في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | هل سيقبل المغاربة بعودة بقايا “داعش” من سوريا إلى المغرب؟

مخـــطط دولي لإغــــراق المغرب بـ”الإرهـــابيين”

إعداد: سعيد الريحاني

   يقول المثل: “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”، هذا المثل ينطبق حرفيا على حالة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي طالما وصفت المغرب بأنه بلد غير آمن، وكان ذلك مبررها لقبول الحكومة الألمانية بطلبات اللجوء الواردة من دول مثل المغرب وتونس، لكن أنجيلا ميركل، قائدة الحزب الديمقراطي المسيحي، وسبحان مبدل الأحوال، أصبحت تصنف المغرب، ضمن الدول الآمنة، “فقد أعلن نائب المستشارة الألمانية، زيغمار غابرييل، أن ألمانيا ستدرج المغرب والجزائر وتونس ضمن لائحة الدول الآمنة، لتشدد بذلك، شروط الحصول على اللجوء لمواطني هذه البلدان، وقال غابرييل، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بعد اجتماع مع رئيسي الحزبين الآخرين الشريكين في الائتلاف الحاكم، المستشارة أنجيلا ميركل والبافاري هورست زيهوفر: “الآن، سندرج في القانون الألماني البلدان الثلاثة: المغرب والجزائر وتونس بوصفها بلدانا آمنة”، وأضاف غابرييل قائلا، إن هذا التوصيف سيعني أنه يمكن إعادة طالبي اللجوء من تلك البلدان إلى بلدانهم الأصلية، بموجب هذا الإجراء الذي اتخذ على وجه السرعة” (المصدر: قناة دوتشه فيله الألمانية).

   ما الذي دفع بالمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إلى التراجع عن وصف المغرب بالبلد غير الآمن، وما هو الدافع وراء عودة المغاربة إلى وطنهم؟ يمكن للبعض أن يصدق ذلك المبرر الغريب الذي اعتمدته ميركل من أجل طرد المغاربة، إذا كانوا فعلا مغاربة، وهو التوصيف الحقيقي للعملية برمتها، إذ تقول بأن المغاربة متهمين بالتحرش بالنساء الألمانيات في الشارع العام، فقد نقلت مصادر صحفية ألمانية من بينها قناة “ZDF” المشهورة، “أن أزيد من 60 ألمانية بمدينة كولن توجهن إلى السلطات الأمنية بشكايات بسبب التحرش الجنسي من طرف مجموعة من الشباب المغربي أثناء الاحتفالات برأس السنة الميلادية الماضية.. “، وقد “اتخذ ذلك كمبرر للتنكيل بالمغاربة، من خلال إخضاع بيوتهم للمداهمة المباشرة، في بلاد ترفع شعار حقوق الإنسان” (المصدر: عدة وكالات)، طبعا ما سكتت عنه ألمانيا هو أن جزءا كبيرا ممن تعتبرهم لاجئين، ومنهم من يسوق نفسه كـ”لاجئ سياسي” ينتمي إلى قائمة “اللاجئين الجنسيين” المنبوذين(..)، فكيف يعقل أن يتورط هؤلاء في حوادث للتحرش(..)؟ ومع ذلك يبقى هذا الأمر غير معقول كمبرر للطرد، والحقيقة أن أنجيلا ميركل، الطامحة لولاية رابعة على رأس الحكومة الألمانية، وجدت نفسها أمام آلاف المنتقدين لسياستها، كما وجدت نفسها أمام تراجع حاد لحظوظها في الحصول على منصب المستشارة لولاية رابعة حسب استطلاعات للرأي، والسبب هو سياستها في مجال الهجرة، فكان الحل، هو إعطاء الأمر بترحيل طالبي اللجوء إلى بلدانهم، لكن كيف يمكن للمغرب أن يعرف أن المطرودين من طرف الحكومة الألمانية، مغاربة فعلا؟ وما هي الطريق التي سلكوها حتى وصلوا إلى ألمانيا، ألا يوجد احتمال ليكون من بينهم “متطرفين” أو “داعشيين”؟

   يذكر أن “المغرب قد وافق مبدئيا على استقبال المغاربة المطرودين من ألمانيا، لكن وزارة الداخلية، فرضت التحقق من هوية هؤلاء الأشخاص، بالاعتماد على قاعدة البيانات المغربية، وهو الأمر الذي عرقل الإسراع بالعملية حتى الآن، رغم الاتصالات واللقاءات التي جرت على أعلى مستوى، وربما لا يعرف كثير من المغاربة أن بلدا مثل ألمانيا، ينشط فوق ترابه تنظيم داعش، وبغض النظر عن الأحداث الإرهابية التي تبناها التنظيم الإرهابي فوق تراب ألمانيا، فإن وسائل الإعلام الألمانية، طالما تحدثت عن تفكيك واعتقال خلايا تقوم بتجنيد الإرهابيين في ولايتي سكسونيا السفلى وشمال الراين- فيستفالن للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي في سوريا والعراق” (المصدر: وكالات).

