ملف الأسبوع | الصفقة الخطيرة.. أنبوب الغاز النيجيري ـ المغربي يصل إلى 57 مليارا و460 مليون دولار

خارج سيناريو الحرب، تأمينه من المخاطر السياسية يصل إلى 435 مليون دولار سنويا حسب البنك الدولي

إعداد: عبد الحميد العوني

   تزامن تعيين ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب لريكس تيليرسون، ملك النفط  بتعبير “ليبراسيون”، وزيرا للخارجية الأمريكية، وتحول المغرب إلى ملك للغاز الإفريقي نحو أوروبا، لمرور الغاز الجزائري في أراضيه، وتوجهه لتمديد أنبوب الغاز النيجيري من غانا إلى المملكة، وتمتلك “شيفرون” الأمريكية، المحسوبة على القطاع العام في الولايات المتحدة على 36.7 في المائة من الأنبوب، كما تديره أيضا، بما يضع مشروع الأنبوب بين نيجيريا والمغرب تحت سلطة القرار في واشنطن.

   ومن أصل 4 آلاف كيلومتر التي قال بها وزير خارجية نيجيريا عن طول الأنبوب، وقد سماه “الأنبوب العابر لإفريقيا”، توجد 678 كيلومتر في حوزة شركة “وابكو” أو شركة أنبوب غرب إفريقيا، من إيسكروفوس في نيجيريا وعبر دلتا النيجر نحو بنين والتوغو وغانا على مسافة 678 كيلومتر، على أن باقي الشركاء إلى جانب “شيفرون”، هم الشركة الوطنية النيجيرية بـ25 في المائة، و”روايال دوتش شيل” بـ18 في المائة و”فولتا ريفر أوتوريتي” لغانا بـ16.3، و2 في المائة لدولة التوغو و2 في المائة أخرى للبنين.

   ولـ”شيفرون” و”شيل” حق منع تمديد “الأنبوب”، كما لدى غانا نفس الحق في حال انتصار إحدى الشركتين لقرارها.

قرار المغرب تمديد أنبوب الغاز النيجيري من السنغال إلى أراضيه سليم سياسيا، لكنه مرتفع التكلفة

   كلفت 678 كيلومتر من “الأنبوب” بين نيجيريا وغانا 974 مليون دولار، بما يؤكد أن وصول “الأنبوب” إلى المغرب سيصل إلى 5 مليارات و700 مليون دولار، وبإضافة ما بين 2 و3 في المائة كل سنة على نسب التضخم في الأثمان، يكون المبلغ في حدود 6 مليارات و300 مليون دولار.

   ويمكن أن يوصل المغرب “الأنبوب” الموجود من غانا إليه بـ 4 مليارات و936 مليون دولار، ولتعويض الغاز الجزائري بالنيجيري، تحتاج المملكة إلى سعة أنبوبين إضافيين بتكلفة تصل إلى 13 مليار و200 مليون دولار.

   وإن أضفنا حاجيات ساحل العاج والسنغال من دول العبور أو “الترانزيت” البحري، تكون الرباط أمام سعة مطلوبة تصل 7 أضعاف ما تصدره نيجيريا حاليا، ويكون الواقع الغازي في دراسة البنك الدولي هو 39.9 مليار دولار، وبإضافة ضمانة قروض الدول المشاركة في الأنبوب لعشر سنوات على إنشاء المشروع، تكون التأمينات على المخاطر، وضمانات القروض قد وصلت 57 مليارا و400 مليون دولار في دراسات أولية.

   وكان مخططا، الوصول بـ”االأنبوب” إلى السنغال(1) عبر ساحل العاج، وقرار المملكة تمديده إليها سليم لو بلغ دكار، لكن دخول الرباط في التكلفة من المنشإ يزيد من الغلاف المالي والتأمين عليه، و75 مليون دولار سنويا هي كلفة “الأنبوب” من تأمينه على ما يدعي “المخاطر السياسية” فقط، من وكالة “ميغا” التابعة للبنك الدولي(2)، وبوصول الأنبوب إلى المغرب، يصل المبلغ إلى 435 مليون دولار كل سنة.

   وتعرض “الأنبوب” منذ 2012 للتخريب من طرف القراصنة(3)، وفي 25 أكتوبر الماضي استهدفه متمردو دلتا النيجر، وقبلها في 7 ماي، أوردت “جون أفريك” خفض “شيفرون” لإنتاجها إلى 35 ألف برميل يوميا جراء استهدافات متتالية، ولا يمكن تأمين الأنبوب دون تعاون روسي مغربي لمحاربة القرصنة.

    ومنذ سنة 1999، تعاني الشركة الأمريكية من متابعة قضائية داخل الولايات المتحدة، جراء الأنبوب لما وقع في مدينتي، أوبيا وأوكينان(4) وانتقد البيئيون المشروع، وانتقدته “منظمة أصدقاء الأرض” إلى جانب المحليين جراء قتل الأسماك(5) في المناطق التي يمر منها.

