في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | أول اتصال بين القصر وبن كيران يبعد عزيمان والهمة لتنافسهما الشديد ويقدم مستشار الملك للشؤون الإفريقية عمر القباج

عقب تسريب أخطر تقرير بعنوان “ريد بوينت” أو “النقطة الحمراء” تنشر “الأسبوع” أهم فقراته

إعداد: عبد الحميد العوني

   انسجاما مع خطابه، من السنغال، عن “الأجندة الأفريقية” في برنامج الحكومة، أوفد الملك، الرئيس الأسبق للبنك الإفريقي للتنمية ومستشاره للشؤون الإفريقية، عمر القباج، إلى رئيس الحكومة المعين، وأحاطه بالمانوني، مستشاره القانوني، في حال قرر بن كيران، على الفور، الإقرار بفشله.

   وانتقلت المهمة من عمر عزيمان الذي حاصرته جهات متعددة، باسم مجانية التعليم، لإبعاده عن هذه المشاورات، ومثل المانوني الملك لإظهار القصر في حالة قوة، فيما قطعت الداخلية التمويل عن شبيبات الكتلة والعدالة والتنمية، وهو ما جعل الموقف المغربي في “الكركرات” يتراجع، وتهان فيه كرامة المغرب بوصول البوليساريو إلى مياه الأطلسي، حسب الأمين العام لحزب الاستقلال.

   وجاء تقرير غربي ليؤكد: أن بن كيران سلم الوزارات الاستراتيجية المرغوبة لحزب الأحرار، وأخرى شكلية لحزب الاستقلال، لتسهيل الوصول إلى تشكيلة حكومية “مناسبة” للقصر، وأتى عدم حكم حزب العدالة والتنمية، إلى جانب أحزاب الكتلة، تفاديا لوصول أنصار الملكية البرلمانية، من الاتحاديين، إلى حقائب تحرج الإسلاميين، وقد تنسف تشكيلتهم، وانتقد الوزير السابق، اليازغي علنا، مناهضة بن كيران لـ”الملكية البرلمانية”.

   واستنادا إلى مصادر جد حساسة اعتمدتها دولة كبرى في وصف التشكيلة الحكومية، تأكد “أن الرباط كانت ستسعى إلى تعيين الأمين العام الجديد لحزب العدالة والتنمية فور انتخابه من المؤتمر القادم”، ولن يكون عبد الإله بن كيران حسب القانون الداخلي للحزب، ويكون الملك، في هذه الحالة، داعما لديمقراطية الأحزاب والدستور، وملتزما بهما دون أن يؤثر على أي طرف، حفاظا على شعبيته المعروفة في أوساط جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان.

   وجاءت خطوة العاهل المغربي بإرسال مستشاريه إلى بن كيران، للقطع مع هذا السيناريو المختزل في الأوساط الدبلوماسية باسم “ريد بوينت” أو “النقطة الحمراء”.

   ولا يريد حزب العدالة والتنمية أن يكون خارج قانون الأحزاب الذي يسهر عليه غريمه وزير الداخلية، محمد حصاد، وفي فقرة يؤكد التقرير، “أن المغرب سيطوي صفحة إلياس العماري وبن كيران ولشكر الذي يريده الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية خارج الحكومة”.

   وتؤهل الظروف الوزير مولاي حفيظ العلمي لرئاسة الأصالة والمعاصرة كي تدعم المعارضة سياسات المغرب في إفريقيا، ويتنافس مولاي حفيظ العلمي وأخنوش في التجارة والسياسة، بصفة دائمة، وقد سمحت المرحلة بوصول رجال أعمال لقيادة أحزاب في المملكة، ويساهم تأثير دونالد ترامب، رجل الأعمال الذي وصل البيت الأبيض، في هذه التقليعة المغربية ـ والمغاربية قريبا ـ.

مولاي حفيظ العلمي ينتظر عدم دخوله إلى الحكومة، في ظل رئاسة أخنوش لحزب الأحرار، وسينتقل إلى حزب الأصالة المهيإ الآن لاستبدال إلياس العماري برجل أعمال في القيادة، بغية خدمة سياسات المغرب في إفريقيا وتوجيه الحكومة والمعارضة إلى القارة السمراء

   يعرف جميع الملاحظين لدوائر التنفيذ في المغرب، أن القرار يتغير فور تسريبه أو تسربه، ولذلك، فإن خطاطة العمل المقررة جاءت للقول: “أن حفيظ العلمي، إن لم يكن داخل الحكومة، سينافس أخنوش، وبدأت بالفعل إشارات بين الوزير حفيظ العلمي وإلياس العماري ولا تزال الأمور في بدايتها”.

