في الأكشاك هذا الأسبوع

مافيا الطبيب والبرلماني التي نصبت على أراضي أبي شعيب الدكالي ونهبت الجديدة

قصة الاستيلاء على أراضي مخزنية مسجلة بظهائر شريفة وتزوير إيراث عدلية

الأسبوع: طارق ضرار

   منذ مئات السنين، قال ابن خلدون أن “الظلم مؤذن بخراب العمران”، وفسر المؤشرات التي تساهم في ضرب الاستقرار وانهيار الأنظمة والقوانين، وبين أن من أخطرها كثرة النهب والسلب والتحايل على أموال الغير، وارتباطا بما ذكره ابن خلدون بين الظلم والعمران، يعيش المغرب ذات المخاطر اليوم عندما تشيع مظاهر الاستيلاء على عقارات وأراضي الناس ظلما وعدوانا، حتى وصل الأمر بالبعض إلى الاستيلاء على أراضي المخزن والدولة، ولا شك أن الاستغراب سيكون باديا على من يعلم أن طبيبا بالدار البيضاء انتقل إلى الجديدة للاستيلاء على أراضي في ملكية الدولة، المسجلة تحت اسم الأراضي المخزنية المخصصة لقدماء المحاربين بظهير شريف سنة 1919، وعليها توقيع نائب الصدر الأعظم، الفقيه العلامة، أبي شعيب الدكالي، حيث برع الطبيب في تزوير التاريخ والحاضر، لنهب أرض مخزنية، بعدما برع رفقة عصابته المتكونة من برلماني وعدلين في تقديم أوراق مزورة تظهر أنهم من الورثة.

   فلا شك أن استشعار الملك لخطر مافيات العقار ورسالته اللاذعة لوزارة العدل والقضاة والمحافظين على الأملاك، حركت المياه الراكدة، وكشفت اليوم عن عصابة الطبيب الخطيرة، الذي أخذه الشجع والطمع للاستيلاء على أملاك  تاريخية، إذ تشير المعطيات في ملف مافيا العقار بالجديدة، المودعة بالسجن حاليا بأمر من قاضي التحقيق باستئنافية الجديدة، أن الطبيب المعني قدم أوراق إراثة مزورة وكاذبة تدل على أنه من ورثة “بوشعيب العسكري” المستفيدين من أرض “س. ع” و”س. ح” المسلجة ضمن الأملاك المخزنية، كما استخرج رسم تمكين للأرض مزور يشير فيه إلى الحاكم العسكري لدكالة ومحافظ الأملاك الفرنسي “مسيو رينو” حينها، في رسم شابه الكثير من الخلل والمعلومات الخاطئة عن فترة لم يفقهها جيدا، والخطير في الأمر، أن مصالح المحافظة وبعد سنوات، فتحت مطلبا للتوثيق تحت عدد: 08/97109 و08/97110، لتسجيل الأرض بناء على إراثة مزورة للطبيب، مع العلم أن تحفيظ الأراضي المخزنية المسجلة بظهائر شريفة، لا يمكن توثيقها أو تحفيظها إلا بقرار وزاري، وهنا نلمس مدى خطورة عصابة الطبيب في التوغل إلى إدارات الدولة المفروض فيها صيانة الحقوق والحفاظ على الأملاك.

   وكشفت المعطيات، أن الطبيب وشركاؤه كانوا يتحركون وهم يحملون معلومات مسبقة عن جميع الأراضي والعقارات بالمنطقة، حيث يسابقون الزمن لإنجاز إيراث عدلية مزورة وبيوعات وهبات للاستيلاء على الأراضي مع تواطئ مكشوف لبعض العناصر في المحافظة العقارية ومسؤولين في القضاء، كما حصل في أراضي داخل المدار الحضري بالجديدة، التي تبلغ مساحتها مئات الهكتارات، إذ جمع الطبيب بتاريخ 17/09/2010 عددا من الأشخاص من أصحاب شهود الزور ووقعوا على إراثة عدلية تشهد أنه وريث أراضي بالمدار الحضري، ويدعون فيها المجاورة والمخالطة والاطلاع على الأحوال، نفس الحيلة الماكرة فعلها بتاريخ الخميس 6 يناير 2011 للاستيلاء على أراضي داخل المدينة، ومن بين الشهود على الإراثة، نجد البرلماني السابق وشريكه في العصابة، حيث بينت التحقيقات أن البرلماني هو من كان يشتري العقارات والأراضي ويسجلها تحت اسم شركته(..) قبل أن يبيعها ويقتسموا الحصة المالية.

   واستطاع الطبيب وشركاؤه بعد نجاح عمليات النهب والاستيلاء على الأراضي منذ 2000 وسط صمت رهيب، في الاستمرار بقوة نحو أراضي أخرى، والتي كان قد وضع فيها مطلب التحفيظ مقدما كالعادة، أوراقا مزورة، حيث قدم في سنة 2009 مطالب تحفيظ أراضي متفرقة وبشهادة ملكية واحدة في أولاد فرج كما كشفت عن ذلك الجريدة الرسمية(..).

   ضياع الأراضي وتضرر الأرامل ورجوع المهاجرين من ديار الغربة الذين نهبت أراضيهم، أخرجتهم ذات يوم من سنة 2015 أمام المحكمة للمطالبة بحقوقهم لكن دون جدوى، كان الأمن قد تحرك حينها قليلا والمعطيات غائبة لوجود عناصر في المحافظة تحجب المعلومة وعناصر في القضاء ترشد إلى وجهات أخرى غير وجهة الطبيب وشركائه، إلى أن جاءت سنة 2016، وبالضبط في شهر غشت حينما داهمت الشرطة القضائية عيادة الطبيب المذكور بالدار البيضاء، واستقدمته إلى “الدار الحمرا” للتحقيق معه في ملفات خطيرة لنهب الأراضي، قبل أن يحيله الوكيل العام، مطار، رفقة شركائه إلى استئنافية الجديدة لتعميق البحث والتحري، حيث تكلف بالقضية، قاضي التحقيق مومن الذي باشر تحقيقاته وهو مسلح بالرسالة الملكية لمواجهة مافيا العقار، فأمر على إثرها بإيداع أفراد العصابة السجن، وهم الطبيب وشريكه البرلماني السابق عن الاتحاد الدستوري والعدلين ومتابعتهم بتهمة تكوين عصابة إجرامية متخصصة في السطو على العقارات والتزوير في محررات رسمية وعرفية واستعمال وثائق مزورة وإخفاء أموال محصلة من جنايات.

error: Content is protected !!