في الأكشاك هذا الأسبوع

“فتوى- تخريجة” عزيز رباح، مخرج من ورطة وليست حلا

بقلم: رداد العقباني        

    حين أنهى رئيس الحكومة المكلف وزعيم حزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، خطابه يوم11 فبرايرالجاري بمناسبة اجتماع المجلس الوطني للحزب ببوزنيقة، ودخل على الخط بجرأته المعهودة، القيادي عزيز رباح بـ”فتوى- تخريجة” تؤكد نهاية “بلوكاج” تشكيل الحكومة، رجعت بي الذاكرة إلى آخر لقاء مع الاثنين، وما سمعته  الآن، كان تأكيدا لمعرفتي بسر قوة الرجلين، إلا أنني لم أجد لـ”الفتوى- القنبلة” تفعيلا مباشرا ومحددا، حين رجعت إلى سماع الخطاب واجتهاد بن كيران، الذي بحكم موقعه ومهمته، أدرى بمصلحة الوطن ومصلحة حزبه، التي تدفعه لاتخاذ إجراءات إقصائية يستهجنها البعض، لكنه لا يجد نفسه مضطرا لإيضاح خلفياتها حتى للمجلس ذاته، إذ يفترض أنه لا ينطق عن الهوى، بعد لقاءاته مع مستشاري الملك واتصالاته مع كبيرهم، النافذ فؤاد عالي الهمة، الذي كان له الدور البارز في تشكيل الحكومة السابقة، باعتراف بن كيران، والأهم، قبوله بشروط عزيز أخنوش في ما يخص مشاركة الاتحاد الدستوري في الحكومة المقبلة، وإن كانت “التخريجة” للقبول ميكيافيلية وإبداعا للمانجمانت السياسي، والعهدة على عزيز رباح في تفسيره لهذه “التخريجة”.

   خطر لي احتمال آخر، خلاصته أن بن كيران توصل بتعليمات(…)، أو تعلم الدرس من محنة زعيم حزب الاستقلال، حول خطورة التصريحات في القضايا السيادية أو إفشاء أسرار اتصالاته مع القصر بدون إذن، وبالتالي، من باب الاحتياط، انتدب خلفه المحتمل لقيادة الحزب، عزيز رباح، بالقيام بتبني “فتوى- تخريجة” تعلن نهاية “بلوكاج” تشكيل الحكومة، قرأها المراقبون إشارة ورهانا بالنسبة لعزيز رباح، لتدبير شؤون الحزب والعلاقات مع أطراف الأغلبية الحكومية مستقبلا، كما بارك بن كيران، في إطار توزيع الأدوار، تعيين الشيخ، محمد يتيم، على رأس لجنة تحضير المؤتمر الوطني الثامن للحزب، الذي يعود له القرار في مسار بن كيران السياسي ومن سوف يخلفه على رأس الحزب، والأخطر في مهمة، يتيم، بتعبيره، أن المؤتمر سيكون لحظة “إقرار كل المراجعات اللازمة في الخط السياسي، إن كانت هناك مراجعات”، وهي ضرورية بعد أن انتقل الحزب من المعارضة إلى التدبير الحكومي.

   بقيت عندي ملاحظة: لحزب “المصباح” الإسلامي، بعد نهاية ابتلائه لمدة أربعة أشهر ومقاومته الناجحة للابتزاز، أوراق كثيرة تتقاطع مع أجندات الأحزاب موضوع “تخريجة” عزيز رباح، قد يكون مفيدا استعمالها في مقاربة بمنطق الربح المتبادل أو لضرورة المصالح العليا كما حدث في معركة رئاسة البرلمان، وهو ما لا تستطيع الحسابات المحاسباتية لمقاعد البرلمان، والشماتة أو الإهانة أن تتصدى له، ليس فقط لأن تشكيل الحكومة بدون إشراكها من رابع المستحيلات، ولكن أيضا، لأن الأطراف المعنية في هذه الحالة، تعرف جيدا أنها مسيّرة وليست مخيرة، أو فوق المساءلة والحساب من ذوي الشأن بالمغرب(…). 

    في هذا السياق، يجب قراءة “تخريجة”، عزيز رباح كمخرج من ورطة وليست حلا،

   ولأن عزيز رباح (الصورة) قيادي بارز وأحد المرشحين لخلافة بن كيران على رأس حزب العدالة والتنمية، ويفترض أنه هو الآخر لا ينطق عن الهوى، فقد خطر لي أن يكون قد أعمل خلفيته كرجل دولة، واستنبط حكما عين العقل، خوَّل له أن يطلق  “فتواه” بإذن من بن كيران، رئيس الحكومة المكلف، كمخرج من ورطة وليست حلا. الفتوى أكدت تشكيل الحكومة بخمسة أحزاب ضمنها الاتحاد الدستوري، وفتح باب إشراك حزب “الوردة”، مستقبلا بشروط وسياقات جديدة، تحفظ ماء الوجه لكل الأطراف.

 

error: Content is protected !!