   وإن عرفنا أن قاعدة الدفع لهذا الغاز من نيجيريا تعود إلى 1989، أي أنها قديمة، يكون تحديثها مع معالجة “الأنبوب” دون نقائص في 678 كيلومتر الموجودة ضمن الشبكة، سيزيد التكاليف إلى 4 مليارات دولار أخرى، لأن القناة كما بنتها شركة  “ويلبور” مع “بريد روشارو” بين 30 إلى 75 مترا في المياه العميقة التي وصلها القراصنة.

   وتبلغ الطاقة القصوى لـ”الأنبوب” 5 ملايير متر مكعب سنويا، بما يدل على صعوبة وفائه لالتزامات دول جديدة (خصوصا ساحل العاج، السنغال، موريتانيا والمغرب) ودول أوروبا.

   ويعرف سجل الأنبوب حاليا صعوبات مالية جمة، فالخلاف بين غانا ونيجيريا كاد أن يقطع الغاز قبل أن تتدخل تركيا بضمانة مالية من 100 مليون دولار لتسوية المشكل، وفي حال خرق الاتفاقية بوقفها، تدفع نيجيريا 10 ملايين دولار لدولة غانا، التي تجد أفقها في استخراج الغاز من (ميدان تييين) عوض الاعتماد على الأنبوب.

   ومن المهم، أن نعرف أن جهة التمويل الرئيسة هي البنك الدولي، الذي قرر تمويل “الأنبوب” في 23 دجنبر 2007، وحاليا هو مدعو من خلال شراكته مع صندوق “إثمار”، الموقعة في مراكش على هامش القمة الأممية للمناخ، ووقع المذكرة من جانب البنك، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حافظ غنيم، ومن خلال مبادرة “تسهيل البنية التحتية للتطور الأخضر لصالح إفريقيا” المعروفة اختزالا بـ”جيجيف فور أفريكا”.

   وتحول صندوق “إثمار” مؤخرا إلى صندوق سيادي، قال عن مهمته في بيان 17 نونبر 2016، بأنها “إعادة توجيه الرساميل الخاصة إلى البنيات التحتية المحترمة للبيئة”، و”إثمار” برأسمال يصل مليارين و800 دولار، ويحتضن صندوق “وصال” برأسمال يبلغ 2.5 مليار يورو.

   وتحت أي عنوان، لا يمكن الإقرار بالنجاعة المالية لاستثمار الخواص، فيما صندوق “إثمار” لا يزال حديثا (يعود إلى 11 نونبر 2011) ولم يتحول إلى صندوق سيادي إلا في الشهور الأخيرة، وهو ما ينطبق على الصندوق السيادي النيجيري الموقع على مذكرة توسيع الأنبوب نحو المغرب.

    وتعد مؤسسة “نسيا” أو هيئة الاستثمار السيادي لنيجيريا(6) صندوقا سياديا بمقتضى قانون 25 ماي 2011، ولا تخصص للبنيات التحتية سوى 500 مليون دولار ورأسمالها حسب مديرها، أوشي أورجي، هو مليار و250 مليون دولار.

    وإلى الآن، لم تتوسع المشاورات بشكل تقني ومالي، لتضم الشركة “واجيبي”(7)، أي شركة خط غار غرب إفريقيا، فيما تفاوض نيجيريا على الضمانات المالية كاملة من طرف المغرب، وهو ما أكده وزير خارجية نيجيريا، جيوفري أونيما، ونقلته في عنوانها وكالة “الأسوشبريس” وتلفزيون “فوكس نيوز” بالحرف، قائلة “أن التمديد يشمل ساحل العاج والسنغال، وأربع دول أخرى هي: ليبيريا، غينيا، غينيا بيساو وغامبيا، بطول 2500 ميل (4000 كلم)، بما يوسع دفتر التحملات، ويزيد من التكاليف على كاهل منشئ الأنبوب”، كما قدم الإعلام الغربي دولة المغرب.

لم يحضر وزير الطاقة النيجيري أي لقاء حول “الأنبوب” المغربي ـ النيجيري

   أسكتت أبوجا دولة غانا، في خلافها المالي مع نيجيريا ، بعد قرار المغرب تمديد الأنبوب الموجود بينهما إلى أوروبا، وضغطت على الجزائر، فأرسلت نائب رئيسها للقاء المسؤولين الجزائريين، فيما انتقل مستشار الرئيس النيجيري، أحمد أبو بكر الرفاعي إلى الدار البيضاء  من أجل دراسة “الأنبوب”.

   ولم يحضر وزير الطاقة النيجيري، بابا توند راجي فاشولا، لقاء مراكش ـ حسب الموقع المقرب من السلطات المغربية “ماروك تايمز”(8) ـ الذي رتب لهذه الصفقة، وأيضا لقاء الدار البيضاء الذي باشر الدراسة المالية والتقنية.