   احتمال تسرب “داعش” إلى المغرب، عن طريق ألمانيا يبقى واردا، لكن ماذا عن “الداعشيين” المغاربة، الذين شاركوا في الحرب على بشار الأسد في سوريا، ومنهم من كان ينشط في ألمانيا، على الأرجح، والحرب داخل سوريا، بغض النظر عن القول بأن “حلب تحترق” أو “حلب تنتصر” فإن “الداعشيين” المغاربة في سوريا، يفكرون في العودة إلى المغرب، وربما شرع بعضهم في البحث عن سبل للعودة، فهل سيقبل المغاربة بعودة من ساهموا في خراب بلد بأكمله، ففي تونس على سبيل المثال، “تظاهر مئات التونسيين يوم السبت الماضي أمام مقر البرلمان للتعبير عن رفضهم لعودة متشددين تونسيين من الخارج تحت مسمى “التوبة”، فيما أعلنت السلطات عن تفكيك خلية مرتبطة بأنيس العامري، المشتبه فيه الرئيسي في اعتداء برلين، والذي قتلته الشرطة الإيطالية يوم الجمعة الماضي، وردد المشاركون في المظاهرة التي دعا إليها “ائتلاف المواطنين التونسيين” الذي يضم منظمات غير حكومية وشخصيات مستقلة ترفض عودة تونسيين يقاتلون في صفوف تنظيمات متشددة في الخارج، شعارات من بينها: “لا توبة.. لا حرية.. للعصابة الإرهابية”، ورفع المحتجون لافتات كتب عليها: “لا لعودة الدواعش” و”للإرهابي أنا أقول لا تسامح لا قبول” و”إرادة سياسية ضد الجماعات الإرهابية” (المصدر: وكالات).

   في تونس توجد وزارة الداخلية في قلب الجدل، بعد أن امتنعت عن كشف أسماء العائدين، لكن ماذا عنا في المغرب؟ فالكل يعرف أن المغرب كان من بين الدول التي “صدرت” المقاتلين لـ”داعش” باعتراف رسمي، رغم أن المسؤولين المغاربة يؤكدون أن “مغاربة داعش” أقل بكثير من باقي الدول، فقد أشار مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام في حوار مع جريدة “الوطن” المصرية، إلى “أن عدد الملتحقين المغاربة بمختلف التنظيمات هو 1609 أشخاص، لافتا إلى أن الكثير من الدول تتحفظ على ذكر الأرقام الخاصة بها، مما يظهر معه أن عدد الملتحقين المغاربة أكبر، حسب قوله، وأوضح أنه إذا أعلنت باقي الدول حقيقة الأرقام لديها، فسوف يتبين أن نسبة المغاربة قليلة بالمقارنة مع هذه الدول، مشددا على أن الموقف المغربي كان دائما واضحا ويعلن عن الأرقام الحقيقية دون تحفظ..” (المصدر: عدة مواقع).

   تكمن خطورة المقاتلين العائدين من سوريا في حالة عودتهم إلى المغرب، في المشروع الذي يحملونه، والذي بدأت تظهر معالمه في سوريا بشكل واضح، تصوروا أن المقاتلين هناك، أسسوا ما سموه بـ”الشرطة الإسلامية المغربية” وسبق لـ”الأسبوع” أن انفردت بنشر الصورة التي تؤكد ذلك، وتؤكد خطورة الأمر، إذ تكفي مجرد إطلالة على قنوات “اليوتوب” ليعرف المرء نوعية هؤلاء العائدين، الذين صوروا أنفسهم وهم يتجولون بكل حرية في إقامات بشار الأسد، وتم تصويرهم وهو يهددون النظام المغربي، بلهجة مغربية، كيف يمكن أن يؤتمن جانب من خاضوا حرب شوارع ضد نظام بشار الأسد في سوريا؟ ماذا لو فكروا، في تكرار نفس التجربة؟

