار “الأمة المغربية”.

   ويعتقد الأمريكيون الذين منعوا النقاب “حرفة ومهنة” عن طريق الخياطة أو التجارة،  والذين منعوا آيات الجهاد من القرآن من التدريس، وتحفظوا على تدريس الأمازيغية كما تحفظوا على تدريس لغات الهنود الحمر لأحفادهم، حتى من باب الأنثروبولوجيا والدراسات اللغوية، أنهم نجحوا، وفي فترات قياسية، في الوصول إلى أهدافهم، وأنهم قادرون على بناء منظومة تعليمية أخرى من العمل التقني.

الدعم الأممي للمشروع الأمريكي بالمغرب والذي تم تكييفه في قمة المناخ التي عقدتها الأمم المتحدة في مراكش، جاء تشجيعا مباشرا من المجتمع الدولي لمشروع “كرييتيف” الممول من وزارة العمل الأمريكي وقال بان كيمون بخصوصه: “إنه يدخل في التنمية المستدامة”، للوصول إلى 17 هدفا حددتها الأمم المتحدة

   يرى المراقبون الدوليون، أن التوصيات التي اعتمدها المغرب في موضوع التعليم التقني لمواجهة “التعليم العتيق” خطوة فاعلة في اتجاه التحديث الذي تطمح إليه المملكة رغم قصورها في تبني التحديث عموما، ووجود محافظين يتمسكون بدمقرطة مجتمعهم ونظامهم.

   والمساس بالنقاب، أو مقررات التعليم، ومن خلال المدارس غير المندمجة في وزارة التعليم والتابعة لوزارة الأوقاف، إجراءات لا تمس “الجوهر التقليدي” للمملكة، ويريدها الغربيون أن تكون خطوات صغيرة ستعلن في آخر المطاف نهاية التعليم العتيق أو التقليدي التابع لوزارة الأوقاف.

نهاية التعليم بالنسبة لوزارة الأوقاف وعودة القرارات الدينية إلى وزارة الداخلية، في تطور لافت، شكل المظهر العام في المملكة، حيث بدأت توصيات وكالة “كرييتيف” تعمل على الأرض، فالتعليم لن يكون في الشهور القادمة تابعا لوزارة الأوقاف، فيما يعود القرار الديني للجهة الأمنية (وزارة الداخلية) دون الدخول في سجال فقهي بدولة إمارة المؤمنين، فالمسألة لا تتعلق بحلال أو حرام، بل بتطبيقات تقنية لحظر مظاهر دينية متطرفة أو تسبب في إنتاج قيم “متشددة”

   بالفعل، ستقطع المملكة مع ازدواجية الإشراف على التعليم، بين وزارة التعليم ووزارة الأوقاف، فيما خرجت القرارات الدينية لتجفيف “المظاهر المتطرفة” للتدين من قلب وزارة الداخلية، وما يسمى “الحظر التقني” لمظاهر التطرف، وصل في المغرب إلى نسبة 40 في المائة منذ تعيين، الإسلامي عبد الإله بن كيران، إثر فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية، وحكمت هذه الوضعية بإخراج ما في الدرج من قرارات صعبة لتنزيلها “الأمني” على أرض الواقع، لأن الحكومة سيقودها محافظ، وفعلا واصل المغرب حكومة وأجهزة، تطبيق الوصايا الأمريكية بطريقة شاملة ومفاجئة للعاصمة واشنطن نفسها.

error: Content is protected !!