البرلمان والغنيمة الانتخابية

عتيق التوفيق. الأسبوع  

   كثير منهم يزعمون أنهم يدافعون عن الشعب وأنهم هم ممثلوه في أجهزة الدولة، لكن الواقع يفند مزاعمهم ويكشف القناع عن أهدافهم وأطماعهم، ففي حملاتهم الانتخابية يقدمون أنفسهم على أنهم الأتقى والأنسب للدفاع عن الشعب والوطن، ويحاولون الوصول إلى أقصى القرى حيث يوزعون برامجهم الخيالية ووعودهم الكاذبة، ويصافحون مختلف شرائح المجتمع وخاصة المستضعفين منهم لتلميع وجوههم وكسب ثقتهم ونيل أصواتهم، ومع وصولهم للبرلمان، تنتهي خرافة البرامج والوعود وتبدأ عندهم حياة جديدة، حياة الغنيمة الانتخابية، فالأجرة ضخمة دون أي نقطة عرق، والامتيازات والتعويضات تنهال عليهم من كل حدب وصوب.

   وبما أن أغلب البرلمانيين هم من رجال الأعمال والمقاولين والموظفين، فإنهم في الحقيقة لا يحتاجون لدرهم واحد لتلك المهمة النبيلة، فلو كانت مثقال ذرة من الإيمان والوطنية في قلوبهم لأعلنوا صراحة تخليهم عن أجورهم والدفاع عن البلاد والعباد دون مقابل.

   فإذا كانت أغلب الدول القوية تسعى جادة إلى ترشيد النفقات والتخفيض من كل ما من شأنه إثقال كاهل الدولة، وتعمل كل ما في وسعها للتقليل من الفوارق الاجتماعية، فإن المغرب يسير عكس التيار، ذلك أن خطته الوحيدة هي الزيادة  في الأجور المرتفعة أصلا، وإضافة الكثير من التعويضات لها، وشراء أساطيل من السيارات الفخمة لمختلف المسؤولين، والعمل على توسيع الفوارق بين المواطنين، فالمسؤولون المغاربة لا همّ لهم سوى إغناء الغني وتضخيم حساباته وإفقار الفقير وتحطيم أمنياته. 

   إنه من اللازم على الدولة أن تعرف أن تقدم البلاد وازدهارها وأمنها وحصانتها رهين بالاعتناء بكافة أفراد الشعب، خاصة أولئك الذين صنفوا في أسفل الهرم، وليس بمحاباة ثلة ممن ساعدهم الحظ على تسلق الدرجات. 

error: Content is protected !!