   ويبقى المشروع، لدى أحد المدافعين عن العلاقات بين الرباط وأبوجا في الأوساط الاقتصادية والمدنية النيجيرية، لئويي جاي أولا، تقديرا لمناخ الأعمال وفرص الاستثمار دون إشارة إلى مدى تحقيق هذه الصفقة في “أجندة زمنية محددة”.

   ويعترف السفير المغربي السابق في نيجيريا، مصطفى الشرقاوي، في ورقة للمعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، أن بعض القرارات مع نيجيريا جاءت في لحظة لم يتوقعها أحد، معلقا على قرار فتح السفارة المغربية في أبوجا شهر أبريل 2001 بعد 17 سنة من القطيعة(9)، ولا يختلف شخصان في كون “صفقة الأنبوب” جاءت مفاجئة وأيضا عند قطاع واسع من الرسميين المغاربة.

   ولا تمثل نيجيريا سوى 2.8 في المائة من تعاملات المغرب مع سوق دول جنوب الصحراء بين 2000 و2010، وهذه الطفرة يدعمها 30 مليون تيجاني في نيجيريا وتعرقلها البوليساريو، التي تقف ضد طريق “طنجة ـ لاغوس”.

   ووصل الوفد النيجيري في عمومه مسلما إلى المغرب، لبداية اللقاءات حول “الأنبوب” للاعتبار الديني كما سبق ذكره، لكنه طرح السؤال القانوني بكل تعقيداته في الدار البيضاء، من طرف المدير العام المكلف بالقانون التجاري في الشركة الوطنية النيجيرية للنفط، أحمد علي أودامو.

   وطرح السؤال القانوني أيضا في الجزائر، لكن الرباط مطمئنة إلى تعاون إسبانيا المحتكرة لمياه الصحراء وتشارك إدارتها مع المغرب في المياه المشتركة بين إقليم الصحراء وجزرها، وموقف راخوي في قمة مراكش واضح بخصوص مسألة المياه، ومسألة وصول البوليساريو إلى مياه المحيط الأطلسي، ودفاعه عن المياه الإقليمية لإسبانيا، يستهلك عمليا وجود مياه “قانونية” للإقليم المذكور.

   وتفضل مدريد “الإدارة المشتركة” لمصالحها مع المغرب على خلاف البوليساريو، وبالنسبة لموريتانيا، فالمسألة تتعلق بحيادها الشديد، فهي لا تمنع عن المغرب مرور خط الغاز عبر مياهها، ولا تمنع إبراهيم غالي، رئيس البوليساريو من الوصول إلى مياه المحيط الأطلسي، لأنها تعترف بأنه “رئيس دولة”.

   ومشكل الأنبوب النيجيري ـ المغربي للغاز منطلق من أوروبا، التي تفكر في التخلي عن طاقة الغاز واستبداله بالكهرباء المدعم بالطاقة الشمسية، كما في حالة هولندا التي وضعت برنامجا للتخلي عن الغاز بحلول 2030، وأيضا مشكلة التمويل التي جمدت المشروع الجزائري ـ النيجيري، ولم تترك أبوجا الاقتراحين من طرف الرباط والجزائر، وإنما قررت دعم من يستطيع تمويل مشروعها، لأن الاتحاد الأوروبي ترك الأمر لتنافس المغرب والجزائر، والاستفادة منه بما يخدم وصول الغاز إليه، في ظروف تراجعت فيها أسعار النفط وأثر هذا الوضع على محور الجزائر ـ أبوجا.

اتفاق نقل الغاز الجزائري عبر الأراضي المغربية ينتهي في 2021 وتؤهل الرباط لتعويضه بالغاز النيجيري، أو قبول الجارة الشرقية بتعديل الاتفاق، والمغرب بتمويل لتمديد خط نيجيريا الغازي يجمد مشروع “تي. إس. جي. بي” العابر للصحراء، إنها حرب الغاز

   قرر المغرب، إما الاستجابة لمطالبه بتزويد الجزائر له بملياري متر مكعب سنويا، أو عدم تجديد الاتفاق الخاص بنقل الغاز عبر أراضيه والمنتهي في 2021، وقطعت الرباط مشروع “تي. إس. جي. بي” العابر للصحراء، وبتجميدها لاتفاق “أنابيب المغرب العربي إلى أوروبا” المختصر بـ”ميغ”، أو أنبوب “بيدرو دوران فاريل”، الناقل للغاز الجزائري إلى أوروبا عبر التراب المغربي، تكون المملكة قد هيمنت على قرار نقل الغاز إلى جنوب أوروبا، وإن كان الاتفاق في عمومه محكوما بطول الأجل غير المحدد بين “سوناطراك” الجزئرية و”إنا غاز” الإسبانية، فالاتفاق مع المغرب محكوم بسقف 2021، والقسم المغربي طوله 522  كيلومتر تمتلكه الدولة المغربية عن طريق شركة “س. إن. بي. بي” وخط جبل طارق، بطول 45 كيلومتر، مملوك بين “إنا غاز” الإسبانية والمغرب، والواقع أن الرباط تمتلك قانونا، ما لديها، ويمكنها توريد غاز آخر، وهي الحالة مع استبدال الغاز الجزائري بالغاز النيجيري.