   وترجمة مقال إلياس العماري حول التعليم بالكامل إلى الفرنسية في “ليزيكو” المتخصصة في الاقتصاد، لم تكن سحابة صيف، بل إن أحد الممولين لحزب الأصالة (بناني) يريد هذه القفزة لصالح الحزب.

   ليست المسألة متعلقة بالعلمي أو بناني، بل أيضا ببورجوازيين تقليديين تتقدمهم عائلة الشعبي، والحزب انتهى إلى تغليب موقعه في الوسط منذ المؤتمر الأخير، ويكشف مقال العماري، من جهة ثانية، عن انتقاد مبطن وقوي للمستشار الملكي، عمر عزيمان  وكتب إلياس أن ما جرى “استفزاز إضافي لوضع سياسي يكاد يكون استثنائيا، يؤثثه فراغ مؤسساتي بفعل التباسات ومناهضات تشكيل الحكومة”، وانتقل ملف تشكيل الحكومة إلى المستشارين، القباج والمنوني، وكانت الأمور تتجه إلى عمر عزيمان، في لقاء بن كيران لتسهيل ميلاد الحكومة، لكن قول غريمه بأن المستشار قد يقرب بين الاتحاديين وحزب العدالة والتنمية وإطلاق حكومة من الإسلاميين وأحزاب الكتلة أبعده.

ترجمة مقال إلياس العماري الذي اتهم المستشار الملكي عزيمان بالتسرع رسالة من حفيظ العلمي إلى محيط القصر

   معروف أن عالي الهمة، أتى بالوزير بلمختار، وانتهى ملف التعليم إلى عمر عزيمان، المطلوب رأسه من منافسيه، ودعمت هذه الأوساط قرار بن كيران إبعاد الاتحاديين عن الحكومة، لأنهم إن أرادوا حقيبة التعليم إلى جانب عزيمان، سيدافعون عن مجانيته من أجل إعادة شعبية الاتحاد الاشتراكي إلى أوساط المعلمين والأساتذة، وسيؤسس هذا الوضع مركز نفوذ جديد ومختلف يمتد إلى محيط الملك من داخل الحكومة.

   ولا يريد إلياس العماري لخلفيته اليسارية السابقة، مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة للاعتبارات المذكورة، وأخرى متمثلة في الدفاع عن “الطابع اليساري” لقيادة حزبه، كي يجد له غطاء إيديولوجيا في معارضته لحكومة يقودها حزب إسلامي وإلا سينتهي الوضع إلى معارضة “رجال الأعمال” لبن كيران، حال وجود حزب الأحرار في المعارضة.

   وتقترح الكواليس، حفيظ العلمي لرئاسة حزب الأصالة، لتجاوز أي بعد إيديولوجي في المعارضة القادمة، لكن ما يعيقه هو احتلال شخص محسوب على الأحرار لقيادة “البام”.

   والواقع أن مولاي حفيظ العلمي، لم يظهر في أي صورة في انتخاب الأحرار لعزيز أخنوش، وبقي قريبا من عالي الهمة في “شد الحبل” الذي فرضه بن كيران وعالي الهمة على أجواء الانتخابات، وبقي مستمرا في تشكيل الحكومة.

حفيظ العلمي وزير مستقل، وليس من حزب الأحرار في التقارير الرسمية الصادرة عن 33 مركز دراسات في الغرب

   “مهندس المسافات السياسية” هي الجملة السارية والوصف المستعمل للوزير حفيظ العلمي من مراكز دراسات غربية، وحاليا قد يكون دوره في إدارة الحكومة والمعارضة مهما، لأن تقاسم القرار بين عزيز أخنوش في الحكومة وحفيظ العلمي في المعارضة، قد يدفع برجال الأعمال إلى بناء مرحلة تفاوض جديدة، قد تتقدم بانسجام تجاه إدارة رجل الأعمال، دونالد ترامب، وتكامل هذه الأهداف يقود المغرب في إفريقيا ويشكل أجندة الملك محمد السادس.

   يقول المراقبون، إن حفيظ العلمي قادر على تكملة أجندة “أخنوش” من داخلها أو خارجها، وحاليا، بدا للعيان أن حزب “الديكة” أو “السياسويين” انتهى مع هذه الحكومة.

