تزايد الجرائم العنيفة رغم مجهودات الأمن.. لماذا؟

المصطفى دريد. الأسبوع

   بادرة طيبة أن تنشر مديرية الأمن الوطني هذه الأيام تقريرها حول الأنشطة الأمنية وكذا الإجراءات الإدارية والزجرية لتطهير البيت الأمني من العناصر التي تفسده، ومن خلال قراءة التقرير، يتضح أن المهمة الأمنية تكاد لا تنتهي بتشعباتها وتعدد اختصاصاتها، مما يجعلنا نسلم بأن المسألة في غاية التعقيد والتدقيق وصعوبة المسؤولية كذلك، ولا يمكن لأحد أن ينتظر صفاء الشارع من الجرائم التي تحرم المواطن من الإحساس الجميل بالأمن.

  لا شك أن هناك ثغرات في الأداء الأمني وهناك أخطاء يمكن تبريرها بقلة الإمكانيات الموضوعة رهن إشارة مديرية الأمن لتغطية كل التراب الوطني وضعف اقتناء التكنولوجيا الحديثة المستعملة في المجال الأمني الدولي، ونوعية التكوين وتصاميم بناء الكفاءات اللازمة في مختلف فروع الأمن، فالتحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية، تتطلب جاهزية قصوى في كل حين ويقظة كاملة لا تحتمل أدنى قسط من الارتجال أو الترقيع، لأن تزايد انتشار وتجارة الأقراص المهلوسة في المقاهي الشعبية والمؤسسات التعليمية مثلا، وعجز الأمن – بالرغم من حضور بعض فرقه الشرطية لهذه الأماكن من حين لآخر- عن التصدي لهذه التجارة السهلة والمربحة، لا بد أن يكون وراءه أخطبوط شرس ومنظم يستوجب موارد بشرية كافية ومدربة، وآليات وخطط مراقبة ومتابعة أمنية لزواله، لأن هذه الأقراص الملعونة هي التي تكمن وراء كل فواجع السلب والطعن بالسيوف والشواقير التي نراها نهارا وجهارا وأمام المارة في الشوارع العامة.

   نعلم أن الإشكالية الأمنية تهم الجميع، حكومة ومواطنين ومجتمعا مدنيا، ومؤسسات تعليمية وإصلاحية وشركات القطاع الخاص والعام إلخ… بحيث لا يمكن التحدث عن استتباب الأمن الذي نحلم به في ظروف تعليم فاسد يلفظ آلاف الأطفال والشباب كل سنة إلى الشوارع، وإدارة عمومية فاسدة لا تضع المواطن ضمن خانة أولوياتها، ومستشفيات لا ترعى ولا تحترم المرضى كما يجب، وحكومات لا تقدر المغاربة حق قدرهم ولا تبحث إلا عن المراتب والرواتب وتترك ملايين الشباب عرضة للبطالة والمخدرات والجرائم والسجون، فمستحيل أن نصل يوما ما إلى ما وصلت إليه بلدان كالدانمارك مثلا، حيث ينبني الأمن العام على الثقة التامة التي يضعها المواطن هناك في كل شيء، في الجار وفي الزميل في العمل، وفي البقال والطبيب، وفي الأستاذ والقاضي، وحتى في جامع النفايات المحترم، وفي كل أجهزة الدولة، هذا هو أساس الأمن الذي يشعر به المواطن في هذا البلد حتى أصبح يعرف بأسعد بلد في العالم.

error: Content is protected !!