   وإن تجاوزنا قضية التعاقد بين “إنا غاز” الإسبانية ، الطرف الرئيس في العقد، لوجود اتفاق لها من دون أجل مع الشركة الجزائرية، وآخر مع المغرب في اقتسام الملكية على الأنبوب المار بمياه جبل طارق، فإن التعقيد القانوني ملازم لصعوبات تقنية في هذه الصفقة، ومنها أن الطاقة القصوى للأنبوب النيجيري هي 5 مليارات متر مكعب، فيما يصل الأنبوب الجزائري إلى 12 مليار متر مكعب عبر خطين تحت الماء بـ560 مليمتر.

   ولا يمكن لكل الغاز القادم من نيجيريا أن يشكل سوى 46 في المائة من “الأنبوب الجزائري”، ولو انتقلت حمولته  كاملة إلى المغرب دون أن تمسه دولة مر بها، أو تأخذ منه ما تحتاجه من غاز، ستكون فقط قدر ما يستهلكه المغرب.

   ومن الصادم، أن تؤكد خلاصة مفادها أن لحظة نهاية الاتفاقية مع الجزائر عام 2021، سيكون المغرب بحاجة إلى 5 ملايير متر مكعب، أي كل الطاقة القصوى للأنبوب النيجيري لإنتاج 2400 ميغاواط من الكهرباء، ولا يمكن للرباط دفع ثمن المتر المكعب من الغاز بفاتورة كاملة أي بثمن السوق، وبمصاريف الصيانة والتأمين المرتفعة للغاية، إلا بتعزيز الخط الأصيل بخط ثان أو ثالث.

   وبإضافة خط ثان إلى الأول، ستصل الفاتورة ضعف ما نراه، أو على الأقل 65 إلى 70 في المائة، وهكذا تدور الحسابات في فلك 100 مليار دولار.

   ومنذ 1997، يحصل المغرب على رسوم نقدية تقدر بـ12 في المائة من قيمة الغاز المنقول من الجزائر إلى إسبانيا والبرتغال، وفي 2011، وقع  المغرب بالعاصمة الجزائرية في شخص “سوناطراك” والمكتب الوطني للكهرباء على اتفاقية تقضي بتزويده بنحو 640 مليون متر مكعب كل سنة لمدة عشر سنوات، وفي شتنبر من نفس السنة، زودت الجزائر محطتين مغربيتين لتوليد الكهرباء في بني مطهر (470 ميغاواط) وتهادارت (385 ميغاوط).

   ويجني المغرب رسوما تتجاوز 700 مليون درهم، فيما وصلت فاتورة وارداته  من الغاز الجزائري 3 ملايير درهم، وتريد الرباط تقليل هذه الفجوة بتعديل الاتفاق، كما تنوي المملكة تعزيز احتياطاتها الغازية حتى تصبح في غنى عن الجزائر، وجاء الأنبوب الغازي مع نيجيريا في هذا الخضم، وحسب المكتب الوطني للهيدروكاربورات، فإن ما تستهلكه المملكة حاليا هو 500 مليون متر مكعب من الغاز سنويا.

   إذن، تعويض الغاز الجزائري بالغاز النيجيري وخلق احتياط غازي للمملكة، هدف استراتيجي مشروع للرباط، لكن الصفقة الجارية مرتفعة المخاطر، ولا شك، ليس أمام توريد الغاز وإنما أيضا أمام الغاز الوطني المستخرج من الأراضي والمياه المغربية.

الإقالة “القانونية” لوزير الطاقة، عمارة، جاءت لانتصاره لـ”الأنبوب الجزائري”، وتقدم المملكة حاليا، تجارة الغاز الطبيعي على مقاربة إنتاجه داخل المملكة ورفع الاستفادة من “الأنبوب الجزائري”

    سبق للوزير، عمارة، أن عزز مقاربة “الإنتاج الوطني للغاز”، وسبب توجهه التقني في إبعاده بفتوى الأمين العام للحكومة.

   وسبق أن أكد الوزير السابق للطاقة، أن إنتاج المغرب في حدود 100 إلى 200 مليون متر مكعب، وأن مخططه إلى جانب تعزيز تزود المملكة من الغاز الجزائري المار في الأراضي المغربية، وهذا التصور بعيد عن “القنوات السرية” التي عملت على استبدال الغاز الجزائري بالغاز النيجيري في إطار خصص له 4 مليار و600 مليون دولار لمواجهة العجز، وتنفيذ مخطط غازي.