   واستجاب بن كيران للأمنيين، ولأجندة الأعمال في مساره الحكومي، وافتخر بأنه “مسهل” كما سماه رئيس الأحرار ووزير الفلاحة عزيز أخنوش.

   ولا يريد رئيس الحكومة المعين سوى مواصلة هذه المهمة، وهو ما يؤكد أن بن كيران أو العثماني الذي انسحب مؤخرا من المشهد، يتطابقان إلى حدود بعيدة.

   والخلاف على التصريحات الأخيرة لبن كيران ليس كبيرا، لكنه يؤهل، حسب التقرير، سعد الدين العثماني لقيادة حزب العدالة والتنمية، من خلال تعيين الأمين العام المنتخب للحزب فور انتهاء مؤتمره، وسيكون الوضع الدستوري متطابقا، فيما يمكن إقصاء عبد الإله بن كيران بأقل الطرق خسارة، أو مواصلة بن كيران لشروط اللعبة كما جرى الحال في النسخة الأولى من 2011 إلى الآن.

   وخروج حفيظ العلمي من التشكيلة الحكومية، يسمح في كل الظروف بتجاوز القيادات الحالية للأحزاب السياسية وبناء مرحلة جديدة وقادة جدد.

مصطفى الباكوري، الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة يتراجع عن علاقته مع إلياس العماري تأهيلا لمرحلة جديدة

   دخل حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة ما بعد إلياس العماري، في أفق مؤتمره أيضا، واستمرار الأمين العام الحالي للحزب في موقعه ليس سمة الحزب الذي غير في كل مؤتمر أمينه العام.

   واليوم، يقف مصطفى الباكوري إلى جانب عودة الحزب إلى مرحلته في القيادة، وليس من خلال عودته بالضرورة، بل بالوقوف عند حدود، أن يكون حزب الأصالة والمعاصرة “حزب دولة”، ليس بالمفهوم المخزني للكلمة، بل لأسباب موضوعية فرضتها تحولات تقترح مغادرة إلياس العماري لقيادة حزب الأصالة، كما رأت مغادرة صلاح الدين مزوار لسفينة الأحرار.

   وتحرص نفس الأجندة على مواصلة هجوم وزيري الداخلية والخارجية، على رئيس الحكومة، ومحاولة إبقائهما في مواقعهما بالتشكيلة الجديدة، فأخنوش يدعم مزوار للبقاء في الخارجية، ويرى ضرورة بقاء وزير الداخلية، محمد حصاد.

   وسبق للوزيرين أن أبديا رغبتيهما في مغادرة الحكومة، لكن عدم ميلاد الحكومة الجديدة، وعدم جرأة إعلان حكومة من أحزاب الكتلة وحزب العدالة والتنمية عزز من حظوظهما إلى حد بعيد، كي تتواصل الحكومة بتغيير الطاقم الوزاري لحزب العدالة والتنمية، وفي ضربة أمنية، أمرت وزارة الداخلية وزير الشبيبة والرياضة التابع لوزير الداخلية السابق، لعنصر، بقطع تمويل شبيبات الكتلة والعدالة والتنمية، وهذا السيناريو، يضمن مواصلة نبيل بنعبد الله لمهامه الوزارية كي لا يظهر القصر منتقما بعد البلاغ الذي أصدره وانتقد فيه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية.

   وفعلا، أضعف بلاغ وزير الخارجية مزوار، بن كيران، ردا على حديث رئيس الحكومة المعين لوكالة “قدس بريس”، الذي انتقد فيه الجرائم التي ترتكبها روسيا في سوريا وبالخصوص في حلب، وما جرى، جاء تحت راية حزب الأحرار، الذي يقود الدبلوماسية.

   والاشتباك الذي حدث بين بن كيران وروسيا، ومع ترامب بسبب موقفه من المسلمين، يكشف إلى أي حد يحترق فيه رئيس الحكومة المعين “دوليا”.

   والواقع أن انتقاد وزيري الداخلية والخارجية لبن كيران، وانتقاد دعم عمر عزيمان له، لأنه أجاب عن استفسار لرئيس الحكومة في هذا الظرف، إشارات لإضعاف رئيس الحكومة ودفع الحزب إلى تغييره، وبداية صفحة جديدة مع القصر، لأن إبعاد كل وزراء حزب العدالة والتنمية عن مرافقة الملك محمد السادس في زيارته الإفريقية، وقام مزوار، رئيس الـ”كوب 22″ بنفس الإجراء في مؤتمر مراكش، مما يشكل رسالة مفادها أن بن كيران متجاوز، لكن لقاء المانوني والقباج، أبعد هذه الفرضية جزئيا.

