الجنــازة الصـــامتة

شكيب جلال. الأسبوع

   جدل طالما شغل الناس بين مؤيد ومعارض حول ظاهرة بدأت تنتشر في المجتمع الأزموري، ويتعلق الأمر بطريقة تشييع جثمان الموتى، وكما هو مألوف منذ بزوغ فجر الإسلام، أن تشييع الجنازة يتم بالقراءة الجماعية لسور من الذكر الحكيم أو التكبير والتهليل أو الابتهالات أو الصلاة والسلام على خير البرية إلى أن يصل المشيعون إلى المقبرة وتنتهي مراسيم الدفن بتلاوة آيات من القرآن الكريم والدعاء الصالح بالرحمة والغفران للميت وبالصبر والسلوان لأهله وذويه، وبالأجر والثواب للمشيعين، ويتم كل هذا في أجواء روحانية بعيدا عن الصخب والجدال وتضارب الآراء طيلة مراسيم التشييع والدفن، وهذه هي العادة المألوفة لدى أهل أزمور منذ مئات السنين، لأن القراءة الجماعية أثناء تشييع الجنازة، المراد منها تجنب الناس للغو والحديث الفارغ في يوم الجنازة، سواء كانت لرجل أو امرأة، إلا أن الظاهرة الغريبة التي بدأت تقلق الأزموريين، وهي أن أناسا بدأت مهمتهم في المدينة تقتصر على البحث على جنازة ما لإرغام أهلها على أن تكون صامتة تحت ذريعة النصح، وإن كان هؤلاء الأشخاص على حق، إلا أن هذا التدخل لإرغام الناس على أن تكون الجنازة صامتة دائما يخلق جوا من الفوضى والجدل بين مؤيد ومعارض وتتحول الجنازة التي يجب أن تمر في أجواء روحانية بالتهليل والتكبير، إلى حلبة للصراع والخصام والفوضى العارمة بين المشيعين، وأمام هذه الفوضى التي أصبحت منتشرة في المجتمع الأزموري، من الأفضل أن ينشغل الناس أثناء تشييع الجنازة بتلاوة القرآن الكريم أو بالابتهالات بالتكبير والتهليل والصلاة والسلام على خير المرسلين عوض الجدال والشجار والفوضى أثناء التشييع، أما الجنازة التي يجب أن تكون صامتة، فهذا الأمر فيه تشبيه إلى حد كبير بتشييع جثامين اليهود والنصارى الذين يشيعون موتاهم في صمت مريب مكتفين بحمل الورود والشموع ولباس الأسود بالنسبة للنساء، وأن منع القراءة الجماعية أثناء تشييع الجنازة يكون تطاولا على أهل الميت والتدخل في شؤونهم الشخصية، كما أن العديد من المواطنين يتركون وصية لأهلهم وذويهم بأن تشيع جنازتهم عند وفاتهم بالقراءة الجماعية والتهليل والتكبير إلى أن يورى الثرى.

   كفانا الله شر الجدال وتوفانا مسلمين مع الأبرار والشهداء والصالحين.

   إنا لله وإنا إليه راجعون.

error: Content is protected !!