   “تصور أن رجلا (على سبيل المثال فقط) يقضي جل حياته في السجن، دفاعا عن مشروع جهادي، يدخل في البداية سجن غوانتانامو الرهيب، ويدخل بعدها إلى سجن عكاشة والزاكي، ثم يعود إلى السجن بعد المحاكمة بتهمة الإرهاب، وبعد كل هذا يذهب للجهاد في سوريا، هل من سبيل للحديث عن توبة مع صاحب هذا المسار الجهادي؟ ما معنى أن يقول شاب لإخوانه عبر الفيس بوك، اليوم أكمل أسبوعي الأول بالشام.. أقسم بالله أنه أجمل وأحلى وأفضل من 19 سنة قضيتها في المغرب بعيدا عن الجهاد؟ وأي نوع من الاتفاق المجتمعي الذي يمكن أن يبرم مع هذا الشاب الذي درس بكلية العلوم الإنسانية بمرتيل، ومع ذلك لم يتردد في السفر إلى سوريا؟ وقد سبق أن تساءلت مصادر جريدة الأسبوع، لماذا سيعودون إلى المغرب؟ والحال أنهم حاولوا تنزيل دولة مغربية بالشكل الذي يتصورونه في سوريا، من خلال إحكام القبضة على بعض الأحياء، حيث أصبح لأمراء القتال المغاربة مكانة لا يعلى عليها، بل إن مصادر جريدة الأسبوع أكدت أن المغاربة أصبحوا مكلفين بالحكم في الخلافات الناشبة بين الوحدات المقاتلة ضد بشار، إذن نحن أمام نموذج قد يتم إحياؤه في أي لحظة إذا وجد التربة الخصبة لذلك، وها هي المصالح الأمنية تفكك في كل مرة خلايا إرهابية لها علاقة بتصدير المقاتلين إلى داعش(…)”.(تفاصيل: الأسبوع عدد 17 أكتوبر 2013).

   وربما لا يعرف كثير من المغاربة أن “داعش” التي تروج لصورة مشوهة عن الإسلام، تحلم بإنشاء إمارة في المغرب الأقصى، ((وسبق أن كشف مصدر مقرب من الشيخ السلفي الحدوشي، أن هذا المغربي، المدان سابقا بالسجن 30 عاما بموجب قانون مكافحة الإرهاب عام 2003، قبل أن ينال عفوا ملكيا سنة 2012، التقى بشخصين قدما نفسيهما كعضوين في تنظيم داعش، إذ طرقا بابه في تطوان، وطلبا منه أن يكون زعيما لما سمياه إمارة المغرب الأقصى، وفيما رفض الحدوشي الإفصاح عن جنسية الشخصين الداعشيين، وما إن كانا مغربيين أو من جنسية عربية أو غربية، كشف المصدر ذاته، الراغب في عدم كشف هويته، أن العرض الموجه للحدوشي من طرف داعش، جاء من أجل البحث عن شرعية علمية وفقهية للتنظيم في مختلف دول العالم العربي، تتيح انضمام عدد أكبر من الأتباع، خاصة أن داعش بات يفقد عددا من مشايخه في المعارك)) (المصدر، موقع هسبريس: الجمعة 20 نونبر 2015 ).

   بكل بساطة حلمت “داعش” بإمارة في المغرب الأقصى، وروجت لها بالصور(..)، وهي نفس البساطة التي اعتمدتها فيما بعد لـ”تكفيره وطرده من الملة” لتقول وسائل الإعلام، “إن داعش شنت حربا إعلامية شعواء على الشيخ بعد أن رفض الانضمام إليهم إلى درجة تكفيره وإخراجه من الملة”، ليطرح السؤال أين هم المغاربة من هذا النقاش حول “عودة المقاتلين” إلى بلدانهم الأصلية، إما بدعوى الترحيل أم “التوبة”.

   ليس هناك جدل حتى الآن حول الموضوع رغم خطورته، ولم يظهر حتى الآن موقف السلطات الرسمية، باستثناء التقارير الإعلامية التي تقول: إنه “كلما حققت قوات التحالف الدولي ضد داعش تقدما في العراق وسوريا، ازدادت مخاوف الدول التي ينتمي إليها مقاتلو التنظيم من إمكانية عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، وهي مخاوف عددها تقرير للمركز الأوروبي لمحاربة الإرهاب بكشفه عن إمكانية عودة ثلث المقاتلين من تنظيم داعش إلى بلدانهم، ومن بينهم من سيرجع وفي نيته القيام بعمليات إرهابية… وإلى أوروبا لوحدها، من المرجح أن يعود أزيد من 1500 مقاتل، قسمهم المركز إلى صنفين، الأول سيعود دون خلفية القيام بعمليات إرهابية، والثاني سيرسله التنظيم ومعه مخطط للقيام بأعمال إرهابية، وهو ما دفع بالمركز إلى دعوة الأجهزة الأمنية الأوروبية إلى التعبئة والحذر لمواجهة موجة الدواعش العائدين” (المصدر: موقع هسبريس)، فماذا عن “الدواعش” الذين سيعودون للمغرب؟

error: Content is protected !!