في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | القنب الهندي.. جوكير السياسيين المغاربة

      طفا على سطح النقاشات مرة أخرى موضوع تقنين القنب الهندي بعدما تقدم حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة بمقترح قانون يهدف إلى تقنين هذه الزراعة مع إمكانية استعمالها لأغراض طبية وأغراض أخرى مشروعة(..) هذا المقترح خلف ردود فعل مختلفة داخل المجتمع المغربي بين مؤيد للفكرة، وبين رافض لها، وبين آخرين لا يفهمون ما المقصود بفعل التقنين، اختلفت الرؤى من فئة إلى أخرى، فرؤية المثقف ليست هي رؤية رجل الدين، ورؤية السياسي ليست هي رؤية رجل الاقتصاد(..) لكن ما يهمنا نحن هو رؤية المزارعين أنفسهم.

وها أنا أكتب مقالي من قلب جبال كتامة، هنا لا صوت يعلو فوق صوت القنب الهندي، ليس لمونديال الأندية، ولا لمهرجان الفيلم بمراكش ولا للأحداث بسوريا أن تتخذ مكانا على ألسن الساكنة بهذه المنطقة، فالحديث الوحيد والأوحد هو المتعلق بمسألة تقنين القنب الهندي. بالأسواق كما بالمقاهي وكما بالمساجد لا يلتقي الشخصان الاثنان إلا وسأل أحدهما الآخر: “هل سمعت بمسألة تقنين العشبة؟” فيجيبه الآخر: “سمعت ولكني لم أفهم”.

هنا يكمن الخلل، فأصحاب مقترح التقنين لم يفتحوا حوارا مع من يعنيهم الأمر بالدرجة الأولى أي الفلاحين الصغار، ولكنهم في المقابل صاروا يعقدون الندوات واللقاءات ليشرحوا المقترح لأساتذة ومحامين لا علاقة لهم تماما بالمسألة إلا كونهم مغاربة. والغريب في الأمر أو ربما الخطير في الأمر هو أنه مجموعة كبيرة من المزارعين يعتقدون أن التقنين يعني السماح لهم بأن يتاجروا في القنب الهندي “الكيف والحشيش” بكل حرية ودون أن يتم توقيفهم أو متابعتهم قانونيا وكأنهم يتاجرون في القمح أو الزيتون! إنها بساطة هؤلاء الناس ورغبتهم في حياة أفضل هي ما تدفعهم إلى تفسير الأمور على هواهم، فهم لا يتصورون حياتهم دون هذه النبتة خاصة وأنهم يؤكدون جميعا أن الأرض بهذه المنطقة لا تصلح لزراعة أي شيء آخر بسبب المناخ البارد جدا والمرفوق بتساقطات ثلجية وموجات صقيع متواصلة، وهذا هو ما يفسر تأخير زراعة هذا المنتوج إلى أواخر شهر مارس على أن يتم الحصاد في أواخر شهر غشت… وفي هذا الإطار أكد لي بعض المزارعين على أنهم جربوا مجموعة من الزراعات البديلة كالقمح، العدس، الحمص، الذرة والبطاطا(..) لكن كان الإنتاج ضعيفا جدا خاصة وأن هذه الزراعات تحتاج إلى كميات مائية مضاعفة من تلك التي يحتاجها الكيف، مع العلم أن المنطقة تعتمد على مياه الأمطار بالدرجة الأولى(..) أقصد منطقة كتامة التي ارتبط اسمها على الدوام بالكيف، فلا أعتقد أنه يمكنك أن تسأل مغربيا عما يعرفه عن كتامة دون أن يجيبك بتلقائية أنها عاصمة الحشيش والغنى الفاحش!! ولكن الحقيقة التي اكتشفناها بزيارتنا إلى هناك مختلفة تماما، لقد أدركنا عن قرب معاناة وبؤس الأهالي الذين لا يختلفون كثيرا في أحوالهم عما يعيشه أهل أنفكو وباقي مناطق المغرب غير النافع حيث لا وجود للمستشفيات ولا للمدارس، وحتى وإن وجدت هذه الأخيرة فإنها تكون بعيدة جدا ولا تتوفر إلا على قسمين أو ثلاثة تخصص لتدريس جميع المستويات، ويتخذ التلاميذ من ساحاتها مرحاضا ما دامت المراحيض غير متوفرة(..) أما شباب المنطقة فتائه بين تعاطي المخدرات وانتظار الوهم بالمقاهي في ظل غياب المشاريع الاستثمارية التي يمكن أن تجذب إليها هؤلاء الشباب وتوفر لهم حياة أفضل(..) فالمنطقة قبل كل شيء تحتاج إلى مقاربة تنموية وبعدها يمكن مناقشة مقاربات أخرى. أما أن يتم استخدام ملف القنب الهندي كذريعة لتحقيق أغراض سياسية انتخابوية هو أمر ليس من الوطنية في شيء!!

 

عبد السلام المساتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!