   ومسألة الحزبين: التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية متعلقة بتغيير قيادتهما أو القبول الكامل بمواصلة نفس التشكيلة الحكومية الحالية، مع تغيير كامل لوزراء الحزب الإسلامي.

المرحلة تستدعي قيادة جديدة لحزب العدالة والتنمية انتظرتها أوساط في الدولة لتشكيل الحكومة، التزاما حرفيا بالدستور والعرف الديمقراطي الذي يكون فيه رئيس الحكومة ليس أمينا للحزب الأول في الغرفة الأولى للبرلمان

   ستسود إشكالات كبيرة، إن كان حزب العدالة والتنمية برأسين، واحد يقود رئاسة الحكومة وآخر على رأس الأمانة العامة للحزب، ومثل هذا الواقع يدفع إلى ضرورة استقالة بن كيران فور انتخاب أمين عام جديد لحزب العدالة والتنمية، كي يقود الوضوح المرحلة، وتصل المملكة إلى الأهداف المرغوبة، وكون بن كيران منتخب مباشرة من صناديق الاقتراع، جاء للحصول على مقعد برلماني وليس لرئاسة الحكومة.

   وحسب منطوق الدستور المغربي، فإن قرار بن كيران بأن يكون منتخبا مباشرة في البرلمان يفقده رئاسة الوزراء، لفقدان وزراء الحزب “مقاعدهم الوزارية”، ولمعالجة هذا الوضع، يبدو الحل كامنا في انتظار الجميع لمؤتمر حزب العدالة والتنمية لانتخاب أمين عام جديد للحزب تؤول له رئاسة الحكومة، لأن بن كيران استكمل دوراته حسب القانون الداخلي للحزب، ويفترض هذا الوضع استقالة رئيس الحكومة لأنه ليس “منتخبا”، بل معينا في منصبه، ويؤول التعيين الدستوري لكل أمين عام للحزب في الغرفة الأولى.

   ولا يجوز مطلقا وجود نائب رئيس للحكومة، ورفض المانوني اختراع هذا المنصب من أجل (باها) وانتهى إلى عدم شرعية وزير الدولة، لأن رئيس الحكومة لا نائب له، وإن تعذرت عليه مهامه أو عجز عن القيام بها، اختار الحزب أمينا عاما جديدا يعينه الملك مباشرة رئيسا للحكومة.

   ودفاع القصر عن هذه المقاربة، تعزيز لاحترام الدستور ولحماية الملك لكل الخيار الديمقراطي، حيث يعين من اختاره الحزب، وتدور رئاسة الحكومة مع الأمانة العامة للحزب الأول في الغرفة الأولى (البرلمان).

أدار القصر، كلفة الوقت بشكل عاد في مسار يرتئي أمرين: تحجيم التغيير الذي أحدثته انتخابات السابع من أكتوبر بتحويل الحكومة الجديدة لبن كيران إلى مجرد تعديل “وزاري” أو انتظار حزب العدالة والتنمية إلى مؤتمره المحكوم بقانون داخلي وأجندة زمنية تفرضها مدونة الأحزاب، وسمح لقاء مستشاري الملك ببن كيران بتجريب خياره لآخر مرة

   عرف بن كيران الكلفة جيدا، ورفض اقتراح إدريس لشكر إعلان الحكومة بقرار من الأحزاب المشاركة، وكانت فرصة لم يرغب فيها بن كيران أن يضع رأسه بين يدي أنصار الملكية البرلمانية، ولم يرغب في شروط الأحرار المناصرين للملكية التنفيذية، وخيار الوسط بين التقديرين يزيد من الكلفة.

   ويعترف بن كيران أنه لا يريد إشراك الملك فيما بين الأحزاب، لأنه حكم بين المؤسسات وليس بين الأحزاب، وسبق انتصار العاهل المغربي لهذه المقاربة في انسحاب حزب الاستقلال من الولاية الأولى لبن كيران، لكنه ألح على عدم إهدار الوقت.

   وكاتب حزب الاستقلال الملك للتدخل دون فائدة، وحاليا يحاول بن كيران استحضار ما وقع في دخول الأحرار لحكومته، لكن الأوضاع تدفع إلى رد النظام من جنس فعل حزب العدالة والتنمية.

