الدين والسياسة في المغرب: “الانتهازية السياسية والانحراف الإيديولوجي”

  أصدر مؤخرا الباحث الدكتور، محمد جلماد، كتابا باللغة الفرنسية يحمل عنوان: “الدين والسياسة في المغرب: الانتهازية السياسية والانحراف الإيديولوجي”، وقام الدكتور زكي مبارك بقراءة في ملخص الكتاب وقال في ترجمته إلى العربية: “لقد سبق للباحث محمد جلماد أن أصدر سنة 2014 دراسة باللغة الفرنسية تحت عنوان: الحرية الدينية في المغرب، ومما جاء في ملخصها: إن النقاش حول الحرية الدينية في المغرب لم يحظ بالأهمية التي يجب أن تولى له، وهكذا أصبح هذا المجال موضوع مواجهة خاصة بين متنازعين لائكيين ومتدينين غلاة، يحاول كل طرف منهما إلغاء الآخر رافضا فتح حوار هادئ ومسامح معه.

  أما في كتابه: “الدين والسياسة في المغرب” فنترجم إلى العربية فقرات مختارة من صفحة الغلاف الأخيرة، ومما ورد فيها بخصوص تكوين الحكومة الجديدة برئاسة الأستاذ بن كيران بعد الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر 2016: إن المشاورات الجارية في شأن تكوين الحكومة، قد جعلت مختلف الفرقاء السياسيين الفاعلين في الساحة يتركون جانبا خلافاتهم الإيديولوجية مقابل الحصول على مناصب وزارية وفقا لمنطق الغنيمة بالرغم من تحذير جلالة الملك من استعمال هذا المنطق في خطاب 06 نونبر 2016، فحتى حزب الأصالة والمعاصرة ترك جانبا عداوته الحزبية تجاه الإسلاميين الذين أعلن محاربتهم باسم مصالحة تاريخية شجاعة، هذه البينة ليست بهينة، فيما أوضحت أن الدين لم يكن بالنسبة للمدافعين الإسلاميين عنه والمناوئين اللائكيين له، سوى مجرد حصان لمعركة الانتخابات أدت إلى انقسام الكتلة الانتخابية إلى مؤمنين ومارقين عن الدين ليس إلا.

  وهكذا تقلصت اللعبة السياسية بمساهمة الفاعلين السياسيين أنفسهم إلى منافسة إيديولوجية عوض منافسة حزبية تقوم على منافسة شريفة حول برامج سياسية واقعية تستهدف المحافظة ودعم المكتسبات الديمقراطية التي ضمنت الاستقرار السياسي للمملكة وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا في منطقة تشهد عدم الاستقرار والفوضى.

   إن حمى الانتخابات أنستهم بأن الدين المقدس إذا ما تم توظيفه لغايات سياسية دنيوية، سيؤدي إلى تقسيم المجتمع، هذا التقسيم هو ما سعت الملكية المغربية لتفاديه بفصل الدين عن السياسة، والتفاف الفاعلين السياسيين حول إمارة المؤمنين.

   وهذا القرار أملاه حرص جلالة الملك محمد السادس على وحدة البلاد وحمايتها من النزعات الداعية إلى خلق تجمعات على أساس ديني.

   وتناول الباحث كذلك موضوعات تتعلق بنشاط الحركات السلفية والجهادية حيث مكنته وظيفته من اللقاء ببعض قادتها في السجن وأجرى معهم حوارات مطولة يجد القارئ في الكتاب صفحات شيقة عنها”.    

error: Content is protected !!