    وتستفيد الرباط حاليا من مليار متر مكعب من الغاز الجزائري، منها 640 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، وتطالب بملياري متر مكعب في أي تجديد للاتفاقية المنتهية في 2021، ولا تزال الخطط الموضوعة بين ممارسة الضغوط وبين تحقيق القطيعة مع الغاز الجزائري بشكل قانوني ونهائي، لكن إقصاء المقاربة الحكومية للوزير السابق عمارة، ودعم بن كيران للخطة البديلة مع غاز نيجيريا، يكشف إلى أي حد يمكن القول أن حالة القطيعة مع الجزائر تسود الأجواء تبدأ من الغاز ولا تنتهي إليه، وحسب جريدة “الصحراء” الشبه رسمية، وعلى صدر صفحتها الأولى، فإن مشروع “الأنبوب النيجيري” قد يصل إلى أوروبا، ولم تقل بوصوله، وفي تغطية لها يوم 20 مارس 2015، نقلت أن مجموعة “جي. دي. إف سويز” الفرنسية ممثلة في جان كلود يبايي، وباتريك ويلمارت، جاءت بخلاصة واضحة تؤكد أن المغرب في حاجة إلى 3.7 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لإنتاج 2400 ميغاواط من الكهرباء، وأن الأنبوب الناقل للغاز من الجرف الأصفر مرورا بالمحمدية والقنيطرة وظهر الدوم على مسافة 400 كيلومتر يثير سؤال، عمن يؤول له المشروع في الجرف الأصفر، وأكدت جريدة “الحياة اللندنية” أنه مسلم لروسيا(10).

   ويظهر من مسؤولية الشركة الفرنسية “جي. دي. إف. سويز” أن الشبكة التي يبلغ طولها 400 كيلومتر آيلة للرأسمال الفرنسي، وقد رأى الخبراء الفرنسيون، من الآن، أن 48 شهرا كافية لمحطة إعادة تحويل الغاز، و36 شهرا لمحطات توليد الكهرباء ذات الدارة المركبة، لأن الغاز، كما في تخطيط الوزارة، البعيدة عن تفاصيل وصفقات المشروع المغربي ـ النيجيري، قسمت الغاز إلى مرحلتين: “الغاز من أجل الطاقة” و”الغاز من أجل الصناعة”، وآلت لحفيظ العلمي، وزير الصناعة، وزارة الطاقة بالنيابة لإدارة المشروع الغازي مع نيجيريا، حيث أهلت المملكة شبكة نقل الغاز، داخل المملكة انطلاقا من الجرف الأصفر، لتسجيلها ارتفاعا في الطلب يصل 6.1 في المائة.

   وتطوير المحطات ذات الدارة المركبة قد يصل إلى 3900 ميغاواط ما بين 2020 إلى 2025، وستنتقل حصة الغاز الطبيعي في المزيج الطاقي الإجمالي من 3.61 قبل ثماني سنوات إلى 13.38 بعد 8 سنوات من الآن.

   ويظهر بوضوح أن انتقال المغرب إلى نادي المنتجين الكبار للغاز حسب عنوان لجريدة “العربي الجديد” قد انتهت إلى محاولة إدارة انتقال الغاز الإفريقي إلى أوروبا من مصدريه، الجزائر ونيجيريا، ومن خلال استراتيجية الأنابيب، وحصص الدول الكبرى موزعة بين أمريكا من خلال “شيفرون” ومحطة الجرف الأصفر لروسيا كما أوردت “أنتيرفاكس” عبر “غاز باور”، وبناء شبكة من 400 كيلومتر للفرنسيين، لكن توزيع الكعكة، دفع جوار المغرب في الجزائر، وموريتانيا تحديدا، إلى الاعتراض وقد تنتهي بحرب إقليمية سيكون سببها “الغاز”.

الغاز الطبيعي قد يسبب في حرب إقليمية

   إن عدم تجديد “الاتفاق حول نقل الغاز” مع الجزائر في 2021 واستبداله بالغاز النيجيري من أنبوب عابر لإفريقيا، سيناريو مرفوض عند الجارة الشرقية، وسافر نائب الرئيس النيجيري، ييمي أوسينباجو، إلى الجزائر، فيما كان مستشار الرئيس في المملكة.

   وهددت الجزائر بمسطرة قانونية الموضوع، وربما التعويض، لأن وزير النفط الجزائري الأسبق، شكيب خليل القريب من الولايات المتحدة، مع نظيريه في نيجيريا والنيجر، وقعوا على “اتفاق الأنبوب الغازي العابر للصحراء”، بتكلفة تصل 10 مليارات دولار، أما الاستثمارات الخاصة بمحطات تخزين الغاز، فتصل 3 مليارات دولار، (أي بتكلفة إجمالية تصل 13 مليار دولار)، ويبلغ طول الأنبوب 4200 كيلومتر، منها 2310 كيلومتر في الأراضي الجزائرية و1037 في نيجيريا و653 كيلومتر فقط خارج تراب البلدين.

