في الأكشاك هذا الأسبوع

على هامش اجتماع لجنة القدس | لماذا يجب أن نصدق المغرب؟

      لا يتحرّك المغرب من فراغ، هناك معطيات جديدة في المنطقة تستدعي التحرك من أجل حماية القدس.
بين هذه المعطيات الهجمة الإسرائيلية على المدينة من جهة والجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الذي يبدو مصرّا على تحقيق إنجاز يدخله التاريخ عن طريق ربط اسمه بتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة أخرى.
قد ينجح كيري، كما قد لا ينجح في تحقيق ما يسعى اليه. لكنّ الثابت أن القدس تظلّ جزءا لا يتجزّأ من أي تسوية مقترحة، بل في قلب التسوية. من هذا المنطلق، كانت مبادرة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس الذي دعا إلى انعقاد الدورة العشرين للجنة في مراكش. كانت مبادرته أكثر من طبيعية، خصوصا أن المغرب أخذ دائما على عاتقه حماية القدس وتأكيد هويّة المدينة بعيدا عن أي نوع من العنصرية والتزمت.
فما لا يمكن تجاهله هو أن الدفاع عن المسجد الأقصى بعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس في العام 1967، انطلق من المغرب حيث انعقدت قمة من أجل القدس وحماية مقدساتها في العام 1969 ردّا على محاولة متطرّف إسرائيلي إحراق المسجد.
منذ ذلك التاريخ، وقبله، لم يتخل المغرب عن التزاماته. مع فارق أن المغرب، على خلاف كثيرين آخرين في المنطقة وخارجها، لا يتصدّى للسياسة الإسرائيلية بالشعارات الطنانة والكلام الفارغ ومن أجل مآرب ذاتية. على العكس من ذلك، يقاوم المغرب الاحتلال ومحاولات تهويد المدينة بالأفعال وبخطاب حضاري ومنفتح يؤكّد أن الجانب العربي والإسلامي بعيد عن العنصرية.
أكثر من ذلك، أن المغرب ومن خلال تجربته الطويلة في مجال دعم القضية الفلسطينية وكلّ القضايا العربية، انما يدعو الى السلام(..) ويتوق اليه. لم يقصّر المغرب يوما لا في دعم جهود السلام ولا في دعم المجهود العسكري العربي عندما تطلّب الأمر ذلك. من يريد دليلا على ذلك، يستطيع العودة بالذاكرة إلى المشاركة المغربية في حرب تشرين الأول ـ أكتوبر 1973. للمغرب شهداء دافعوا عن الحق العربي وسعوا إلى الانتهاء من الاحتلال. شهادة الدم تظل أبلغ من كل كلام يصدر عن هذا الطرف العربي أو ذاك، حاول التشكيك بالسياسة المغربية وبالدور المغربي ماضيا وحاضرا.
والمقصود هنا بعض العرب القريبين من المغرب، جغرافيا، وآخرين بعيدين عنه، احترفوا خطابات المزايدة والمتاجرة بالقضية الفلسطينية.
لم يأبه المغرب بالكلام الذي لا معنى له على أرض الواقع. تحرّك عندما وجد أن ذلك بات ضرورة. اختصر محمد السادس الكثير عندما قال في كلمة اختتم بها أعمال الدورة العشرين للجنة القدس: “نغتنم هذه المناسبة لنؤكد تشبثنا بنصرة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلّة الكاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف. إن بلوغ هذا الهدف الأسمى يتطلّب وحدة الصف والتحرك الفعال مع التحلي بأعلى درجات التضامن والالتزام، وهو ما نؤكّد حرصنا على تجسيده، كرئيس للجنة القدس وفاء لعهدنا لإخواننا الفلسطينيين ولسلطتهم الوطنية الشرعية برئاسة الأخ أبو مازن، وعلى مواصلة الجهود لدعم صمودهم والمضي قدما في عملية السلام وجوهرها التسوية المنصفة لقضية القدس الشريف. كذلك، يقتضي بلوغ هذا الهدف الأسمى التحلي بروح التوافق والواقعية والشجاعة اللازمة لاتخاذ قرارات صعبة وحاسمة ينتصر فيها منطق العقل والحكمة والأمل والحياة على نزعات التطرّف واليأس والعدوان بما فيه صالح شعوب المنطقة”.

خير الله خير الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!