في الأكشاك هذا الأسبوع

الاعتناء بالعالم القروي للحسيمة مدخل أساسي للتغيير

محمد الورياشي. الأسبوع

   لعل المتتبع المحلي والجهوي للحراك الشعبي الجارية أحداثه بإقليم الحسيمة، يتساءل باستغراب لماذا تنحصر رقعته في القسم الشمالي بالإقليم، وبخاصة في قبائل بني ورياغل، وكأن القسم الجنوبي للإقليم المتكون من دوائر كتامة، تارجيست وبني بوفراح، يعيش في بحبوحة من أمره ولا يعوزه شيء!!.. مفارقة غريبة تلك بحجم غرابة الواقع المستشري في هذه الدوائر الثلاث التي يوحدها الصمت المطبق مما يجري فيها وعلى مرمى حجر منها، وكأن الأمر لا يعنيها، في حين أن القاسم المشترك بينها، هو انتماؤها إلى ذلك المغرب غير النافع والساقط سهوا أو عمدا من حسابات واهتمامات المسؤولين المركزيين والمتحكمين في دواليب القرارات والتمكين، إلا من مبادرة ملكية شخصية تتحرك وترتعد معها فرائص أولئك الجاثمين على كراسي المسؤولية بالإقليم، ليسارعوا إلى زرع النخل بين عشية وضحاها وتبليط وتزفيت الشوارع والأزقة ليلا وترقيع الحفر وتجميل الواقع البئيس لسياساتهم البئيسة في إطار سياسة وضع “العكر على الخنونة!!”، فكم يا ترى نحتاج لتدخلات الملك المباشرة وزياراته الميدانية هنا وهناك لتفعيل القوانين وتطبيق المساطر وتنفيذ الأحكام؟ الملك في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، شخص ووضع الأصبع على موضع الداء الذي ينخر الإدارة والمرفق العمومي، وأشار بصراحة أنه لو كانت الإدارة تقوم بواجبها لما اعترض المواطنون موكبه أو شخصه طلبا لنصرة حق أو ردا لمظلومية في إشارة بليغة لعجز وتقصير المسؤولين عن خدمة المرتفقين والمواطنين، فتراه ينتقل من هنا إلى هناك ليدشن مركزا أو مشروعا ويتفقد موضعا أو مركبا، الملك يجب أن يتفرغ لما هو أكبر وأعظم، لشؤون الدولة العليا باعتباره الضامن لوحدة واستقرار البلد وأمنه والممثل الأسمى للدولة، وإلا فما الجدوى من ذلك الجيش العرمرم من الموظفين والمسؤولين الترابيين والمنتخبين والإداريين والمندوبين، وما فائدة التنظير والتنظيم بالمقاربة الجهوية واللامركزية الترابية والحكامة العمومية، والهرمية السلطوية والمجالس الإقليمية، وتلك المقاربات التشاركية والمصطلحات الفضفاضة والجوفاء التي لا يمل أولئك الإعلاميون المخزنيون من ترديدها على مسامعنا صباح مساء في كل النشرات والبرامج الإخبارية “البلهاء”.

   العمال والولاة والمدراء العامون والمندوبون، هم ممثلو الإدارة المركزية وخدام السدة العالية في العمالات والدوائر الترابية بما تقتضيه الإرادة الملكية والمطالب الشعبية بتنسيق مع المنتخبين والبرلمانيين الذين يفترض فيهم التنزه عن المزايدات السياسية والهرطقات الإعلامية للتشخيص والمساعدة في حل مشاكل المواطنين عبر تقديم مقترحات القوانين والإنصات لأصوات المحرومين، وسن التشريعات التي تحفظ العيش الكريم لسائر منتسبي هذا الوطن الأمين.

   للأسف، هذا واقعنا الأليم، وتلك أمانينا التي نرجو تحقيقها جاهدين، لكن في إطار وحدة الوطن والدين وضمن نضال حضاري مشروع ومستبين، نذكر أولئك الذين صمت آذانهم وعميت بصيرتهم قبل أبصارهم، أنّا نحن هنا قائمون، لحقنا طالبون، وللقمع و”الحكرة” وللترهيب رافضون، نحن أبناء الريف الأبي، أبناء بني سدات العالمة وكتامة المجاهدة وتارجيست المناضلة.

error: Content is protected !!