   ولا تزال أبوجا مدعمة لهذا المشروع من خلال نائب رئيسها، فيما لا تمانع من مشاركة دولية إفريقية للوصول إلى “أنبوب غازي” مع المغرب.

   وسبق لرئيس نيجيريا السابق، أن وضع المشروع مع الجزائر في موقع التنفيذ عام 2013، في قمة الاتحاد الإفريقي، رافعا التكلفة بـ 7 مليارات دولار، حددها في 20 مليار دولار، وهو ما يطرح مشكلا يستدعي التحكيم في حال انضمام المغرب لهذا الاتحاد.

   ومنذ ذلك الحين، أراد النيجيريون أن تتكفل الجزائر بالتمويل بشكل شبه كامل من خلال رفع التكلفة، وحاليا يجري نفس الشأن مع المغرب التي قالت أبوجا، “أن طرق تمويله للمشروع واضحة”.

   وتكاد الرباط التي ليست لها تجربة في مجال الصناعة الغازية ومخاطرها المالية في الاستثمار، أن تكون أكثر اندفاعا من غيرها.

   ويستثمر الغربيون إلى جانب روسيا على “الأرض المغربية” في مشاريع تقنية تخص الغاز في شبكة تحويله من الجرف الأصفر وتوزيعه، دون إعطاء أي رأي بخصوص “الأنبوب”.

   وموقف الجزائر رافض لوقف “اتفاقية نقل الغاز عبر الأراضي المغربية”، وعدلت اتفاقها مع الرباط، رغم قولها أن المملكة تتجاوز اتفاقها مع تونس البالغ 5.5 من الاقتطاعات على أنبوب الغاز “أفريكو ماتيني” الرابط بين الجزائر وإيطاليا، والمغرب استفاد من 7 في المائة، ولمضاعفة حاجياته بين 4 و5 في المائة عاد إلى الغاز الجزائري، حيث التزم بشراء مليار متر مكعب لصالح المحطة الكهربائية بني مطهر، واليوم تستهلك المملكة إلى حدود 800 متر مكعب، وتستفيد الرباط من عائدات منتظمة من 126 إلى 130 مليون دولار سنويا، وبكميات غاز تقدر بـ477 مليون متر مكعب، وقد ارتفعت قدرات التصدير من 5.8 إلى 5.12 مليار متر مكعب بما يتجاوز الطاقة القصوى لأنبوب نيجيريا ـ غانا بـ120 مليون متر مكعب.

   والواقع أن التطورات قد تدفع الأوروبيين إلى انتظار تخلي المغرب عن مشروعه مع نيجيريا وتتخلى الجزائر عن مشروعها، “ميد غاز” في إطار “الواقعية” التي يعتمدانها، أو أن الأفق سيدعم خيار القطيعة الذي لا يمنع الوصول إلى حرب، ويدخل الموريتانيون إلى حلبة الصراع على خارطة الغاز والنفوذ مستندين إلى الصين.

نواكشوط تدخل الصراع على خارطة الغاز والنفوذ في المنطقة، وتلعب ورقة الصين، فيما الولايات المتحدة حاضرة من خلال شركة “شيفرون”، وروسيا في بناء محطة الجرف الأصفر، والفرنسيين في بناء شبكة غاز من 400 كيلومتر داخل المغرب لنقل وتوزيع الغاز

   يعرف المواطن المتسوق “أزمة الغاز” من تهريب 2500 قنينة غاز شهريا من المغرب إلى موريتانيا، ويعرفها المتابع بحوض “الزاك” الغازي المتصل بحوض تندوف، ويعلم الاستراتيجيون أن نواكشوط دخلت معركتها في أقصى الجنوب والشمال حول مدينة الكويرة.

   ولا صراع في المنطقة سوى على التسليح والغاز، وتدشين ميناء “أنجاكو”، وهو قاعدة عسكرية على مرمى حجر من السنغال، ودخول البوليساريو شمال الكويرة بمنطقة الكركرات، ترتيب دفع إلى تحالف مغربي ـ سنغالي في هذه الفترة.

   ويبدو أن إنشاء الميناء الموريتاني بمبلغ 350 مليون دولار يفوق بالطبع مبلغ 199 مليون دولار الذي عجزت الحكومة الموريتانية عن الالتزام به لتنفيذ صرف صحي مستعجل في العاصمة نواكشوط، والمخطط العسكري لحماية “لكويرة”، سيناريو مكلف للجيش الموريتاني.