   ويمكن لكل الأطراف أن تدفع كلفة الوقت، لكن الأمين العام لحزب الاستقلال أشار إلى الخسارة في “الكركرات” وفي معطوبي البرد في الجبال المحاصرة بالثلوج، ولا يريد أحد أن يدفع غير هذه الفاتورة، لأن حزب العدالة والتنمية لم يعقد مؤتمره في الوقت المعهود كي لا يترك القيادة لغير بن كيران، وحاليا هو مضطر لقيادة حزبية بـ”رأسين” ولا يمكن للمملكة قبول هذا الخيار المفروض عليها.

   ويجب على رئيس الحكومة أن يكون هو الأمين العام للحزب الأول في البرلمان، ولا يمكن أن يكون “من الحزب الأول” فقط لتثبيت المنهجية الديمقراطية التي تطالب بتعيين الملك للأمين العام أو رئيس الحزب الأول، وليس من المقبول اختيار غيره، وقبل الملك بهذه المنهجية كي يبقى التعيين غير متعين بشخص، بل بمنصب منتخب، ويكون تعيين الملك المدافع عن الخيار الديمقراطي محض نتيجة انتخاب الشعب وانتخاب الحزب لأمينه العام.

الملك انتقد المقاربة العددية في تشكيل الحكومة ودعا إلى الاعتماد على البرنامج، ولم يحاول أي حزب إنتاجه، ويؤكد بن كيران، من خلال هذا القرار، أن برنامجه “برنامج الدولة والملك”، ولا يريد رئيس الحكومة المعين صياغة أي ورقة إلا بقلم “الأحرار”

   بين الملك وحزب العدالة والتنمية علاقات ولاء، وليس هناك علاقات برنامج، ومع الأحرار والأصالة، هناك علاقات “برنامج” لا تطرح سؤال الولاء.

   وفي خطة بن كيران، ترتيب يدفع حزب الأحرار إلى القول باصطفافه في المعارضة، وآنذاك سيكون “الضوء الأخضر” لإعلان حكومة “أقلية” أو بالتحالف مع الكتلة، فبن كيران لا يقرر إلا بقرار الأحزاب الزميلة، وفعلا قضت شهرين، منذ تعيين بن كيران رئيسا للحكومة، على زخم (انتخابات السابع من أكتوبر) إلى حدود بعيدة، ومن الطبيعي في نظر حزب العدالة والتنمية أن تعلن الأغلبية برنامجها، لأن برنامج حزبه معروف، ويريد بن كيران تأسيس أغلبية عادية ومنسجمة، ويرفض الأحرار دخول حزب الاستقلال لأسباب غير مكشوفة، منها ما أوضحه باسم الحزب رئيس البرلمان السابق، الطالبي العلمي، والقائلة أن حزبه جاء لتعويض الاستقلال في نفس الحقائب الوزارية، بما يستدعي تقاسمها معه، والحزبان عاشا غربة بينهما تقدر بخمس سنوات.

   ولا يريد أخنوش أن يتقاسم ما كان له في الحكومة السابقة، تحت أي ظرف وتلك قصة العقلية “التجارية”، وليست العقلية “السياسية” بالضرورة.

الرد القاسي: وضع بن كيران في حالة “شرود” تماما، كما في وصف رئيس الحكومة المعين حالة الهمة في رمضان / يوليوز 2016 بمدينة الجديدة، بمناسبة تدشين مقر جديد لحزب العدالة والتنمية، حين ذكر بن كيران دور فؤاد عالي الهمة بالاسم، في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة وتوفير الدعم له، وبعد أن وصف الحزب بـ”الحزب المشئوم”، موضحا أن “رياح الربيع العربي فضحت هذا الحزب وأجبرت إلياس العماري على الذهاب إلى فرنسا، كما استرجع جلالة الملك المستشار ديالو اللي كان في حالة شرود”، وزاد: “فعلا هذه هي الحقيقة، لقد كان في حالة شرود، ولكن خاصو يرد البال، لأنه مستشار ديال جلالة الملك، وحالة الشرود غير مسموح بها”

   هذه الكلمات نشرتها جريدة “أخبار اليوم” بالنص، وأوضح بن كيران قائلا بالعامية “عيينا من الوسطاء، براكا علينا، لقد تحملنا ما لا نطيق”، واليوم يصرح رئيس الحكومة المعين بعدم وجودهم، وأنه قار في بيته، وغيرها من الإشارات التي تؤكد محاولة فرض حالة الشرود على رئيس الحكومة المعين، وهذه اللعبة أنهاها الملك بحضور مستشاريه القباج والمانوني إلى بيت بن كيران.

error: Content is protected !!