في الأكشاك هذا الأسبوع
يبدو في الصورة أول اجتماع للجمعية الثقافية لقدماء تلاميذ إقليم وجدة نذكر منهم المرحوم الجنرال بنعيادة من الدفاع الوطني، والمرحوم عبد القادر بولويز من الداخلية، والكومندان بلمنصور من الجيش الملكي، وعمر التازي مستشار بالمجلس الأعلى، وعبد الله بنسلطان من الأمن الوطني وأحمد ومحمد والحسين الدراجي، ومحمد الملحاوي من وزارة المالية، والحسني من وزارة الخارجية، وثلة أخرى من مختلف الإدارات.

الـــــــــــرأي | من أقبر جمعية أنكاد المغرب الشرقي؟! (1)

بقلم. الحسين الدراجي

الحلقة الأولى

     “التأريخ” بالهمزة فوق الألف، كتاب مفتوح لا عد ولا حصر لصفحاته، فهو يسجل لنا الأحداث ويروي لنا قصص الأقوام والأمم التي سبقتنا لنستخلص من سلوكاتها الدروس والعبر، وأول مصادر التاريخ نجدها في طيات الصحف السوية ومنها القرآن الذي نجد فيه بالإضافة إلى الضوابط الدينية للإسلام قصصا عاشتها أقوام قبل الجاهلية حيث جاءت الآية بقوله تعالى: “ونقص عليك أحسن القصص كما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين”.

هكذا نلاحظ أن الأنبياء والرسل لولا ما جاءهم من أمثال ضربها الله لهم لظلوا هم أيضا في دار غفلون، واقتداء بالقرآن الكريم الذي دون المحطات والمراحل التاريخية التي عاشتها البشرية، سعى الإنسان إلى تسجيل الفترات المهمة من حياته ولذلك يلجأ إلى كتابة مذكراته وطبعها في شكل كتاب إن كانت له ذاكرة قوية أو يكتفي بسلسلة من المقالات تنفرد بها بعض الصحف، وقد لاحظنا مؤخرا أن بعض الشخصيات الحزبية وقد وصلت إلى أرذل العمر، قد أحست بضرورة البوح، بما عرفته من نجاحات وتعثرات في حياتها، وأهم ما جاء في هذه السير الذاتية التي تم نشرها سواء في شكل إصدارات أو مقالات أن الأحزاب التي خرجت إلى الوجود بعد الاستقلال كانت نتيجة طبخ قام به مختبر وزارة الداخلية، وهي حقيقة كان زعماء الأحزاب الإدارية يحرصون دائما على نفيها، فشهد شاهد من أهلها “اعترافات الكولونيل عبد الله القادري نموذجا”. هذا وقد سبق لبعض الوزراء الأولين أمثال أحمد العراقي وعبد اللطيف الفيلالي أن نشروا مذكراتهما ليطلع الرأي العام المغربي على حقيقة وظروف اتخاذها لبعض المواقف والقرارات.

ويبقى كل ما جاء في هذه المذكرات موضوع نقاش وجدل، وكذلك الأمر بالنسبة لجميع من يصدر عن كل القادة السياسيين لأن بعضهم قد يحاول تلميع صورته على حساب الشخصيات التي تعايش معها في الحقل السياسي، بل قد يضطر بعضهم إلى الكذب وتزوير وقلب الحقائق للتستر على ما ارتكبه من خطايا، ومن بين القادة السياسيين الذين اختاروا الصحافة لنشر مذكراتهم محمد الخليدي الذي ادعى في إحدى الحلقات التي نشرتها يومية “الأخبار” أنه تم اختياره في قبل أحمد عصمان لإعداد برنامج الاحتفال بالألفية لمدينة وجدة، والحالة أن التحضير لهذه المناسبة التاريخية كان موكولا إلى لجنة ضمت إلى جانب عبد ربه الإخوة: عاشور البكاي، ومحمد الباشري، وعبد الحق الكاي، ولم يلتحق الخليدي بهذه المجموعة إلا بعد أن أشرفت أعمالها على النهاية، فإذا كان الخاليدي قد غلبته الأنانية ونسي أو تناسى من كان لهم الفضل في إعداد ذلك الاحتفال، فإنه قد جانب الصواب في سرده للحقائق، والناس عادة تلجأ إلى قلب الحقائق بالنسبة للأموات، أما إذا كان المفترى عليهم أحياء يرزقون فتلك غلطة لا تغتفر، ويرجع تاريخ تأسيس جمعية أنكاد المغرب الشرقي إلى سنة 1970 حيث كان شرف إحداث الجمعية الثقافية لقدماء تلاميذ إقليم وجدة الذي كان يضم عمالات وجدة وبركان وجرادة وتاوريرت، وقد كان أول نشاط قامت به هذه الجمعية تنظيم ندوة حول اكتشاف النفط في صخور تيمحضيت ترأسها موسى السعدي الذي كان وزيرا للمعادن يومئذ، وقد تم المؤتمر التأسيسي لهذه الجمعية في نفس السنة حيث تم انتخاب عاشور البكاي رئيسا شرفيا نظرا لكونه من مواليد وجدة وللمسؤوليات السامية التي اضطلع بها، وقد ظل أعضاء هذه الجمعية يحتفلون كل سنة بطريقة ديمقراطية طيلة عقد من الزمن، إلى أن قرر أحمد عصمان الترشيح للانتخابات، واتخذ جمعيتنا نواة لتأسيس حزبه والحالة أن النظام الداخلي للجمعية يحرم على أعضائها القيام بأي نشاط سياسي داخل صفوفها، وهو توجه كان يدافع عنه إلى جانبي عاشور البكاي والخليدي، وهو الأمر الذي أحدث انشقاقا في صفوف الجمعية حيث انضم الوصوليون إلى حزب الأحرار، وظل اللامنتمون يزاولون أنشطتهم الثقافية والاجتماعية في إطار احترام القانون الداخلي.

يتبع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!