   ومولت الصين ميناء “أنجاكو” العسكري لحماية مصالحها ومصالح موريتانيا “الخالصة”، وينافس الأمريكيون من خلال البدائل على الأرض، الصينيين من داخل موريتانيا وإقليم الصحراء، وأعلنت الشركة الأمريكية “كوسموس إنيرجي” عن وجود احتياطي من الغاز في الحوض الساحلي الموريتاني، ومخطط الشركة يربط بين موريتانيا وإقليم الصحراء في البحث والتنقيب، تماما كما تتوافق نواكشوط مع البوليساريو في ترتيبات معروفة في الكركرات.

   وعرف الجميع أن عمل الشركة الأمريكية، وإن بتراخيص مغربية، يصل إلى أهداف استراتيجية في المنطقة المؤهلة لخارطة جديدة.

   ورفضت موريتانيا دفع ثمن التقاطب القاري الجزائري ـ المغربي منذ طرد الموظف الجزائري، بلقاسم الشرواطي، أو الإقرار بما تريده المملكة في الكركرات.

   والنهج الموريتاني، المستقل عن جاريه الكبيرين، خلق معادلة جديدة تستثمرها الصين، ومن خلفها الولايات المتحدة، كي لا تؤثر على مصير “أفريكوم” في السنغال.

   وسعت واشنطن منذ عهد جورج دابليو بوش، إلى استثمار موقع موريتانيا، وانتهت نواكشوط في أحضان الصين في ظل الصراعات الجيوسياسية المعقدة في منطقة “شمال غرب إفريقيا”، وعودة الجمهوريين إلى الإدارة بعد 20 يناير القادم، سيمتع موريتانيا بموقع أفضل، لحماية غازها الساحلي المكتشف مؤخرا، كي تتجاوز “الكماشة” الموضوعة فيها بين المغرب والسنغال.

   وتعيد إدارة ترامب التي رأس خارجيتها، رئيس شركة “إيكسون”، ريكس تيليرسون، الوضع إلى طبيعة الصراع الأولي بعيدا عن “التطور الأخضر” والدعايات المصبوغة بالبيئة، وقريبا من الحقائق على الأرض، يواجه المغرب والمنطقة، صراعات مكشوفة، من مستقبل الغاز الصخري وإلى مختلف تحديات خارطة الغاز في العالم، وتطمح واشنطن إلى تعاون مع روسيا لحصار الصين، وهو ما رفضته بكين منذ حادثة “مهاتفة ترامب لرئيسة تايوان”، والرد الصيني عليها بقرصنة غواصة أبحاث في المياه الدولية.

   وسيخفف تقاسم المصالح بين أمريكا وروسيا في شمال غرب إفريقيا من احتمالات اندلاع حرب، وإن سمحت الخارطة بتحول كبير على صعيد التحالفات.

   ومن المعلوم أن ريكس تيلرسون، صديق قائد “سيكولوفيكي”، ثاني شخص مهم في روسيا بعد بوتين(11)، وله صداقة شخصية مع الرئيس نفسه عن طريق، كلاوديو ديسكالزي، رئيس شركة “إني” الإيطالية(12)، ولا ينفي طاقم ترامب الصفة الدبلوماسية(13) عن هذه اللقاءات، لأن المسؤول الجديد في دبلوماسية الولايات المتحدة يصنع “خططا هجومية”(14) قد تربك الدبلوماسية الهجومية للمملكة والجزائر، وتحولهما إلى الدفاع بما يفيد استقرار إفريقيا، وليس شمال القارة فقط.

   وتتقاسم، كما تتداخل، صيغة الإدارة(15)، عند ملك البترول(16)، مع كل  الاستراتيجيات في دفتر أحمر صنعه لشركته والآن لخارجية بلاده.

يواجه المغرب “النفوذ العسكري الصيني” في موريتانيا، الحامي لغاز الحوض الساحلي لهذا البلد، ولا تسمح بكين بكسر المعادلات الإقليمية لإعادة تشكيل “شمال غرب إفريقيا” من منظور مغربي

   دخلت بكين على خط الحرب الباردة بين السنغال وموريتانيا، وهو الخلاف الذي لا يعرقل الأنبوب الغازي بين المغرب ونيجيريا عبر الساحل، بل يفجر حربا باردة بين دكار ونواكشوط، ولا يستطيع المغرب أن يكون محايدا، كما أن السنغال ليست محايدة في معركة تحاول أن تراها تقنية وليست سياسية، منذ تصريح، ماما دوفاي، مدير شركة النفط السنغالية، حيث أكد أن بلاده منفتحة على المشروع، لكن الرباط تعرف البعد الاستراتيجي لمبادرتها، حول ما يسمى “المخطط الغازي الكبير” وتريد أن تغير وجه المنطقة، لكن آفاق وأبعاد هذا التحول، قد تؤثر على الاستقرار والمعادلات الموجودة التي استفادت منها العاصمة الرباط أيضا.

