في الأكشاك هذا الأسبوع
زينب العدوي

الوالي زينب العدوي: سيمون دي بوفوار في حضرة “مساخيط الملك”!؟

بقلم رداد العقباني 

    سمعت القاضية زينب العدوي، تتكلم في مناسبات مختلفة، نفس الصوت، ونفس اللغة ونفس المنطق. وسمعت شهادات، في حقها وفي حق غيرها، من قضاة وقاضيات المجلس الأعلى للحسابات، عندما طلبت مني رئاسة المجلس، تهييء دروس  لهم في مادة “الصفقات العمومية”. وسمعت الوالي زينب العدوي، تتكلم عن مهمتها الجديدة، مثل خبيرة في الحكامة الجيدة. إذن هناك خارطة طريق لانقاد جهة الغرب، في سابقة نادرة، إذ اعتدنا على ولاة غِلاظٌ شِدَادٌ لا يتكلمون ولا يعرف أحد أهدافهم، وبالتالي يتعذر ربط المسؤولية بالمحاسبة الدستورية، بعد نهاية مهامهم.

وسمعت العمدة بالنيابة لبلدية القنيطرة، رشيد بلمقيصية، في لقاء بمقر عمله، يتكلم، ساعات قليلة قبل رحيل إدريس خزاني. ولقد سمعت ما لم أكن على علم به ولا دراية، وقد أحسست من خلال ما لديهم(..) من معلومات، لست أدري من أين أتوا بها، ما يكفي وزيادة، لفتح تحقيق في تصرفات “لوبي الجهة والإقليم” ومن يتستر على أفعاله، في موضوع  خطير يتعلق بالتحديد، بملابسات هروب أو طرد المستثمرين من الجهة.

وكان لابد أن يطرح سؤال، وما شأن الوالي السابق، ادريس خزاني، طيلة ذلك الوقت؟

لم أكن بأمانة قادرا على تصديق ما رأيت وما سمعت، لكني بأمانة أيضا لم أكن قادرا على تجاهله.

فالقضية لم تعد تلميحات أو تسريبات أخبار بقصد نشرها بالصحف، وإنما القضية أكبر، وخطورة الوقائع وتفاصيلها، لا يمكن مقابلتها بالصمت، خاصة بعد تكليفي أمام شهود نافذين(..)، بإيصال رسالة للوالي الجديد، في صيغة “نصيحة”.

النصيحة بالحرف: “بغينا الوالية تكون قاطرة جارة كلشي، بدون اعتبارات حزبية، وبغيناها تهتم كثيرا بجلب الاستثمار للجهة، وبغيناها ما تسقطش في فخ عزلها عن المواطنين وفعاليات الجهة، وإلهائها في مشاكل هامشية من طرف.. (مجموعة مسؤولين على الجهة والإقليم، ذكرهم السيد بلمقيصية، بشجاعته وألفاظه المعروفة، بالاسم والصفة)، واحنا مستعدين للمشاركة في إنجاح مهمتها لصالح مواطني جهتنا”. انتهى كلام بلمقيصية.

وكان لابد أن يطرح سؤال ثانٍ، يتعلق بما يشبه “مؤامرة” تهميش الجهة وتعطيل إمكانياتها، الفلاحية والبحرية (ميناء القنيطرة مشلول) والصناعية والسياحية (شاطئ المهدية ومولاي بوسلهام مهجوران) والبشرية، بقصد تبرير إلغائها لفائدة لوبي الرباط وتماسيحه وعفاريته. ولا كلام بعد شهادة محمد حصاد، وزير الداخلية في الموضوع، في كلمته بمناسبة تنصيب زينب العدوي.

في هذا الإطار، يجب قراءة تصرفات الوالي السابق، والانتفاضتين، الأولى من طرف عزيز الرباح عمدة مدينة القنيطرة ووزير النقل و”مرضي الملك وشعب البيصارة”، بتعبير مقربين منه، ببن سليمان وصرخته المشهورة “واش احنا مساخيط الملك”؟، السؤال للاستنكار وليس للاستفهام، والثانية من طرف نائبه، في “مشادات كلامية حادة مع إدريس الخزاني،  خلال حضورهما، حفل تنصيب عبد الله محسون على رأس ولاية أمن القنيطرة..”، والعهدة على الشهود وما تداولته وسائل الإعلام. وقصة صدام “خزاني” مع “الإخوان”، طويلة ولا يتسع المجال لرواية تفاصيلها(..).

ليبقى السؤال الأخير، هل يؤشر تعيين قاضية، يكفيها شرفا، أنها أول امرأة والي بالمغرب، على رأس جهة ارتبط اسمها بأحداث مؤلمة و”خيانات” ومحاكمات وإعدامات ،جهة مرشحة ومهددة بالإلغاء. هل يؤشر على طي ملفات الماضي وبداية المصالحة مع مواطنين لا ذنب لهم في ما حصل(..)؟

امرأة، “مرضية الملك” بتعبيرها، و”عظيمة”، بشهادة، عبد الإله بن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المغربية، قدمها، أمير المؤمنين الملك محمد السادس، لتصعد كرسي الدروس الحسنية، بينما جلس جلالته على الأرض، وعالمة، زينب العدوي(الصورة)، لدرس قيم، عالجت من خلاله نقطة حساسة في الاقتصاد الإسلامي، هي: “حماية المال العام في الإسلام”، وقد وفقت في ذلك باعتراف العلماء.

اللهم اشهد أني بلغت “النصيحة” وزيادة، للقاضية والوالي ولسيمون دي بوفوار المغربية. والزيادة مباركة إن شاء الله، من طرف الوليين الصالحين، القطب الدكالي مولاي بوشعيب الرداد والقطب الغرباوي سيدي العربي بوجمعة.

وللجهات المتخصصة في رفع تقارير مكتوبة بأثر رجعي(..) ولأهل الغرب ووالي جهتهم الجديد، رأيهم وقرارهم الأخير(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!