   وترسخ بكين قدراتها الجديدة في الساحل الأطلسي لموريتانيا، وباقي الدول ما عدا السنغال، مقر “أفريكوم”، فالمسألة تجعل نيجيريا جزءا من المعادلة وليست دولة راسمة للقرار، ومن الدقة القول، أن ريكس تيلرسون، صديق كردستان والمطالب باستقلالها، سيعمل على تعزيز “النفوذ الأمريكي” في الصحراء، كلما زاد نفوذ الصين في موريتانيا.

   ومستقبل الوضع معقد إلى حد بعيد، فالعمل الصيني في نواكشوط يوازيه عمل تركي من داخل نيجيريا على صعيد الأبناك من 1997(17) وإلى الآن، وأيضا على مستوى التمويل المرتبط بـ”هيئة الاستثمار السيادي النيجيرية”، وفي غانا التي تضمن فيها أنقرة استمرار “الاتفاقيات المالية” لنقل الغاز عبر الأنبوب الذي تريد الرباط تمديده إليها.

   والعمل التركي في بلاد المنشإ (نيجيريا) وفي غانا، وبداية تمديد “الأنبوب الغازي” نحو المغرب، وعمل الصينيين في موريتانيا، البلد الأخير قبل وصول “الأنبوب” إلى المملكة، يقدم لعمل القوى الجديدة وأثرها على القرار في القارة السمراء.

   والتعامل الذكي مع القوى الجديدة إلى جانب القديمة في صالح المملكة، وليس مهما أن تكون القرارات “هجومية”، لأن إدارة ترامب لن تقبل مثل هذه القرارات من حلفائها، وعلى المملكة أن تعتمد على طاقتها وإمكانياتها.

“الأنبوب الغازي” بين المغرب ونيجيريا مرتفع المخاطر من الناحية السياسية والاستراتيجية، وأيضا يمكن الاتفاق مع البنك الدولي على خلاصته التي قررها بخصوص ارتفاع المخاطر السياسية لهذا “الأنبوب”، وهي مرحلة أولى لمشروع  تمديد “الأنبوب” إلى المملكة المغربية، ولا يختلف المتابعون حول ارتفاع المخاطر الاستراتيجية في قوس موريتانيا وغرب إفريقيا تحت عنوان “الكركرات”

   تخدم الصين “سيناريو الحرب” وإن في أقل المستويات، أي الحرب الباردة بين السنغال وموريتانيا، ونقلتها نواكشوط إلى الكركرات، كي تفصل بينها وبين المملكة قوات “المينورسو” والبوليساريو في سابقة تزيد من مستويات القلق الإقليمي، ولم تفتح نيجيريا حوارا مع موريتانيا، بل فضلت الجزائر لعزل نواكشوط عن هذه التطورات، لكن خارطة “الأنبوب” تواجه القرصنة، وخلافات شديدة بين الدول المستضيفة تصل خمس منها إلى الصراعات “النصف ساخنة”.

   وإن سكتت فرنسا إلى الآن عن المشروع النيجيري ـ المغربي، فإن قاعدة بحرية(15) على الأقل، قد تمنع مرور “الأنبوب” إلا بشروط تقنية متقدمة، وقصة باريس أبرزتها وزارة الدفاع في تقرير لها من 13 صفحة.

هوامش

1_ Ivory coast  looks to play WAGP role, up stream online, NHST media group 18 /12/2008, retrieved (1/12/2016).
2_ Daniel Nonor, gaz from WAGP due in march 2010 the ghanian chronicle, down stream to day, retrieved (21/3/2009).
3_ www.gasol.co.uk. (16771).
4_ Braden Reddal, Reuters, 14/6/2010.
5_ west Africa gas delayed, up stream online, NHST media group 23/4/2008.
6_ Nigeria sovereign invest authority (nsia).
7_ west African gas pipline.
8_ the moroccan times.com (21/11/2016).
9_ (17 ans plus tard, en avril 2001, la décision d’ouvrir une ambassade tombe à un moment ou personne ne l’attendait)  Mustapha Charquaoui paper.
10_ Al Hayat (18/3/2016).
11_ Meeting with energy company heads, kremlin, june 21, 2013.
12_Bradely Olson, Rex Tillerson a candidate for secretary of state, has ties to Vladimir Putin, wall street journal, dec 6, 2016.
13 _ Trump presidency Exxon’s Rex Tillerson for top diplomat, bbc.com, dec 10, 2016.
14_ Clifford krauss, Rex Tillerson, an aggressive deal maker whose ties with Russia may prompt security, New York times, dec 12, 2016.
15_ Julie pace and  Catherine lucy, Donald trump picks Exxon mobil’s Rex Tillerson to lead state departement, time magazine, U.S.A , associated press, dec 13, 2016.
16_ Aude Massiot, Qui est Rex Tillerson, roi du pétrole et nouveau secrétaire d’état de Trump? libération 13/12/2016.
17_ He esmail cem, turkey, setting sail to the 21 centry, perceptions, sep – nov 1997, vol 2.

 

error: Content is protected !!